شبكة الرفيعة الثقافية في حوار مع سماحة الشيخ حسن الصفار

الشيخ حسن الصفار * شبكة الرفيعة الثقافية
حمل على عاتقه مسيرة العمل الجهادي والفكري وحمل هموم وطنه وأمته الاسلامية وعُرف في الاوساط الثقافية والجماهيرية على مستوى العالم العربي كعالم ومنظر ومفكر لمسيرة العمل الاسلامي .

اشتغل بالبحث والتأليف والخطابة والعمل الرصين والدعوة لاستنهاض الامة الاسلامية على مدار سنوات عمره المديد اتصل بالكثير من المفكرين والباحثين والشخصيات العلمية وكان اكثر التصاقاً بالجماهير المتطلعة التي اعطاها من زخم فكره الاصيل جل وقته

اضطلع بدور ريادي بارز في تأسيس وتدشين العديد من المشاريع الثقافية على مستوى العالم الاسلامي

انه سماحة الشيخ حسن بن موسى الصفار ، إذ تتشرف شبكة الرفيعة باستطلاع اراءه في أهم وأبرز القضايا المصيرية التي تهم الجماهير المؤمنه في هذا الوقت الحساس والدقيق الذي تمر به الامة الاسلامية


الإنغلاق الفكري


الانغلاق الفكري والإحساس بالغربة الثقافية في أوساط الأمة الإسلامية وأوساط العاملين واحدة من الهموم التي تؤرق المثقفين في نظر سماحتكم ما هي أسباب هذه الظاهرة وكيف يمكن تجاوزها ؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين

الانغلاق الفكري ينشأ بسبب شعور الإنسان بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة وأن الآخرين لا شيء عندهم يضيفونه إلى ما عنده وفي بعض الأحيان قد ينشأ الانغلاق الفكري من حالة نفسية هي حالة الشك في نوايا أصحاب الآراء الأخرى وبالتالي لا يجد دافعاً للانفتاح عليهم وللتواصل الفكري معهم وبالنسبة إلى الانغلاق والغربة التي تشعر بها النخبة في أوساط جماهير الأمة فهذا ناشىء من عدم أخذ النخبة المثقفة دورها في أوساط الجمهور وبقاء هذه النخبة في أبراج عاجية وعدم وجود برنامج وخطط ثقافية ترفع من مستوى الأمة بحيث تصل إلى الاهتمامات والتطلعات التي تحملها النخبة المثقفة .

المثقفون يرون أن هناك فاصلاً بين ما يعيشونه هم من أجواء فكرية ثقافية وبين ما تعيشه الجماهير ، ينبغي أن يكون تجسير لعلاقتهم مع الجمهور ، لا نطالب المثقفين بأن يتنازلوا عن اهتماماتهم وينزلوا إلى مستوى الشارع وإنما نطالبهم بأن يرفعوا هذا الشارع عن طريق الخطط الثقافية ، و النشاط المعرفي ، ولو اعتمدت خطط وبذلت جهود لوجدنا أن جمهورنا الذي نعاني من انخفاض مستواه في هذه المنطقة أو تلك قد ارتفع وتجاوز هذه الحالة بحيث يسهل علينا التخاطب معه وأن يكون قريباً مما نفكر فيه ونحن قريبين أيضاً من همومه وآلامه .


ثقافة النخبة


يظن الكثير من المثقفين أن ثقافة النخبة كفيلة بتحقيق التميز على حساب سعة الانتشار فما رأي سماحتكم بهذه المشكلة ؟

أنا أعتقد أننا يجب أن نحدد الهدف من الفاعلية الثقافية ، إذا كان العمل الثقافي الثقافة للثقافة فهذا بحث أما إذا كنا نشعر أن عندنا رسالة نريد إيصالها للجمهور وللناس فهنا لا بد وأن نعتمد الأسلوب الذي يوصل رسالتنا إلى أذهان الناس حينما نتعامل مع العمل الثقافي أو الثقافة للثقافة فإن الأسلوب أسلوب نخبوي يكون على مستوى الوسط النخبوي لكن من يشعر أن لديه رسالة يريد إيصالها للجمهور أنه يريد أن يرتقي بمستوى هذا الجمهور فلا بد وأن يجعل خطابه في المستوى المناسب لإدراك الجمهور والمتفاعل مع آلامه وآماله ولعلنا نتصور النص القائل (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ) يعني على قدر فهمهم والآيات الكريمة التي تقول ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ (4) سورة إبراهيم قد لا تعني بلسان قومه يعني باللغة ، لغة عربية ولغة عبرية ولغة فارسية وإنما أيضاً تعني أكثر من ذلك يعني بما يفهمه بالأسلوب وبالمنطق وبالطريقة التي يفهمها قومه .


