الشيخ الصفار لـ"الحياة": علاقة الشيعة السعوديين بإيران دينية... وولاؤهم السياسي للوطن فقط

مكتب الشيخ حسن الصفار
الشيخ الصفار لـ"الحياة": علاقة الشيعة السعوديين بإيران دينية... وولاؤهم السياسي للوطن فقط

الرياض - يوسف النعام الحياة 4 / 11 / 2003



أجرت دار الحياة حواراً مع سماحة الشيخ حسن الصفار نشرته في موقعها على الإنترنت، بتاريخ 4 / 11 / 2003، وهذا نص الحوار من موقع دار الحياة:

أصبح الاتجاه نحو الانفتاح السياسي والاجتماعي في الخارج والداخل نهجاً سعودياً بإرادة حكومية وشعبية، ومطلباً وطنياً قومياً. وفي هذا السياق عقد المؤتمر الوطني للحوار أخيراً بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير عبدالله. وكان الشيخ حسن الصفار، الشخصية الشيعية السعودية المعروفة من المشاركين في المؤتمر وهو يمثل خطاً معتدلاً ويلقى قبولاً واسعاً داخل السعودية وخارجها. في ما يأتي نص حوار أجرته "الحياة" معه شدد فيه على أهمية الحوار لنشر ثقافة الاعتدال والوحدة والتقارب. وقال إن ما يُسمى بالخلاف السني - الشيعي هو خلاف سياسي وليس مذهبياً، مؤكداً على أن ولاء الشيعة السعوديين هو لوطنهم، وأن العلاقة مع إيران دينية وثقافية لا أكثر. ودعا المعارضة الشيعية في الخارج إلى العودة للعمل من الداخل. كما تطرق الحوار إلى الوضع في العراق، فاعتبر أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من عمليات الاغتيال الأخيرة، التي قال إنها، على رغم إيلامها، تبقى أقل مما كان متوقعاً أن يشهده العراق.

كيف ترون إلى الأوضاع في العراق بعد اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي والسيد محمد باقر الحكيم وأخيراً السيدة عقيلة الهاشمي؟

- يبدو لي أن ما يحصل في العراق هو أقل مما كان متوقعاً. العراق الآن يقع تحت هيمنة الاحتلال الأميركي، وهذه الهيمنة من طبيعتها أن تثير مشاعر الشعب العراقي أو أي شعب يعيش حالاً مشابهة. من جهة أخرى حصل في العراق انهيار لدولة بكل مؤسساتها وأجهزتها، وحينما يحدث ذلك فمن الطبيعي أن يكون الناس محاطين بحال من الفوضى مما يتيح الفرصة للعناصر المغرضة بالتحرك. كما أن العراق عاش ما يقارب الثلاثة عقود مثقلاً بالجراحات والمشكلات التي لها آثارها الطبيعية ونتائجها الواقعية. والشعب العراقي فيه تنوع قومي ومذهبي وسياسي. كل ذلك جعلنا نعيش قلقاً كبيراً على واقع العراق، ولكن، ولله الحمد، ما حدث كان أقل مما كان متوقعاً. وعلى رغم أن حادثي اغتيال السيد الخوئي وآية الله السيد الحكيم وأخيراً السيدة عقيلة الهاشمي هي حوادث مؤلمة، لكنني اعتقد بأنها لا تزال أقل مما كان متوقعاً. والأمر الآن معلق بوعي الشعب العراقي الذي آمل بأن يتيقظ لوقف مثل هذه الحوادث.

