عولمة الجور وانتظار العدل

لم يخل زمن من أزمنة التاريخ البشري من وجود الظلم والجور، فدائماً كان هناك من تسوّل له نفسه، وتُغريه قوته بالاعتداء على الآخرين، لكن الجور والظلم في هذه العصور المتأخرة أصبح أشد بشاعة وأوسع نطاقاً.

فقد تمركزت القوة والقدرة عالمياً، وتطورت وسائل الفتك والدمار، وسيطرت النزعات المادية والمصلحية على النفوس، وتعززت التوجهات العدوانية في أحيانٍ كثيرة بمباركة مؤسسات ذات صبغة شرعية دولية، حيث تهيمن الدول الكبرى على قرارات مجلس الأمن الدولي، وتتمتع فيه بحق النقض (الفيتو)، كما تمارس نفوذها الطاغي في الأمم المتحدة، والمؤسسات التابعة لها.

إن الظلم والجور لم يعد الآن كما في السابق يجري ضمن دائرة محدودة، من شخص تجاه شخص، أو من قبيلة أو مجموعة تجاه أخرى، ولا من دولة تشن عدوانها على دولة ثانية، بل اصبح الظلم يأخذ شكل تحالف دولي، تشارك فيه دول الشرق والغرب، والشمال والجنوب، والدول الكبرى والصغيرة، والمتقدمة والنامية، ضمن إرادة قوة واحدة، تريد السيطرة على العالم، والهيمنة على الشعوب والمجتمعات.

لقد انتهى مع نهاية الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة المعسكر الشرقي، عصر تعدد القوى والأقطاب، وأصبحت أمريكا وحدها زعيمة العالم، ترفض أي تحدٍ لهيمنتها، وتجيّش العالم كله، وتحشد قواها لمواجهة من تراه خصماً لسياساتها، متمرداً على إرادتها.

ولأننا نعيش عصر العولمة، وتشابك المصالح وتداخلها، فقد أصبحت كل ميادين الحياة ساحة مفتوحة لقوى الظلم والجور، ولم يعد العدوان محصوراً في الجانب العسكري واستخدام القوة. بل اتسع نطاقه ليشمل كل الجوانب، من ضغوط سياسية، وتعبئة إعلامية، وتحريض ثقافي، وحصار اقتصادي، وتضييق أمني..

الجوع والفقر:


هذه الثروات الضخمة الموجودة في العالم،وحركة الإنتاج والتصنيع الهائلة، وهذا التقدم العلمي والتكنلوجي الكبير، إنما يتنعم بخيراتها جزء صغير من البشرية، أما الأكثرية الساحقة فإنهم يعانون الفقر والجوع والأمراض والتخلف.

وذلك مظهر صارخ من مظاهر الجور والظلم في التاريخ المعاصر، إن أغنى ثلاثة أشخاص في العالم يتجاوز مجموع ثروتهم مجمل الناتج الإجمالي لمجموعة الدول الأقل فقراً والتي تضم حوالي 600 مليون شخص.وبينما يقدر حجم التداولات في أسواق العملات والبورصات العالمية يومياً حوالي 1.5 تريليون دولار، فإن البنك الدولي أصدر تقريره السنوي عن «مؤشرات التنميه 2001» راسماً صورة كئيبة عن الفقر والجهل والمرض في الأكثرية الغالبة من أبناء البشر، تتضح بعض معالمها في الإحصاءات والأرقام التالية:

1- من بين سكان العالم البالغ عددهم ستة بلايين نسمة يعيش 1.2 بليون إنسان على أقل من دولار واحد يومياً.

2- توفي نحو 10 ملايين طفل تحت سن الخامسة في عام 1999م غالبيتهم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

3- لاينتظم زهاء 113 مليون طفل في المدارس.

4- يتوفى سنوياً نحو نصف مليون إمرأة أثناء الحمل والولادة، نتيجة لمضاعفات يمكن علاجها بسهولة أو الوقاية منها [1] .

وبين فترة وأخرى تحدث مجاعات رهيبة في مناطق من العالم، ويتفرج العالم على ضحايا الجوع والمرض، وهم يلفظون أنفاسهم، شاهدين على واقع الظلم والجور العالمي.

فقبل سنة تقريباً تناقلت وكالات الأنباء أخبار المجاعة في القرن الأفريقي، والتي هددت حياة عشرين مليون شخص، قضى كثير منهم بسبب الجوع والعطش والحر والمرض.