العصرنة


العصرنة في لغة الخطاب الإسلامي توحي بحالة من الفصام ما بين النخبة كطليعة وما بين الجماهير هل تشعرون أن لغة الخطاب الإسلامي للمسلمين أو النخبة كفيلة بتحقيق المستوى المنشود لها وما هي معوقات وصول الخطاب للجماهير بلغة تتماشى مع روح العصر ومعطياته؟

العصرنة لا توحي بالانفصال والفصام بين النخبة وبين الجمهور بالعكس في بعض الاحيان اعتماد الأسلوب القديم في الخطاب الإسلامي هو الذي يسبب الانفصام والانفصال لأن الجمهور الآن أصبح يتعامل مع وسائل الإعلام المختلفة وأصبح يتعايش مع حقائق العلم وتطورات الحياة فيحتاج الخطاب الإسلامي إلى العصرنة في مضامينة ومحتوياته العصرنة ليست استخدام ألفاظ ومصطلحات قد لا تفهمها عامة الناس ، العصرنة هي الاقتراب من القضايا والمضامين التي يواجهها الإنسان في هذا العصر والتي يعيش العالم الاهتمام بها فإذا كانت العصرنة بهذا المعنى فهي لا تسبب الانفصام وإنما على العكس من ذلك استخدام الأسلوب القديم هو الذي يسبب الانفصام ، فمثلاً بعض المسائل الفقهية وبعض النصوص والروايات حينما تقرأ الآن على بعض الناس لا يكادون أن يفهموا معناها لأنها تتحدث عن ألفاظ وعن مصطلحات ما عادت تستخدم الآن فممارسة الخطاب الإسلامي بأسلوبه القديم هي التي تعني الانفصام والانفصال أما العصرنة فإنها تعني التفاعل مع الناس ومخاطبة الناس بما يعيشون وبما يفهمون .

و بعض المثقفين يستعرض عضلاته العلمية باستخدام مصطلحات معينة ، مصطلحات تخصصية قد لا يفهمها عامة الناس وهنا يكمن الخطأ حينما يكون الخطاب موجهاً للجمهور قد يكون ذلك مناسباً على مستوى النخب ولكن على مستوى الجمهور يجب أن نتخاطب مع الناس بما يدركون معانيه من ألفاظ و مصطلحات .


معوقات العمل الثقافي


تتنوع معوقات العمل الثقافي ما بين الإحباط وقلة الخبرات وما شابه في نظر سماحتكم ما هي أهم معوقات العمل الثقافي وكيف نواجهها ؟

في ظني أن من أهم معوقات العمل الثقافي عدم المأسسة ، العمل الثقافي لا يزال يجري في الكثير من مجتمعاتنا كنشاط فردي وكنشاط عفوي ارتجالي تلقائي والآن نحن نعيش في عالم الثقافة والإعلام والفكر أصبحت له مؤسساته فنحن نحتاج إلى أن يكون العمل الثقافي ضمن مؤسسات وضمن عمل جمعي وضمن خطط وبرامج .
و عدم المأسسة تجعل الأعمال محدودة و مبتورة ولا ترقى إلى مستوى التحديات الثقافية التي يعيشها الإسلام وتعيشها الأمة هذا اليوم .


التأصيل الثقافي


من وجهة نظر سماحتكم ما هي مرتكزات نظرية التأصيل الثقافي ؟

تقوم على المرتكزات التالية :-

أولاً : فهم مبادىء الدين وقيمه الأساسية

ثانياً : الاطلاع على مصادر الفكر والتشريع الإسلامي وهي الكتاب والسنة ومجريات التاريخ الإسلامي لنستشف منها النماذج والتطبيقات .

ثالثاً : القدرة الاجتهادية على الاستنباط في ميادين الفكر والفقه .

رابعاً : معرفة العصر وقضاياه التي يراد التأصيل لها .


الوضوح


كما يقول الفقهاء توضيح الواضحات من أشكل المشكلات ومع شدة وضوح المبادىء الإسلامية رغم ذلك هناك صراع بين الأصالة والحداثة والفهم المغلوط ما انعكاسات ذلك على مستوى التطبيق ؟

في الواقع وضوح المبادىء الإسلامية فيه كلام ، فقد مرت على أمتنا عهود أختلطت فيها الأوراق واختلطت الأولويات فأصبحت بعض القضايا الفرعية في أذهان البعض وكأنها هي المبادىء وغابت بعض المبادىء فليس صحيحاً أن المبادىء واضحة أمام الناس وأيضاً قضايا العصر ليست واضحة بتلك الدرجة من الوضوح .
أنا في اعتقادي أنه ليس هناك وضوح ، لا زالت المسألة تحتاج إلى استيضاح أكثر عند قطاع لا بأس به من المثقفين والعلماء وتجاوز هذا الموضوع إنما يتم بإعادة قراءة الفكر الإسلامي وإعادة قراءة الفقه الإسلامي من العارفين والمختصين بعد إطلاعهم على تطورات العلم وقضايا العصر .


الموروث الثقافي


كثيراً ما يرتب البعض مواقفه بناء على الموروث الثقافي ويجهد نفسه في البحث والتقصي عما يوجد له صبغة شرعيه من خلال الإسقاطات التاريخية على البيئة المعاشة كيف نتعامل مع هذه الظاهرة على صعيد البحث العلمي والثقافة المتداولة ؟

الموروث الثقافي نستطيع أن نستفيد منه في مجالين

المجال الأول : النص الشرعي بعد أن نتأكد من ورود النص وخاصة في مجال السنة القرآن الكريم قطعي الصدور لكن بالنسبة للسنة ينبغي أن نتأكد من ورود النص المجال الثاني : كيف نفهم هذا النص فإذا استطعنا أن نستفيد من النص الشرعي بعد أن نتحقق من وروده وبعد أن نجتهد في فهم معناه فيمكننا أن ننظر إلى الواقع من خلال ذلك النص

الأمر الثاني : التاريخ الإسلامي والسيرة الإسلامية وخاصة للقيادات الدينية وللجمهور المسلم يمكننا من خلال قراءة التاريخ وقراءة سيرة النبي وقراءة سيرة الأئمة يمكننا أن نستشف الكثير من التطبيقات والتجسيدات للمفاهيم التي وردت في النصوص كما أن حياة الجمهور المسلم في العهود الماضية يمكننا من خلاله أيضاً أن نفهم بعض المصطلحات .

