اللقاء الصحفي لسماحة الشيخ حسن الصفار مع موقع التعاون الدولي لأبناء الشيعة الالكتروني (شفقنا)
والمجتمعات الشيعية كجزء من عالم الانسانية المعاصر استفادت من هذا التطور والتقدم العالمي، فهي في وضع أفضل بكثير من الزمن الماضي.
لقد أصبح بعض الشيعة في موقع القيادة السياسية لبلدانهم، أو في موقع الشراكة في القيادة، وأصبحت لديهم تنظيمات سياسية، ومؤسسات إعلامية، ودور مؤثر في المحيط الاقليمي وعلى المستوى العالمي.
ومن أكبر التحديات التي تواجه الشيعة اليوم، هي العلاقة مع محيطهم الإسلامي، لأن القوى السياسية التي كانت تستأثر بالسلطة والحكم، لا تريد فسح المجال لكي تشاركها القوى الأخرى التي كانت مهمشة كالشيعة، وهناك توجهات دينية تعصبية في الأمة تحكمها العقلية الطائفية الاقصائية، وتشيع في أوساط الأمة نظرات الريب والتشكيك في أتباع مدرسة أهل البيت، باتهامهم بالكفر والشرك والابتداع والضلال.
ولا ننسى دور القوى الاستكبارية وربيبتها اسرائيل حيث يستفيدون من تشجيع حالة النزاع والصراع داخل الأمة بين السنة والشيعة.
ومن المؤسف أن هناك تياراً داخل الشيعة يتجاوب مع هذه الجهود المعادية لوحدة الأمة، وينشر الآراء والأفكار الاستفزازية كنوع من رد الفعل على التطرف الموجود لدى الطرف الآخر.
مما جعل أجواء الأمة ملبّدة بغيوم النزاع الطائفي المذهبي، والتي يشتد أوارها وخطرها في ميدان الاختلافات السياسية القائمة في الساحة اليوم كما يحدث في العراق ولبنان وسوريا.
إن جميع القيادات والواعين من أبناء الأمة سنة وشيعة عليهم تدارك هذه الهاوية الخطرة من الصراع الطائفي. وعلى الشيعة بشكل خاص أن يتحلوا بالحكمة والحذر، ويتمسكوا بنهج أئمتهم عليهم السلام في التزام الصبر، وتقديم المصالح الإسلامية الكبرى، والتضحية من أجل حماية وحدة الأمة.
ويعاني المصلحون المجددون من علماء الشيعة الكثير من الضغوط من الداخل ليتخلوا ويتراجعوا عن طروحات النقد والتجديد.
إنه في معظمه إعلام يجتر الأفكار القديمة ولا يبدع أفكاراً جديدة، كما أنه يتشبث بالأساليب التقليدية، ولم يستجب لتحدي التطوير في الوسائل والأساليب إلا بمقدار محدود.
المطلوب من الشيعة التفاعل مع عصرهم وضمن أوطانهم، ولا يقبلون لأنفسهم الانطواء والانغلاق، أو التفكير الانعزالي والانفصالي عن مجتمعاتهم والمحيط الذي يعيشون فيه.
ولكي يكون تفاعلهم أفضل مع العصر وفي أوطانهم لا بد من الالتفات للأمور التالية:
صناعة الواقع الأفضل ليكونوا أنموذجاً مشرقاً لانتمائهم الديني والحضاري، فحين تكون بيدهم ادارة الدولة، فإن عليهم أن يقدموا التجربة الناجحة للتنمية والتقدم العلمي والصناعي، وصناعة القوة، وحسن العلاقة على المستوى العالمي.
وحين يشكلون حزباً أو حركة عليهم أن يثبتوا صدقية شعاراتهم وأن ينافسوا الآخرين من خلال فاعليتهم وخدمتهم الوطنية.
وكذلك الحال على مستوى الحوزات العلمية والمؤسسات الفكرية ومنظمات المجتمع المدني، وأجواء التلاحم الاجتماعي، عليهم أن ينافسوا في أن يكونوا النموذج الأمثل والراقي.
تطوير مؤسساتهم الدينية، بوضع صيغ جديدة لممارسة الإدارة المرجعية، وبتحديث مناهج الحوزات العلمية، وتجديد خطاب المنبر الحسيني.
تبني المبادرات الريادية على مستوى الأمة الإسلامية والقضايا التي تهمّ المجتمعات الانسانية كافة.
لكن جزءاً آخر من الخطاب الشيعي المعاصر يبعث على الأسى والألم، ويعطي صورة مشوهة لمذهب أهل البيت ، لأنه يتحدث بلغة طائفية استفزازية للآخرين، اضافة إلى تركيزه على الجوانب الطقوسية، وتضخيم الأمور الجانبية والقشرية على حساب الجوهر والمضمون في مدرسة أهل البيت .
لذلك لم تنشأ في أوساطهم توجهات ارهابية ولا متطرفة تجاه المخالفين في الدين، ورفعهم لراية المقاومة للاحتلال الصهيوني الاسرائيلي هو في إطار مواجهة العدوان، وليس الحرب على اليهود كأتباع دين.
من هنا نرى علاقة الشيعة مع المسيحيين في لبنان والعراق مثلا علاقة طيبة، ولا نسمع شكوى من الاقليات الدينية في إيران، ولا عن مشاكل بين الشيعة وسائر الديانات في الهند. وتقيم المراكز الاسلامية الشيعية في الدول الغربية علاقات طيبة مع سائر المؤسسات الدينية هناك. واقترح لتطوير العلاقة مع اتباع الديانات الأخرى ما يلي:
أولاً: الاهتمام بالدراسة المقارنة بين الأديان لتكون هناك معرفة متبادلة استجابة لأمره تعالى: ﴿لتعارفوا﴾ وعلى هذا الصعيد أشيد بإنشاء جامعة الأديان والمذاهب في حوزة قم العلمية.
ثانياً: تعزيز ثقافة التسامح والانفتاح لإيصال الصورة المشرقة لرسالة الاسلام لأبناء المجتمعات الأخرى.
ثالثاً: الجدّية في التعاون مع أتباع الديانات الأخرى فيما يخدم البشرية ويعلّي القيم الفاضلة التي تؤمن بها كل الأديان.