بيت العائلة سعادة وتأهيل

 

يمتنّ الله سبحانه وتعالى على الإنسان بنعمٍ كثيرة، يعيشها ويألفها حتى يغفل عن قيمتها، ومن أعظم هذه النعم نعمة المسكن، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [سورة النحل، الآية: 80].

فالإنسان لم يكن في بداياته يمتلك بيتًا يأوي إليه، بل عاش في الكهوف والصحاري، ثم أخذ يطوّر أدواته ويُهيّئ لنفسه مكانًا يسكن فيه، حتى صار البيت جزءًا من ضروراته الأساسية.

البيت في الرؤية الإسلامية ليس مجرد جدران تُبنى، ولا مساحةً تُؤثث، كما أنه ليس مجرد مأوى من الحرّ والبرد، ولا حمايةً من الحيوانات واللصوص، بل هو موضع السكن الذي تُصاغ فيه النفس، وتتشكل فيه العلاقات، وتُبنى فيه القيم.

فالبيت الذي يمنح الإنسان الطمأنينة يصبح بيئةً للحياة، أما البيت الذي يخلو من السكينة فإنه يتحول إلى مكانٍ للإقامة لا إلى فضاءٍ للعيش الرغيد.

ومن هنا كانت نعمة البيت من أعظم النعم التي ينبغي الالتفات إليها، والعمل على استثمارها في بناء حياةٍ مستقرة وسعيدة.

جمال البيت وسعته

تتحدث النصوص الدينية عن ثقافة السكن، وعن آداب المنزل، بما يشير إلى أنّ تنظيم الحياة داخل البيت جزءٌ من الدين، وليس أمرًا ثانويًا.

فالبيت ينبغي أن يكون نظيفًا وأنيقًا ومرتبًا؛ لأنّ البيئة التي يعيش فيها الإنسان تؤثر في حالته النفسية وسلوكه. لم يقتصر الدين على العبادات من صلاةٍ ودعاء، بل دعا إلى تنظيم شؤون الحياة، كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [سورة البقرة، الآية: 201].

وقد ورد عن رسول الله أنه قال: «لَا تُبَيِّتُوا الْقُمَامَةَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرِجُوهَا نَهَارًا، فَإِنَّهَا مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ»[1] .

وورد عن الإمام محمد الباقر أنه قال: «كَنْسُ الْبَيْتِ يَنْفِي الْفَقْرَ»[2] .

وجاء عن الإمام الرضا أنه قال: «كَنْسُ الْفِنَاءِ يَجْلِبُ الرِّزْقَ»[3] .

بل إنّ الإضاءة داخل المنزل لها حضور في النصوص، فقد نُهي أن يُدخل بيتٌ مظلم، فقد ورد عن الإمام الرضا : «إِسْرَاجُ السِّرَاجِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ يَنْفِي الْفَقْرَ»[4] .

كلّ ذلك يشير إلى أنّ نظافة البيت وأناقته وترتيبه وإنارته ليست تفاصيل شكلية، بل عناصر تصنع بيئةً مريحة، وتُسهم في استقرار الإنسان وهدوئه، وتُهيّئ الأجواء المناسبة لحياةٍ أسرية متوازنة.

ولا تقتصر التعاليم الدينية على الدعوة إلى الاهتمام بجمال البيت وأناقته بل تُشجع أيضًا على أن يكون للإنسان مسكنٌ واسعٌ، فقد ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ، عن جدّه رسول الله أنه قال: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ»[5] ، وفي حديثٍ آخر عنه أنه قال: «لِلْمُؤْمِنِ رَاحَةٌ فِي سَعَةِ الْمَنْزِلِ»[6] .

وفي مقابل هذا التشجيع نجد أحاديث وروايات تتناول هذا الجانب من زاويةٍ أخرى، فقد ورد عن الإمام محمد الباقر أنه قال: «مِنْ شَقَاءِ الْعَيْشِ ضِيقُ الْمَنْزِلِ»[7] .

وطبيعي أنّ السعة والضيق يختلفان باختلاف الأزمنة والمجتمعات؛ فنحن اليوم، لو استحضرنا بيوت آبائنا وأجدادنا، لوجدناها – في ذاكرتنا – بيوتًا كبيرةً واسعة. بل إنّ بعض الحسينيات في بلداننا، كنا نُطلق عليها (العودة)، أي الكبيرة الواسعة.

غبر أننا لو دخلناها اليوم، لبدت صغيرةً مقارنةً بمقاييس هذا الزمن؛ لأنّ المقياس في ذلك الوقت كان مختلفًا، فكانت تُعدّ واسعةً في نظر أهلها.