حينما يأتي في نص من النصوص الحديث عن قضية من القضايا ونجد أنه في ذلك الوقت الجمهور المسلم كان يتعامل بهذا الشكل ندرك أن هذا النص كان يتحدث عن هذه الحالة بهذه الحدود وبهذه المعالم فيمكننا أن ندرس النص وأن ندرس سياق التاريخ أو الموارد التاريخية ونأخذ منها إسقاطات على واقعنا الحاضر لكن يحصل في بعض الأحيان أن يكون هناك تكلف والتكلف في الإسقاط يدل على أن الإنسان سلفاً لديه رأي يريد أن يجعل له غطاءً أو تبريراً شرعياً وهذه طريقة خاطئة ، يقودنا النص ولا نقود النص ونعتسف في تفسيره في وفي تطبيقه على الآراء والأفكار التي نرغب أن نطرحها باسم النص .



ولكن كيف نعالج مشكلة فقهاء التأويل الذين يضعون تفسيرات أو تأويلات للنصوص ؟

تفسير وتأويل أي فقيه ليس ملزماً للفقهاء الآخرين بل عليهم أن يعملوا اجتهادهم وآراء الفقهاء السابقين ليست سقفاً للفقهاء المعاصرين اللهم إلا حينما تصل إلى مستوى الإجماع الذي يكون حجة وفي مدرسة أهل البيت لا يتأتى هذا في كل مورد .


حوار الحضارات


الشرق يتهم الغرب والعكس بالعكس ما مدى مصداقية نظرية المؤامرة التي نادى بها الغرب وهل في النصوص الدينية مسوغات تؤيد ولو بعضاً من هذه النظرية كرأي الدين في اليهودية المنحرفة مثلاً ؟

الغرب لا يطرح نظرية المؤامرة ، عادة هذه النظرية تتردد عندنا في الشرق ، في الشرق دائماً نحن نفسر كل الأحداث بعقلية المؤامرة وأن هناك مؤامرة ويبدو لي بأن الشعوب حينما تفقد الثقة بنفسها ولا تدرك عوامل الأحداث فإنها تريح نفسها و تفسر أي حدث من الأحداث بالمؤامرة وحينما يغفل المجتمع وتغفل الأمة عن العوامل الذاتية فإنها دائماً تعلق ما يحصل لها من هزائم و نكسات على العامل الخارجي وهنا تشيع نظرية المؤامرة بأننا انتكسنا وانهزمنا و حصلت هذه المشكلة أو تلك لأن الغرب تآمر علينا ، يحيكون لنا المؤامرات ، بعض الأحيان حينما تقرأ بعض الخطابات الإسلامية توحي لك بأن الغربيين لا شغل لهم إلا التآمر على المسلمين وهذا خطأ ، الغرب عندهم حضارة وعندهم انشغال بأمورهم وقضاياهم ، إذا كانت هناك جهات تفكر في التآمر على المسلمين إنما هو ضمن الدوائر التي تفكر في الهيمنة و تفكر في فتح أسواق استهلاكية وتحصيل مصالح في مناطقنا فنظرية المؤامرة تدور في أذهان الشرقيين أكثر ما تدور عند الغربيين باعتبارهم في موقع القوة لا يتحدثون عن مؤامرة عند المسلمين وأي مؤامرة تستطيع أن تنال من قوتهم وهيمنتهم وقدرتهم لكن عندنا نحن الشرقيين تجري مثل هذه الطروحات وعلينا أن نتخلص منها وننظر إلى أسباب الأشياء وعللها وأن نتحمل نحن مسئوليتنا تجاه ما نعيش من أوضاع ولا نلقي باللائمة على العامل الخارجي دائماً وابداً .



وجدت العلوم الإنسانية لتجسير الصلة فيما بين الحضارات من قبيل علم الأديان المقارن مثلاً كيف نوظف هذه العلوم في خدمة حوار الحضارات وما هي الآفاق المقترحة على هذا الصعيد ؟

ينبغي أن ندرس هذه العلوم ، مشكلتنا أن العلوم الحديثة لم تأخذ موقعها بعد في منظومتنا الفكرية والثقافية ، في حوزاتنا العلمية بعد لم يستفد من هذه العلوم لا زلنا مثلاً في مجال علم الأديان نعتمد على بعض الكتب القديمة عندنا مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني وأمثال هذه الكتب وننظر إلى الأديان الأخرى من خلال هذه الكتب مع أنه من الواضح أن هذه الكتابات تمثل جهوداً فردية وفي قسم منها ليست دقيقة ويمكننا أن نجد المصداقية في حديث هذه الكتب عن هذا المذهب أو ذاك حينما نجد أن هذا الكتاب إذ يتحدث عن الشيعة ليس موضوعياً فكيف نثق بموضوعيته حينما يتحدث عن الصابئة ، أو عن البوذيين أو عن المسيحيين إذا هذه الكتابات لا ينبغي أن نعتمد عليها اعتماداً مطلقاً لا نلغيها ، هي جزء من التراث المعرفي نستفيد منها لكن علينا أن نعتمد مناهج العلوم الحديثة ، علم الأديان علم حديث له قواعده يدرس الظاهرة الدينية وكيف تحصل ومتى تحصل وكيف تتقدم وكيف تتأخر والعلاقة بين الأديان والقواسم المشتركة وما أشبه هذا العلم ينبغي أن نطلع عليه وخاصة بالنسبة إلى الشريحة الدينية العلمية ، العلماء المفكرون الإسلاميون ينبغي أن يدرسوا هذه العلوم الحديثة علم الأديان ، علم النفس ، علم الاجتماع ، علم اللغات والعلوم المختلفة الموجودة هذه تفيدنا كثيراً في فهم ديننا وفي فهم الآخرين وفي قدرتنا على أن نعرض ديننا وأفكارنا بالطريقة العلمية المنهجية المقبولة في هذا العصر .



