مجلة أمة الإسلام العلمية تنشر بحثًا للشيخ الصفار بعنوان خطاب الوحدة نقد وتقويم
نشرت مجلة أمة الإسلام العلمية (السودان) في عددها رقم 9، نوفمبر 2011م بحثًا لسماحة الشيخ حسن الصفار بعنوان: خطاب الوحدة نقد وتقويم، في الصفحات 98 - 113.
وقد ناقش البحث واقع الخطاب الوحدوي في الأمة الإسلامية، وسعت إلى تقديم قراءة نقدية لأبرز التحديات التي تواجهه، مع طرح رؤى وأفكار لتطويره وتعزيز حضوره وتأثيره في الواقع الإسلامي المعاصر.
ويؤكد الشيخ الصفار في مقدمة البحث أن الحاجة باتت ماسة إلى المؤتمرات واللقاءات الفكرية التي تعزز التواصل العلمي والاجتماعي بين العلماء والمفكرين والمهتمين بقضايا الأمة، من أجل بلورة المشاريع الفكرية المشتركة، ومواجهة اتجاهات التعصب والتطرف والانقسام.
ويشير إلى أن البحث جاء استجابة للحاجة إلى تجديد خطاب الوحدة، ليكون أكثر قدرة على التعامل مع تعقيدات الواقع الإسلامي الراهن.
ويتناول البحث أبرز التحديات التي تعترض خطاب الوحدة الإسلامية، وفي مقدمتها واقع الانقسام السياسي والاجتماعي في عدد من البلدان الإسلامية، وما ينتجه من سياسات تمييز مذهبي أو عرقي تؤدي إلى النزاعات والفتن.
ويسلط الضوء على الانتشار الواسع لخطاب الشحن الطائفي الذي تجاوز حدود المنابر التقليدية، ليصبح خطابًا إعلاميًا عابرًا للقارات عبر الفضائيات وشبكات الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة، الأمر الذي أسهم في تعميق الانقسامات وإثارة الأحقاد بين أبناء الأمة.
ويرى المؤلف أن الخطاب الوحدوي يعاني من ضعف في مستوى التأثير والانتشار مقارنة بالخطاب الطائفي، داعيًا إلى مراجعة بنية هذا الخطاب وأساليبه، والعمل على تطوير أدواته بما يجعله أكثر قدرة على الوصول إلى جماهير الأمة وتحريك مشاعرها باتجاه الوحدة والسلم الاجتماعي.
ويؤكد أن الاقتصار على الطرح النخبوي لم يعد كافيًا، بل لا بد من خطاب حيوي يمتلك الجاذبية والفاعلية.
ومن أبرز المحاور التي يناقشها البحث الدعوة إلى تأسيس مؤسسات أهلية تُعنى بنشر ثقافة الوحدة والتسامح، وتشجيع الحوار بين مختلف المذاهب والمدارس الإسلامية، مع الإشارة إلى تجارب سابقة مثل «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» في القاهرة، وما مثّلته من نموذج رائد في تعزيز ثقافة التقارب والحوار بين المسلمين.
ويأسف سماحته لغياب مؤسسات فاعلة في العالم الإسلامي تتصدى للنزاعات الطائفية وتسهم في حماية السلم الأهلي.
كما يتناول البحث قضية التعددية المذهبية والفكرية، مؤكدًا أن الاختلاف في الاجتهادات العقدية والفقهية أمر طبيعي في تاريخ الأمة الإسلامية، ولا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للإقصاء أو التكفير أو النزاع.
ويشدد الشيخ الصفار على أن الوحدة لا تعني إلغاء الخصوصيات المذهبية أو فرض رأي واحد على الجميع، بل تقوم على قبول التنوع واحترام حق الآخرين في الاجتهاد والتعبير عن قناعاتهم ضمن دائرة الإسلام الجامعة.
ويبرز الكاتب أهمية تبني مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان باعتبارها من الأدوات المعاصرة التي تساعد على ترسيخ السلم الاجتماعي ومعالجة الأزمات الطائفية، من خلال تحقيق المساواة بين المواطنين ورفض سياسات التمييز والإقصاء، بما ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية وقيم العدالة والكرامة الإنسانية.
ويختتم بالدعوة إلى مواقف عملية واضحة تعزز الوحدة الإسلامية، من أبرزها: قبول التعددية المذهبية، ورفض الإساءة إلى الرموز الدينية، وإدانة التمييز الطائفي، وتشجيع التواصل والاندماج الاجتماعي بين أبناء الأمة، مؤكدًا أن نجاح الخطاب الوحدوي مرهون بقدرته على الانتقال من دائرة الشعارات إلى فضاء الممارسة والتأثير الواقعي.
مجلة أمة الإسلام العلمية هي: مجلة أكاديمية محكمة تعنى بنشر الدراسات والبحوث الإسلامية المتخصصة. تصدر المجلة عن "شركة دار كاهل للدراسات والطباعة والنشر" في العاصمة السودانية الخرطوم، وتهتم بمناقشة مختلف قضايا الفقه الإسلامي، والاجتهاد، والتجديد، وتطبيق الشريعة، ودراسات الوحدة والتضامن الإسلامي.







