الشيخ الصفار يدعو لتطوير الفكر الأسري ودعم المؤسسات المتخصصة
احتضن منزل الحاج رضا آل جراد في سيهات شرقي السعودية مساء الأحد 5 رمضان 1447هـ الموافق 22 فبراير 2026م، لقاءً حواريًا ثريًا مع سماحة الشيخ حسن الصفار، خُصِّص للحديث عن واقع الأسرة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الاجتماعي والتربوي.
تشخيص بلا تهويل
استهل الشيخ الصفار حديثه بالتأكيد على أن المشكلات الأسرية ليست ظاهرة طارئة أو استثنائية، بل هي جزء من طبيعة الحياة الإنسانية، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية والحديثية عالجت قضايا أسرية قائمة منذ العصور الأولى. إلا أن التطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تفرز بطبيعتها تحديات جديدة، تتطلب وعيًا مختلفًا في التعامل معها.
وأوضح أن التعامل السليم مع الظواهر الأسرية، لا يكون بالتهويل أو الصدمة، بل بالتشخيص الواقعي والسعي الجاد نحو المعالجة المؤسسية.
ثلاث دوائر للتحديات الأسرية
قسّم الشيخ الصفار التحديات إلى ثلاث دوائر رئيسة، الأولى ترتبط بتأسيس الكيان الزوجي، حيث أشار إلى ظاهرة العزوف عن الزواج، وتأخر سنّ الزواج، وارتفاع تكاليفه نتيجة تراكم الأعراف الاجتماعية، مؤكدًا أن هذه الظواهر تستحق وقفة جادة.
وتابع: الدائرة الثانية تتعلق بإدارة الحياة الزوجية. داعيًا إلى تطوير ثقافة إدارة العلاقة الزوجية، ومهارات الحوار، والتعامل مع المتغيرات الحديثة، خاصة في ظل تغير أدوار المرأة وتعاظم حضورها في المجتمع.
وأضاف: والدائرة الثالثة هي معالجة قضية الانفصال وآثار إنهاء العلاقة الزوجية، مشيرًا إلى ما يرافق الطلاق أحيانًا من آثار سلبية تمتد إلى الأبناء والمجتمع.
مسؤولية المجتمع والمؤسسات
وشدد الشيخ الصفار على أن المجتمع يتحمل مسؤولية مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن الاكتفاء بالخطاب الوعظي لا يكفي، بل لا بد من دعم مؤسسات متخصصة تُعنى بالإرشاد الأسري والتأهيل قبل الزواج.
وأشاد بالمبادرات القائمة، داعيًا إلى توسيع نطاقها، واقترح أن يُخصَّص لكل مدينة أو قرية مركز أسري، على غرار تعدد المساجد والمجالس، معتبرًا أن الاستثمار في استقرار الأسرة استثمار في استقرار المجتمع بأكمله.
كما دعا رجال الأعمال والخيرين إلى تخصيص جزء من ميزانيات أعمالهم الخيرية لدعم المراكز الأسرية، وإعادة إحياء مبادرات الزواج الجماعي لتخفيف الأعباء المالية.
تطوير الفكر الأسري.. ضرورة لا خيار
ودعا الشيخ الصفار إلى مواكبة التطور الاجتماعي بتطور فكري وثقافي، مؤكدًا أن إدارة الأسرة اليوم لا يمكن أن تتم بالعقلية ذاتها التي كانت سائدة قبل عقود.
وفي طرح لافت، وصف الأحكام الفقهية المنظمة للعلاقة بين الزوجين بأنها «مسودة اتفاق قابلة للتطوير»، مبينًا أن الشريعة تتيح مساحة واسعة للاشتراط والاتفاق بين الطرفين، بما يحقق العدالة والتوازن في ضوء المتغيرات المعاصرة، مستشهدًا بانتشار شروط مثل حق العمل والدراسة والسكن المستقل في عقود الزواج الحديثة.
مداخلات ثرية
شهد اللقاء مداخلات متنوعة تناولت موضوعات تمكين المرأة، وقضية النفقة، والمسؤولية المالية المشتركة، وأهمية القدوة داخل الأسرة، وقدسية الحياة الزوجية، وضرورة تحديث أساليب المراكز الأسرية في مخاطبة الجيل الجديد، عبر أدوات إعلامية معاصرة.
كما عُرضت تجارب عملية من بعض المراكز الاستشارية حول المشكلات الزوجية المتخصصة، مثل الفتور العاطفي والتحديات في العلاقة الحميمية، والحاجة إلى برامج علاجية مهنية تتجاوز الطرح العام إلى المعالجة التفصيلية.
قدم اللقاء الأستاذ منير المشامع، وألقى الأستاذ منصور جواد كلمة ترحيبية، وشارك في المداخلات وإثراء النقاش، الحاج يونس صليل رئيس جميعة مودة ورحمة، الشيخ صالح البراهيم المشرف على مركز البيت السعيد، الدكتور السيد عدنان الشخص، الشاعر السيد هاشم الشخص، الأستاذ عبدالله العليوات مدير مركز سنا للإرشاد الأسري، الأستاذ فؤاد نصر الله، الشيخ حبيب الخباز، الأستاذ طالب المطاوعة، الأستاذ خالد النزر، الاستاذ منصور اعليو، السيد محمد حسين الشخص، الأستاذ عبدالله آل نوح، الأستاذ زكي ابو السعود.
وفي ختام الجلسة، أكد سماحته أن مثل هذه اللقاءات ينبغي ألا تبقى في إطار النقاش النظري، بل تتحول إلى خطوات عملية عبر دعم مؤسسات الأسرة، ونشر ثقافة التيسير في الزواج، وإعادة النظر في بعض الأعراف الاجتماعية التي تُثقل كاهل الشباب.