يركز القرآن الكريم بشكل رئيسي من خلال سرد قصص الأنبياء على الحوار ما بين مختلف الأديان كقاعدة للتعايش هل الحوار ما بيننا كمسلمين ونعني به الحوار المذهبي هو هل في مستوى الطموح وهل ترون أن الإعلام الإسلامي الرسمي والشعبي يتساوق مع هذا الاتجاه ؟

من المؤسف جداً أن الحوار لم يأخذ موقعه في حياتنا كمسلمين وخاصة على المستوى الداخلي مع أن آيات القرآن تدفع الإنسان وتربي الإنسان المسلم على إعتماد منهج الحوار فنجد أن القرآن الكريم يعرض علينا حوار الله تعالى مع ملائكته والحوار بين الله جل وعلا وبين إبليس المتمرد ويعرض علينا قصصاً كثيرة لمحاورة الأنبياء مع أممهم وأقوامهم وبعض المؤمنين كما يقول القرآن الكريم ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ (37) سورة الكهف يعرض لنا نماذج من الحوار وفي الروايات والنصوص تأكيد على هذا الجانب نحن استبدلنا الحوار بالقطيعة وبالنزاع والخصومة وهذه مشكلة كبيرة تكرس تخلفنا ينبغي أن نعتمد منهجية الحوار من أجل أن نتعرف على بعضنا البعض ، يعرف كل واحد بالضبط ما هي وجهة نظر الآخر ولا يكوّن عنه نظرة مبتسرة مشوهة وأن يعرف مبرراته في هذه النظرة وهذا الموقف فالحوار طريق للمعرفة وطريق للتعارف تتعرف على وجهة نظر الطرف الآخر وهو يتعرف على وجهة نظرك ، إذا لم يكن هناك حوار مباشر تكون معرفتك به ومعرفته بك عن طريق طرف ثالث عن طريق معلومات قد لا تكون دقيقة وصحيحة وسليمة كما نجد الآن بين المسلمين كل مذهب يأخذ نظرته عن المذهب الآخر من خلال ما يسمع من كلام أو من كتابات مشوهة أو غير سليمة وأيضاً الحوار طريق للسلام ، لأنه ينقل الخلاف من دائرته النفسية كصراع وكأحقاد إلى دائرته الفكرية العقلية كوجهات نظر مختلفة وكدوافع مختلفة لهذا الموقف أو لذلك الموقف .

من المؤسف جداً أن الحوار بين المسلمين خاصة على المستوى المذهبي لم يرقى هذه الدرجة اللهم إلا بعض الومضات المضيئة في تاريخنا المعاصر كما حصل من خلال دار التقريب الإسلامي في القاهرة حينما ذهب بعض علماء الشيعة إلى هناك كالشيخ محمد تقي القمي وأجرى حواراً مع بعض العلماء في مصر وأيضاً ما حصل أخيراً من قبل إسسكو المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة ، و حصلت لقاءات على هذا الصعيد ، لكن نشهد في بعض الأحيان أعمالاً تمثل انتكاسة عن هذا المستوى المتقدم كما شاهدنا في بعض القنوات الفضائية وكما نشهد على بعض مواقع الانترنت مما هو أقرب إلى المهاترات منه إلى الحوار ، أقرب إلى المنافرة من المناظرة ونحن نرى أن هذا الأسلوب يعكس التخلف الذي تعيشه الأمة والحالة السلبية التي يجب أن يعمل الواعون حتى تتجاوزها الأمة .


الإستشراق



هل حركة الإستشراق في مجملها تعتبر طليعة فكرية لخدمة الحركة الاستعمارية أم أنها لعبت دوراً اتفاقياً أو خدمة ما في تأسيس الاستعمار أم أنها حركة منظمة وواعية قائمة على ردود أفعال مستقلة ؟

حركة الإستشراق حركة واسعة ولا يصح أن ننظر إليها نظرة أحادية وأن نعطي حكماً تعميمياً لا شك أن هناك مستشرقين و ابتعثوا من قبل جهات سياسية واستخباراتية من أجل تجميع معلومات ومن أجل إعطاء رؤية وفكرة ونظرة عن أوضاع هذه المنطقة أو تلك من العالم الإسلامي وهذه القضية أو تلك عند المسلمين هذا أمر لا يشك فيه وهم يعترفون به لكن هناك عناصر من المستشرقين جاؤا باندفاع ذاتي ينتمون إلى حضارة تهتم بالعلم وتهتم بالمعرفة وتدفع بهذا الاتجاه فحصل عندهم اندفاع من أجل الإطلاع على واقع هذه البلدان ومن أجل معرفة حقائق ما يجري ومن ناحية أخرى قد يكون هذا بالنسبة لبعضهم وسيلة من وسائل الكسب والبروز ، الإطلاع الذي يتحصل عليه يصبح ورقة لصالح دوره و شخصيته و موقعيته في مجتمعه فلا يمكن اتهام كل المستشرقين بأن دوافعهم في نشاطهم الإستشراقي دوافع سيئة كما لا يمكن تبرئتهم كلهم ، ينبغي أن نكون موضوعيين بالنظر إلى تاريخ كل مستشرق من المستشرقين وأيضاً أن نقوم نشاطه إن كان موضوعياً أو منحازاً .