ذكرتم أن وراء هذه الحوادث عناصر مغرضة. هل تعتقدون بأن أميركا هي المتهم الأول؟

- لا شك في أن اغتيال مثل هذه القيادات، يبدو أن أميركا هي المستفيد الأكبر. وجود شخصية في ثقل السيد الحكيم يعرقل المشروع الأميركي على سعته. فالحكيم وأمثاله من القيادات بثقلهم الديني والشعبي ليسوا وجوداً مريحاً أمام الأطماع الأميركية في المنطقة، إضافة إلى أنه كان في إمكان الأميركيين توفير الحماية وفرض الأمن أو على الأقل السماح بتوفيرها ذاتياً، لكنهم أصروا على تجريد كل هذه الجهات من السلاح، على رغم أن السيد الحكيم كانت لديه القدرة على توفير الحماية والأمن ليس لنفسه فقط بل على مستوى العراق كله. لكن الأميركيين لم يتيحوا له الفرصة وتركوا الوضع مكشوفاً مما أتاح المجال لوقوع مثل هذه الحوادث. ويحتمل أيضاً أن الأطراف التي قامت بهذه الحوادث مخترقة من الأميركيين وجهات أخرى مختلفة.

ألا يحتمل أن تكون وراء هذه الأحداث جهات شيعية مختلفة مع توجهات الشخصيات التي اغتيلت؟ ففي حادث اغتيال الخوئي كان ظاهراً أن وراء اغتياله أطرافاً شيعية كانت تختلف معه.

- استبعد ذلك، إذ كان هناك تعدد في الفصائل الشيعية في العراق، وهي فصائل مسلحة منذ ما قبل سقوط النظام، إضافة إلى وجود معسكرات وقواعد للمعارضة الشيعية في إيران تختلف في التوجهات والمرجعيات، ومع ذلك لم يصل الصراع إلى حد سفك الدماء وممارسة العنف. الشارع الشيعي منضبط بآراء المراجع، لذلك استبعد مسؤولية أطراف شيعية عن هذه الحوادث. ولكن قد تكون هناك خلافات شخصية تدفع بعض الأشخاص إلى تصفية حساباتها من طريق العنف في شكل شخصي.

أشخاص شيعة؟

- نعم، كما في حادث اغتيال الخوئي. لكنها أحداث محدودة وشخصية. أما الأعمال الكبيرة التي تودي بالعشرات وتصيب المئات وتنال من حرمة الأماكن المقدسة مثل ما أصاب مسجد مقام الإمام علي في النجف، فهذا مما لا تساعد عليه الحالة الشيعية أبداً. كما أن ضخامة العمل من حيث قوته وكمية المتفجرات المستخدمة وتقنيته تجعلنا نستبعد أن يكون عملاً من داخل الشيعة. هذا لا يعني أن المجتمع الشيعي ملائكي بل هو مجتمع بشري وبالتالي توجد فيه عناصر قد تندفع وقد تحمل توجهات عنفية، لكنني استبعد مسؤوليتها عن هذه الحوادث.

هناك شخصيات شيعية لها شعبية كبيرة تدخل دائرة في الاتهام بقوة، مثل السيد مقتدى الصدر؟

- في طرح الآراء والمواقف هذا أمر طبيعي.

لكن ألا ترون أنه ينحاز إلى التعبير بعنف كثيراً؟

- قد يكون ذلك مجرد تصريحات متشنجة ومواقف متشددة لطرف ما، وهذه انزلاقات تفرضها طبيعة الوضع في العراق. ولكن في حال التوغل والتطرف في هذا الاتجاه أتوقع أن تقف المرجعيات والشارع الشيعي في وجه ذلك.

هل تؤيدون تقسيم العراق على أساس طائفي؟

- أبداً. نحن ضد أي محاولة للتصنيف الطائفي في أي مكان في الأمة الإسلامية وضد أي مس لكيانات الأوطان الإسلامية، ونتمنى أن نعيش في حال من الوحدة الحقيقية الواقعية وأن تندمج هذه الدول وتقترب في ما بينها، وبالتالي الحد الأدنى أن نحافظ على الحال القائمة ولا قبول لأي تصنيف يعمق التشرذم والتمزق في الأمة والمنطقة.

يتردد في الأوساط الإعلامية أن هناك فوضى في المرجعيات الشيعية وانقسامات كبيرة؟

- المرجعيات الشيعية تنتخب من طريق الجمهور، وليس لأي سلطة أو دولة دور في اختيار أي مرجعية. وما دامت الحال كذلك، فالمجال مفتوح لتعدد المرجعيات والتنوع في التوجهات والآراء، وهذه حال إيجابية. ليس هناك اختلاف يصل إلى حد الانقسام والتعبئة الشديدة إنما تبقى في الإطار الفكري، وقد يندفع البعض إلى النيل اللفظي الإعلامي من هذه الجهة أو تلك، لكن ليس أكثر من ذلك.