ويتذكر الإنسان بيت أبيه، وربما لم تتجاوز مساحته مئتي متر مربع، ومع ذلك كانت تعيش فيه أكثر من عائلة: الأب، والعم، والعمة، والجد، والجدة، وكان يُعدّ بيتًا واسعًا في زمنه.

أما اليوم، فقد تغيّرت المعايير، وأصبح ما كان يُعدّ واسعًا في الماضي قد يبدو ضيقًا بمقاييس هذا العصر.

فعَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ [الإمام علي بن موسى الرضا ] اشْتَرَى دَارًا وَأَمَرَ مَوْلًى لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: «إِنَّ مَنْزِلَكَ ضَيِّقٌ»، فَقَالَ: قَدْ أَحْدَثَ هَذِهِ الدَّارَ أَبِي، [أي يرتبط بها عاطفيًا] فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : «إِنْ كَانَ أَبُوكَ أَحْمَقَ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ‌؟»[8] .

فالدين يُوجّه الإنسان – بحسب إمكاناته – أن يعيش سعة النعمة إذا أنعم الله عليه، وأن يُظهر أثر نعمة الله عليه، كما ورد عن رسول الله : «إِنَّ اللَّهَ تعالى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً، يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ»[9] .

وجاء في نهج البلاغة عن الإمام علي بن أبي طالب أنه دخل على العلاء بن زياد الحارثي في البصرة يعوده، فلما رأى سعة داره قال له: «مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِه الدَّارِ فِي الدُّنْيَا، وأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ».

يلفت هذا القول النظر إلى معنى يتجاوز ظاهر البناء؛ فكما يبني الإنسان بيتًا واسعًا في الدنيا ويعتني بأناقته وترتيبه، فإنّ مقامه في الآخرة أطول، ودارُه هناك أبقى، وهو إليها أحوج.

وقد يُفهم في بادئ الأمر أنّ في ذلك عتابًا على سعة الدار، غير أنّ المعنى يتكشف حين يُكمل الإمام حديثه، فيقول : «بَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الآخِرَةَ».

فليس المقصود تضييق السعة، بل توجيهها، وليس ترك النعمة، بل استثمارها.

فالبيت الواسع يمكن أن يكون طريقًا إلى دارٍ أوسع، إذا أُحسن توظيفه، وإذا خرج من كونه مساحةً خاصة إلى كونه مجالًا للعطاء.

ولهذا بيّن الإمام وجه ذلك، قال : «تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ، وتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ، وتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا[10] ، فَإِذًا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الآخِرَةَ»[11] .

فعندئذٍ يتحول البيت من مجرد مكانٍ للسكن إلى وسيلةٍ للارتقاء، ومن نعمةٍ دنيوية إلى جسرٍ يُوصل إلى سعة الآخرة.

صناعة أجواء المودة والرحمة

تؤكد النصوص الدينية على صناعة أجواء المودة والرحمة داخل الأسرة، فالبيت ليس مكانًا يجتمع فيه أفراد العائلة بأجسادهم فقط، بل هو مكان تلتقي فيه النفوس بقلوبٍ ملؤها المودة والرحمة، يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [سورة الروم، الآية: 21]؛ فالحياة الزوجية والحياة العائلية قائمةٌ على هذا المعنى: السكن، والمودة، والرحمة.

فالإنسان يخرج إلى عمله ويواجه ضغوط الحياة، ويصطدم بمشكلات العلاقات، فإذا عاد إلى بيته ينبغي أن يعود إلى أجواء راحة وهناء، لا إلى بيئةٍ مشحونة بالتوتر.

غير أنّ من الأخطاء الكبيرة أن ينقل الإنسان - سواءٌ الأب أو الأم - الضغوط الخارجية إلى داخل البيت، فتُفرّغ الانفعالات في وجه العائلة. فقد يكون هناك خلاف في العمل، أو ضغوط كبيرة، ثم لا يكون هناك متنفّس لها إلّا داخل البيت، ليتحول البيت بذلك من موضع سكنٍ إلى مصدر توتر.

ومن هنا تأتي التعاليم الدينية التي تؤكّد أنّ البيت ينبغي أن يكون مصدر استقرار وراحة للإنسان، لذا جاء التوجيه القرآني: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [سورة النور، الآية: 61]؛ فالسلام ليس مجرد لفظ، بل إعلان لحالة نفسية هادئة، يدخل بها الإنسان إلى بيته.

