هل أصبح القتل لنا عادة؟!!!

في ذكرى ميلاده الثالث والعشرين في الثاني من شهر صفر, لا يزال قاتل أسامة أبو عبد الله قابعا في السجن ينتظر نتائج جهود أقربائه ليتنازل أهل المقتول عن حقهم.

منذ العام 1426 لا تزال والدة الشهيد تنتظر عودته من الكلية في موعده عند الثالثة بعد الظهر كل يوم, لكن بدل رؤية وجهه تكلل وجهها بالدموع, ولا تزال تفكر " لماذا ولدي"؟.

أما كيف تمت الجريمة فحينما كان أسامة يهم بدخول مدينة الأمير نايف الرياضية لحضور مباراة في كرة القدم كان القاتل جاهزا للهجوم على أول من تتهيأ له الفرصة ليسرق ما لديه, مجهزا بأداة الجريمة - "سكينة" -, ليكون الحظ السيئ حليف المغدور ليقع ضحية ثمان طعنات استقرت إحداها في القلب مباشرة, ولم يعد لمنزله أبدا.

حوادث متتالية

سبق مقتل أسامة عدة حوادث وتلاه الكثير, والمسلسل مستمر بلا هوادة فلا تكاد تمر فترة طالت أم قصرت إلا وتطال مسامعنا جريمة قتل لكل منها أسبابها وحيثياتها.

آخر الجرائم حدثت عند كتابة هذا العمل الصحفي وهو عن زوج يطعن زوجته في رقبتها ووجهها حتى لفظت أنفاسها, في ظروف وصفت بأنه كان مريضا نفسيا.

وسبق ذلك قتل الشاب شكري آل رضوان في يوم 17-1-1431, وقاتلهُ حدث في السابعة عشرة من عمره, والتفاصيل تقول أن الجاني كان يمارس التفحيط, ليتدخل المقتول بنصيحة, طالبا منه الكف عن الإزعاج وتعريض حياة الآخرين للخطر, إلا أن الجاني سرعان ما بادله العناد والتلاسن حتى نزل من سيارته موجها للضحية طعنة نافذة استقرت في القلب مؤدية إلى الوفاة.

دوافع الجريمة في المجتمع

أما عن دوافع الجريمة والعنف لدى المراهقين ومنشأها في المجتمع فقد ذكر (الشيخ حسن الصفار) أن الإعلام ووسائل الاتصال المتعددة وقلة المتنفسات بالإضافة إلى ضعف الرقابة الأمنية والاجتماعية وراء تفشي ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع, ورأى أن المجتمع شهد تصاعداً كبيراً في حالات العنف والجرائم خلال السنوات الماضية نتيجة الانفتاح والمتغيرات الاجتماعية والثقافية.

وطالب أن يكون هناك في كل منطقة مجلس للأمن الاجتماعي يضم بعض رجال الأعمال والعلماء والمثقفين، "يعتبرون أنفسهم الجهة المعنية بالأمن الاجتماعي، ومتابعة الأمور من خلال التواصل مع الجهات الأمنية للدولة ونشر الثقافة التي يحتاجها المجتمع".

جاء ذلك في كلمة شارك فيها بالحفل التأبيني لرحيل الشاب شكري الرضوان بمسجد المصطفى ببلدة أم الحمام بمحافظة القطيف وذلك بحضور شخصيات دينية واجتماعية وحشد كبير من المواطنين.

وأشار إلى أن حادثة رحيل آل رضوان تسلط الأضواء على "مشكلة كبيرة أصبحنا نعيشها، وهي ظاهرة العنف والإجرام" المتفشية في مجتمعنا، وأبدى أسفه لكون تلك الممارسات من قبل أبناء هذا المجتمع، داعيا إلى التأمل والوقوف عند هذا الحدث.

دراسات وإحصاءات

وأضاف بالقول: "إننا في هذا العصر نواجه جيلا متمردا ساهمت عدد من العوامل في انزلاقه نحو العنف والإجرام، من أبرزها ثقافة العنف التي تبثها وسائل الإعلام", وذكر أنه سجلت 15540 حالة اعتداء عنف في المملكة السنة الماضية، معظم مرتكبيها من الأحداث وفقاً للإحصاءات.

وذكر في حديثه أن 3000 دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية تربط بين مشاهدة التلفاز وممارسة العنف، ملفتاً إلى أن هناك مواقع على الانترنت تعلّم وتحرض على العنف والجريمة "بل أن أغلب أفلام الكرتون التي يشاهدها الأطفال تحوي على مشاهد العنف والجريمة".