كتب مراسل صحفي زار إحدى تلك المناطق: «عشرات المدافن تحفر يومياً لضحايا القحط والمجاعة والأمراض في منطقة أوغادين.. غالبية الأطفال يموتون من سوء التغذية والأمراض والذين ما زالوا على قيد الحياة يفترشون الأرض في أكواخهم، يتألمون من شدة المرض والجوع والقيظ. والذي يستطيع الكلام منهم يردد كلمة « جاشو» باللغة الصومالية، وتعني « أنا جائع».

وحينما يلمح السكان زائراً يرحبون به بلهفة لاعتقادهم بأنه ربما يحمل إليهم الأمل في إنقاذهم، يأخذونه إلى خيامهم الممزقة، حيث يتمدد ضحايا الجوع أطفالا وعجزة متهالكين لا يستطيعون الحراك.

أما المساعدات التي تصل عبر بعض الهيئات الخيرية للإغاثة فهي لا تكاد تكفي لأكثر من 10% من حاجة اولئك الجياع» [2] .

مأساة الشعب الأفغاني:


بعد أن رزح الشعب الأفغاني فترة تحت وطأة الاحتلال السوفييتي، وقدم تضحيات كبيرة للخلاص منه، أصبح بعد نيل حريته واستقلاله نهباً للمطامع والمؤامرات، وآلت به الأمور حالياً ليكون فريسة لعدوان بشع تقوم به أمريكا بتأييد ومشاركة من أغلب الدول.

إننا لا ندافع عن حكومة طالبان، فهي بسياساتها الخاطئة، وتوجهاتها الموغلة في التخلف والانغلاق، لم تبق مجالاً لكي يتعاطف معها أي مسلم واع.

كما أننا ندين الهجمات الانتحارية على نيويورك و واشنطن لاستهدافها الأبرياء والمدنيين.

لكن ماتقوم به أمريكا وحلفاؤها في افغانستان هو ظلم وجور فظيع يحصل على مرأى ومسمع من العالم، على شعب مستضعف فقير، بحجة مكافحة الإرهاب.

فخلال عشرين يوماً من القصف العنيف على أفغانستان يقدر المراقبون أن نصيب كل يوم كان 300 قنبلة.. وقد بدأت أمريكا تستخدم القنابل الانشطارية التي تحوي متفجرات مضادة للأفراد وتخترق التصفيحات، وقبل أيام أصابت القنابل الأمريكية حافلة تقل عدداً من المتوجهين إلى الصلاة في مدينة قندهار مما أدى إلى مقتل العشرات منهم. كما أصاب القصف إحدى المستشفيات ليقتل جميع المرضى والمشرفين على علاجهم، و أصاب مستودعات ومخازن أغذية وأدوية للصليب الأحمر.

إن من يعيش داخل أفغانستان يعيش الرعب والخوف، ويتعرض لخطر الموت، ومن يهرب منها يصبح لاجئاً يعاني الفقر والجوع، ويتوقع مسؤولون في إحدى مؤسسات الإغاثة وفاة 100 ألف أفغاني من اللاجئين في الأشهر المقبلة!!

في انتظار العدل:


توقعت نصوص دينية كثيرة هذه الحالات من انتشار الظلم والجور، وتحوّله إلى ظاهرة عالمية، لكن هذه النصوص لا تذكر ذلك في سياق تكريس حالة الإحباط واليأس، بل إنها تؤكد على التطلع للخلاص والإنقاذ، وتحيي في النفوس روح الأمل والثقة بالمستقبل الأفضل.

إنها تبشّر بحركة عالمية واسعة، تقاوم الظلم والجور، وتؤسس لحضارة إنسانية قائمة على العدل والقسط.

وذلك على يد إمام مصلح منقذ من عترة الرسول محمد هو الإمام المهدي .

وخروج الإمام المهدي لمقاومة الجور وتحقيق العدل في العالم، قضية تناولتها نصوص واحاديث كثيرة في مختلف المصادر الإسلامية، وهي موضع اتفاق بين السنة والشيعة، والخلاف إنما هو في بعض تفاصيلها.

ومن المصادر الحديثية التي اهتمت بموضوع الإمام المهدي «سنن أبى داود» حيث أفرد له فصلاً بعنوان «كتاب المهدي» ذكر فيه أحد عشر حديثاً، بدأها بثلاثة أحاديث، عن عدد الخلفاء بعد رسول الله ، وأنهم اثنا عشر خليفة، كحديث عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله يقول: « لايزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة» قال فكبّر الناس وضجوا، ثم قال كلمة خفيفة، قلت لأبي: يا أبت ما قال؟ قال:« كلهم من قريش.»[3] 

ثم يورد حديث أبي الطفيل عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي قال:«لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم،بعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً» [4] .

وحديث سعيد بن المسيِّب، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله يقول:« المهدي من عترتي من ولد فاطمة» [5] .