وورد عن النبي الأكرم : «إنَّ الله إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ الرِّفْقَ»[12] ، ومن أعظم أبواب الرفق حسن التعامل داخل الأسرة، وتفهّم مشاعر أفرادها، وصناعة أجواءٍ خالية من التوتر.

والإنسان كما يحرص على أن يمنع دخول الحشرات المؤذية إلى بيته، ينبغي أن يمنع دخول التوتر والغلظة والقسوة، لأنّ ضررها أشدّ على الحياة الأسرية.

والمودة ليست شعورًا عابرًا، بل سلوكٌ يومي يتجلى في الاهتمام والتقدير والاحترام. ثم إنّ العلاقات التي تقوم على الرحمة تكون أكثر قدرةً على احتواء الخلافات، لأنّ الرحمة تُليّن المواقف وتمنح الإنسان قدرةً على تجاوز التوتر. والبيت الذي تسوده هذه الروح يتحول إلى مساحةٍ إنسانية يجد فيها كلّ فردٍ من يفهمه ويحتويه، فتترسخ مشاعر الانتماء، وتتحقق السعادة بوصفها حالةً معيشة.

البيت مدرسة القيم

البيت ليس مكانًا للراحة فقط، بل هو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان كيف يعيش. ففي داخل البيت يتعلم الأبناء كيف يتعاملون، وكيف يحترمون، وكيف يعطون، وكيف يتحملون المسؤولية؛ وما يشاهدونه يوميًا يتحول إلى جزءٍ من شخصيتهم.

وقد ورد عن رسول الله : «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ»[13] ، وهو معنى تؤكده الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في مسؤولية الإنسان عن أسرته، فالمسؤولية داخل البيت ليست مجرد توفير المعيشة، بل بناء إنسان.

فالمسؤولية هنا ليست توجيهًا عابرًا، بل التزامٌ مستمر بصناعة بيئةٍ تربويةٍ داخل البيت، تقوم على القدوة الحسنة والحوار الهادئ والتعامل الأخلاقي. وكلّ موقفٍ إيجابي داخل الأسرة يرسّخ قيمة، وكل سلوكٍ إنساني يعمّق معنى، حتى يتحول البيت إلى مدرسةٍ تُخرّج إنسانًا متوازنًا في وعيه وسلوكه.

ومن صور هذه التربية ما يرتبط بتأهيل الأبناء للحياة الاجتماعية، عبر استقبال الضيوف والتعامل معهم وتعلّم الكرم والانفتاح.

ورد عن الرسول الأعظم : «الضَّيْفُ يَنْزِلُ بِرِزْقِهِ، وَيَرْتَحِلُ بِذُنُوبِ أَهْلِ اَلْبَيْتِ»[14] .

وقد يقول قائل: كيف يرتحل بذنوب أهل البيت؟

يمكن أن يُفهم ذلك بأنّ في نفس الإنسان شيئًا من الأنانية، وشيئًا من الشح، وربما قدرًا من الانغلاق. ومجيء الضيوف يُذيب هذه الحالات، ويكسر هذه النزعة، ويُدرّب النفس على البذل والعطاء. فكأنّ الضيف - ببركة مجيئه - يُطهّر البيت من بعض هذه الآفات النفسية، ويُعيد تشكيل العلاقة داخل النفس على نحوٍ أكثر انفتاحًا وسخاءً.

فالضيف ليس عبئًا، بل فرصة لتربية النفس، وكسر الأنانية، وتعليم البذل.

وقد ورد في سيرة أمير المؤمنين علي ، أنه رُئِيَ حَزِينًا، فَقِيلَ لَهُ: مِمَّ حُزْنُكَ؟ قَالَ : «لِسَبْعٍ أَتَتْ لَمْ يُضَفْ إِلَيْنَا ضَيْفٌ»[15] ، في دلالةٍ على قيمة الحضور الاجتماعي داخل البيت.

الأجواء الروحية والإيمانية

تتعمّق السعادة الأسرية حين يحضر البعد الروحي في حياة العائلة، لأنه يمنح العلاقات بعدًا مختلفًا، ويُشيع حالةً من الطمأنينة.

وتؤكد النصوص الدينية أنّ البعد الروحي داخل المنزل ليس ضرورة فحسب، بل هو روح البيت وسكينته، لذا ينبغي أن يتجاوز كونه حالة موسمية مرتبطة بشهر رمضان فقط. وينبغي أن تسود البيت دئمًا أجواء إيمانية من تلاوة القرآن، وقراءة الأدعية والأذكار، وأداء الصلاة في أوقاتها.