وأكد أن الأسرة تتحمل جزءا كبيرا في تربية الأولاد وتزويدهم بالقيم والمبادئ، إلا أنه قال: علينا أن نعترف بأن الأسرة ما باتت قادرة على التأثير الكامل في الأبناء لتعدد عوامل التأثير الخارجية، مما يتطلب أن يتحمل المجتمع مسؤوليته.

الجرأة في العنف لماذا؟

وبين أن غياب الرقابة والردع الأمني والاجتماعي زاد من الجرأة في ممارسة العنف والجريمة، داعيا إلى تطوير وزيادة القدرات الأمنية الحكومية لكي تتمكن من ملاحقة ومتابعة هذه الحالات، خاصة في هذا الوقت الذي يشهد تزايدا في المساحة والسكان، مطالباً في ذات الوقت بدور أكبر في التصدي لهذه الظاهرة, كما اعتبر أن الردع وحده غير كافٍ في معالجة ظاهرة العنف عند الشباب، بل يتطلب برامج ومشاريع تحتضن الشباب وترشدهم وتتفهم حاجياتهم ورغباتهم.

آراء ووجهات نظر

ويذكر أبو محمد من قراء "التوافق" في تعليق له لمادة الزميل ماجد الشبركة (30 حكم بالقصاص في القطيف من المسؤول!) هذه الجرائم هي نتيحه عدة عوامل أو أسباب تتراكم وتتجانس فتنتج لنا منتجاً خبيثاًً هو مرض العنف الاجتماعي، وسألخص الأسباب التي أراها في التالي:-

1- السبب الرئيسي هو قلة الرادع الديني وعدم وجود حتى الحد الأدنى من الخوف من الله تعالى عند مرتكبي الجرائم وهذا يقع بالدرجة الأولى على البيئة والمحيط الذي تربى فيه هذا الإنسان وهل هذه البيئة عملت على تحصينه من الوقوع في هذه الجرائم وتقع المسؤولية هنا بالدرجة الأولى على رب الأسرة.

البطالة وأثرها

2- انتشار البطالة حيث أن العلاقة طردية بين البطالة وبين ازدياد معدل الجريمة، فالبطالة حسب ما رايته وشاهدته بأم عيني تنعكس كثيراً على نفسية حتى الشاب الملتزم والمتدين فكثيراً من الشباب من تتدهور نفسياتهم من البطالة لدرجة تنعكس حتى في تعاملهم مع والديهم، فلو أن الوظائف برواتب متوسطة على الأقل متاحة لنسبة كبيرة من الشباب فبالتأكيد سينخفض مستوى الجريمة.

المتنفسات الترويحية

3- عدم وجود متنفس ترويحي حقيقي يستوعب العدد الهائل من الشباب لدينا، ففي أحسن الأحوال الشاب الذي ليس عنده مشاكل سيقضي وقته في المقاهي الشعبية التي لا يضمن تعرفه فيها على رفاق السوء أيضا!!! فالأندية الرياضية بالكاد تملك مقدرات مالية لتصرف على نفسها فكيف بإنشاء أماكن خاصة ترويحية للشباب من غير منسوبيها!!! وحتى المقاهي الشعبية بين الفينة والأخرى يتم التضييق عليها وإغلاقها.

النظرة للمراهق

4- الإصرار على النظر لفئة الشباب المراهق أنهم شباب طائشين وعدم الاعتراف بما يهوونه، فعلى سبيل المثال التفحيط شئنا أم أبينا هناك فئة كبيرة من الشباب يستهويها ممارسته ومشاهدته، وأثبتت الأيام أن الردع بالسجن والغرامة والجلد غير كافٍ.

بعض الدول مثل الكويت استوعبت هذه المسألة وقامت بتخصيص نادي لمحبي ممارسة التفحيط وقامت بتجهيز مكان وفق معايير السلامة ومن يريد التفحيط بإمكانه ممارسته هناك...لا أعني بكلامي هذا أني أحب التفحيط وأؤيده بل أنا من أشد الكارهين له..لكن هذه ظاهرة مضى عليها سنين طويلة منتشرة في كل مناطق المملكة وإلى اليوم لم يتم إيجاد حل لها!!!

في دول أوربا (ودولتنا ليست أقل منهم مالياً) توجد أندية خاصة بما يسمى "الرياضات الجسورة" أي الخطيرة مصممة لهواة هذه الرياضة وفق معايير لسلامة الهاوي والجمهور أيضاً.

