العرب القطرية: الصفار يطالب بمؤسسات أهلية تنشر ثقافة الوحدة

جريدة العرب القطرية محمد عزام

نشرت جريدة العرب القطرية في عددها رقم 7989 الصادر يوم الثلاثاء 13/5/1431هـ الموافق 27/4/2010م خبرا عن مشاركة سماحة الشيخ حسن الصفار في مؤتمر الاجتهاد في الخطاب الإسلامي "نحو خطاب انساني متجدد" الذي نظمته كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر بالاشتراك مع جامعة قطر، وكانت كلمة سماحة الشيخ الصفار بعنوان: تجديد خطاب الوحدة.

نص الخبر:

قال الشيخ حسن الصفار (باحث): "إن خطاب الوحدة المعاصر يواجه عدداً من التحديات الخطيرة التي تتمثل في تداعيات واقع الانقسام، وسياسات التمييز، ومعارك الخلافات، وعواصف الفتن والانتشار الواسع لخطاب التعبئة والشحن الطائفي، حيث لم يعد مجرد خطبة في مسجد أو حسينية، ولا مجرد كتاب مطبوع، بل أصبح إعلاماً عابراً للقارات، عبر شاشات القنوات الفضائية، ومواقع الشبكة العنكبوتية، وخدمات الهواتف النقالة وضعف استجابة خطاب الوحدة لدواعي التجديد والتطوير، فمعظمه يعاني من السكونية والجمود في المضامين التي يتبناها، والأساليب التي يستخدمها، وفي مستوى الفاعلية، وإمكانات التأثير.


وأكد الصفار أن خطاب الوحدة يعاني قصوراً كبيراً في جانبي الكمّ والكيف، وقال: "في مقابل مئات المؤسسات والمنابر الإعلامية والثقافية المنتجة للشحن الطائفي، والمروجة لاتجاهات التعصب المذهبي، لا تكاد تجد سوى عدد محدود من المؤسسات المهتمة بالخطاب والشأن الوحدوي، ومن بين عشرات الآلاف من علماء الدين والمنتسبين للحالة الدينية من الخطباء والدعاة، قد لا نجد منهم إلا عشرات الأفراد ممن يحملون همّ نشر خطاب الوحدة، ومواجهة ثقافة الخلاف والشقاق، ولو رصدنا حركة الكتاب ونشر المقالات، لوجدنا أن مؤشر إنتاج وانتشار الكتابات الطائفية المذهبية هو الأعلى، قياساً إلى النسبة المنخفضة من الكتابات الداعية إلى الوحدة والتآلف".


وطالب الصفار بمؤسسات أهلية، تُعنى بنشر ثقافة الوحدة والتسامح، وتقود مبادرات لإطفاء الحرائق، وتشجيع الحوار بين مختلف الأطراف، خدمة للاستقرار والسلم الاجتماعي.


وحذر الصفار من أن الخطاب الطائفي يتحدث بنبرة أعلى، وثقة أقوى، بينما يتسم معظم الخطاب الوحدوي بدرجة كبيرة من الخجل والحياء، وقال "على صعيد المقارنة بين مستوى أداء الخطابين، فإن الخطاب الطائفي يمتلك من قدرة على التأثير في الجمهور، وإثارة مشاعره وعواطفه، ودفعه إلى أتون الفتن ومعارك الصراع أكبر ، بينما يكاد يقتصر التفاعل مع الخطاب الوحدوي على مستوى نخبوي محدود، مما يستدعي البحث في بنية الخطاب الوحدوي، وأساليب تخاطبه مع جماهير الأمة، ومدى قدرته على إثارة العواطف الإيجابية، والمشاعر البناءة، في أعماق نفوس أبناء الأمة، لصالح اتجاهات الوحدة، ومواقف السلم والوئام".


وأشار الصفار إلى أن الهدف الأساس لخطاب الوحدة هو تصحيح العلاقة بين فئات وأطراف المجتمع الإسلامي، وحمايته من النزاع والشقاق، ليعيش الاستقرار والسلم الداخلي، ويتجه نحو التنمية والبناء، وخدمة المصالح العليا، ومواجهة التحديات الخطيرة.


ودعا الصفار إلى تبني مفهوم المواطنة، ومفهوم حقوق الإنسان، للقضاء على عناوين الصراع والشقاق، ومداخل الفتنة، في واقع الأمة المعاصر، ولمعالجة المسألة الطائفية عبر إقرار المساواة بين المواطنين، ورفع أي تمييز طائفي، وهذا ما يقتضيه مفهوم المواطنة، بأن تنظر الدولة لأبنائها كمواطنين قبل أي شيء آخر، وبغض النظر عن هوياتهم الفرعية.