ولعلنا نستوحي من الأحاديث التي بدأ بها أبو داود كتاب المهدي، والتي تتحدث عن الخلفاء الاثني عشر، أن الإمام المهدي هو امتداد لتلك السلسلة وتمامها وختامها.

وسنن أبى داود من مصادر الحديث المعتمدة عند أهل السنة، وهو ثالث الكتب الستة المشهورة، بعد صحيحي البخاري ومسلم.

وأبو داود هو سليمان بن الأشعث السجستاني «202 – 275هـ»

معطيات الإيمان بالمهدي:


حينما نجد عدداً كبيراً من النصوص الدينية، الواردة بأسانيد وطرق مختلفة، والمذكورة في المصادر والمراجع الحديثية المعتمدة، وهي تؤكد موضوع خروج الإمام المهدي ليملأ الدنيا عدلاً بعد ما ملئت جورا، وحينما نرى اهتمام علماء الأمة من مختلف الطوائف والمذاهب بإثبات هذه القضية، والدفاع عنها، والردّ على المشككين فيها، فذلك يعني اهمية القضية وموقعيتها في الفكر الإسلامي.

يقول الشيخ بن تيمية في منهاج السنة:«إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود و الترمذي واحمد وغيرهم» [6] .

هذه النصوص إضافة إلى ما تستهدفه من تبيين حقيقة ثابتة، فإنها تريد تفعيل معطيات الإيمان بهذه الحقيقة في حياة الإنسان المسلم، وواقع الأمة الإسلامية.

فما هي معطيات الإيمان بخروج الإمام المهدي وحركته الإصلاحية العالمية؟

1- إحياء روح الأمل في نفس الإنسان المسلم والامة المسلمة، فمهما تعاظمت الخطوب، واشتدت الكروب، لا يصح أبدا الاستسلام لليأس، ولا الخضوع للإحباط. إن فقدان الأمل يعني الاعتراف بالهزيمة والعجز، وبالتالي توقف السعي والحركة لبلوغ الهدف.

والهزيمة النفسية أخطر من الهزيمة المادية، حيث لا تقوم بعدها للمهزوم قائمة، بينما قد يستجمع المغلوب قوته من جديد، ويتلافى نقاط ضعفه، ويحقق الانتصار و التقدم.

إن الإيمان بخروج المهدي يعني الثقة بمستقبل الإسلام و الأمة، وأن النكسات والأزمات هي حالات مؤقتة محدودة، مما يعطي الساحة الإسلامية زخماً معنوياً مستمراً، يمكنها من تجديد ذاتها، واستعادة نشاطها، والتغلب على أزماتها.

2- التطلع للعدل: بأن لاينساق الإنسان مع تيار الظلم والجور، وإن كان ملأ الدنيا كلها، بل يبقى رافضاً له، متطلعاً إلى زواله ونهايته.

وذلك يستلزم وعي الإنسان المؤمن - بالإمام المهدي - لما يجري في العالم من اوضاع واحداث، قارئاً لها برؤية صحيحة، لئلا تلتبس عليه التوجهات والمواقف، ولا ينخدع بزيف الباطل وإغراءاته.

فلا يسمح لنفسه بأن يكون جزءاً من واقع الجور، ولا أن يمارس شيئاً من الظلم، في مختلف مستوياته. وكيف يقارب الجور وهو يتحفز نفسياً وذهنياً لمقاومته؟ وكيف يخالف العدل وهو يتطلع لخروج الإمام الذي يحققه؟

إن الإيمان بالمهدي كحاسم لمعركة العدل ضد الجور، يعني أن يتهيأ الإنسان، ويضع نفسه ضمن معسكر العدل، فيتحلى بالعدالة والإنصاف في تعامله مع الآخرين، حسب موقعه كفرد، أو كرَبّ أُسرة، أو صاحب منصب، أو مدير مؤسسة... أما إذا كان يمارس الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، وهو يدعي التطلع والانتظار لخروج إمام العدل، فهو تناقض وخداع ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

3- الرؤية العالمية: إننا نعيش عصر العولمة بما تعنيه من سقوط الحواجز والحدود أمام حركة المعلومات والأشخاص والسلع، والعالم الآن ساحة مفتوحة على بعضها، وقرية صغيرة متداخلة الأحياء.

وعلينا كمسلمين أن ننطلق في حركتنا من رؤية عالمية، فنفكر في واقع البشرية جمعاء، ونبادر إلى وضع الحلول والمعالجات لمشاكل الإنسانية، ونجتهد ونسعى للتخاطب مع الإنسان على مستوى العالم

وديننا (الإسلام) رسالة إنسانية عالمية، يقول تعالى ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ (سورة سبأ آية 28) وفي آية أخرى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (سورة الانبياء آية 107).

