لدى استقباله ناشئة ملتقى خدّام الإمام الحسين
الشيخ الصفار يُحذّر طلبة العلوم الدينية الناشئين من أن يكونوا أداةً للصراع في الساحة الدينية

ينبغي لطالب العلوم أن يكون طموحًا متطلعًا
لا تكن أداةً للصراع في الساحة الدينية
الحذر من الفيروسات الفكرية والأخلاقية
حذّر سماحة الشيخ حسن الصفار طلبة العلوم الدينية الناشئين من أن يكونوا أداةً للصراع في الساحة الدينية، داعيًا إيّاهم للحرص على العلاقات الإيجابية مع إخوانهم المؤمنين مهما اختلفت الآراء والتوجهات.
وأوصاهم بالابتعاد عن مناطق الخلاف التي تعيشها الساحة الدينية، وأن يلتزموا طريق الوعي والانفتاح على إخوانهم المؤمنين، وأن يتربوا على احترام جميع المؤمنين في ظل ولاية ومحبة أهل البيت ، فلا يقبلوا التعبئة ضد الأطراف الأخرى، واتّخاذ مواقف سلبية ضد أيّ جهة، لأن ذلك يشوّش ذهن طالب العلم، ويصيبه بالعقد النفسية.
جاء ذلك ضمن حديث سماحته لجمعٍ من طلبة العلوم الدينية الناشئين من ملتقى خدّام الإمام الحسين من الأحساء، مساء الاثنين 23 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 25 نوفمبر 2024م في مكتب سماحته بمدينة القطيف.
وبكلمات أبوية استفتح الشيخ الصفار حديثه: أنتم الآن أعزائي تجدون أن هناك شريحة من العلماء هم محل التقدير والاحترام عند أبناء المجتمع، وتنظرون إليهم بعين الإجلال والإكبار، وتسعون للاقتراب منهم والاستفادة من علومهم وفيضهم.
وتابع: من المهم جداً أن تُدركوا أن هؤلاء العلماء قبل عقود من الزمن كانوا في مقتبل أعمارهم، وفي نفس مرحلتكم العمرية، وكانوا يُمارسون حياتهم الطبيعية بين عوائلهم، إلا أنهم حين سلكوا طريق العلم والمعرفة في تلك المرحلة من عمرهم أصبحوا في هذه المنزلة والمكانة في المجتمع.
وأضاف: هذا يعني أنّ بإمكانكم أنتم أن تكونوا في نفس المكانة في المرحلة القادمة، حين تسيرون في نفس الطريق الذي سلكه هؤلاء العلماء البارزون.
واستشهد بما ورد عن الإمام الحسن المجتبى حيث يُلتف نظر أبنائه وأبناء اخوته إلى هذه الحقيقة: ((إِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ، وَيُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ، فَتَعَلَّمُوا اَلْعِلْمَ)).
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب من الإنسان أن يكون له طموح وتطلع لأن يكون شخصيّة بارزةً ومؤثّرة في مجتمعه، وأن يسلك طريق العلم والمعرفة من صغره.
وأضاف: نحمد الله تعالى أن أتاح لكم هذه الظروف المناسبة، في بلدكم وأنتم بين أهاليكم، بأن تجدوا من يحتضنكم ويُقدّم لكم الدروس العلمية والدينية، ويهيئ لكم الفرص والأجواء، وهذه نعمةٌ كبيرةٌ يجب أن تشكروا الله سبحانه وتعالى عليها.
وقال محفّزاً الحضور بأنهم يُمثّلون الضمانة والحصانة للجيل القادم، حين يُحققون نجاحاً وتميّزاً في مسيرتهم العلمية والدينية، ويكونون مبلّغين للجيل القادم، فيسيروون في خط التديّن كما ساروا هم وأمثالهم في هذه المرحلة العمرية.
وأكد أنه في طلب العلم الديني يكون للتوفيق والتسديد الإلهي الدور الأبرز، وعلى من يُريد أن يسير في طريق طلب العلوم الدينية أن يكون أكثر صلةً بالله، وأكثر انفتاحاً على الله، بالتزام طريق التقوى، والخوف من الله، والإقبال على العبادة والنوافل، والالتزام بقراءة القرآن الكريم والانفتاح عليه، وقراءة الأوراد والأدعية، فتكون روح الإنسان ومشاعره وأحاسيسه في مستوى المسؤولية التي يُريد أن يقوم بها ويتصدّى لها.
وأشار إلى أن صلاح عالم الدين والتزامه الديني والأخلاقي موضوعٌ أساس، فبناءً على صلاحه يصلح المجتمع، وبفساده يسبب ضرراً كبيراً على الدين والمجتمع.
ولفت إلى أن طالب العلم لا يحتاج إلى كسب العلم فقط وإنما يحتاج إلى جانب ذلك إلى تهذيب النفس، وتربية الروح، وبذلك يحظى بتوفيق الله تعالى، ويكون تأثيره في المجتمع أكثر.
وحثّ الشباب الناشئين وهم في سبيل طلب العلم أن يكونوا جادّين، بالاهتمام بالدرس، والتحضير له، والانتباه لكلام الأستاذ، والمباحثة مع الزملاء بعد الدرس، وتلخيص الدرس، كلّ ذلك مما يؤكد جدية طالب العلم في دراسته.
وتابع: إن الدراسة الدينية لا تنفصل عن الدراسة الأكاديمية، وأنه ينبغي على من يرغب في دراسة العلوم الدينية أن يكون متميّزاً في دراسته الأكاديمية، وقد أنهى مرحلة متقدّمةً منها، بحيث يكون جامعيًا في دراسته الأكاديمة، أو أن تكون دراسته للعلوم الدينية ضمن الحالة الأكاديمية، ويُوجد الآن مدارس للعلوم الدينية تُقدّم الدراسة بمنهج أكاديمي.
وأضاف: إنّ من الخطأ الكبير أن يستهين طالب العلم بدراسته الأكاديمة، إذ أنه ليس مقبولاً من طالب العلم أن يكون فاشلاً دراسياً.
وأوصى طلبة العلوم الدينية الناشئين بالتثقيف الذاتي عبر المطالعة، إضافة إلى العلوم التي يدرسونها كالفقه والأصول واللغة والمنطق، وأن ينفتحوا على مختلف مجالات العلم والمعرفة، فذلك يبني شخصيّتهم الفكرية والثقافية، ويُنمّي قدرتهم المعرفية.