مشيدًا بانفتاح المجتمع الأحسائي

الشيخ الصفار يؤكد على قيم التواصل والانفتاح الإنساني

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

أكد سماحة الشيخ حسن الصفار أن الانفتاح الإنساني يمثّل ضرورة اجتماعية وأخلاقية لا غنى عنها لبناء مجتمعات متماسكة وقادرة على إدارة التنوع والاختلاف، مشددًا على أن الدين جاء ليعزّز النزعة الفطرية لدى الإنسان نحو التواصل والتعارف، لا نحو القطيعة أو التنافر.

جاء ذلك في كلمة ألقاها سماحته في حسينية المهدية (السادة الغافلي) في ضيافة الدكتور السيد منصور حسين الغافلي (ابوعاصم) ببلدة القارة، ضمن زيارته إلى محافظة الأحساء، مساء السبت 19 شعبان 1447هـ الموافق 7 فبراير 2026م، بحضور عدد من الشخصيات الاجتماعية والثقافية.

وأوضح الشيخ الصفار أن فطرة الإنسان السليمة ووجدانه النقي يدفعانه إلى الانفتاح على أبناء جنسه، مهما اختلفت انتماءاتهم العرقية أو القومية أو الدينية أو الفكرية، مؤكدًا أن الأخوّة الإنسانية تمثّل القاعدة الأوسع التي ينبغي الانطلاق منها في العلاقات الاجتماعية.

وبيّن أن القرآن الكريم جعل التعارف هدفًا من أهداف التنوع في الخِلقة، لا مدخلًا للصراع أو الإقصاء. واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.

وأبان أن الاختلاف بين البشر أمر طبيعي وضروري، بل هو عنصر من عناصر التكامل والتنافس البنّاء، غير أن الخطأ يقع حين تتحوّل حالة التمايز إلى سببٍ للتنافر، نتيجة الأنانية أو سوء الفهم.

وتابع: إن الإنسان الواعي هو من يبحث عن المشتركات، بينما ينشغل الجاهل بتكبير نقاط الاختلاف.

وتناول الشيخ الصفار في كلمته مفهوم الحرية الدينية والفكرية، مبينًا أن الإنسان غير مكلّف بمحاسبة الآخرين على معتقداتهم، وأن مهمة المؤمن هي البيان والإقناع بالحكمة والكلمة الطيبة، لا الفرض أو الإكراه، مستشهدًا بجملة من الآيات القرآنية التي تؤكد أن الحساب موكول إلى الله تعالى وحده.

كما شدّد سماحته على أن المجتمعات المتحضّرة تتميّز بسعة أفقها وانفتاحها على الآخر، في حين أن كثرة النزاعات والانقسامات تمثّل أحد أبرز مظاهر التخلف.

ولفت إلى أن كثيرًا من المجتمعات العربية والإسلامية تعاني اليوم من صراعات داخلية أسهمت في إضعاف بنيتها الاجتماعية وتعطيل مسارات التنمية فيها.الجلواح

ودعا إلى ترسيخ ثقافة التواصل والتعاون، وعدم الانجرار إلى منطق القطيعة حتى في حالات الخلاف، مستشهدًا بنصوص دينية تحث على أن نصل من قطعنا، ومقابلة الإساءة بالإحسان، واعتبار ذلك مظهرًا من مظاهر الارتقاء الأخلاقي والإنساني، لا ضعفًا أو تراجعًا.

وأشار إلى نماذج من سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام في التعامل مع المخالف، مؤكدًا أن هذا المنهج يحتاج إلى وعيٍ عميق، وضبط للنفس، وقدرة على التحكم في الانفعالات، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بوصفه حظًّا عظيمًا لا يناله إلا أهل الصبر والبصيرة.

وفي ختام كلمته، نوّه سماحته بأهمية الحفاظ على روح التآلف والتزاور والاحترام المتبادل داخل المجتمع، معتبرًا هذه القيم من النعم الكبرى التي ينبغي صونها وتنميتها، لا سيما مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، داعيًا إلى الإقبال على المساجد والمجالس واللقاءات الاجتماعية لما لها من أثر في تعزيز الروابط الإنسانية وترسيخ القيم الأخلاقية.

هذا وقد استهلّ الدكتور السيد منصور الغافلي المناسبة بكلمة ترحيبية رحّب فيها بسماحة الشيخ الصفار ومرافقيه، معربًا عن بالغ سعادته بهذه الزيارة، ومؤكدًا أن مشاعر الفرح عمّت أسرته وجيرانه بهذه المناسبة.

وأشار في كلمته إلى متابعته لخطب الجمعة التي يلقيها سماحته، منوّهًا بما تتضمنه من مضامين دينية واجتماعية، ومعارف علمية وثقافية ثرية، معتبرًا أنها جديرة بالاستماع والاهتمام.

كما ألقى الشاعر محمد الجلواح (أبو جلواح) قصيدةً في مدح أمير المؤمنين الإمام علي ، حظيت بإعجاب الحضور وتفاعلهم.

وكان سماحة الشيخ الصفار والوفد المرافق قد زار الوجيه الحاج محمد الخرس (أبو هاني) في منزله، ثم شارك في حفل تأبين السيد علي السيد ناصر السلمان الذي أقامه الشيخ باقر الجزيري في منزله في قرية العمران بحضور أبناء السيد السلمان وجمع من أساتذة حوزة الاحساء.

كما قدم واجب العزاء لأسرة الجبران في فقيدهم الدكتور صادق الجبران، في الحسينية الجعفرية بشعبة المبرز، وشارك في حفل تأبين السيد علي السيد ناصر السلمان الذي أقامته أسرتا الحاجي والمقرب في قرية البطالية.

السيد ابوعاصم الغافليرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانرحلة الاحساء 19 شعبانصادق الجبران