قال الله الكريم ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ صدق الله العلي العظيم
المرجعية:
الأصل اللغوي لكلمة المرجعية والمرجع، من الفعل رجع يرجع رجوعاً بمعنى العودة ؛ رجع إلى الشيء أي عاد إليه ، المرجعية محل الرجوع ، الله تعالى يقول (إلي مرجعكم جميعاً ) يعني رجوعكم إلى الله سبحانه وتعالى .
فالمرجعية هي الجهة التي يرجع إليها الناس في أي جهة من المجالات مثلاً :كيف اللغة إذا الناس اختلفوا في كلمة، يقولوا نرجع إلى مرجع لغوي ،يعني يرجع إلى مصدر من كتاب اللغة . فالمرجعية هي التي يرجع إليها الناس في أي شأن من الشؤون ، فحينها يقال المرجعية الدينية الجهة التي يرجع إليها الناس في أمور دينهم .
وهنا سؤالٌ يطرح نفسه: هل يحتاج الناس إلى جهة يرجعون إليها في أمور دينهم ؟
الآن كل الناس الحمد لله متعلمون أكثرهم متعلمون ومثقفون والأحكام موجودة في الكتاب والسنة فلا يمكن لكل إنسان أن يأخذ الأحكام الشرعية بشكل مباشر من الكتاب والسنة .
هذه المسائل الكثيرة لا يستطيع الإنسان العادي أن يصل إليها وأن يتعرف إليها إلا إذا كان تفرغ للدراسة والبحث كما إن نصوص الكتاب ونصوص السنة أيضاً وخاصة بالنسبة إلى السنة لابد أن يتأكد من النصوص. ماذا يدريك أن هذه الرواية صحيحة حتى تفتي على أساسها ثم هناك تعارض بين الروايات قد يكون تعارض بين النصوص، كيف تُرجح نصاً على نص. لذلك يحتاج الإنسان أن يكون متفقهاً في الدين، حتى يصل إلى مستوى أن يأخذ الأحكام من المصادر الأساسية. إذا طالع شخص كتب الروايات ورأى رواية أخذها وعمل بها يقع في الخطأ، فليست لديه مقدرة علمية، فهو يفسد أكثر مما يصلح ولهذا ابتلي إخواننا أهل السنة بجماعة فقط يحفظون روايات في صحيح البخاري و صحيح مسلم وعلى أساس الرواية يتجرأ البعض فيفتي ويحل ويحرم. الرواية يجب أن تدرسها جيداً. هذه الجماعات المتشددة التي تدعي الانتماء إلى السلفية في الجزائر وفي مصر وفي مناطق مختلفة، تجد الواحد منهم يحفظ له حديثًا من البخاري ومسلم ويعتبر نفسه مفتيًا ومرجعًا يحل ويحرم ويكفر هذا ويقتل هذا ويستحل دم هذا، مثل ما رأينا في كثير من المناطق.
المسألة ليست أن ترى حديثًا من صحيح البخاري أو من هذا الكتاب أو ذاك الكتاب، المسألة أن يكون عندك استيعاب لمقاصد الشريعة، معرفة بكل قيم الإسلام ومبادئه، ومنهجية في الاستنباط، وعلى العلماء الواعين من أهل السنة أن يدقوا أجراس الخطر من هذا التوجه المتشدد.
الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عنده كتاب " السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث "، كتاب قيم طبع سنة 1989 في سنة واحدة طبع من الكتاب 8 طبعات، فقد منع في بعض البلدان. وكذلك الشيخ القرضاوي عنده كتاب " كيف تتعامل مع السنة النبوية ". اذاً الإنسان لا يقدر بشكل مباشر أن يستنتج من الروايات.
اليوم اتصل لي أحد المستمعين حول موضوع التعصب يقول أليس في حديث يقول ( من رآنا فقد رآنا فان الشيطان لا يتصور بصورنا أهل البيت ) قلت له هذه رواية متداولة على الألسن لكن علماؤنا المحققون لا يرونها رواية صحيحة معتبرة والشيخ المجلسي في البحار رد هذه الرواية و السيد المرتضى رد هذه الرواية وكثير من العلماء ردوا هذه الرواية ؛ الرواية في الأصل لم ترد من طرق أهل البيت
، وإنما من طرق أخرى عن رسول الله
(من رآني فقد رآني) فإن النبي يقصد حال النوم لأنه في حالة اليقظة لا يمكن لأحد أن يشتبه بصورة رسول الله
فلا يقصد منه التصور في حالة الطيف والأحلام.