اختلاف جنسيات هذه المرجعيات وأعراقها ألا يشكل سبباً قوياً لهذا الخلاف، وهل هناك تنازع بين المرجعيات الشيعية الفارسية والعراقية العربية؟

- من الناحية الشرعية لا يوجد مبرر لذلك. فالمرجع الشيعي يختار على أساسين: الكفاية العلمية والعدالة. أما كونه من قومية معينة أو بلد معين أو عرق معين فليس أساساً شرعياً لاختياره. لكن بعض الأتباع ولقربهم من بعض المراجع يكونون أكثر اطمئناناً وولاء له. أبرز المراجع الشيعية في العراق هم إيرانيون، وأبرز مرجع شيعي في العراق اليوم هو السيد علي السيستاني وهو من إيران، أي أن المرجعية العليا في العراق الآن ليست عراقية بل إيرانية مما يؤكد على تجاوز هذه الأمور.

في الشأن الداخلي السعودي، بعد مرور أشهر على مؤتمر الحوار الوطني الذي كنت أحد أطرافه، كيف تقوّمون نتائجه على أرض الواقع؟

- أهم نتيجة لهذا المؤتمر هو كسر الحواجز واختراق الحدود الوهمية التي كانت تفصل بين المفكرين والعلماء على اختلاف انتماءاتهم المذهبية. وعلى هذا المستوى كان الإنجاز طيباً. هذا اللقاء ترك أثره في جمهور العلماء.

هل واجهت شخصياً اعتراضاً من أصوات شيعية؟

- واجهت بعض الأسئلة والاعتراضات. لكن أصوات الاعتراضات في الطرف الآخر كانت أوضح. من خلال لقائنا مع الشيخ سلمان العودة، ومن خلال موقعه على الإنترنت، قرأنا كثيراً من الكتابات التي تعترض على أصل التلاقي. وفي بعض المقابلات الصحافية مع بعض العلماء مثل الدكتور عوض القرني وجهت أسئلة واعتراضات كثيرة على أصل التلاقي. لكن هذه الاعتراضات يجب أن ننظر إليها إيجاباً لأنها تكشف الواقع وتجعلنا نتمكن من معالجة ذلك. اجتماعياً وإعلامياً كان المؤتمر ناجحاً جداً داخل الوطن.

اللقاء الذي وصف بالحار بينكم وبين الشيخ سلمان العودة تبعته ضجة كبيرة واستنكار من البعض. ما تعليقكم على ذلك؟

- هذا يكشف عمق حال التباعد وغياب التواصل، حيث يثير اجتماع شخصين يجمعهما وطن واحد ودين واحد واهتمامات دعوية مشتركة ضجة واهتماماً كبيراً، والمفترض ألا تحصل مثل هذه الضجة.

ماذا دار في اللقاء؟

- دار الحديث عن ضرورة التواصل والتلاقي وحصلت مكاشفة وإبداء ملاحظات وأسئلة عما هو موجود عند الشيعة وبعض توجهاته. وكان فضيلة الشيخ سلمان مهتماً بمعرفة بعض الجوانب وبعض الأوضاع والأبعاد، ومن المهم التعرف إلى أي جهة من داخلها وكيف تفكر وما هي إجاباتها على ما يطرح عليها من إشكالات. وأنا من ناحيتي تحدثت عن ضرورة وجود انفتاح حتى يكون التعرف والتواصل مباشراً وليس من خلال الوسائط والتي قد لا تكون دقيقة أو أمينة في نقل الصورة عن كل طرف للطرف الآخر.

