الشباب وتحمل المسؤولية
في ذكرى شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) تحدث سماحة الشيخ في الليلة الأولى من هذه الذكرى المؤلمة ليلة 19 شهر رمضان 1423هـ حول سيرة أمير المؤمنين


بعدها ذكر سماحة الشيخ أن هناك صورةً ترتسم في الأذهان وهي أن قدرة الإنسان على الإنجاز والتأثير في المحيط الذي يعيشه لا تتأتي إلا في الكبر ومرحلة الشيخوخة. وقال سماحة الشيخ: إن هذه الصورة خطأ، وذلك لأن الشباب يمتلك ميزاتٍ عديدة تؤله للقيام بأرقى الأدوار التي لا يُمكن لكبار السن تحملها، وأهم تلك الميزات: أن الشباب يمتلك قوة في الذهن والفكر، وقوة في النفس، وقوة في الطاقة البدنية.
وأردف سماحة الشيخ قائلاً: إن المجتمعات المتطورة هي التي تفسح لمجال تجاه الشباب من أجل تفعيل طاقاتهم واستثمارها، وإلا فإن النتيجة لا تعدوا أحد أمرين:
أولاً- إما أن تتجمد طاقات الشباب.
ثانياً- أو تتفجر طاقاتهم ولكن في الطريق غير السليم.
وأكد سماحة الشيخ على أن هذا العصر هو من أهم العصور التي تدفع الأمة لاستثمار طاقات الشباب وذلك لكثرة المخاطر التي أحيطت بالأمة من كل جهةٍ وجانب.
وقال سماحة الشيخ: إن التحدي الأكبر الذي تُواجهه الأمة هو التحدي الداخلي المتمثل في حالة التخلف التي تعيشها الأمة، وقال: إن التحدي الخارجي ما هو إلا استثمارٌ لحالةٍ التخلف التي تعشش في نفوس الأمة. وحمّل سماحة الشيخ الشباب المسؤولية الأكبر تجاه هذا الواقع لأنهم الأكثر تضرراً منه.
عوائق تحول دون تحمل الشباب للمسؤولية
ثم ذلك تحدث سماحة الشيخ عن أهم عائق يحول دون تحمل الشباب للمسؤولية هو عدم تعاملهم مع معطيات الحياة بجدية إذ أنهم ألفوا حالة اللعب واللهو في مرحلة الصغر، وبتفتق الأحاسيس والعواطف عندهم ببلوغهم سن التكليف تجد أن الكثير من الشباب تُعجبه حالة الاسترسال والاستمرار على الحالة التي اعتاد عليها في صغره.
وقال سماحة الشيخ: إن تعاليم الإسلام تُربي الشاب على تحمل المسؤولية من أول يومٍ يكون فيه مؤهلاً لذلك، وذلك عبر تقرير "سن التكليف" والذي يعني أن الشباب ببلوغه هذا السن أصبح عضواً كامل المسؤولية في المجتمع.
العوامل التي تؤثر في دفع الشباب نحو تحمل المسؤولية
بعد ذلك تحدث سماحة الشيخ عن العوامل التي تؤثر في دفع الشباب نحو تحمل المسؤولية مدعّماً إياها بنماذج من سيرة وحياة إمام المتقين علي بن أبي طالب

أولاً- العائلة والتربية الصالحة.
للعائلة دورٌ كبيرٌ جداً في صنع الشاب الذي يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولكن إذا كان الأب والأم في العائلة متحملين للمسؤولية الملقاة على عاتقهما، ليس فقط تجاه الأسرة وإنما تجاه المجتمع كذلك.
وقال سماحة الشيخ إن من أبرز العوامل التي صنعت شخصية أمير المؤمنين

فأبوه: هو أبو طالب






وأمه: فاطمة بنت أسد



ثانياً- القرين الصالح.
الشاب يتأثر بقرنائه، وفي بعض الحالات قد يتأثر الشاب بقرنائه أكثر من تأثره بعائلته. وهنا وجّه سماحة الشيخ خطابه للطبقة المتدينة من الشباب مؤكداً عليهم بأن لا ينغلقوا على بعضهم، وإنما عليهم أن ينفتحوا على جميع الشباب في المجتمع لاستقطابهم وتفعيل طاقاتهم في مجال الخير.
وقال سماحة الشيخ إذا لم يُبادر الشباب المتدينون بالانفتاح على نُظرائهم في المجتمع فإن التيارات المنحرفة ستقوم باستقطابهم إليهم وبالتالي ستضيع هذه الطاقات الشابة. يقول الرسول الأكرم


وبعد ذلك تحدث سماحة الشيخ عن القرناء الذين لازمهم الإمام علي





ثالثاً- البيئة التي يعيش فيها الشاب.
قد يكون في بعض الأحيان أن البيئة لا تحترم الشاب، وذلك على مختلف المستويات سواءً سياسية، دينية، أو اجتماعية.
ودعا سماحة الشيخ إلى تعديل مقاييس تقويم الشباب فقد تجد شاباً مظاهر تدينه قليلة ولكن شيمته وهمته عالية، وتجد رجالاً من الطبقة المؤمنة ولكن لا تُعوّل عليها كثيراً في النهوض الاجتماعي. وضرب سماحته لذلك قصةً بين الإمام الصادق


ثم توجه سماحة الشيخ للحديث عن أمير المؤمنين



اللهم وصل على علي أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، عبدك ووليك وأخي رسولك، وحجتك على خلقك، وآيتك الكبرى والنبأ العظيم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمدٍ وآله الطاهرين.