وهكذا لا يستطيع الإنسان أن يقرأ رواية في الفخري أو في الوفيات أو في بعض الكتب ويعتبرها مصدرًا للحكم الشرعي هذا خطأ ؛ لا بد من الفقيه الذي ينبغي أن يعرف صفة الرواية ويستطيع أن يستنبط ويستنتج من الرواية فإذاً لابد من فقهاء متخصصين، ولو يستطيع كل شخص أن يذهب بضع سنوات للحوزة العلمية ويصبح مجتهدًا ممتاز ؛ لذا بعض علمائنا الأقدمين أوجبوا الاجتهاد عيناً، فقالوا كل مكلف عليه أن يدرس ويصبح مجتهدًا، والأكثر على انه واجب كفائي فليس كل شخص يستطيع أن يتفرغ للدراسة، لذا قالت الآية الكريمة: ﴿وما كان المؤمنين لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾.
المفسر ابن عاشور الذي أشرنا إلى تفسيره "التحرير والتنوير" لديه التفاته جميلة في هذا المجال يقول: ليتفقهوا في الدين يعني ليتعلموا والفقه المهم من العلم أخص من العلم ولذلك القرآن الكريم يستعمل لفظة الفقه في ما خفي علمه يقول تعالى ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾؛ الشيء الخافي يستعمل لفظة فقاهة، يتفقهوا في الدين، يفهم الدين، يعرفوا مقصد الدين من كلامه وليس مجرد أن يتعلموا وتصبح لديهم معلومات في الدين، ﴿فلولا نفر من كل فرقة﴾ ماذا يعني من كل فرقة؟ المفسرون قالوا: كل فرقة يعني كل قبيلة كل عشيرة، وبعض المفسرين قالوا كل منطقة، كل بلد ؛ وفي الواقع كل ذلك محتمل، كل فرقة كل جماعة متميزة يجمعها جامع مشترك من سكن أو نسب، المهم مجموعة من الناس من كل جماعة عليهم أن يذهبوا ويدرسوا ويصبحوا فقهاء.
لماذا من كل جماعة؟ لأن كل جماعة يحتاج أن يكون هناك فقهاء منهم، إذا المجتمع نفسه عنده فقهاء هذا له إيجابيات كثيرة، وجود الفقهاء في نفس المجتمع ومن نفس المجتمع له إيجابيات كبيرة بالطبع ليس هناك قيود وحدود للمرجعية الدينية، المرجعية على أساس قيم وشروط ومبادئ ليس على أساس عرق أو بلد أو جنسية، فلا يقال نحن عرب لا نقلد إلا مرجعًا عربيًا أو عجم لا نقلد إلا مرجعًا عجميًا، أو من البلد الفلانية يجب أن يكون مرجعنا من نفس البلد، ليس شرطًا المهم أن تتوفر القيم، أن تتوفر المواصفات في مرجع من نفس البلد هذا أحسن وأفضل، لماذا أفضل؟
هنا يأتي موضوع يطرح النقاش فيه في بعض وسائل الإعلام وفي المجالس وعند بعض الجهات، لماذا لا توجد مرجعية محلية؟ لماذا الشيعة في كل منطقة ليس عندهم مرجعية محلية من منطقتهم، لماذا يقلدون مرجع في العراق ومرجع في إيران ومرجع في لبنان؟
هنا يأتي البحث في هذا الموضوع : قلنا نحن أن المرجعية عندنا فيها مبادئ، الذي تتوفر فيه الشروط نقلده في أي مكان كان ومن أي جنسية كان لأن المسألة على أساس ديني ليست على أساس مادي، لكن الأفضل وجود مرجعية محلية.
القرآن الحكيم حتى حول الأنبياء يؤكد على أن كل قوم الله يبعث لهم نبي منهم ﴿هو الذي بعث في الأميين رسول منهم﴾ وفي آية أخرى ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴾، ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾،﴿إذ قال موسى لقومه﴾، ﴿ولوط إذ قال لقومه ﴾، لماذا؟ لأنه إذا كان من نفس الجماعة يوجد مرشد فقيه فهذا له فوائد كثيرة، من أهمها: أن المرجع يكون أعرف بظروف بلده ومجتمعه فتكون آراؤه وأفكاره متناسبة مع الوضع المعاش في بلده ومجتمعه، فالفقيه حين يفتي فإن رؤيته حول الموضوعات ونظرته للأمور لها تأثير في فتواه في حكم، في موضوع، وتشخيصه للموضوع له أثر في نوعية الفتوى أيضاً.