هل ترون أن المؤتمر وافق طموحاتكم؟

- المؤتمر كان مجرد بداية ونأمل بأن تتسع رقعة الحوار لجهة الموضوعات المطروحة ولجهة الجهات المشاركة. ونأمل بأن نصل إلى برامج عملية تجعل الحوار تعاوناً فعلياً يتجاوز الأمور النظرية. قد نحتاج في مرحلة أولى إلى حوار يكسر الحواجز ويعرّف الأطراف ببعضهم بعضاً. ولكن لا ينبغي الوقوف عند هذا الحد، وإنما الانتقال إلى مشاريع مشتركة تخدم الدين والوحدة الوطنية.

ألا ترون أن الحوار نشاط نخبوي ووسيلة تواصل يجيدها المثقفون والعلماء فقط؟

- الناس في بلدنا يميلون إلى التعايش والتعاون، وهذا ما كان سائداً في بلادنا. هنا، في شرق السعودية، كان الوضع في السابق يشهد حالاً من الاندماج والتعايش الواضح بين الناس وحتى الآن لا يزال بعض صوره موجوداً. لكن الذي حصل أن هناك أفكاراً متطرفة بدأت تطرحها عناصر من كلا الطرفين، وكانت الأوضاع السياسية حينها تغذي مثل هذه الأفكار مما أوجد فجوة وقطيعة بين الناس. ولذلك يكون الحوار هنا لوضع حد لهذه الأفكار السلبية. في رأيي أن لولا هذه النوعية من الطرح من بعض الدعويين والعلماء من كلا الطرفين لكان الناس في تعايش طبيعي كما في السابق. فالحوار ينتج ثقافة تخدم التعايش والانفتاح. كما أن الجمهور حينما يرى أن رموزه تلتقي مع بعضهم بعضاً فإن ذلك يدفعه في الطريق نفسه ويكون أكثر استعداداً للتلاقي والتعايش.

من كنت تمثل في مؤتمر الحوار الوطني؟ يرى البعض أنك كنت تمثل الخط المعتدل للطائفة الشيعية في السعودية فماذا عن التوجهات الشيعية الأخرى؟

- أنا أمثل الرغبة الموجودة على مستوى الوطن لنشر ثقافة وفكر الاعتدال والوحدة والتقارب. في رأيي ينبغي تجاوز التصنيفات المذهبية. أنا لا أعتبر أنني كنت أمثل طائفة معينة أو مذهباً. وحتى المؤتمر لم يكن المقصود منه تمثيل مذهبي، وإنما هو مؤتمر لطاقات من أبناء الوطن آلمها هذا الجفاء والتباعد والتقت لوضع منهج لتجاوز هذه الحال. كنت أمثل في المؤتمر هذه الرغبة وهذه الإرادة من دون أعطي نفسي الحق بادعاء تمثيل شريحة معينة. ولكنني أصنف نفسي ضمن هذا الاتجاه المعتدل والذي أرى أنه اتجاه الغالبية في المملكة ومن كل الطوائف فيما التطرف منحى لفئة محدودة على رغم، ويا للأسف، أن صوتها هو الأعلى.

تضج القنوات الفضائية ومنتديات الإنترنت بكثير من الحوار مما لا قيود له. فما رأيكم بهذه النوعية من الحوار؟

- قد يشعر البعض أن ليست له فرصة للتعبير عن رأيه وطرح ما يفكر به فجاءت هذه القنوات الفضائية وهذه الوسائل الاتصالية الحديثة لتعطي الفرصة لهؤلاء، ولذلك لا ينبغي أن ننزعج مما يطرح خلالها من مختلف التوجهات. في اعتقادي أن بعد فترة من الزمن سيصبح هؤلاء أكثر نضجاً في كيفية طرح آرائهم. فلنعطهم الفرصة، وربما نحن في حاجة إلى مثل ذلك لنعرف اتجاهات الرأي العام وما يدور في أوساط الناس لتكون صورة المجتمع أوضح. التعامل مع ذلك بشيء من الانفعال قد يكون سبباً في اتساع الهوة وتكريس التفرق، وعلينا استيعاب مثل هذه الطروحات.

