الشيخ الصفار يبرز حضارية الإسلام من خلال اهتمامه بالنظافة والجمال

مكتب الشيخ حسن الصفار
أعده: تركي العجيان.

أبرز سماحة الشيخ حسن الصفار حضارية الإسلام، وأنه دينٌ يستهدف سعادة الإنسان وراحته في هذه الحياة ثم في الحياة الآخرة. وركّز حديثه حول موضوع النظافة والتي أعطاها الإسلام بعداً عبادياً حيث جعلها من الإيمان، كما في قول الرسول الأكرم : النظافة من الإيمان، والإيمان وصاحبه في الجنة.

وتناول الشيخ الصفار موضوع النظافة في أبعادٍ مختلفة: نظافة النية والمقصد، نظافة القلب، نظافة العمل، والنظافة الظاهرية المادية. مؤكداً على حرص الإسلام على جميع هذه الأبعاد وإعطائها أولوية كبيرة من خلال التعاليم والنصوص الدينية الواردة عن رسول الله وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).

وتساءل الشيخ الصفار: أين واقع الأمة الإسلامية من التعاليم التي يدعو لها الإسلام، والتي من شأنها أن ترتقي بواقع الأمة من الحضيض التي هي عليه؟

جاء ذلك في الخطاب الأسبوعي للشيخ الصفار الذي ألقاه ظهر الجمعة 1 صفر 1426هـ (11 مارس 2005م).


أكد الشيخ الصفار في بداية خطابه أن الإسلام اهتم بأن يعيش الإنسان حياة رغيدةً سعيدة، طيبة، في الدنيا وليس فقط في الآخرة، بعكس تلك الديانات التي ترى بأن هناك تنافياً بين راحة الإنسان في الدنيا وراحته في الآخرة، فإذا أراد الإنسان لروحه الراحة فعليه أن يُتعب جسده، وقد رفض الإسلام هذا المبدأ، فالإسلام جاء من أجل صلاح الدارين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

وبتأمل هذه النصوص يقول الشيخ الصفار: يتضح مدى تقصير الأمة الإسلامية في نشاطها الفكري المعرفي وفي واقعها الخارجي، بعكس الأمم الأخرى التي شقت طريقها لتحسين مجالات حياتها.

وسلّط الشيخ الصفار الضوء على موضوع النظافة مؤكداً أن في الإسلام نصوصاً كثيرة حول مسألة النظافة، والجمال وحسن المظهر، في مختلف أبعادها، مشيراً إلى جهود العلماء في تصنيف النصوص الشريفة في هذا المجال، وضرب مثالاً بالمرجع الراحل السيد الشيرازي الذي ألف كتابين في هذا المجال: (فقه البيئة) و (فقه النظافة)، مؤكداً أن تفعيل النصوص الشريفة وتداولها على المستوى الخارجي لا يزال محدوداً. وتلا رواية عن رسول الله يقول فيها: «النظافة من الإيمان، والإيمان وصاحبه في الجنة». موضحاً أن هذا الحديث الشريف يُعطي للنظافة بعداً عبادياً فهي من الإيمان. وقال في تعريف النظافة: هي النقاوة، الشيء النقي الذي لا تشوبه الأوساخ والأقذار.

وأشار الشيخ الصفار أن النظافة التي يقصدها الإسلام ليست هي نظافة المظهر فقط، بل لها مقاصد عدة:

أولاً- نظافة النية والمقصد، بأن تكون جميع أعمال الإنسان فيها قصد الخير وبعيداً عن نوايا الشر.

ثانياً- نظافة القلب، بأن لا يكون في قلب الإنسان شيءٌ من أوساخ الغل والحقد والحسد والبغض للآخرين. فالقلب أهم مكان في وجود الإنسان.

ثالثاً- نظافة العمل، بأن لا يُمارس الإنسان عملاً فيه قذارة.

رابعاً- النظافة الظاهرية المادية.
وأكد الشيخ الصفار أن الإسلام ركّز على هذا البعد تركيزاً كبيراً، ومن ذلك قول الإمام الصادق : «إن الله يُحب الجمال والتجمل، ويبغض البؤس والتباؤس، فإن الله تعالى إذا أنعم على عبد بنعمة، أحب أن يرى عليه آثارها، قيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال : يُنظف ثوبه، ويُطيب ريحه، ويُجصص داره، ويكنس أفنيته.»

وفي حديث آخر عن رسول الله أنه قال: «إن الله يبغض الرجل القاذورة. قيل ومن الرجل القاذورة؟ قال : الذي يتأفف به جليسه.»

مؤكداً أن الإسلام ركز في موضوع النظافة حتى على أبسط الأمور، من أجل أن يُعطي للإنسان المسلم شخصيته التي تليق به أمام الآخرين.

وتطرق في حديث إلى أحد العناوين والشعارات المعاصرة والتي تعني بموضوع النظافة، وهو: حماية البيئة، مؤكداً أن الإسلام دعا إلى هذا الأمر من خلال تعاليمه وتوجيهاته.

وأشار إلى التواكل الذي يحصل عند البعض حول مسألة النظافة، فيلقي البعض باللائمة على البلدية، والآخر يُلقيها على غيره، والمحصلة بيئة غير نظيفة، وهذا ما لا يؤيده الإسلام الذي يُربي أبناءه من خلال التعاليم التي تؤكد أهمية النظافة في حياة الإنسان. مؤكداً أن الأمر بحاجة إلى مبادرات، ففي الحديث: وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.

وتساءل الشيخ الصفار: أين واقع الأمة الإسلامية من التعاليم التي يدعو لها الإسلام، والتي من شأنها أن ترتقي بواقع الأمة من الحضيض التي هي عليه؟ٍ