تقديم لكتاب الأستاذة نعيمة آل حسين همسات قلبية
بسم الله الرحمن الرحيم
الأسرة هي الحضن الدافئ الذي يصنع إنسانية الإنسان، ويغرس القيم في نفسه، ويوجّه سلوكه، ويؤهله لاستقبال مهام الحياة وتحدياتها، وهي نبع الحنان الذي يثري عواطف الإنسان ومشاعره.
وحين ينتمي الإنسان لأسرة قوية متماسكة، يسودها الحب والوئام، فإنه يشق طريقه في الحياة بثقة واطمئنان، ويكون أقرب إلى السعادة والصلاح.
أما إذا عاش في ظل أسرة مضطربة الكيان، فسيكون معرضًا لمختلف الآفات النفسية والسلوكية التي تعرقل مسار حياته، وتنحرف به عن طريق النجاح.
ومع تطورات الحياة الاجتماعية، تواجه الأسرة في العصر الحاضر، تحديات كبيرة تهدد تماسكها وقدرتها على احتضان أفرادها، وأداء دورها التربوي والأخلاقي، وذلك ما يبعث على القلق الشديد تجاه مستقبل المجتمع والوطن.
وتكفي قراءة الإحصاءات الرسمية لحالات الطلاق والنزاعات العائلية في المحاكم، لإدراك مدى التحدي الذي تواجهه الأسرة في واقعنا الاجتماعي.
كما أن التقارير والدراسات الأمنية والاجتماعية، تشير إلى أن التفكك الأسري هو من أهم العوامل المنتجة لحالات الانحراف والإجرام في المجتمع.
من هنا تأتي أهمية تضافر الجهود لبناء الأسرة على أسس قويمة، وحفظ ديمومتها وتماسكها، ومساعدتها على مواجهة التحديات والأخطار، النابعة من ضغوط الحياة المعاصرة وتشعّب اهتمامات الإنسان فيها، ومن آثار الانفتاح الثقافي والمعلوماتي الذي لا تقف أمامه الحدود والقيود.
ومن أهم وسائل المواجهة لهذه التحديات الخطيرة هو:
تحصين النفوس بإيقاظ الوجدان الإنساني، وترشيد الأفكار بالتوعية والتثقيف، وإقامة المؤسسات المهتمة بالتنمية الأسرية في المجتمع، واستكمال التشريعات والتقنينات المرتبطة بالعلاقات الأسرية والاجتماعية على الصعيد الوطني.
إننا بحاجة لتكثيف المبادرات والأنشطة الأهلية، التي تُعنى بالتوعية والتثقيف الأسري والتربوي، إلى جانب أداء الأجهزة الرسمية.
وعلى المجتمع أن يحتضن هذه المبادرات، ويقدم لها الدعم والتشجيع لتصل رسالتها إلى أوسع نطاق في المجتمع.
والكتاب الماثل بين أيدي القراء الكرام (همسات قلبية) يمثل تجربة ثرية في مجال الوعي الأسري التربوي، حيث انطلقت فيه مؤلفته الفاضلة نعيمة آل حسين من أفق ثقافي واسع، ينهل من التراث الديني والعلوم الإنسانية، ومن خبرة تأهيلية عملية في ميدان العمل الاجتماعي.
فالأخت الفاضلة مدربة معتمدة، ولها تاريخ حافل في ممارسة التدريب والتأهيل، وتقديم الدورات في مجال التنمية البشرية، وهي ناشطة اجتماعية قامت بدور قيادي في عدد من الجمعيات الخيرية، والمؤسسات الأهلية.
لذلك يمتاز الكتاب بتقديم معالجات موضوعية لقضايا ومشاكل تواجهها بعض الأسر في الواقع الاجتماعي.
كما تخاطب فصول الكتاب مختلف أطراف الأسرة: زوجًا وزوجة وأبناء، بلغة وجدانية رشيقة، لتحفيز كل واحد منهم على إدراك دوره، وتحمل مسؤولياته بوعي وإخلاص في إطار كيانه الأسري، وضمن انتمائه الاجتماعي.
إنني أبارك للأخت الفاضلة هذا الإصدار القيم الرائع، وأشكر جهودها المتواصلة في خدمة المجتمع، وأرجو أن ينفع الله بكتابها كما نفع بمساعيها وجهودها، وأن يتقبل عملها بأحسن القبول، ويجزل لها الأجر والمثوبة، ويوفقها للمزيد من العطاء في خدمة الدين والمجتمع.
والحمد لله رب العالمين.
حسن موسى الصفار
٣ رجب ١٤٤٢هـ
۱۵ فبراير ۲۰۲۱ م







