الشيخ الصفار يدعو لبذل مشاعر الحبّ والاحترام والإشادة بإيجابيات الآخرين

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

دعا سماحة الشيخ حسن الصفار إلى الاجتهاد في بذل مشاعر الحبّ والاحترام في المحيط الاجتماعي والإشادة بإيجابيات وإنجازات الآخرين. مؤكدًا أن ذلك يزيد في سعادتنا، وسعادة الآخرين من حولنا.

وتابع: الناجحون والسعداء في حياتهم هم الأكثر ثراءً عاطفيًا، حتى وإن قلّت امكاناتهم المادية. وهم الأقرب إلى رضا الله تعالى.

جاء ذلك في خطبة الجمعة 20 محرم 1446هـ الموافق 26 يوليو 2024م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: الثراء والسخاء العاطفي.

وأوضح سماحته أن الثراء والسخاء العاطفي يعني: وفرة المشاعر والأحاسيس الإيجابية في نفس الإنسان، كالحب والتفاؤل والرضا والثقة وحسن الظن.

وتابع: الثراء والسخاء هنا متلازمان، فمن تمتلئ نفسه بالمشاعر الإيجابية، فإنه يفيض بها على الآخرين.

ولفت إلى أن الفقر العاطفي أشد سوءًا على الإنسان من الفقر المادي، لأنه يسبب التعاسة والأزمات النفسية، ويسلب الإنسان فرص الاستمتاع بالحياة، والشعور بالسعادة والراحة. حتى وإن امتلك الثراء المادي.

وتابع: الفقر العاطفي من أهم أسباب الفشل في حياة الإنسان، وقد يدفعه إلى العزلة والكآبة. ويبعده عن الله تعالى.

وأشار إلى أن بعض الناس يعيشون فقرًا عاطفيًا، حيث تنعدم أو تنخفض عندهم المشاعر الإيجابية، فلا يشعرون بالمحبة تجاه الآخرين، ولا ينعمون بالرضا عن أنفسهم وحياتهم.

وتابع: هؤلاء الناس يفقدون روح التفاؤل والأمل، حيث ينظرون إلى الناس والأشياء من حولهم نظرةً سلبيةً سوداوية.

وأضاف: كما أن الثراء المادي يحتاج إلى سعي وبذل جهد لكسب المال والإمكانات فأن الثراء العاطفي يحتاج إلى سعي واهتمام من قبل الإنسان.

وبيّن أن الوصول إلى الثراء العاطفي يحتاج إلى تهذيب النفس، وتنمية النزعات والمشاعر الإيجابية داخلها، والاجتهاد في كبح نزعات الأنانية والشر والشح داخل النفس.

مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

وشدد على أن للتربية الروحية، والثقافة والوعي، والمحيط الاجتماعي دورًا كبيرًا في تنمية الثراء العاطفي.

ومضى يقول: إن الدين يولي اهتمامًا كبيرًا لتنمية الثراء العاطفي في نفس الإنسان، وتمظهره في سلوكه الاجتماعي، وتعامله مع الآخرين. ويعتبر ذلك جزءًا من العبادة لله تعالى، ومن موجبات الأجر والثواب، ورفعة المقام عند الله في الآخرة.

وأبان: إن نصوص الأدعية الواردة في الآيات القرآنية، وفي الأحاديث والروايات، والأدعية المأثورة، ترسّخ في نفس الإنسان الاهتمام بالآخرين، وطلب الخير لهم في الدنيا والآخرة، كما يطلب الإنسان لنفسه.

وتابع: فلا تكاد تجد دعاءً مأثورًا يقتصر على الذات، بل إن الدعاء للآخرين يجعل الدعاء للذات أقرب للإجابة عند الله.

وأضاف: إن إبداء المحبة والعواطف الإيجابية لمن حول الإنسان تجلب له رضا الله تعالى. وتجعله أكثر سعادة ونجاحًا في علاقاته بالآخرين.

وذكر أن من مصاديق السخاء العاطفي إظهار الاهتمام بالآخرين، والابتسامة والكلمة الطيبة، والتشجيع والثناء على إنجازات الآخرين.

وتابع: إن من البخل العاطفي عدم امتداح إيجابيات الآخرين، والإشادة بإنجازاتهم.