الحوارات الطائفية


هل وجد الشيعة نقطة فراغ معينة يبحثون عنها جعلها تشعر أنها في حالة انتقاص ولذلك هبت للدفاع عن التشيع بشكل دفاعي أو وصلت لطريق ورطت نفسها فيه من خلال الحوار الغير مسئول واللاعقلاني مع أطراف ليست أهلاً للحوار كما حدث في المناظرات الأخيرة ؟

لا أعتقد أن المسألة كانت ناتجة من نقطة فراغ وأظن أن بعض الأشخاص الذين اشتركوا في الحوار لم يكونوا سلفاً قد خططوا وما كانوا يتوقعون أن تصبح القضية ضمن هذا المستوى بعضهم مخلصون واعون و لكن وجدوا أنفسهم ضمن حالة معينة أخذتهم يعني استدرجوا إلى مثل هذه الحالة فأصبحوا في موقع يصعب فيه التراجع و إلا لو كانوا يدركون أن الحوار سيكون بهذه الطريقة وبهذه الصورة ما كانوا يقبلون الدخول فيه ؟


هل يعتقد سماحتكم أن أمثال هذه الحوارات مخطط لها سلفاً من قبل جهات مغرضة تستهدف التفرقة فيما بين المسلمين ؟

احتمال وارد لكن كما تحدثنا سابقاً ليس صحيحاً أن نفكر دائماً بعقلية المؤامرة ، يمكن أن تكون الجهة التي أدارت هذا الحوار ، القناة الفضائية ترى فيه مجالاً للكسب الإعلامي ، باعتبارها مسألة مثيرة وبالفعل استقطبت الجمهور واستقطبت الناس وأي وسيلة إعلامية تبحث عن مثل هذه الفرصة ، أما أن هناك جهات خططت ودفعت بهذا الاتجاه ، احتمال وارد لا نمتلك أدلة عليه ، لكن لا أستطيع أن أوجه الاتهام للجهة التي قامت بإجراء هذه المناظرات أو الأطراف التي اشتركت كلهم أنهم شركاء في مؤامرة لا أستطيع أن اتهم هكذا ؟


قنوات الحوار والمنتديات الشيعية


تعددت صور قنوات الحوار وتطورت بشكل متسارع وتوزعت ما بين الأشكال التقليدية والافتراضية كمواقع شبكة الانترنت هل ترون أن مجتمعاتنا استطاعت هضم المعادلة والنفوذ من خلال هذه الوسائل بالشكل المأمول وتوظيفها بالصورة المطلوبة وما هو المأمول من هذه الشبكات في مقابل الجيش العرمرم من إمبراطوريات الإعلام الرسمي واليهودي بشكل خاص خاصة أننا سمعنا أن نسبة استخدام الانترنت في العالم العربي لا تتجاوز نسبة 0.6 % في العالم العربي ؟

بالطبع بعد لم تستوعب مجتمعاتنا هذا التطور المعلوماتي لا من ناحية الكم ولا من ناحية الكيف من ناحية الكم كما ذكرتم الإحصائية لا تزال متدنية يعني عدد المستفيدين من شبكة الانترنت في العالم العربي والإسلامي لا تزال نسبة متدنية وعلى مستوى الكيف أيضا لا تزال الكثير من المواقع والمنتديات بعيدة عن مناقشة القضايا الجوهرية في الإسلام وفي واقع الأمة ومنشغلة بالقضايا الهامشية والجانبية علينا أن ندرك التحديات الرهيبة التي تواجه الأمة وأن نرتقي بوسائلنا الإعلامية من حيث الكم والكيف إلى المستوى الذي وصل إليه الآخرون قبلنا .


شبكات الحوار (المنتديات الشيعية ) هل هي بواقعها الحالي والمأمول في نظركم قادرة ككل على خلق تيار واعي وإعطاء صورة ناصعة وثقافة موجهه ومركزة توصل الإنسان الشيعي خصوصاً والمسلم بشكل عام للمطلوب وما هي الخطوات اللازمة للارتقاء بها ؟

المنتديات الشيعية الموجودة تختلف في مستوياتها ، هناك شعور كثير عند الشيعة بأنهم لم تتح لهم الفرصة لكي يُعرفوا بأنفسهم ولكي يقدموا صورة واضحة عن مذهبهم ، في الفترات السابقة كانت وسائل الإعلام وسائل رسمية للدول والحكومات ، والشيعة فكانت الوسائل الإعلامية غير متاحة لهم فالأطراف الأخرى شوهت سمعة الشيعة والتشيع وأبرزتهم أمام المسلمين على أساس أنهم مبتدعة وعلى أساس أنهم رافضة وأنهم وأنهم كما سمعنا وقرأنا كثيراً .

