الشيخ الصفار: رفض الأهل لاختيار أولادهم في الزواج بلا مبرر ابتزاز يهدد مستقبل الأبناء

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

انتقد سماحة الشيخ حسن الصفار ظاهرة تدخل بعض العوائل في قرارات الزواج، وفرض آرائهم على الأبناء دون مبررات مقبولة.

واعتبر هذا التدخل سلوكًا مرفوضًا دينيًا واجتماعيًا، لما يخلّفه من آثار نفسية وعاطفية خطيرة.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 29 شوال 1447هـ الموافق 17 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: قرار الزواج وسلطة الوالدين.

وأوضح سماحته أن بعض الشباب يصطدمون برفض أهاليهم لاختيار شريكة حياتهم، دون فتح باب للحوار أو النقاش، بل يُخيَّرون بين الامتثال أو التهديد بالتخلي عنهم، ما يضعهم في حالة اضطراب وإرباك قد تنعكس سلبًا على مستقبلهم.

وأكد أن هذا الأسلوب يمثل نوعًا من الابتزاز، مشددًا على أن الشاب البالغ الراشد لا ولاية لأحد عليه في قرار زواجه، وإن كان من المهم أن يستمع لنصح والديه ويأخذ برأيهم، إلا أن القرار النهائي يبقى حقًا له، ولا يصح اعتباره عاقًا إن اختار خلاف رغبتهم.

واستشهد بما روي عن الإمام جعفر الصادق : «تَزَوَّجِ الَّتِي هَوِيتَ، وَدَعِ الَّتِي هَوَى أَبَوَاكَ»، تأكيدًا على أولوية اختيار الإنسان لشريك حياته وفق قناعته.

وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم لدى الفتيات، في ظل وجود آراء فقهية تشترط ولاية الولي على البنت البكر، حتى مع بلوغها ورشدها، كما في المذاهب الشافعي والمالكي والحنبلي وبعض فقهاء الشيعة، مقابل رأي آخر كالمذهب الحنفي وبعض علماء الشيعة، يمنحها حق الاستقلال في قرار الزواج.

وبيّن أن كثيرًا من الفتيات يواجهن ضغوطًا قاسية، إما بفرض زواج لا يرغبن به، أو بمنعهن من فرص مناسبة، نتيجة أعراف أو مخاوف اجتماعية، ما قد يدفع بعضهن إلى الهروب أو الوقوع في تجارب زواج فاشلة، أو المعاناة النفسية المستمرة.

ولفت إلى أن اللجوء إلى المحاكم الشرعية لمعالجة حالات العضل ما يزال محدودًا، بسبب الخوف من تبعات هذه الخطوة وسط ضغط العادات والتقاليد.

وتابع: إن اشتراط إذن الولي عند من يقول به هو حق يمكن عدم التمسك به، داعيًا إلى مراعاة الظروف المعاصرة، وتجنب التضحية بمستقبل الأبناء بدافع الخوف من كلام الناس، لأن ذلك لا ينسجم مع القيم الدينية ولا المصلحة الحقيقية للأسرة.

ومضى يقول: إن موقف الوالدين في كثير من حالات الاعتراض على اختيارات الأبناء لا ينطلق من سوء نية، بل من حرصٍ صادق وشعورٍ بالمسؤولية، حيث يعتقدان أنهما الأقدر على تشخيص مصلحة أبنائهما بحكم التجربة والعمر.

وأضاف: إن طاعة الوالدين لا تجب على سبيل الإطلاق، خاصة حينما تصطدم بتنظيم الولد لشؤون حياته الخاصة، وتؤدي إلى الاضرار بمصالحه.

وأبان أن الواقع المعاصر يشهد تحولات كبيرة، إذ أصبح الشاب والفتاة خاصة مع ارتفاع مستوى التعليم، واتساع دائرة المعرفة، والانفتاح على مجالات العمل والحياة، يمتلكون رؤى وقناعات خاصة، قد تختلف عن نمط تفكير الجيل السابق، ويرون أن من حقهم خوض تجربة الحياة وفق ما يؤمنون به من خيارات تنتمي إلى عصرهم.

وتابع: إن التعاليم الدينية، مع تأكيدها على أهمية برّ الوالدين والإحسان إليهما، فإنها في الوقت ذاته ترشد الوالدين إلى ضرورة احترام استقلال شخصية الأبناء عند بلوغهم سنّ الرشد، وعدم التدخل في قراراتهم الخاصة على نحو الإلزام والفرض.

وأضاف: إن دور الوالدين ينبغي أن يظل في إطار النصح والإرشاد، لا التحكم والإجبار، لأن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى تعقيد العلاقة داخل الأسرة، ويخلق فجوة نفسية واجتماعية بين الآباء والأبناء، بدل أن يعزز الثقة والتفاهم بينهم.