الشيخ الصفار: علاقة الإنسان مع الله توجه مشاعره وسلوكه ليختار الموقف الصحيح

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن العلاقة مع الله توجه مشاعر وسلوك الإنسان، حتى يختار الموقف الصحيح ويجتنب المعصية والخطأ، خاصة في المواقف الشائكة التي تختلط فيها الأوراق، أو تسيطر فيها على الإنسان الرغبات والانفعالات.

وتابع: ففي الموقف الذي يتربص فيه الشيطان بالإنسان كموارد الشهوات والانفعالات، عليه أن يستحضر الله ليتجاوز الاغراء والاغواء.

جاء ذلك في خطبة الجمعة 18 رمضان 1445هـ الموافق 29 مارس 2024م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: العلاقة مع الله في فكر علي وسيرته.

وأوضح سماحته أن العلاقة مع الله هي أهم وأكثر علاقة لها تأثير على نفس الإنسان وسلوكه، وتشكيل نمط حياته، وعلاقته مع سائر الأشياء.

وتابع: فحين يتعرف الإنسان على خالقه، وتكون له به علاقة سليمة متينة، يصبح لحياته معنى، ولوجوده قيمة، وتعمر الطمأنينة قلبه، ويشعر بالثقة والقوة أمام تحديات ومصاعب الحياة، كما يعيش التطلع للفوز والنجاة في مرحلة ما بعد الحياة.

وأبان أن من يقرأ سيرة الإمام علي يرى كيف كان يستحضر الله في كل المواقف، خاصة ما تلابسه رغبة أو مصلحة.

وتابع: تزوى عنه الخلافة وهي حقه ومقامه، وبإمكانه أن يثور مطالبًا بها، لكنه يستحضر الله تعالى فيجد أن الصبر أرضى لله.

وأضاف: وتعرض عليه الخلافة بشرط مخالف لالتزامه الديني، فلا يتردد في رفضها فورًا.

وعن أشكال ومستويات مختلفة للعلاقة مع الله تعالى قال سماحته: هناك من تكون علاقته بالله تعالى في حدود الإيمان به كفكرة ومعلومة مختزنة في الذهن، لا تؤثر على مشاعره وأحاسيسه، ولا تنعكس على سيرته وسلوكه. كما يختزن ذهنه معلومة وجود كوكب الزُهرة او كوكب المريخ.

وتابع: وهناك من تكون علاقته بالله تعالى، منحصرة في أوقات شدته ومحنته، حيث يلجأ إلى الله طالبًا الإنقاذ والغوث، فإذا ما تجاوز ظرفه العصيب، غفل عن الله، وتجاهل ذكره.

وأضاف: وهناك من يرتبط بالله تعالى من خلال طقوس العبادة التي تعوّد أداءها، ثم لا يكون لله تعالى حضور مؤثر في سائر مواقفه وتصرفاته. يعبد الله في المسجد، ويعبد أهواءه ومصالحه خارج المسجد.

وبيّن أن هناك علاقة سطحية هشّة مع الله، تكون في الظروف العادية الطبيعية، لكنها تهتز وتتلاشى عند أول امتحان بالصعوبات أو الاغراءات.

وأشار إلى أن التفاوت في مستوى وشكل العلاقة مع الله تعالى يعود إلى تفاوت مستوى المعرفة به تعالى، والوعي لدينه، ومدى صفاء قلب الإنسان، وإقباله على ربه.

وأكّد أن شخصية الإمام علي من خلال فكره وسيرته تقدم أفضل مدرسة وأنموذج للعلاقة مع الله تعالى.

وقال إن من أهم معالم هذه العلاقة التي تربط الإمام علي مع الله تعالى هي معرفته بالله، حيث تأسست هذه العلاقة على معرفة واعية، ويقين ثابت، وهي المعرفة الأهم ا لتي يجب ان يحصل عليها الإنسان.

وتابع: إن العلاقة مع الله هي القضية المحورية في شخصية علي واهتماماته، وهو يتحدث عنها بفخر واعتزاز، كما في مقولته الرائعة وهو يناجي ربه: «إِلَهِي كَفَى لِي عِزّاً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً وَ كَفَى بِي فَخْراً أَنْ تَكُونَ لِي رَبّاً أَنْتَ كَمَا أُحِبُّ فَاجْعَلْنِي كَمَا تُحِبُّ».

وذكر أن من معالم هذه العلاقة العبادة بشوق وخشوع، فقد كانت العبادة لله أولوية الإمام علي التي يقدمها على أي شأن واهتمام آخر، وكان يؤديها بشوق وخشوع، ويقبل عليها بكل قلبه وجوارحه.

وأشار إلى أن من معالم علاقة الإمام بالله ذكر الله في كل حال، فقلب علي متعلق بالله، ونفسه متوجهة إليه، لذلك كان ذكره على لسانه دائمًا وأبدًا.

وتابع: إنه يستلذ بذكر الله، وقد وردت عن الإمام علي أدعية كان يدعو الله بها في مختلف الأوقات والأحوال، في الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وقبل الشراب والطعام وبعدهما، وعند الخروج والدخول، وعند القيام بأي عمل، وعند نزول مصيبة أو حدوث نعمة.

واستشهد لهذه العلاقة بالعديد من النصوص والخطب والأدعية الواردة عن الإمام علي وتدل على عمق العلاقة، ونقائها، واستحضارها في كل زاوية من حياته .