شبكة الانترنت أتاحت فرصة للكثير من الطاقات الشيعية أن تعبر عن نفسها وأن تحاول رسم صورة عن مذهبها وعن طريقتها وعن موقفها لكن بعض العناصر كانتقام من الحالة المعاشة سابقاً وكرد فعل لبعض الأصوات المتشنجة عند أهل السنة وقعت في مطب المهاترات الطائفية فلأن بعض السنة يسبون ويشتمون ، صارت عندنا أصوات شيعية في بعض المنتديات تمارس نفس الأسلوب كرد فعل ونحن نتمنى أن لا يحصل مثل هذا الأمر ونريد من الإنسان الشيعي الذي هو تلميذ لمدرسة أهل البيت أن يكون أسلوبه في طرح المذهب وطرح الموقف منسجماً مع أسلوب أئمة المدرسة التي ينتمي إليها ، أئمتنا ما كان أسلوبهم السب والشتم وإنما كان أسلوبهم المنطق والموضوعية والإحسان التزاماً بأوامر القرآن الكريم ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (125) سورة النحل وبقوله تعالى ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) سورة فصلت وسيرة الأئمة فيها الكثير من الشواهد بهذا الاتجاه .


الاعتداء على المقدسات


تصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات للنيل من شخصية النبي بدءاً من قضية سلمان رشدي ومروراً بالكاتبة البنغالية وما حدث في الكويت على لسان بعض الأديبات وبعض الأغاني والحملة المسعورة في الإعلام الغربي على خلفية أحداث 11 سبتمبر وانتهاء بقضية عروض ملكات الجمال في نيجيريا التي ألغيت بعد تفاقم الأحداث والغضب الشعبي العارم اثر سب النبي وإهانته على أي خلفية تسير تلك الخطوات ؟

أولاً :
لا شك أن قسماً من هذه الأمور ناتج عن جهات معينة مشبوهة تريد أن تشغل المسلمين بمعارك جانبية من أجل أن ننشغل بمعركة ضد هذا الشخص وضد ذلك الشخص ومن أجل نزع القداسة والهيبة عن بعض قيمنا وبعض مرتكزاتنا الدينية ومع الأسف إننا نتجاوب كثيراً مع هذه الأمور بحيث حينما تصدر كتابة من شخص أو رواية من جهة أو من كاتبة تصبح معركة رئيسية لنا ويصبح الدفاع عن الدين والكرامة في مقابل هذه الفتاة أو هذا الكاتب أو هذه الجهة أو تلك الجهة وأعتقد أن هذا ليس هو الأمر المطلوب والمناسب نحن ينبغي أن نقوم بدورنا الايجابي الوقائي في تقديم صورة الرسول وتقديم صورة الإسلام بالشكل المناسب وبالأساليب المقبولة ، لماذا الروايات والأعمال الأدبية التي تلقى رواجاً ودوراً كبيراً تكون بذلك الاتجاه السيىء لماذا ليس لدينا أعمال أدبية وأعمال فنية تكون بالمستوى المطلوب والمقبول حتى تفرض نفسها في الساحة الدولية ونحن وجدنا أن بعض الأعمال مثلاً فيلم الرسالة استطاع أن يحقق له صدى عالمي جيد ، أخيراً في الجمهورية الإسلامية في إيران قاموا بعمل فني قيم عن السيدة الصديقة مريم «عليها السلام» ودبلج للغة العربية وعرض في قناة المنار الفضائية كان له وقع وتأثير طيب ، نحن لماذا ننتظر أن شخصاً يأتي ويتحدث بشكل سلبي عن رموزنا فنهب لمواجهته لماذا ليس عندنا مبادرة ؟ لماذا نكون دائماً في موقع رد الفعل ؟

ثانياً : مثل هذه الأمور يجب أن نتعامل معها بحجمها وحدودها ولا نعتبرها هي معاركنا الرئيسية ، كل يوم يبرز لنا شخص ويشغل الأمة بمحاربته وبمواجهته ينبغي أن تكون ضمن حجمها الطبيعي والمحدود ولا تأخذ لها هذا المقدار من التفاعل والاهتمام .


تنمية الكفاءات


لتهيئه جو مناسب لنمو الكفاءات ..نحتاج لتحقيق العدالة من معرفه مالنا وما علينا سواء بمسؤولية فرديه أو جماعية فهل قام المثقفون وطلبة العلم من تأدية هذا الدور .. وهل يتم التأكيد على حق كل جهة.. دون التركيز على حق أحد دون الآخر بوعظ شمولي لتحقيق حق الأبناء كما الآباء .. الزوجة كما الزوج .. والعكس .. إضافة إلى المثقف والجهات الأخرى ؟

لا يزال الوعظ عندنا والخطاب في بعض الأحيان يفقد التوازن دائماً حينما يطرح قضية يتناسى أو يغفل الطرف الآخر في القضية حينما يتكلم عن حقوق الأبناء يتناسى دور الآباء كموجهين وكرعاة وموقع الأب واحترامه ودوره في الأسرة بالعكس حينما يتحدث عن الأب ينسى دور الأبناء وأنهم أناس ينبغي احترام مشاعرهم نحتاج أن يكون الخطاب أكثر توازناً بحيث يوازن بين الحق والواجب كل إنسان له حقوق ولكن عليه واجبات فينبغي أن نتحدث عن الواجب ونتحدث عن الحق إلى جانبه تعودنا أن كل إنسان يطالب بحقوقه ، لكنه لا يفكر كثيراً في الواجبات الملقاة على عاتقه .
ينبغي أن يكون الخطاب أكثر توازناً في معالجة أي مشكلة من المشاكل كما هو منطق الدين مثلا لو نظرنا إلى رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام نجده يتحدث بتوازن عن حق الأب وإلى جانبه حق الابن وحق الزوج والى جانبه حق الزوجة حق المعلم وإلى جانبه حق المتعلم حق الحاكم وإلى جانبه حق الرعية .