المرجع السيد محسن الأمين العاملي رحمة الله عليه صاحب (أعيان الشيعة) عاش في لبنان وسوريا. هناك بعض العادات التي كان الناس يمارسونها في إيران والعراق أيام المحرم حول إحياء الشعائر الحسينية التطبيق و الشبيه أشياء كثيرة كانت تمارس، الناس في سوريا ولبنان رأوا هذه الأشياء موجودة في إيران، في العراق ويوجد حث عليها في بعض الأحيان فنقلوها في سوريا ولبنان. هو كفقيه يعيش في لبنان وسوريا درس الموضوع لاحظ أن هذه الممارسات تضر المذهب أكثر مما تنفعه، تشوه سمعة الطائفة أكثر مما تفيد الطائفة ولذلك كتب كتابًا حول الموضوع وأصدر فتوى حول ذلك، كتابه المشهور (التنـزيه في أعمال الشبيه) أعطى آراء جريئة في الموضوع، لماذا لأنه كان يرى الوضع على الأرض، يرى المصلحة والفائدة والمضرة، رأى أنه لم تكن كل الأعمال في إيران مناسبة في منطقة أخرى، ليس كل عمل في العراق مناسب في منطقة أخرى، في مناطق أكثرية شيعية الوضع فيها شيعي بالكامل، ومناطق أوضاعها تختلف، رأى محسن الأمين أن في سورية ولبنان فيها مسيحيين ويهود، طوائف مختلفة، وهناك وسائل إعلامية، في مستوى معين، لهذا رأى أن ذلك غير مناسب.
هذا مثال آخر عندنا نحن في المنطقة، أحد علمائنا المعروفين المرحوم الشيخ علي أبو الحسن رحمه الله ؛ هذا عنده كتاب قيم جداً يأخذ ظروف المجتمع والمنطقة بعين الاعتبار وهو كتاب الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية، القضايا التي فيها حديث وتشنيع على الشيعة الشيخ ناقشها مناقشة هادئة رائعة، وقد سمعت من الكثيرين من العلماء والفضلاء من خارج البلد يشيدون بهذا الكتاب، ففيه عرض لهذه القضايا المختلف فيها لكن عرض بهدوء يناسب المنطقة والظروف التي كان يعيشها الشيخ ؛ بينما واحد في بلد آخر يكتب رد على الأفكار الأخرى لكن يكتب من خلال ظروف منطقته، فهو يعيش ظرف من موضع قوة وفي موضع قدرة تراه كيف يتخاطب مع الطرف الآخر، المجتمع الذي فيه مرجعية محلية ذاتياً يرتفع معنوياته، يعرف شخصيته، يعرف كيانه.
منطقتنا كان فيها مراجع، كان فيها فقهاء مقلدون منهم الإمام الشيخ علي أبو عبد الكريم الخنيزي، الشيخ علي أبو الحسن الخنيزي، السيد ماجد العوامي، الشيخ عبد الله المعتوق، الشيخ جعفر أبو المكارم ؛ في الأحساء كان عندنا علماء وفقهاء كبار معروفين الشيخ محمد أبو خمسين، السيد ناصر السلمان، الشيخ حبيب بو قرين.
هذه النماذج ليست على سبيل الحصر وإلا فقهاؤنا كثيرون في تاريخنا ولذلك إذا لم نذكر أحد الفقهاء ليس تجاهلاً لمقامه لكن نحن لسنا في مقام الحصر والتعداد، كان عندنا مراجع من منطقتنا مقلدون في مناطق أخرى، مثلاً من المراجع البارزين في تاريخنا الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي آل عبد الجبار رحمه الله توفي بعد سنة 1250هـ كان له مقلدون كثيرون في إيران والعراق وفي البحرين، فهو من القطيف لكنه مرجع لمناطق أخرى، وهذا كان عالما فطحلاً، له اكثر من 46 كتاب، لكن مع الأسف لا تزال مخطوطة غير مطبوعة له كتاب علمي مهم جداً (شرح أصول الكافي) 15 مجلد كتبوا عنه أن الإمام السيد محسن الحكيم والسيد الخوئي رحمهما الله كانا يؤكدان ويتمنيان طبع هذا الكتاب ويعتبران هذا الكتاب من افضل الشروح للكافي واكثر مجلدات هذا الكتاب موجودة في مكتبات يزد، لان المؤلف أوقفه على علماء يزد.
فكان عندنا مراجع من الأحساء أيضاً الشيخ احمد زين الدين الأحسائي رحمه الله كان مرجعًا مقلدًا يكتب الدكتور ميرزا مهدي خان في تاريخه انه في زمن الشاه فتح علي شاه كان المقلدون في إيران للشيخ أحمد زين الدين يبلغون ربع الشعب الإيراني، وهو مرجع من الأحساء.