تفعيل دور الشباب

5- عدم وجود مؤسسات مجتمع مدني تحظى بدعم من الدولة تتبنى برامج لتفعيل دور الشباب في المجتمع وقضاء وقت فراغه في ما يفيده ويفيد مجتمعه..فالبرامج الموجودة في محافظة القطيف على سبيل المثال كلها من لجان شبابية تطوعية منبثقة من المساجد أو الحسينيات ومهما عملت فإن إمكانياتها تظل محدودة كما أن الكثير من الشباب اتجذبه ليس بالضرورة لبرامج المساجد والحسينيات...أما البرامج التي تحظى بدعم الدولة فهي مخيمات الشباب الدعوية والإسلامية التي تنتشر في فصل الصيف ومن يذهب هناك سينفر من الدين نهائياً إذا سمع كلام التكفير والتفجير.

6- التضييق على كثير من النشاطات الشبابية فحتى النشاطات التي تحت مظلات المساجد والحسينيات لا يسلم الشباب بين الفينة والأخرى من استجواب أمني أو اعتقال!!

المخدرات وانتشارها

7- انتشار المخدرات والمسكرات وسط غياب دور الأجهزة الأمنية الفعلي مما ينذر بوجود فساد أمني، فالمخدرات لا تزرع في المملكة وإنما تٌهرب للملكة اي أن المشكلة في ضبط الحدود!! والخمور مروجيها معروفون والبعض منهم تم القبض عليه متلبساً لكنه يدخل الشرطة ويخرج مثل الشعرة من العجينة!!! ويعود ويزاول نشاطه!!

8- ثورة المعلومات التي أصبح الجميع بإمكانه الوصول للمعلومة أو المادة الإعلامية سواء كانت مفيدة أو ضارة.

ختاماً أكرر مرة أخرى أن السبب الرئيسي هو غياب الرادع الديني فرغم كل هذه العوامل هناك شباب يعانون من فقر وبطالة وكل هذه العوامل تحيط بهم لكن وجود الحد الأدنى على الأقل في الخوف من الله يمنعهم ويردعهم من الوقوع في الجرائم وهؤلاء من يحق أنهم قابضين على دينهم كالقابضين على جمرة... لكن يجب علينا أن نراعي ليس كل الناس لديهم رادع ديني وفي ظل العوامل المساعدة على الانجراف سيقعون في الجريمة بكل تأكيد.

(حسين العسكري) وهو أيضا من قراء التوافق يقول : لا يخفى على الجميع ما يحصل في الآونة الأخيرة في قطيفنا الحبيبة من جرم وتهور بعض الشباب بسبب التربية وقلة الاهتمام من الأسرة للأبناء.

ومن جهة أخرى دور الحكومة في عدم توفير وظائف وكثرة البطالة ومن ناحية أخرى تهاون رجال الأمن ورجال التحري والبحث الجنائي في انتشارهم في جميع الأماكن حتى منتصف الليل لتحد من نسبه التسكع على الطرقات في أوقات متأخرة من الليل لكي يقضوا على السطو المسلح كما يشكوا كورنيش القطيف لحد هذا اليوم

أنا سوف أتكلم قليلا عن نفسي فأنا من مرتادي الدراجات النارية القانونية منذ وقت طويل ولم أرى مثل هذه الممارسات إلا في العشر السنوات الماضية ولم يخطر في ذهني استخدام الدراجة النارية بأي تهور لا ضد نفسي ولا ضد الآخرين.

ويؤكد أن ظاهرة التفحيط كنا نراها سابقا لكن من كانوا يمارسونها كانوا يخشون رجال الأمن لكن في وقتنا هذا فلا خوف من شيء ولا ندرى ما السبب, ومن وجهة نظري من يقتل نفساً بغير حق كما هو في القرآن الكريم وفي الشرع يقتل ولا تنازل عنه لكي يكون عبره لأصحاب القلوب والنفوس الميتة ويجب أن لا تحصل أي واسطة من مشايخنا ووجهاء القطيف للقتلة, وهذا جزاء كل من تخوله نفسه على الاعتداء على الغير بأي شكل من الأشكال.

المسلسل مستمر فكيف نوقفه وكيف نبدأ البداية الصحيحة لتجنبه, وكم من أمٍ ستبقى كوالدة أسامة تنتظر حكم القضاء فيمن قتل روحها وفلذة كبدها, وإلى أين سيسير مجتمع القطيف؟؟!!!.

16/1/2010م