المرأة والثقافة


لماذا لا نجد قوة العنصر النسائي ثقافيا : هل يعزى ذلك إلى البيئة العامة لمجتمعاتنا والممارسة الخاطئة للقيمومة على المرأة .. أم أن المشكلة اكبر من ذلك بالنظرة الدونية لطاقات المرأة وعدم توظيفها وبالتالي إنشاء أجيال متكالبة على نفسها من غير أن تحقق أدنى فائدة ؟ .

لا شك أن الثقافة السائدة في المجتمع والأعراف والتقاليد وفي بعض الأحيان حتى القوانين الرسمية معوق لبروز طاقات المرأة وكفاءاتها في مجتمعنا .

من أجل مواجهة هذه الحالة نحن نحتاج إلى مبادرات واعية من الوسط النسائي حتى تفرض المرأة وجودها كما نحن بحاجة إلى ثقافة سليمة تعطي للمرأة دورها وتعيد لها قيمتها في المجتمع ، المطلوب أن تكون هناك مبادرات نسائية واعية تثبت نفسها وتثبت دورها وكفاءتها ومتى ما حصلت مثل هذه المبادرات فإنها ستكون معالجة عملية للواقع الموجود ، نحن رأينا أنه في بعض البلدان الإسلامية استطاعت امرأة أن تصل إلى مستوى رئاسة الوزراء كما رأينا في باكستان وبنغلادش وكما رأينا في مناطق أخرى ، كيف استطاعت هذه المرأة وهي في وسط مسلم وفي بلاد إسلامية أن تصل إلى هذا المستوى ، أثبتت جدارة وكفاءة بعملها وتحركها وشخصيتها إضافة إلى العوامل الأخرى التي ساعدت على ذلك فوصلت إلى هذه الموقعية ، نحن في مجتمعنا في حاجة إلى مبادرات من قبل المجتمع النسائي نفسه أن تخرج عندنا المرأة الفقيهة و المرأة الأديبة والمرأة المفكرة و المرأة النشطة اجتماعياً فتفرض المرأة نفسها من خلالها تفجيرها لكفاءتها وطاقتها


ألا يفترض في الرجل أيضاً في الجهة المقابلة أن يبادر لإيجاد أنشطة والقنوات التي تدفع النشاط النسائي نحو الرقي ؟

الرجل يجب أن يقوم بدوره ولكن المرأة هي تشكو من وصاية الرجل ثم تطالبه بأن يفرض وصايته حتى في حركة انطلاقتها هي يجب أن تأخذ المبادرة لماذا تريد من الرجل أن يحررها ، لماذا هي لا تسعى لتحرير نفسها عن طريق إبراز كفاءتها وإبراز طاقتها لو خرجت عندنا مثلاً في المجتمع امرأة كانت متطورة ومتقدمة ومبدعة في الجانب الروائي بحيث تكتب رواية وتبرز نفسها من خلال هذه الرواية أو تكتب كتاباً معرفياً تفرض نفسها سيكون هذا معالجة عملية لتغليب المرأة في المجتمع ولعلكم قرأتم في الأخبار منذ شهر كيف أن فتاة فلسطينيه من أصل مصري كتبت رواية شغلت بها الأوساط العالمية عمرها 16 عاماً لكن الرواية بما حوتها من أسلوب أدبي ترجمة إلى أكثر من لغة ، لكن المضمون أثار المؤسسات الصهيونية فأصبحت قضية ، بالتالي هي فرضت نفسها ، نحن في مجتمعنا نحتاج إلى شيء من هذا القبيل


الأوضاع العالمية


مع دقات طبول الحرب الأمريكية وتجييش الأساطيل ، العالم مقبل على تغييرات متسارعة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بشكل مختصر ما هي أهم ملامح الفترة القادمة من وجهة نظر سماحتكم ؟

الفترة القادمة كما تبدو ملامحها الآن هو تكريس واقع الهيمنة الأمريكية على العالم ما عاد هنالك ثنائية ، هناك أحادية في الهيمنة تتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تتبلور حالة ثنائية سيبقى العالم تحت هيمنة القطب الواحد والقوة الواحدة وثانياً في المرحلة السابقة كان هناك مفهوم السيادة للدول وللأقاليم يبدوا في المرحلة القادمة ستتلاشى الحدود الإقليمية وستتضاءل سيادات الدول بعنوان أو بآخر سيكون هناك تدخل من قبل أمريكا وحلفائها ومن قبل الأمم المتحدة في هذا البلد أو ذلك البلد وسيصبح عنوان سيادة الدول واحترام كيانات الدول في خبر كان لصالح القوة الأمريكية والقوة الغربية ، قد تنال الشعوب بعض المكاسب المحدودة من خلال انهيار بعض الأنظمة الهشة في العالم العربي والإسلامي كنظام صدام حسين ، سقوط هذا النظام مكسب لصالح الشعب العراقي ولكن ينبغي أيضاً أن ندرك أن هذا المكسب قد يكون في مقابله ثمن كبير فتحتاج شعوبنا في هذه المرحلة إلى وعي عميق و إلى فاعلية كبيرة حتى تستطيع أن تواجه خطورات هذه التحديات الكبيرة والرهيبة