في تاريخنا الماضي كان توجد هذه الحالة، ومتى يتوفر في مجتمعنا فقهاء ومجتهدون؟ وهذا غير بعيد، الحمد لله أبناؤنا و شبابنا أذكياء، الآن طلابنا في الحوزات العلمية مشهود لهم بالذكاء وبالفطنة ومشهود لهم بقوة الدراسة والعلم لكن المسألة تحتاج إلى استمرارية لكي يبقى في الحوزة لفترة أطول، كما يحتاج إلى دعم من مجتمعه حتى يستطيع مواصلة دراسته، ويحتاج إلى تهيؤ الأجواء لأن المرجعية تحتاج إلى أجواء علمية وثقافية وإعلامية حرة حتى يستطيع المرجع أن يبلور آرائه وأفكاره، ويستطيع أن يجري بحوثه، ويستطيع أن يجمع حوله تلامذة إن شاء الله تتوفر الأجواء المناسبة مثلما توفرت في الماضي ويكون مجتهدون مقلدون إن شاء الله، فقبل 25 سنة كان في بعض القرى لا يوجد بها طالب علم، لا يوجد عالم يصلي جماعة أو يجيب الناس على مسائلهم الشرعية، الآن في كل منطقة الحمد لله عندنا 10/15/20 وإن شاء الله بعد 10 أو 15 سنة في كل مدينة أو قرية عندنا مجتهد أو اكثر.
يقول انه ( ليس أحد أقل من أن يأمر بتقوى الله وليس أحد فوق أن يقال له اتق الله ).وأنت لك اخوة مؤمنون لا يصح أن تتعامل معهم تعاملًا سيئًا لأنهم يختلفون معك في التقليد، وفي مرحلة أخرى هذا ليس عنده شيء تجاه الذين يقلدون مرجعًا آخر لكن يصنف الناس على أساس مرجعي، هذه حالة أخف من الحالات السابقة كيف نظرته للناس حين يقيم إنسانًا مثلاً يريد أن يقيم عالمًا من العلماء لا يقيمه من خلال علمه وعمله وتقواه، أول شيء يسأل هل عنده تقوى تورع عن محارم الله أم ماذا؟ هذا ليس مقياساً، خطيب يقلد من؟.
في بعض الأحيان يصبح تصنيف الناس على أساس مرجعيتهم، مثلاً تقول هذا الشخص جيد، يقولون: نعم، ولكنه يقلد ذاك المرجع! وماذا يعني ذلك هل ينقص دينه أم إيمانه؟ إذا رأيت أي أحد يصنف الناس على أساس مرجعيته فانصحه وقل له أنه على خطأ، شيئاً فشيئاً المساجد تُصنف: هذا مسجد هذه الجماعة وهذا المسجد لتلك الجماعة وهذه حسينية هذه الجماعة وهذه حسينية هذه الجماعة، برامج اجتماعية في بعض الأحيان عمل اجتماعي، جمعيات خيرية يصبح فيها صراع بين أتباع هذا المرجع وأتباع ذاك المرجع، هذا ضيق أفق وسوء فهم للدين بل تشويه للدين، المفروض أن ننظر إلى بعضنا البعض كإخوان متحابين يجمعنا مبدأ واحد وعقيدة واحدة وظروف واحدة، ووطن واحد فنتعاون على البر والتقوى، قضية الاختلافات المرجعية هذه موجودة في كل عصر، تعدد المراجع موجود في كل مكان ولا يصح أبداً أن يؤدي إلى النـزاع أو الخلاف بل لا يصح إلى تغيير النظرة شاهد يأتي يشهد أو يأتي بكلام هذا يقلد من هذا خطأ.
من هنا تأتي أهمية الوعي والبصيرة في الدين المسألة ليست أن يصبح الشخص متديناً فقط بل لا بد أن يكون للشخص بصيرة في الدين وإلا يكون تدينه تدينًا حرفيًا من دون وعي ومن دون فهم لقيم الدين ، الخوارج أيضا كانوا يمارسون التدين لكن كيف كان تدين الخوارج ؟ كان تدينًا سيئًأ وخاطئًأ لأنه تدين حرفي لا يوجد فيه وعي، كانوا يقرؤون القرآن فلا يتجاوز تراقيهم، لا يتجاوز حلوقهم وألفاظهم، لم يكن هناك وعي لم تكن هناك بصيرة ، البصيرة في الدين مسألة مهمة الإنسان المتدين بمقدار ما يكون عنده بصيرة في الدين يكون مقامه عند الله لذلك نرى الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم حينما يريدون امتداح شخص يمتدحونه بالبصيرة في دينه الإمام الصادق
«رحم الله عمي العباس لقد كان نافذ البصيرة » ماذا كانت صفة العباس ؟ لم يقل انه كان كثير الصلاة وهو كثير الصلاة لم يقل كان كثير الصيام وهو كثير الصيام لم يذكر صفات الأخرى ، ذكر هذه الصفة ليبرزها لنا ، أيها المحبون للعباس ، أيها الموالون للعباس ، انظروا صفته اقتدوا به في هذه الصفة «رحم الله عمي العباس لقد كان نافذ البصيرة».