الشيخ حسن الصفار لشبكة النبأ المعلوماتية:

علينا أن نعزز مبدأ التعددية والديمقراطية لأن مشاكلنا نابعة من انعدام الديمقراطية

الشيخ حسن الصفار * شبكة النبأ المعلوماتية

 

ضمن فعاليات الحفل التأبيني للسيد الشهيد حسن الشيرازي أجرت شبكة النبأ المعلوماتية[1]  لقاءا مع سماحة العلامة الشيخ حسن الصفار تناول الشأن العراقي ومستقبل العراق ودعا الى العمل بمفهوم الديمقراطية التعددية والتسامح في بناء أوطاننا.

وفيما يلي نص اللقاء:

تحدثتم عن أهم مؤشر لتقدم العرب والمسلمين وواجبهم وحددتم الدور العراقي في تقرير مصيره وتحدثتم بصدد هذا الموضوع عن الخيارات، بتقديراتكم، كيف تنصح الحركات السياسية في عراق اليوم؟

بسم الله الرحمن الرحيم

- الشيخ الصفار: أعتقد أن أهم شيء في هذا المجال تكريس ثقة الشعب والناس بأنفسهم، فالأنظمة الاستبدادية والثقافات الاستعمارية حاولت أن تزعزع ثقة الناس بأنفسهم، علينا أن نعزز ثقة الناس بأنفسهم، وهذا يتم عبر التوجيه الثقافي والعمل الاجتماعي، وفي هذا الظرف بالذات ينبغي أن نعزز مبدأ التعددية والديمقراطية، لأن مشاكلنا كلها نابعة عن انعدام الديمقراطية، إما أساساً ليس هناك ديمقراطية أو هناك ديمقراطية زائفة، هذا ما يجب أن نوعي به شعوبنا، وأن لا نقبل عن الديمقراطية بديلاً.

حتى الشعار الديني لا يصلح أن يكون بديلاً عن الديمقراطية، إذا لم تكن هناك ديمقراطية حتى الدين قد يُسحق، وإذا كان هناك ديمقراطية تكون فرصة أمام الدين، فأنا أدعوا إلى تعزيز هذه المفاهيم، وأن يحمل هذا الجيل مفهوم الديمقراطية والتعددية والتسامح والجدية في بناء أوطاننا وقطاعاتنا العلمية.

أشعر بالتفاؤل لأن الشعب العراقي الآن متاح له أن يقرر مصيره.

بينما في أوضاع شعوب كثيرة هناك وصايات على الناس، إما سلطات حاكمة، أو أحزاب مهيمنة، أو قوة دينية تتوارث النفوذ والسيطرة على الناس، في العراق الشعب العراقي متحرر نسبيًا من هذه الأمور، ليس هناك سلطة بعد سقوط النظام تصادر حريته، وليس هناك أحزاب مهيمنة على الساحة الشعبية، يوجد حركات وأحزاب ولكنها ليست بمستوى السيطرة على الشعب العراقي، هي جزء من الشعب، ليست هناك قوى دينية رجعية تتوارث السلطة، هناك قوة دينية أختارها الشعب ووثق بها وهي المرجعية، وهي واعية كما يظهر من مواقفها وفتاواها، ومادام الشعب متحررًا من الوصايات، نتفاءل بمستقبل الشعب العراقي.

سماحتكم تكلمتم عن دور المرجعية الدينية والحوزة العلمية، إلى أي حد يتراجع الموقف السياسي وأين يتقدم؟

- الشيخ الصفار: ليست منهجية المرجعية مصادرة العمل السياسي، هي تعطي للشعب مجاله، يتحرك ويختار، وهي لا تتدخل إلا في النقاط المصيرية، وبما يعبر عن نبض الشارع نفسه، كثيرون يدعون المرجعية الدينية لكي تكون أكثر حضورًا، وأن يكون لها دور أكبر، لكن ما أعرفه عن رؤية المرجعية الدينية الآن في النجف؛ أن الشعب هو الذي يختار، وهو الذي يقرر مصيره، تعرفون أن هناك نظريتين عند فقهاء الشيعة، نظرية ولاية الفقيه، ونظرية ولاية الأمة على نفسها، النظرية السائدة عند الفقهاء في النجف ليست ولاية الفقيه، وإنما ولاية الأمة على نفسها، الشعب هو الذي يقرر مصيره، في المواقف الحساسة المرجعية تعطي رأيها بما يحفظ حق الشعب، كموضوع إعداد الدستور وإقراره بالاستفتاء الشعبي.

رأي سماحتكم ما يتعلق بتأسيس مؤتمر الحوار الوطني في السعودية وما أهمية الحوار ونظرتكم وتقديراتكم بما يجري؟

- الشيخ الصفار: أنا شاركت في ملتقى الحوار الأول، الذي عُقد في الرياض، وأنا متفائل أن هذا الحوار هو البداية السليمة، وأرى أننا لا ينبغي أن نتحاور حول التاريخ، ولا حول المعتقدات، ولا حول الأحكام الفقهية، لأن الحوار فيها يدخلنا في المتاهات، يجب أن نتحاور حول مصالحنا الحاضرة، كيف نبني مجتمعنا؟ كيف نعمل تنمية سياسية واقتصادية في بلادنا؟ كيف نواجه التحديات؟

الحوار المذهبي الجدلي لا يوصلنا إلى نتيجة، كل جهة لها قناعاتها، وليس مطلوب من أي جهة أن تتنازل عن قناعاتها، وإنما أن تحترم رأي الجهة الأخرى، ونزيل حالة التشنج، ونهتم بمصالحنا الحاضرة..

والحوار الذي يجري الآن حول هذه القضايا، في ظروف هادئة، والحمد لله.

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية، الاثنين 19 جمادى الثانية 1424هـ الموافق 18 أغسطس 2003م.

[1]  صحيفة الكترونية يومية، تابعة لـ مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام - العراق.