الاختلافات الزوجية بين الحكمة والانفعال

 

يقول تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية: 19].

الوظيفة الأساس للحياة الزوجية، هي الاستقرار النفسي والإشباع العاطفي.

يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [سورة الروم، الآية: 21].

وإنما تتحقق هذه الوظيفة بوجود مستوى من التوافق والانسجام بين الزوجين، وذلك هو أكبر تحدٍّ تواجهه الحياة الزوجية التي تنشئ علاقة مفتوحة متداخلة بين الزوجين في مختلف أبعاد حياتهما، إنها علاقة التصاق وانفتاح لا تشبهها أيّ علاقة في الحياة الإنسانية، يُشبهها القرآن الكريم بعلاقة الجسم باللباس الملتصق به.

يقول تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [سورة البقرة، الآية: 187].

الشخصية المستقلة لكلا الزوجين

لكل من الزوجين شخصيته التي تكونت ونشأت في ظروف وبيئة قد تكون مختلفة، وأساسًا إنّ لكلّ فردٍ من أبناء البشر شخصيته الخاصة به، كما أنّ له صورته وصوته وشكله، كذلك له نفسيته ومشاعره وأحاسيسه، فلا يتطابق شخصان من البشر في كلّ الخصائص النفسية والجسمية، قد يتقاربان ويتشابهان في جوانب، لكنهما يختلفان في جوانب أخرى.

كما أنّ هناك تمايزًا واختلافًا بين الطبيعة الذكورية والأنثوية، وقد صدر للطبيب النفسي الأمريكي جون غراي سنة 1992م كتاب (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة)، تناول فيه المشاكل التي قد تحدث بين الرجل والمرأة نتيجة عدم تفهّم الفروق والاختلافات في طبيعة الشخصية.

ويبيّن الكتاب أنّ المشكلة الرئيسة بين الرجال والنساء، ناتجة عن الاختلافات في طريقة تفكير كلٍّ منهما وكأنهما من عوالم مختلفة.

ومما جاء فيه: إنّ إدراك واحترام هذه الاختلافات يؤدي إلى تناقص المشكلات والخلافات غير الضرورية.. فعندما يكون الرجال والنساء قادرين على أن يحترموا ويتقبّلوا اختلافاتهم، عندها تكون الفرصة سانحة ليزدهر الحب[1] .

كلّ ذلك يعني ضرورة أن يتفهم كلٌّ من الزوجين وجود قدر من التفاوت بينهما، في التفكير والرغبات واتخاذ المواقف، وردّات الفعل تجاه القضايا والأمور.

إنّ عدم تفهم هذه الحقيقة أو عدم حسن التعامل معها من قبلهما، أو من قبل أحدهما، هو ما يؤدي إلى حصول حالات التنافر والتباعد بين الزوجين وتفكك وفشل الحياة الزوجية.

التنافر بين الزوجين أضرار وأخطار

حين يتحول الاختلاف إلى تنافر وتباعد، تفقد الحياة الزوجية أهم وظائفها وأغراضها وهو الاستقرار النفسي، وتتحول إلى بؤرة اضطراب وتوتر، تؤدي إلى مضاعفات وأضرار مؤلمة في أكثر من جانب.

أولًا: الاختلاف والتنافر يسلب الطرفين راحتهما وسعادتهما، لأنّ الخلاف العائلي يضغط على الإنسان أكثر من أيّ خلاف آخر، فهو في الدائرة الأقرب إلى ذاته.

ثانيًا: يؤثر على تربية الأولاد، حيث تتمزق نفوسهم وتضيع حقوقهم، ويستقبلون الحياة من خلال أجواء سلبية تخلق العقد في نفوسهم، وتشوّه نظرتهم إلى الوالدين اللذين كان يجب أن ينظروا لهما كقدوة في حياتهم. كما يؤثر على أسرة الزوجين، حيث تتألم كلّ أسرة وتقلق لفشل الحياة الزوجية لأحد من أبنائها وبناتها.

ثالثًا: تُشكّل الخلافات الزوجية ثغرة في الأمن الأخلاقي للمجتمع، لأنّ التنافر والتباعد في الحياة الزوجية يخلق فراغًا نفسيًا وعاطفيًا يستغله الفاسدون بإقامة علاقات عاطفية غير مشروعة.

المعاشرة بالمعروف

من هنا تأتي أهمية الحكمة عند الزوجين في معالجة المشاكل واحتوائها، وعدم التعامل معها من خلال الانفعالات. وهذا ما نستوحيه من الآية الكريمة، يقول تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ والآية جاءت في سياق آيات تتحدث عن معاملة الزوج مع زوجه، لكنها تعطي قاعدة لكلا الزوجين، فالمعاشرة بالمعروف مطلوبة من كلٍّ منهما تجاه الآخر، إنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾[سورة البقرة، الآية: 228] وهي درجة القوامة والقيادة للأسرة، ولعلّ هذا مبرر توجيه الخطاب للرجل.