هل هناك تصور واضح لأوضاع ما بعد العراق ؟

صعب أن نقدم تصوراً واضحاً لأنه لا أحد يدعي أن لديه تصوراً واضحاً وإنما هناك سيناريوهات كل واحد يقدم سيناريو معين يسعى لتحقيقه ولكن إلى أي حد يسعفه الواقع وإلى أي حد يستطيع مقاومة العوامل الأخرى ، أمريكا وهي الأوفر حظاً في أن تطبق ما تريد ولكنها ليست القوة التي تسيطر وتهيمن وتعمل كل ما تريد ، بالتالي العوامل الأخرى لها دور بشكل أو بآخر ، هي لها الدور الأكبر ولكن لا يمكن إلغاء بقية العوامل أيضا من الفاعلية على الأرض ؟


هل سيكون هناك مقارنة ما بين الوضع في أفغانستان والوضع في العراق ؟

الوضع في العراق يختلف كثيراً عن أفغانستان وستكون الآثار أوسع مدى وأعمق على أن الوضع في أفغانستان لم يصل إلى صورة مستقرة ، لا يزال الحكم في أفغانستان يعاني من مشكلة السيطرة على الوضع الأمني ويعاني من مشكلة توفير القدرة المالية الاقتصادية ، يعني الاقتصاد الوطني في أفغانستان بعد لم يسير بشكل طبيعي ، لا تزال الدولة تعتمد على الدول المانحة وعلى المساعدات ولا يمكن لدولة أو لوطن أن يعتمد دائماً على المساعدات لا بد وأن يكون هناك تسيير ذاتي لشئونه الاقتصادية ، الحالة الأمنية لا تزال هناك قواعد وقوات أمريكية و أجنبية وحتى أن رئيس الوزراء يحرس من قبل الأمريكيين وفي كل يوم نسمع عن إنفجارات واغتيالات مما يدل على أن الوضع غير مستقر في أفغانستان .


هل تتوقع أن تكون هناك ردة فعل على المستوى الشعبي العربي ازاء ما سيحدث للعراق ؟

أعتقد أن ردة الفعل ستكون محدودة وضعيفة وذلك لأسباب ، أحدها أن الشعوب العربية لا تأسف كثيراً على انهيار هذا النظام العربي أو ذاك النظام ، مسألة الدفاع عن الكرامة أكثر الشعوب العربي هي لا تشعر أنها تعيش الكرامة في ظل العديد من الأنظمة القائمة فلن ترى نفسها أنها ستخسر الكثير فلا يوجد حماس واندفاع ذاتي وليس هناك شعور بالفعل أن كرامتهم مستهدفة ، اوتوماتيكياً هم يعيشون بلا حرية وبلا سيادة حقيقية وإنما مجرد شعارات وأوهام هذا أولاً ، ثانياً الحكومات لا تفسح مجالاً للشعوب أن تعبر عن ردات فعلها وتترجم مشاعرها مواقف على الأرض هذه بعض الأسباب التي لا تجعلنا نتوقع ردة فعل كبيرة .


هل سيشكل الهجوم على العراق منعطف في الثقافة الجماهيرية على مستوى العالم العربي أو بداية لبلورة توجه ؟

بعد لم يشكل .


كلمة أخيرة


يسعى سماحتكم من خلال مسيرتكم الجهادية التي عرفتم بها لبلورة المشاريع الإسلامية وبث روح الوعي في الجيل الصاعد بأفق أممي وبعد نظر في ضوء المعطيات الحالية ما هي نصيحتكم لهذه الجيل الطموح ؟


ثلاثة أشياء انصح بها وادعوا إليها هذا الجيل الطموح :-


1 – الأمر الأول

التطور المعرفي الدائم و ألا يكتفي الشاب ببضع كتيبات يقرأها وألا يكتفي بمتابعته للوسائل الإعلامية ، على كل شاب واعي أن يكون أكثر عمقاً في الجانب المعرفي عن طريق قراءة البحوث العلمية والمعرفية المعمقة والاستفادة من الدورات ومن الكورسات ومن المعاهد والجامعات والكليات والآن أصبحت متوفرة يمكن للشاب أن يدرس أي مستوى من المستويات عن طريق الانتساب إذا كان في مستوى البكالويوس فعليه أن يفكر في تحقيق الماجستير وإذا تجاوزها عليه أن يفكر في الدكتوراه وما أشبه أدعوا الشباب إلى أن يرفعوا مستوى عمقهم ومعارفهم في الجانب العلمي والديني هذا أولاً .



2 – الأمر الثاني

زيادة الفاعلية والنشاط هذا المستوى من النشاط الموجود أشكر كل الأخوة الذين لهم أدوار وأنشطة في الساحة الثقافية والاجتماعية ولكن أطالبهم بالمزيد لأني أعلم أنهم ينطوون على قدرات وإمكانات وكفاءات كبيرة جداً وأن الفاعلية التي لديهم إنما هي بنسبة محدودة من طاقاتهم وإمكاناتهم .

3 – الأمر الثالث :

التوجه لمأسسة الأنشطة وللعمل الجمعي ،ينبغي أن نتجه أن تكون أنشطتنا أنشطة مؤسساتيه وأن نعمل بروح الفريق ، وعمل جمعي وفي مختلف المجالات نستفيد من خبرات وتجارب بعضنا البعض


وفق الله الجميع للخير والصلاح والحمد لله رب العالمين .


المصدر:

http://forum.alrufaiah.net/showthread.php?threadid=1957