هل ترون أن التباين الحاصل حالياً في العالم الإسلامي ناتج عن خلاف سياسي أم هو تباين عقدي ديني؟

- لا أعتقد بأن ديناً من الأديان أو مذهباً من المذاهب يشجع أبناءه على العزلة والانكفاء واتخاذ موقف الإساءة إلى الآخرين. الأديان السماوية أنزلها الله لتعمر قلوب الناس بالحب وتدفعهم إلى التعاون وإعمار الأرض والدعوة الى الخير. لذلك فأي دعوة للإساءة إلى الآخر والانغلاق لا تمتلك أصالة دينية

تعني أنها سياسية؟

- نعم. مصلحية سياسية أو ناشئة من الجهل بقوله تعالى "ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا"، مما يعني أن التشكيك في دين الطرف الآخر وإسلامه غالباً ما ينطلق من أسباب مصلحية، ولذلك فالإنسان الذي ينطلق من القيم الإلهية لا يتخذ هذا الموقف تجاه الآخرين.

قال وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف في السعودية في لقاء صحافي أخيراً إن وزارته ترعى مساجد الطائفة الشيعية ما تعليقكم على ذلك؟

- أرحب بتصريحات معالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ومثل هذه التصريحات ينفع كثيراً في تأليف النفوس وتقريب الصفوف وتكريس حال الوحدة بين المسلمين. لكن أنا تنقصني المعلومات عن بعض ما ذكره معالي الوزير من أن الوزارة بنت مساجد للشيعة أو أنها ترعى مساجدهم وليست عندي معلومات في هذا الاتجاه وأتمنى أن يكون ذلك. ما كنا نسعى إليه سابقاً بدأ يتحقق من عدم اعتراض الوزارة على بناء مساجد الشيعة وهذا تطور إيجابي.

المعارضة الشيعية في الخارج، في ظل الاتجاه الحالي للحوار على المستوى الحكومي والشعبي، هل ترى أن صلاحيتها انتهت وأنها لم تعد صالحة للاستهلاك السياسي والإعلامي؟

- نحن نؤمن بالعمل داخل البلد وبالتواصل مع المسؤولين ونرى أن الأجواء أصبحت مناسبة لتحقيق بعض التطلعات من طريق الحوار والتواصل، وآن الأوان أن نفكر ونتحرك لا كمذاهب وطوائف وإنما كمواطنين، وللمصلحة الوطنية أمام التحديات التي يمر بها وطننا وأمتنا. وإن كنت أنا أتحدث عن بعض الهموم المذهبية الخاصة فإن ذلك من منطلق وطني حيث أن معالجة مثل هذه الأمور تتيح قدراً أكبر من الانسجام والاندماج الوطني وتفوّت الفرصة على أي مغرض وعلى أي جهة أجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية لوطننا وألا تلعب بمثل هذه الأوراق خصوصاً أننا نجد لدى المسؤولين إصغاء وتجاوباً مع مثل هذه المطالب والتطلعات.

تثير علاقة الشيعة في السعودية بإيران سؤالاً كبيراً عن مسألة الولاء الوطني. ما نوع هذه العلاقة وما حدودها؟

- تاريخياً لم تكن للشيعة في السعودية علاقة مع إيران حتى على المستوى المذهبي إذ كانت المرجعية التي يرجع إليها المواطنون الشيعة في السعودية موجودة في العراق. ولكن بسبب القمع انتقل كثير من العلماء والمرجعيات الدينية إلى إيران وكان من الطبيعي حصول ارتباط من ناحية الفتاوى والثقافة الدينية. من جهة أخرى كانت إيران في ظل نظام الشاه موالية للغرب ومؤيدة لإسرائيل، ولما سقط هذا النظام تفاعل مع هذا التغيير ليس الشيعة فحسب، بل المسلمون في مختلف البلدان الإسلامية. لكن ليس هناك ارتباط سياسي بين الشيعة في السعودية والشيعة في إيران. فالشيعة في السعودية جزء من وطنهم وولاؤهم لهذا الوطن ويخضع الجمهور الشيعي هنا لعلماء الشيعة الموجودين داخل السعودية.


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمدٍ وآله الطاهرين.