رجل الدين الشيعي الصفار يكشف عن مراسلات تعيد احياء التفاهم المذهبي في السعودية

جريدة القدس العربي

كشف الشيخ حسن الصفار عن مراسلات وصفت بالهامة أجاب فيها على تساؤلات عقائدية طرحها داعية سلفي معروف ما يعيد الأمل في احياء المباحثات المتوقفة بشأن التفاهم المذهبي في السعودية.

وتضمنت المراسلات التي نشرها موقع الصفار على الانترنت الأربعاء أجوبة على مسائل طرحها الداعية السني الشيخ عبدالرحمن المحرج وشملت 'سب وتكفير الصحابة وقذف السيدة عائشة وسلامة القرآن الكريم من التحريف'.اضافة إلى الموقف من الأشخاص أو الكتب التي انطوت على الاساءة لكبار الصحابة والسيدة عائشة.

وبرر المحرج تساؤلاته بأنها تأتي 'امتدادا لرغبتنا في مد جسور التواصل بين أبناء المذهبين السني والشيعي بما يحقق وحدة كلمة المسلمين وتلاحم وطننا الغالي'.

مضيفا أن تلك التساؤلات جاءت حصيلة لحديث 'مع بعض طلبة العلم من المذهب السني' الذين يرغبون في الاطلاع على موقف جمهور علماء المذهب الشيعي المعاصرين منها.

وأجاب الشيخ الصفار على مسألة تكفير الصحابة بأن 'الشيعة لا يكفرون أحدا من أهل القبلة فضلا عن صحابة رسول الله'.

مستدركا في الوقت نفسه بأن الشيعة 'لا يقولون بعدالة كل الصحابة كما يعتقد أهل السنة'. وأوضح بأن رأي جمهور علماء الشيعة 'الحكم بإسلام كل من نطق بالشهادتين وصلى إلى قبلة المسلمين'.

كما رفض في جواب آخر سب الخلفاء الراشدين والصحابة ورأى بأن ذلك 'ينطبق عليه أكثر من عنوان للتحريم والمنع' جازما بأن ذلك هو موقف مراجع الشيعة.

وحول الموقف من قذف السيدة عائشة قال الصفار ان الشيعة يرون أن نساء النبي محمد ونساء جميع الأنبياء السابقين منزهات.

مضيفا أنه لا يجوز ولا يليق الطعن بعرض رسول الله أو عرض أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

وأكد على أن القول بصيانة القرآن الكريم وعدم تحريفه وبراءة أم المؤمنين عائشة من الإفك وعدم تكفير الصحابة وسبّ الشيخين هو القول المعتمد عند جمهور علماء الشيعة 'وخلاف ذلك قول شاذ'.

موضحا بأنه لا يصح مؤاخذة الطائفة بالآراء الفردية والشاذة 'ومن يذهب إلى شيء من تلك الآراء الشاذة فإننا نخطئه ولا نقبل ذلك منه أبدا'.

وختم بشأن الموقف من الكتب الشيعية التي وردت فيها الآراء التي يظهر منها القول بتحريف القرآن أو تكفير الصحابة أو سبهم أو قذف السيدة عائشة بأن 'ذلك قول مردود لا نقبله'.

ومثلت المسائل الآنفة مادة خصبة للفتاوى التي يطلقها رجال دين سلفيون بحق الشيعة من حين لآخر.

وقال متابعون ان أجوبة الصفار التي تداولتها على نطاق واسع أوساط دينية سلفية في الرياض والقصيم أحدثت ردة فعل ايجابية دفعت الشيخ المحرج إلى دعوة الصفار إلى الرياض الجمعة قبل الماضية.

وحضر اللقاء الذي عقد بمنزل الشيخ المحرج حشد من الشخصيات الشيعية ورجال الدين السلفيين الذين أبدوا انطباعات طيبة حول ما تضمنته مراسلات المحرج والصفار.

وقالت مصادر سلفية مطلعة ان رجل دين سلفيا بارزا عرف بتشدده ازاء المذهب الشيعي أطلق لأول مرة تصريحات ايجابية لمقربين منه بشأن الشيعة عندما اطلع على تلك المراسلات التي وصفتها بالهامة.

ونقلت تلك المصادر عنه القول 'اذا كانت هذه اقوال جمهور علماء الشيعة فهم اخواننا في الدين'.

يشار إلى أن المحرج زار المناطق الشيعية في الأحساء والقطيف عدة مرات والتقى أبرز الشخصيات الشيعية، كما شارك في فعاليات عاشوراء الماضية عبر القاء كلمة أمام المعزين الشيعة في سيهات.

وقال مراقبون أن الخطوة الأخيرة ربما تعيد احياء الحوار الشيعي ـ السني في السعودية وتدفع به قدما بعد توقف دام سنوات بعد أن قطع شوطا في سبيل توقيع وثيقة تفاهم تمنع الاساءة لمعتقدات الطرفين في المملكة.

24/04/2009م