الشيخ الصفار: القرارات الحكيمة تصنع مسارات النجاح
- قال: إن القرار الحكيم لا ينفصل عن القيم
- وأبان أن الاستشارة توسع دائرة الرؤية ولا تلغي مسؤولية القرار
- ويشير إلى أن القرار الخطأ قد يكلّف الإنسان ثمنًا باهظًا
- ولفت إلى أن ترشيد استهلاك المياه مسؤولية وطنية وبيئية
قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن صناعة القرار الحكيم مهارة يمكن للإنسان أن يتدرب عليها وينميها، من خلال إعمال العقل، وضبط الانفعال، واستحضار القيم، والاستفادة من أهل الخبرة، ثم امتلاك الثقة والعزم والتوكل على الله، بما يجعل قراراته أكثر نضجًا وأقرب إلى الصواب.
وحذّر من هيمنة الرغبات والأهواء على الإنسان عند اتخاذ القرار، أو اتخاذ القرارات في لحظات الغضب والانفعال، لأن الإنسان يكون حينها بعيدًا عن التفكير السليم.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 29 ربيع الأول 1448هـ الموافق 11 سبتمبر 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: صناعة القرار الحكيم.
وأوضح سماحته أن الإنسان قد يجد نفسه أمام خيارات متعددة، يقود كل منها إلى نتائج مختلفة، أو يعيش حالة من التجاذب بين اتجاهات متباينة، ما يوقعه في التردد والحيرة، وقد ينتهي به إلى قرار يكلفه ثمنًا باهظًا، في حين أن القرار الصائب يكون بوابة للفلاح والنجاح.
وتابع: إن قراءة تجارب الأشخاص الأكثر نجاحًا في الحياة تكشف أن من أبرز أسرار نجاحهم قدرتهم على اتخاذ القرارات الحكيمة الناضجة.
وأضاف: إن الحكمة في اتخاذ القرار تعني اعتماد منهجية سليمة تساعد الإنسان على تجاوز التردد والحيرة، واختيار القرار الأنسب لظروفه وإمكاناته.
وبيّن أن النصوص الدينية تعبّر عن ممارسة الحكمة في اتخاذ القرار بمفهوم «الحزم»، مستشهدًا بما ورد عن أمير المؤمنين علي
: «مَنْ أَخَذَ بِالْحَزْمِ اسْتَظْهَرَ، وَمَنْ أَضَاعَ الْحَزْمَ تَهَوَّرَ»، موضحًا أن الحزم هو ضبط الإنسان أمره، والأخذ فيه بالثقة والعقل والتمييز.
وأشار الشيخ الصفار إلى أن القضايا المهمة لا تحتمل الاستعجال والانفعال، بل تحتاج إلى تفكير متأنٍّ واستعراض للخيارات والمفاضلة بينها.
وتابع: إن الإنسان حين يواجه مشكلة أو تحديًا أو فرصة، ينبغي أن يحدد طبيعة المسألة، ويضع قائمة بالحلول الممكنة، ويقيّم تكاليف كل خيار وإيجابياته وسلبياته، ثم يختار ما يتناسب مع إمكاناته وظروفه.
ولفت إلى أن الأجواء المحيطة بالإنسان قد تؤثر في قراراته، وتضعف قدرته على التفكير الموضوعي، ومن ذلك تأثير وسائل الإعلام والإعلانات، والأصدقاء والمجموعات التي ينتمي إليها.
وأشار إلى أن المعيار القيمي يمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة القرار الحكيم، إذ ينبغي للإنسان أن يستحضر القيم التي يؤمن بها، وأن يحرص على أن تكون قراراته منسجمة معها.
وتابع: إن الإنسان يتحمل مسؤولية أكبر عندما تكون قراراته مؤثرة في الآخرين من أسرته وأقاربه وأصدقائه أو الأشخاص الذين يعملون تحت قيادته، وتتعاظم هذه المسؤولية عندما يكون في موقع مسؤولية عامة، حيث ينبغي له أن يفكر بحرص أكبر، وأن يحذر من الإضرار بالآخرين أو التفريط في مصالحهم.
وبيّن أهمية الاستشارة في صناعة القرار، مؤكدًا أن الإنسان مهما امتلك من قدرات وخبرات، فإنه يحتاج إلى الاستفادة من عقول الآخرين وتجاربهم، لأن المشورة تساعد على رؤية جوانب قد لا ينتبه إليها صاحب القرار.
وشدد على أن الاستشارة لا تعني أن يتخلى الإنسان عن مسؤوليته في اتخاذ القرار، بل عليه أن يستفيد من مشورة الآخرين وخبرات المختصين، ثم يتخذ قراره بنفسه، حتى ينمي قدرته ومهارته في إدارة شؤونه.
وتوقف عند التحدي الجديد الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي، محذرًا من التعويل عليه في اتخاذ القرارات، لما قد يؤدي إليه ذلك من إضعاف قدرات الإنسان ومهاراته في التفكير والمفاضلة وتحمل مسؤولية الاختيار.
وأشار إلى أن بعض الناس قد تتضح أمامهم الرؤية ويعرفون القرار المناسب، لكنهم يترددون في الإقدام عليه بسبب ضعف الثقة بالنفس أو الخوف من الفشل، معتبرًا أن استمرار التردد بعد اكتمال الرؤية لا ينسجم مع الحكمة.
وتابع: إن المنهج القرآني يجمع بين المشورة والعزم والتوكل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.
وأضاف: فلا يكفي أن يستشير الإنسان ويدرس الخيارات، بل عليه بعد وضوح القرار أن يمتلك قوة العزم على تنفيذه.
ومضى يقول: إن قوة تنفيذ القرار جزء من الحزم، مستشهدًا بما ورد علي
: «مِنَ اَلْحَزْمِ قُوَّةُ اَلْعَزْمِ»، ومؤكدًا أن الخوف من الفشل قد يضعف العزم ويكرس لدى الإنسان ما يمكن وصفه بـ«فوبيا الفشل».
ودعا إلى النظر إلى التجارب الفاشلة بوصفها مصدرًا للتعلم والإلهام وليس سببًا للاستسلام، موضحًا أن الفشل في تجربة سابقة ينبغي أن يدفع الإنسان إلى مراجعة أسبابها واستخلاص دروسها، ثم توظيف تلك الخبرة في بناء تجارب أكثر نجاحًا.
ترشيد استهلاك المياه مسؤولية وطنية وبيئية
وفي الخطبة الثانية أشار الشيخ الصفار إلى أهمية ترشيد استهلاك المياه، في ظل شح الموارد وتفاقم الندرة بفعل تغير المناخ والنمو السكاني في المملكة.
وتابع: إن الفاقد المائي في الشبكات يبلغ 25 إلى 40% في المدن الرئيسية.
وحث على معالجة التسريبات، وعدم الإسراف، وتوعية الأبناء بأهمية المحافظة على المياه.
ولفت إلى حرمة تجاوز الحاجة في الأماكن العامة كالمساجد والحدائق ودورات المياه.
وتابع: وكذلك في الأماكن الخاصة كالمطاعم والمجمعات والدوائر الحكومية والشركات، باعتبار المياه ثروة وطنية.