وأكد الصفار أن الخطاب الوحدوي يحتاج إلى تحديد الموقف تجاه التعددية المذهبية العقدية والفقهية، حيث لا مصداقية لأي طرح وحدوي يقوم على إلغاء أي طرف من أطراف الأمة، أو يشترط تنازل الآخرين عن معتقداتهم ومتبنياتهم، بعد التسليم بأصول الإيمان وأركان الإسلام. فلا بد من الإعلام الصريح بقبول الآخرين ضمن دائرة الإسلام والأمة، بالإضافة إلى رفض الإساءة للرموز المحترمة عند أي مذهب من المذاهب، قائلا: "الاختلاف في تقويم شخصيات السلف وتحليل أحداث العهود الإسلامية الأولى، داخل ضمن حق الاختلاف في المعتقدات والقناعات، ومقبول في إطار البحث العلمي، لكنه لا يبرر لأي طرف التعدي والإساءة لرموز الطرف الآخر".


ودعا الصفار إلى إدانة التمييز الطائفي في أي بلد ومجتمع إسلامي، وقال: "لا يصح السكوت على سياسات التمييز التي تمنع أتباع أي مذهب إسلامي من ممارسة شعائرهم الدينية المذهبية، أو تحرمهم من التمتع بحقوقهم الوطنية".


وشدد على ضرورة تشجيع حالة التواصل والاندماج الاجتماعي بين أبناء الأمة على اختلاف مذاهبهم، وتجاوز واقع القطيعة والفصل في النشاط العلمي والثقافي والإعلامي والسياسي والاجتماعي، وتجريم أي تحريض على الكراهية والبغضاء.

يشار إلى أن جريدة العرب نشرت أيضا في عددها الصادر يوم الإثنين 12/5/1431هـ مداخلة الشيخ الصفار في الجلسة الأولى للمؤتمر، جاء فيها:

وعلق الشيخ حسن الصفار – باحث سعودي – على الاجتهاد في المجتمعات الإسلامية قائلا: إيران كان بها صراعات بين التوجهات التشكيكية والدينية، لكن الإمام الخميني رفض أن يدخل في صراع مع التيار التشكيكي من العلمانيين والشيوعيين حتى لا يترك البناء إلى الجدل.


واختلف الدكتور يوسف القرضاوي مع الصفار قائلا: الجدل شيء مطلوب ومنهج الدعوة يقوم على الجدل بالموعظة الحسنة لكن بشرط أن يكون الجدل علمياً وموضوعياً بعيداً عن المهاترات.

كما نشرت جريدة الشرق القطرية في عددها 7985 الصادر يوم الثلاثاء خبرا عن الموضوع نفسه، هذا نصه:

ولفت الشيخ حسن الصفار من المملكة العربية السعودية في ورقته "التجديد ووحدة الامة" الى ضرورة تأكيد الخطاب الوحدوي، على أن الوحدة لا تعني التطابق والتماثل في التفاصيل العقدية، وأن على المسلمين أن يقبل بعضهم بعضا على ما هم عليه من فروقات عقدية، ضمن الإطار الإسلامي العام المتمثل في أصول الإيمان وأركان الإسلام.


ليبقى باب الحوار مشرعا، ومجال البحث العلمي متاحا، لعلماء ومفكري المذاهب، لعرض آرائهم العقدية بلغة البرهنة والاستدلال، كما هو الحال على صعيد الدراسات والبحوث الفقهية، حيث صدرت موسوعات فقهية تحمل وجهات نظر المذاهب الفقهية، وتشكل لمنظمة المؤتمر الإسلامي مجمعا للفقه الإسلامي، له اجتماعاته المنتظمة، التي يناقش فيها الفقهاء المسلمون بمختلف مذاهبهم القضايا المطروحة للبحث والنقاش.


وضرورة التعارف المباشر بين المدارس العقدية، بالاطِّلاع على معتقدات كل طرف من مصادره المعتمدة لديه في المجال العقدي حاضرا، وضمن الرأي المشهور في ساحته، وليس من خلال مجاميعه الحديثية، أو كتبه التاريخية، منوها الى إن المهمة الأساس للخطاب الوحدوي في هذا العصر، هي إقناع ساحة الأمة، بوقف حملات التعبئة واعتماد لغة الطرح الموضوعي، والحوار العلمي، كمنهجية تطمئن كل الأطراف بواقعية ومصداقية الدعوة إلى الوحدة.


الجدير بالذكر ان ندوة الاجتهاد في الخطاب الاسلامي كانت قد انطلقت بفندق لاسيجال بمشاركة عدد من العلماء من العالمين العربي والاسلامي في اطار التعاون بين كلية الدراسات الاسلامية عضو مؤسسة قطر التعليمية وكلية الشريعة والدراسات بجامعة قطر يومي الاحد والاثنين 12-13/5/1431هـ الموافق 25-26/4/2010م.