سماحة الشيخ في حوارٍ مع صحيفة عكاظ الأسبوعية

مكتب الشيخ حسن الصفار
حسن الصفار لـ(عكاظ):
الحوار الوطني ليس لتصفية الحسابات والصراعات


فالح الذبياني ـ مكة المكرمة:

قال الشيخ حسن الصفار إن الحوار الوطني ينبغي أن لا يكون ميدان صراع أو تصفية للحسابات مؤكداً أن المتحاورين ليسوا في ساحة جدل فكري أو ميدان صراع أو تصفية حسابات فكرية، ويجب أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه الواقع الذي تمر به أمتنا ويمر به وطننا ولذا لا بد أن نكون صرحاء وجريئين في طرح أفكارنا وآرائنا وأن نلامس القضايا الهامة على ساحة الوطن وساحة الأمة.

ودعا الصفار عبر (عكاظ) المتحاورين بالإخلاص في الحوار والالتزام بأخلاقيات وآداب الحوار حتى نؤدي الخدمة التي يتوقعها ويطلبها المواطنون ويتابعها المراقبون خارج الوطن. موضحاً أن دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني كبير وهام وينبغي أن لا يتلخص في إعداد البحوث والدراسات واللقاء وإنما يتخطى ذلك لإشاعة الحوار كمنهج على مستوى الوطن، وينبغي أن يعمل المركز لكي يصبح الحوار منهجية على مستوى الوطن كله ضمن مدارس التعليم والمؤسسات الأهلية المختلفة وضمن الملتقيات المختلفة وكذلك عبر وسائل الإعلام.

وشدد الصفار على أهمية وضع منهجية للحوار لا أن يكون ضمن لقاءات متباعدة وأعمال مخصصة ومحددة والأمر الأهم هو ينبغي أن لا يحتكر الحوار رسمياً بحيث يكون الحوار فقط ضمن إطار المركز وضمن الإطار الرسمي، يجب أن تتاح الفرصة للمواطنين والفئات أن يعقدوا لقاءاتهم وندواتهم وحواراتهم بحيث يصبح الحوار جزءاً من حياة الناس، وقال لا بد من تكريس نهج اللقاء والحوار على المستوى الشعبي بنشر ثقافة الوحدة وروح التسامح واحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير هذه مفاهيم أقرها الإسلام قبل أن يتحدث عنها الغرب بقرون.

ورأى الصفار ((أن مجتمعنا بحاجة إلى حملة إعلامية ثقافية كبيرة بدءاً من مدارس التعليم والجامعات إلى الصحافة ووسائل الإعلام إلى خطب المساجد والتوجيه الديني لمواجهة آثار حقبة التطرف والتشدد التي لن تزول بين عشية وضحاها)).

ونبه إلى أن ما يجب التحذير منه في هذه المرحلة هو الاستجابة لاثارات الخلافات والاستدراج إلى متاهات الجدل العقيم والمهاترات الطائفية فذلك ما قد يخطط له البعض للانقضاض على مسيرة اللقاء والحوار، وقال إنه ينبغي تجاوز حالة الانكفاء والانطواء التي يعيشها البعض بالانفتاح والتفاعل على المستوى الوطني العام.

وأبان الصفار أن هناك بعض الآراء والممارسات تحتاج إلى تبيين وتوضيح حتى لا يساء فهمها عند الآخرين وهذا لا يتم إلا بالانفتاح وانتهاج الخطاب المعتدل المقبول.

وأوضح الصفار أن الجلسة الافتتاحية التي عقدت يوم أمس ضمن ملتقى الحوار الفكري الثاني كانت لمعرفة طريقة إجراء الحوار والآلية التي سيسري مفعولها خلال جلسات اللقاء خلال الأيام القادمة.

ووصف الصفار الحوار بأنه من أهم عوامل الوقاية لجسم المجتمع من جراثيم الفرقة والنزاع وذلك بتفعيل وتنشيط المناعة الذاتية وهو من أقوى وسائل حماية الوحدة والاستقرار الاجتماعي، مؤكداً على أن مخططات الأعداء لتمزيق الأمة وتفريقها لا تأتي من فراغ ولا تبدأ من الصفر وإنما تبحث عن الثغرات والمنافذ وتعمل على توسيع رقعتها وتفعيل آثارها لإشعال نار الفتنة والانقسام وتواصل فئات المجتمع وتلاقيها يجعل مهمة الأعداء في التفرقة صعبة وعسيرة، بينما تكون سهلة ميسرة في حال القطيعة والتباعد.

وقال الصفار إن التلاقي بين الأطراف المختلفة يوفر فرصة الانفتاح الفكري بينها حيث يتعرف كل طرف على حقيقة وواقع الطرف الآخر ويتحاور معه ويتبادلان الرأي فيكتشفان مساحات الاتفاق ويحددان مناطق الاختلاف مما يهيئ الأجواء المناسبة للوصول إلى صيغة تفاهم وتعامل من أجل خدمة المصالح المشتركة وإقرار السلم الاجتماعي.