منتدى الثلاثاء الثقافي استجابة اجتماعية

انبثاق منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف برعاية المهندس جعفر الشايب، كان استجابة واعية لتطلعات ملحّة في الساحة الاجتماعية.

فمجتمع القطيف يزخر بالكفاءات العلمية والثقافية والأدبية والفنية، لكن معظم تلك الكفاءات، وخاصة من جيل الشباب والناشئين كانت بحاجة إلى فرص وأجواء تشجعها على التبلور والظهور، لتأخذ موقعها في الحراك الثقافي، وتشق طريقها في الوسط الاجتماعي.

وكان من الطبيعي أن تتعدد وتتنوع اتجاهات تلك الكفاءات والطاقات في الأفق الفكري والثقافي، ما يقتضي وجود ساحات للقاء وأُطر للحوار، لإنضاج الآراء والأفكار، وتبادل التجارب والخبرات.

والقطيف جزء من وطن مترامي الأطراف، تحتضن كل بقعة منه ثراءً في المعرفة والأدب والفن، ويشترك أبناء هذا الوطن العزيز بمختلف أرجائه في حمل همّ الإصلاح والتقدم وترسيخ الوحدة الوطنية، وذلك يستوجب التواصل والانفتاح بين مختلف أطياف ومكونات هذا الوطن الكبير.

هذه الخلفيات والمنطلقات حفّزت النخبة الواعية في القطيف لإطلاق مبادرات تستجيب لهذه الحاجة الملحّة في الساحة المحلية والوطنية، وكان منتدى الثلاثاء الثقافي في طليعة تلك المبادرات الرائدة. وذلك بفضل همة ونشاط راعي المنتدى المهندس الأستاذ جعفر الشايب، والذي جنّد كل طاقته وبذل أقصى جهده لاستمرارية هذه التجربة المتألقة.

فعلى مدى عشرين عاماً كانت مواسم المنتدى تتواصل وتترى، وتثري الساحة بالجديد من الآراء والمثير من الأفكار، وكانت منصة لإطلاق عدد من المبادرات الوطنية والاجتماعية، وأتاحت الفرصة لإظهار وإبراز كفاءات ومواهب مغمورة.

وكان منتدى الثلاثاء الثقافي جسر تواصل وأفق انفتاح بين التوجهات والأطياف المتعددة على الصعيد المحلي والوطني، فقد استضاف شخصيات وكفاءات من مختلف أنحاء الوطن، ومن مختلف التوجهات الثقافية والأدبية.

ولم يكن الطريق أمام المنتدى سالكاً مزروعاً بالورود والرياحين، بل كانت تعترضه العراقيل والصعوبات، فهناك في المجتمع من لا يروق له الإقرار بتعددية الآراء والأفكار، وإتاحة الفرص لعرضها ومناقشتها، ويصرّ على قمع الرأي الآخر وتجاهله، والتعتيم عليه باعتباره يمثّل الانحراف والضلال.

لكن المهندس الشايب أبدى صموداً وثباتاً تجاه مختلف العقبات والصعوبات، وظل يواجهها بحكمة وهدوء، حتى أخذ المنتدى موقعه، وأصبح أنموذجاً مشرقاً على المستوى الوطني والإقليمي.

وقد حظي بالتقدير من الجهات الرسمية والأوساط الثقافية الأهلية حيث كرّم في مهرجان الجنادرية من قبل وزير الاعلام والثقافة عام 2010م، وحصل على جائزة «شيلوت» من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة والخليج عام 2015م.

كما استقبل أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف إدارة المنتدى مشيداً بدور المنتدى وجهوده في نشر الثقافة وترسيخ الوحدة الوطنية. وغالباً ما تنشر الصحافة المحلية أخباراً وتقارير عن لقاءات المنتدى ونشاطه كل أسبوع.

ولا يقتصر نشاط المنتدى على اللقاء الثقافي في أمسية يوم الثلاثاء من كل أسبوع، بل تصاحب اللقاء أنشطة فنية واجتماعية، كإقامة المعارض الفنية والتعريف باللجان والمبادرات العلمية والأدبية الاجتماعية. كما أن استضافة المنتدى لشخصيات من خارج محافظة القطيف في بعض أمسياته، يتيح الفرصة لاطلاع تلك الشخصيات على معالم المحافظة، واللقاء مع الشخصيات والناشطين في مجتمعها.

وقد استقطب المهندس الشايب كوكبة من المثقفين والإعلاميين البارزين في المنطقة ليكونوا بمثابة هيئة استشارية للمنتدى تضع الاستراتيجيات وتقترح البرامج.

وليكون المنتدى أقرب إلى الحالة المؤسساتية فقد تشكل له فريق من المثقفين المتطوعين للقيام بإدارة أعماله بإشراف المهندس الشايب.

إن منتدى الثلاثاء الثقافي يعتبر بحق تجربة رائدة على المستوى الوطني، ومكسباً كبيراً لمجتمع المنطقة.

ومع التقدير والاكبار لإنجازاته ونشاطاته المتميزة في العقدين الماضيين، إلا أننا نتطلع منه إلى المزيد من العطاء والتطوير، كما ندعو الواعين من أبناء المجتمع والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي للمزيد من التفاعل والدعم لمثل هذه المبادرات الرائدة.

 

70نشر المقال ضمن كتاب: منتدى الثلاثاء الثقافي في عيون المثقفين العرب، ط1، 2021م، ص 70.