جريدة عكاظ تنشر مقالاً للدكتورة عزيزة المانع يتناول المكاشفات

مكتب الشيخ حسن الصفار

نشرت جريدة عكاظ مقالاً للدكتورة عزيزة المانع تناولت فيه الحديث عن المكاشفات التي يُجريها الأستاذ عبد العزيز القاسم مع سماحة الشيخ حسن موسى الصفار ولمدة أربعة أسابيع متواصلة. جاء ذلك في العدد (1226) الصادر يوم الاثنين 11 شهر رمضان 1425هـ (25 أكتوبر 2004م).

وهذا نص المقال:

 

 

 

مكاشفات




المصدر : د. عزيزة المانع


على مدى أسابيع أربعة وصحفينا الشاب المتألق عبدالعزيز قاسم, يواصل حواره الساخن مع الشيخ حسن الصفار على صفحات صحيفة (المدينة) في بابه الشهير (مكاشفات). وعلى مدى أسابيع أربعة والناس مقبلة على قراءة تلك المكشفات بحماس اشتركوا فيه وإن اختلفت دوافعهم إليه, وكنت واحدة من أولئك المتحمسين لمتابعة الحوار.

ولعلها هذه هي المرة الأولى التي يُتاح فيها لشيخ من شيوخ إخواننا الشيعة أن يتحدث بهذا التوسع والوضوح, فيشرح لهم وجهة النظر الشيعية, ويصحح كثيراً من المفاهيم الخاطئة لدى البعض عن الشيعة, وينفي بعض ما نسب إليهم من أقوال أو أفعال شوهت صورتهم لدى أهل السنة. وأشهد أن الشيخ حسن الصفار, بدا لي من خلال حديثه شخصاً مميزاً يتسم بسمات فكرية وخلقية لا تتوفر لكل أحد. فقد لفت نظري في حديثه عمق الوعي وبعد النظر والتعامل مع الواقع بعقلانية مطلقة, مع رقي في اسلوب الحديث وأدب جم عند ذكر من يختلف معهم, وقد لمستُ في حديثه دفاعاً منطقياً مقنعاً حول كثير مما يتداوله الناس عن الشيعة, وقد ساعده على ذلك ما يتمتع به من ذكاء ولباقة وحصافة بارزة جعلته يحتفظ بهدوئه واتزانه على مدى الأسابيع الأربعة رغم مداخلات محاوره المستفزة في كثير من الأحيان.

إن ما جاء في حديث الشيخ الصفار عبر المكاشفات هو كلام في غاية الأهمية ومن المصلحة الإصغاء إليه بعناية, وتحكيم العقل في التعامل معه لاستيعاب أبعاده العميقة. وتجاهل ما قد يثور في النفس من الانفعالات التي لا ينتج من الانسياق وراءها سوى بناء الأحقاد وبث روح الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد.

لقد أفلح صاحب المكاشفات في أن يضمن مكاشفاته حواراً غنياً وعميقاً من خلال ما يطرحه من تساؤلات تتردد في أذهان الناس, واستوقفني منه تلك السعة في الاطلاع على التاريخ الشيعي والسني وما خاضته الفئتان من معارك الخلاف المادي والمعنوي. وغوصه في طرح قضايا حساسة, وهو بلاشك يحمد له خوضه هذه التجربة الشائكة ودخوله هذه المغامرة التي تهرب منها كثيرون.

شيء واحد أتمنى أن يحرص عليه صاحب المكاشفات, وهو أن يصر على تنقية ما يصل إليه من مداخلات مما يعلق بها من شوائب اللفظ المخل بالذوق والأدب, وما قد تتلبس به من تجريح وأذى, وذلك كي لا تتحول المكاشفات إلى منبر للإساءة ودعم الشقاق, وذلك عكس ما يرجى منها.

ص.ب 86621 الرياض 11622