تؤكد أكثر من آية في القرآن الكريم، أنّ تعامل الزوج مع زوجته يجب أن يكون في إطار المعروف، وتكرر ذلك في اثني عشر موضعًا من القرآن الكريم منها: قوله تعالى:

1/ ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة البقرة، الآية: 228].

2/ ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة البقرة، الآية: 229].

3/ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [سورة البقرة، الآية: 231].

4/ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة البقرة، الآية: 233].

5/ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النساء، الآية: 19].

6/ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [سورة الطلاق، الآية: 2].

والمعاشرة بالمعروف تعني أن تكون مخالطة الرجل ومعاملته لزوجته بأسلوب لائق منسجم مع تعاليم الشرع وأعراف المجتمع.

قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: (المعروف هو الذي يعرفه الناس بالذوق المكتسب من الحياة الاجتماعية المتداولة بينهم)[2] .

وقال السيد السبزواري: (إنّ لهن من الحقوق فيما تعارف بين الناس على الرجال مثل ما للرجال عليهن. ولم يذكر سبحانه وتعالى ما هو الثابت على كلٍّ واحد منهما، وإنما أوكله إلى ما تعارف عليه الناس، ليشمل جميع ما يتعلق بحسن المعاشرة والخلق الحسن، وما ورد في الشرع وما يحكم به العقل، فإنّ جميع ذلك من المعروف. وقد كرر سبحانه وتعالى هذا اللفظ في الآيات المتعلقة بالنكاح والطلاق اثنتي عشرة مرة لبيان أنّ جميع ذلك من سنن الفطرة وشؤون المجتمع الإنساني، وهي تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والمجتمعات)[3] .

إنّ كثيرًا من الخلافات الزوجية تحصل بسبب مخالفة هذه القاعدة (المعاشرة بالمعروف) من قبل الرجل أو من قبل المرأة، ويجب حلّ المشكلة بالرجوع إلى تطبيق هذه القاعدة، والتزام كلٍّ من الزوجين بحقوق الآخر.

وبعد التأكيد على قاعدة (المعاشرة بالمعروف)، تشير الآية الكريمة إلى أنّ ذلك قد لا يمنع حصول خلل في العلاقة لسبب أو لآخر، وبعض الأحيان تحصل المشكلة لسبب وهمي، أو لسوء ظن، أو للمبالغة في التوقعات، أو لحالة الانفعال، أو لسبب تافه.

عدم الاستجابة للانفعالات

وهنا تؤكد الآية الكريمة على عدم الاستجابة للانفعالات النفسية، بل التفكير بعمق في الحفاظ على الانسجام العائلي.

يقول تعالى: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية: 19].

قد يكره الزوج شيئًا من صفات زوجته، وقد تكره الزوجة شيئًا من صفات زوجها، وقد يكره أحدهما استمرار الحياة الزوجية مع الآخر، لكنّ الحكمة تقتضي التفكير في النتائج السلبية لبقاء حالة التنافر والتباعد، أو لإنهاء العلاقة الزوجية.

إنّ بعض الأزواج والزوجات يندفع تحت ضغط مشكلة معينة، لاتخاذ موقف حادّ تجاه الطرف الآخر، وتغيب عنه الحكمة، فتتضاعف المشكلة، ويؤدي الأمر إلى تفكك الأسرة، وهذا هو سبب ارتفاع أرقام الطلاق وكثرة القضايا والشكاوى في المحاكم.

وقد كشفت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن تسجيل ما يزيد على 57,595 حالة طلاق في المملكة، وهو ما يعادل وقوع 157 حالة طلاق يوميًا، وبمعدل حالة طلاق واحدة كلّ تسع دقائق[4] .

التعامل مع الاختلافات بحكمة

إنّ الحكمة في التعامل مع الاختلافات الزوجية تقتضي ما يلي:

أولًا: تفهم قضية الاختلاف وأنها أمر طبيعي يحصل ويقع، فلا داعي لتضخيم الموضوع النفسي والتطرف في ردات الفعل.

ثانيًا: الاهتمام بمعالجة المشكلة وسبب الخلاف، وأن يراجع كلّ طرف نفسه ليصحح الخطأ الذي من جهته. فلا تتملكه العصبية والعناد، ولا يبرئ نفسه.

يقول تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [سورة يوسف، الآية: 53].

وعليه ألّا يرفض التغيير في سلوكه، وألّا يستسلم للسلوك الذي ألف السير عليه.

ثالثًا: المرونة والتسامح والاستعداد للتنازل والتحمّل وترويض الأنا.

ورد عن رسول الله : «مَنْ صَبَرَ عَلَى خُلُقِ امْرَأَةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَاحْتَسَبَ فِي ذَلِكَ الْأَجْرَ أَعْطَاهُ اللهُ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ‌»[5] .

وعنه : «إنَّ الله إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ الرِّفْقَ»[6] .

