الشيخ الصفار: استذكار الآخرة ينتج انضباط السلوك والشعور بالمسؤولية
قال سماحة الشيخ حسن الصفار إن ذكر الآخرة واستحضار مشهد الحساب والجزاء يعمّق الشعور بالمسؤولية، ويعزز قيم العدالة والاستقامة.
وتابع: إن الوعي بالآخرة يصنع إنسانًا أكثر التزامًا بواجباته، وأحرص على أداء حقوق الآخرين، وأبعد عن العبث والاستهانة بالقيم.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 10 رمضان 1447هـ الموافق 27 فبراير 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: التفكير في الآخرة وإصلاح الدنيا.
وأوضح سماحته أن ذكر الآخرة لا يعني تغييب الاهتمام بشؤون الحياة، ولا التهرب من مسؤوليات الإنسان في دنياه، بل يرسّخ الوعي بحسن التعامل مع الدنيا، ويدفع نحو سلوك طريق الصلاح والإصلاح.
وتابع: إن كثافة النصوص الدينية التي تتحدث عن الآخرة ليست دعوةً للانصراف عن الواقع، وإنما تهدف إلى ترسيخ هذه العقيدة في نفس المؤمن، لتبقى حاضرة في قلبه ومشاعره، وتوجّه قراراته ومواقفه.
وأضاف: إن استذكار الآخرة يمنح الإنسان بوصلة أخلاقية تضبط سلوكه، وتمنعه من الانجراف خلف الأهواء أو الوقوع في الظلم والفساد.
وبيّن أن من أهم الحقائق التي يؤكد عليها الدين الإيمان بالمعاد، وأن الموت لا يعني الفناء، بل هو انتقال من عالمٍ فانٍ إلى عالم البقاء والخلود.
وتابع: في عالم الآخرة تكون المحاسبة العادلة على ما قدّمه الإنسان في دنياه، حيث يُثاب المؤمنون الصالحون بنعيمٍ أبدي لا يشوبه كدر، ويُجازى الظالمون بعذابٍ أليم نتيجة ما اقترفوه.
ولفت إلى أن الإيمان بالمعاد يعزز الثقة بعدالة الله، ويمنح المظلومين أملًا راسخًا بأن حقوقهم لن تضيع، كما يشكل رادعًا أخلاقيًا لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب الظلم، إذ لا مهرب من حسابٍ عادل ينتظر الجميع.
وعن آثار ذكر الآخرة على شخصية الإنسان وسلوكه في هذه الحياة قال سماحته: من أهم تلك الآثار والنتائج هي الإيجابية في مواجهة تحدّيات الحياة.
وتابع: قد يواجه الإنسان بعض الأزمات والضغوط البالغة، من أمراض جسمية مزمنة، قد لا يجد لها علاجًا وشفاءً، ومن مشاكل اجتماعية مزعجة، تسلبه الراحة والاستقرار.
وتابع: وقد يقع عليه ظلم شديد، وتصيبه أقسى الابتلاءات والمحن، فيكون اعتقاده بالآخرة دافع ثبات وصبر وتحمّل، لأنه يرجو أن يعوضه الله في الآخرة راحة ورضوانًا.
وأشار إلى أن أهم خطر يتهدد الإنسان هو الموت، وفقدان الحياة، لكن المؤمن بالله واليوم الآخر، يواجهه باطمئنان، وتطلع إلى لقاء الله تعالى، والفوز برضوانه.
وأضاف: ومن آثار ذكر الآخرة على شخصية الإنسان انضباطه السلوكي، وشعوره بالمسؤولية.
وأبان أن الإنسان حين يعتقد أنه محاسب بين يدي الله تعالى على جميع أعماله وتصرفاته، من صغيرة وكبيرة، ويستحضر ذلك في نفسه، يفترض أن يكون ذلك رادعًا له عن المعصية والخطأ، واقتراف الإساءة والظلم للآخرين.
واستشهد بما ورد عن أمير المؤمنين علي
: «مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اَلْآخِرَةِ قَلَّتْ مَعْصِيَتُهُ».
وذكر أن من آثار ذكر الآخرة على شخصية الإنسان المبادرة لأعمال الخير والصلاح.
وأضاف: كما أن حياة الإنسان في الدنيا لها متطلبات لا تحصل إلا بالسعي والكدح، كذلك فإن متطلبات الفوز والسعادة في الآخرة لا تتحقق إلا بالأعمال الصالحة، وفعل الخير.






