إدارة الاختلاف في الاجتماع الديني.. كتاب جديد للشيخ الصفار
"إنّ من أهم أسباب انتشار حالات الخصومة والنزاع في أوساط المتدينين، هو ضعف الاهتمام والوعي بالبعد الأخلاقي من الرسالة الدينية، حيث تركز كثير من الجهات الدينية، على الجانب العقدي الكلامي أو الفقهي العبادي أو الشأن السياسي، وكلّ هذه الجوانب تستدعي اختلاف وجهات النظر، وتفسح المجال لتضارب المصالح بين المختلفين فيها، وذلك أمر طبيعي مقبول.
لكنّ ضعف حضور القيم والمبادئ في النفوس وغياب الوازع الأخلاقي، هو الذي يدفع لتحول الاختلاف في الرأي أو التعارض في المصلحة إلى حالة من النزاع والخصومة والانقسام.
وأشدّ ما تحتاجه ساحتنا الدينية هو الاهتمام بالبعد الأخلاقي في العلاقات الاجتماعية، والتأكيد على المبادئ والقيم الإنسانية السامية، باعتبارها أولوية حاكمة على جميع الاعتبارات الأخرى “هذه مقدمة المؤلف الشيخ حسن الصفار في كتابه الاخير والذي باسم “إدارة الاختلاف في الاجتماع الديني“ والذي هو دعوة للمحبة والحوار والتآلف .
يقول الصفار ان الكتاب ضمن مشروع فكري يعالج إحدى أكثر القضايا إلحاحًا في الواقع الديني المعاصر، وهي إشكالية الاختلاف وتحولاته من تنوّعٍ مشروع إلى خصومة مدمّرة.
يتناول الكتاب واقع العلاقات داخل المجتمعات الدينية، حيث يشير المؤلف إلى الفجوة الواضحة بين الصورة المثالية التي ترسمها النصوص القرآنية والحديثية للعلاقات الإنسانية، القائمة على المحبة والعدل والرحمة، وبين ما تشهده الساحة من نزاعات وصراعات يُستدعى فيها الدين أحيانًا كأداة للتكفير أو الاتهام والتخوين
يقع الكتاب في أربعة فصول رئيسة، تبدأ بـ “ثقافة العلاقات الاجتماعية”، حيث يؤكد المؤلف أن حُسن العلاقة بالناس جزء أصيل من التدين الحقيقي، وأن العلاقة السليمة مع الخلق طريقٌ للقرب من الله تعالى، ثم ينتقل إلى فصل “الاختلاف والخصومة”، محذّرًا من مزالق الظلم في توصيف الخصوم، ومن الانجرار وراء الانفعالات والعصبيات.
أما الفصل الثالث: “إدارة الاختلاف”، فيُعدّ محور الكتاب الأساس، إذ يطرح قواعد عملية للتعامل مع تباين وجهات النظر، ويشدد على خطورة شخصنة الأفكار، وضرورة اعتماد لغة أخلاقية في الحوار والنقد.
ويختتم المؤلف بالفصل الرابع: “الاختلاف الفكري والتآلف الاجتماعي”، حيث يناقش تعددية التديّن داخل المجتمع الواحد، ويدعو إلى الجمع بين رفض الخطأ ورحمة المخطئ، مع تحميل القيادات الدينية مسؤولية كبرى في تهدئة الخطاب ومواجهة ظواهر التنمّر الديني.
ويؤكد الشيخ الصفّار في مفتتح الكتاب أن ضعف الاهتمام بالبعد الأخلاقي في الخطاب الديني هو أحد أهم أسباب تفاقم النزاعات، مشددًا على أن الدين لم يأتِ لإلغاء الطبيعة البشرية، بل لتهذيبها وضبط نزعاتها، ودفع الإنسان إلى إدارة اختلافاته بروح المحبة والحوار والوعي.
واختتم الكتاب بفصل حول دور ادوات التواصل الاجتماعي في العلاقات بين الناس، ودعا الانسان ان يكون يقظا لا ان يكون مستسلما لما يسمع ويرى، خصا حين تكون هذه المصادر المعلوماتية والخبرية ضمن اجواء يشك الانسان في مصداقيتها، ويسهم في ترويج معلومات سلبية معادية لان بعضها تسهم في افساد العلاقات الاجتماعية ومنها من يريد ايقاظ الفتن المذهبية وأحيانا تكون مصادر مجهولة تنقل اراء مكذوبة لا اساس لها من الصحة.
واشار الكتاب الى دور النخبة من الناس في المجتمع اذ لا ينبغي ان نقبل اي كلام ينشر، خاصة إذا كان من جهات ومواقع مشبوهة تريد تخريب المجتمع وايجاد الفتنة، وقد يحمل بعضها عنوان الدفاع عن المجتمع، لتفادي المغرضين على مستوى الامة والمجتمعات والافراد.