ورد عن رسول الله : «نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ»[16] ، ولو بمقدارٍ بسيط، فإنّ أثره عظيم في حياة الأبناء وفي تشكيل وعيهم.

وورد عن الإمام جعفر الصادق : «الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَيُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ»[17] ، فالبركة ليست مالًا فقط، بل هي طمأنينة نفس وسعة صدر وتوفيق في الحياة.

هذه الأجواء لا تقف عند حدود العبادة، بل تتحول إلى ثقافةٍ يومية تؤثر في سلوك أفراد الأسرة، فتجعلهم أكثر هدوءًا، وأقرب إلى التسامح، وأقدر على احتواء المشكلات. ومع تكرار هذه الحالة، يصبح البيت بيئةً روحيةً مستقرة، تنعكس آثارها في النفس، فتتحول إلى جزءٍ من سلوكهم، لا مجرد توجيه نظري.

استقرار الأسرة أساس تماسك المجتمع

لا يقف أثر السعادة الأسرية عند حدود البيت، بل يمتدّ إلى المجتمع بأسره. فالبيت يُمثّل اللبنة الأولى للمجتمع، فإذا استقرّ البيت، استقرت الأسرة، وإذا استقرت الأسرة، استقرّ المجتمع.

والإنسان الذي يعيش الطمأنينة داخل بيته، يخرج إلى المجتمع وهو أكثر توازنًا، وأكثر قدرةً على التعامل الإيجابي. أما الذي يعيش التوتر داخل أسرته، فإنّ هذا التوتر ينعكس في سلوكه الاجتماعي.

من هنا، فإنّ بناء بيتٍ مستقر ليس شأنًا فرديًا، بل هو أساس في بناء مجتمعٍ متماسك.

إنّ السعادة الأسرية ليست حالةً عفوية، بل هي صناعة تبدأ من الوعي بقيمة البيت، وتمتدّ إلى تفاصيل الحياة داخله.

فحين يعيش الإنسان في بيتٍ يُعتنى بنظافته وأناقته، وتُصنع داخله أجواء المودة والرحمة، ويؤدي دوره التربوي في غرس القيم في نفوس أفراده، وتُحاط أجواؤه بالروحانية،

يتحول هذا البيت إلى سكنٍ حقيقي، وإلى مصدر طمأنينة، وإلى منطلقٍ لبناء الإنسان.

وعندئذٍ لا تبقى السعادة الأسرية مجرد حالة عابرة، بل تتجسّد بوصفها تجربةً إنسانية متكاملة، تنبع من البيت ويمتدّ أثرها إلى الحياة كلها؛ ليغدو البيت بذلك أساسًا لتماسك المجتمع.

 

مصادر المحاضرة:
  1. الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح الترغيب والترهيب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 2000م.
  2. الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح الجامع الصغير وزيادته، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3، 1408هـ.
  3. الحر العاملي، الشيخ محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت، ط1، 1412هـ.
  4. الشريف الرضي، نهج البلاغة، تحقيق الدكتور صبحي الصالح، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 1967م.
  5. الصدوق، الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ط2، 1413هـ.
  6. الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط4، 1407هـ.
  7. المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث، بيروت، ط2، 1403هـ.
  8. النيسابوري، الإمام مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار المغني، الرياض، ط1، 1419هـ.

​خريدة 1447خريدة 1447خريدة 1447

كلمة سماحة الشيخ الصفار في مجلس أم علي آل خريدة بسيهات مساء الأربعاء 8 رمضان 1447هـ الموافق 25 فبراير 2026م.

[1]  من لا يحضره الفقيه، ج4، ص5، ح4968.
[2]  الكافي، ج6، ص531، ح8.
[3]  بحار الأنوار، ح73، ص176، ح10.
[4]  الكافي، ج6، ص532، ح13.
[5]  الكافي، ج6، ص526، ح7.
[6]  وسائل الشيعة، ج5، ص302، ح13.
[7]  الكافي، ج6، ص526، ح6.
[8]  الكافي، ج6، ص525، ح2.
[9]  صحيح الجامع الصغير وزيادته، ح1711.
[10]  أطْلَعَ الحقّ مَطْلَعَه: أظهره حيث يجب أن يظهر.
[11]  نهج البلاغة، خطبة رقم: 209.
[12]  صحيح الترغيب والترهيب، ح2669.
[13]  صحيح مسلم، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر...، ح1829.
[14]  بحار الأنوار، ج72، ص461، ح14.
[15]  بحار الأنوار، ج41، ص28.
[16]  الكافي، ج2، ص610، ح1.
[17]  الكافي، ج2، ص499، ح1.