وتكررت في القرآن الكريم عشرات الآيات تخاطب الناس بشكل عام:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُأو﴿يَابَنِي آدَم.

لكن واقع الخطاب والتحرك الإسلامي لا يرقى إلى هذا المستوى من الرؤية العالمية، فلا يزال التفكير والاهتمام في حدود الدوائر الضيقة التي ننتمي اليها إجتماعياً او مناطقياً أو مذهبياً، بينما نجد الآخرين يتحركون على مستوى العالم، ويصوغون خطابهم لاستقطاب الإنسان من أي أمة كان، وينشئون المؤسسات التي تهتم بمشاكل البشر عامة، كمنظمة العفو الدولية، واطباء بلا حدود، ومكافحة التمييز، ومقاومة الأمراض الفتاكة كالإيدز، وحماية البيئة، و أخيرا مناهضة العولمة. إن الإيمان بالإمام المهدي يعني التطلع لإنقاذ العالم كله، والتفكير في مستقبل البشرية جمعاء، فهو يخرج لا لإصلاح العالم الإسلامي فقط، أو لقيادة الطائفة الشيعية فحسب، بل ليملأ الأرض عدلا، بكل من على ظهرها من البشر، بعدما ملئت جورا.

وعلى الواعين و المتصدين للقضايا الدينية أن يتجاوزوا حالات الانغلاق والانكفاء المذهبي أو الطائفي أو الديني، وأن يرتقوا إلى مستوى الرؤية الإسلامية العالمية، فيكون خطابهم إنسانياً بمضمونه الديني، ويضعون البرامج والخطط على مستوى العالم وليس على مقاسات قراهم وعشائرهم، ويفكرون في التحديات الكبرى التي تواجه الإنسانية في هذا العصر، لا أن ينشغلوا بالجدالات الكلامية والنظرية الموروثة من العصور السابقة.

4- التوجه لأهل البيت : هل هي مصادفة أن تكون بداية الإسلام على يد الرسول محمد وانبعاث الإسلام عالمياً آخر الزمان على يد رجل من عترته وذريته؟

وهل الصلاة على آل محمد في التشهّد للصلاة أمر اعتباطي؟ حيث اتفق المسلمون على ذلك إما كسّنة كما هو رأي الحنفية والمالكية أو كواجب كما هو رأي الشيعة والحنابلة الذين يوجبون الصلاة على النبي وآل النبي في التشهد للصلاة.

قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: « ويتشهد بالتشهد الأول، ويصلي على النبي فيقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.. وهي واجبة في صحيح المذهب»[7] .

ثم إن النصوص الواردة في فضل أهل البيت من آيات القرآن كقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (سورة الأحزاب آية 33) وآية المباهلة:﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ (سورة آل عمران آية 61) وغيرها، وكذلك الأحاديث الثابتة عن رسول الله في التذكير بحق أهل البيت ومقامهم، كالحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم أنه قال: قام رسول الله يوماً فينا خطيباً، بماء يدعى خُمًّا بين مكة والمدينة،فحمد الله واثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال: «أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وانا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «و أهل بيتي. اذكركم الله في اهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي، اذكركم الله في أهل بيتي» [8] .

هل هذه النصوص عادية في مستوى سائر النصوص التي تتحدث عن فضل بقية الصحابة والمسلمين؟

أم أن في هذه الأمور و أمثالها دلالة و إشارة على موقعية متميزة لأهل البيت ؟

لاشك أن ذلك هو مايتبادر إلى الذهن السليم، وما تؤكده أي دراسة موضوعية لمكانة أهل البيت وسيرتهم الطبية.

وقضية خروج الإمام المهدي من أهل البيت ينبغي أن تكون دافعاً عند من يؤمن بها، للاقتراب الأكثر من أهل البيت ، والتمسك بولائهم، ولأخذ أمور الدين والشرع منهم.

 

 

* كلمة الجمعة بتاريخ 10 شعبان 1422هـ
[1]  الحياة / جريدة يومية/ لندن 30 نيسان 2001 م
[2]  الحياة / جريدة يومية/ لندن 27 نيسان 2000م
[3]  السجستاني: سليمان بن الاشعث/سنن ابي داود- حديث رقم 4281
[4]  المصدر السابق – حديث رقم 4283
[5]  المصدر السابق – حديث رقم 4284
[6]  بن تيمية: احمد/ منهاج السنة ج4 ص211 الطبعة الاولى 1322هـ - مصر
[7]  ابن قدامة الحنبلي:عبدالله بن احمد/المغني ج2 ص228
[8]  القشيري: مسلم بن الحجاج/صحيح مسلم – حديث رقم2408 فضائل الصحابة.