وعنه : «مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ اِمْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ الله مِنَ الْأَجْرِ مَا أَعْطَاهُ أَيُّوبَ عَلَى بَلاَئِهِ، وَمَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ»[7] .

وعنه : «لَا يَفْرَكْ [أي لا يبغض أو يكره] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»[8] .

عن إسحاق بن عمار قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ كَانَ مُحْسِنًا؟ قَالَ : «يُشْبِعُهَا وَيَكْسُوهَا، وَإِنْ جَهِلَتْ غَفَرَ لَهَا، وَقَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ : كَانَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ أَبِي تُؤْذِيهِ فَيَغْفِرُ لَهَا»[9] .

رابعًا: المبادرة وكسر الحاجز النفسي، وتجاوز حالة الصمت، والتجاوب مع المبادرة.

خامسًا: تجنب ردّات الفعل الفورية والانفعالية: فحين تسيطر حالة الغضب على الإنسان تجاه موقف أو ممارسة تزعجه وتستفزه، فإنّ ذلك قد يدفعه لتصرف خطأ أو قول كلمة جارحة، إنّ الكلمات الحادة والعبارات العنيفة لها صدى يتردد في نفس الطرف الآخر باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف.

ورد عن رسول الله : «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»[10] .

وعن أمير المؤمنين علي : «الغَضَبُ شَرٌّ إن أطَعتَهُ دَمَّرَ»[11] .

وعنه : «مِن طَبائعِ الجُهّالِ التَّسَرُّعُ إلَى الغَضَبِ في كُلِّ حالٍ»[12] .

وعن الإمام جعفر الصادق : «الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ[13]  لِقَلْبِ الْحَكِيمِ‌»[14] .

إشاعة ثقافة التفاهم والحكمة

إنّ على كلٍّ من الزوجين أن يقرر اعتماد نهج الحكمة في التعامل مع الاختلافات في الحياة الزوجية، فذلك هو ما يأمر به العقل، وهو ما يرضي الله تعالى، ويجنبهما وأولادهما وأسرتيهما والمجتمع كثيرًا من الأضرار والنتائج المؤلمة.

إنّ الانفعال وروح التعصب والعناد والانتقام، والبحث عن الانتصار الوهمي، كلّ ذلك له ثمن باهظ من راحة الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية.

وعلينا أن نُشيع في أجواء أبنائنا وبناتنا ثقافة التفاهم والحكمة في إدارة الحياة الزوجية، وأن تُشجع كلّ أسرة ابنها وابنتها على ذلك عند وقوع أيّ مشكلة في الحياة الزوجية.

 

مصادر الخطبة:

1. الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح الترغيب والترهيب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 2000م.

2. الآمدي، عبدالواحد التميمي، غرر الحكم ودرر الكلم، دار الهادي للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1413ﻫ.

3. البخاري، الإمام محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1999م.

4. السبزواري، السيد عبدالأعلى، مواهب الرحمن في تفسير القرآن، منشورات دار التفسير، قم، ط5، 2010م.

5. صحيفة اليوم (السعودية).

6. الصدوق، الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ط2، 1413هـ.

7. الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط1، 1411هـ.

8. الطبرسي، الشيخ رضي الدين، مكارم الأخلاق، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ط4، 1425هـ.

9. غراي، جون، الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، مكتبة جرير، الرياض، ط2، 2004م.

10. الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط4، 1407هـ.

11. النيسابوري، الإمام مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار المغني، الرياض، ط1، 1419هـ.

 

خطبة الجمعة 28 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 9 أكتوبر 2026م

[1]  الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، ص19.
[2]  تفسير الميزان، ج2، ص236.
[3]  مواهب الرحمن في تفسير القرآن، ج4، ص8-9.
[4]  https://www.alyaum.com/articles/6611384.
[5]  من لا يحضره الفقيه، ج3، ص16، ح4968.
[6]  صحيح الترغيب والترهيب، ح2669.
[7]  مكارم الأخلاق، ص213.
[8]  صحيح مسلم، ح1469.
[9]  الكافي، ج5، ص510، ح1.
[10]  صحيح البخاري، ح6114.
[11]  غرر الحكم ودرر الكلم، ص51، ح1536.
[12]  غرر الحكم ودرر الكلم، ص374، ح124.
[13]  ممحقة (بكسر الميم): اسم آلة للمحق، وهو الإبطال، وذلك لأنّ ثوران نار الغضب وانبعاث دخانه في ساحة القلب، وغليان الرطوبات القلبية يوجب محق نور القلب ويصيره مظلمًا بحيث لا يدرك شيئًا من الحق، وعند ذلك يستولي عليه الشيطان ويحمله على أن يفعل ما يفعل، وإنما خص قلب الحكيم بالذكر؛ لأنّ المحق الذي هو إزالة النور إنما يتعلق بقلب له نور، وقلب غير الحكيم مظلم ليس له نور. (شرح المازندراني، ج9، ص315).
[14]  الكافي، ج2، ص305، ح13.