الشيخ آل سيف يدعوا لاكتساب الحكمة في كل أمور الحياة

مكتب الشيخ حسن الصفار عبدالباري الدخيل

دعا سماحة الشيخ فوزي آل سيف في خطبة الجمعة في حسينية الإمام الرضا بالقطيف (10/10/1429هـ الموافق 10/10/2008م)، للعمل بالحكمة وإلى محاولة التعرف على الطريق إليها وإلى السعي لتحصيلها، وفي الخطبة الثانية تحدث عن لزوم الاهتمام بجيل الشباب والشابات وتوجيههم للسلوك القويم.

بدأ سماحة الشيخ الخطبة الأولى بالحديث عن قيمة الحكمة، لافتا الانتباه إلى  أهميتها من خلال وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه بأنه حكيم في أكثر من 35 موضعا في القرآن الكريم، ولاسيما في الآيات التي تتحدث عن التشريعات والقوانين التي يراد منها تنظيم المجتمع ، فإنه يعقبها بعد ذلك بأن الله ﴿حكيم عليم، أو ﴿حكيم خبير .. وكأن هذه الصفة هي التي تشكل الضمانة للتشريعات الدينية.

وأضاف سماحته: إن رسالة الأنبياء بالنسبة للناس هي تعليم الحكمة والإرشاد إليها ، فإننا نقرأ في سورة الجمعة عن أشرف الأنبياء محمد أنه ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وأن تكون الحكمة في صف الكتاب أي القرآن مع ما في القرآن من الأهمية والقيمة ، وهذا يبين مكانة الحكمة.

وضرب سماحة الشيخ مثلا لأهل الحكمة الذين بلغ بعضهم درجة قرَّبتهم من النبوة مستشهدا بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله (كاد الحكيم أن يكون نبيا) وكما حصل بالفعل حيث أن لقمان الحكيم يناقش العلماء في أمره هل أنه كان نبيا أو هو عبد آتاه الله الحكمة ، والصحيح هو الثاني كما في الأخبار عن أهل البيت .. لكن هذا يبين ماذا تبلغ الحكمة بصاحبها.

وقارن سماحته بين المال والحكمة فقال: لقد وصف الله المال والثروة بالخير ، ولكنه وصف الحكمة بالخير الكثير فقال ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (1).

وطبّق سماحة الشيخ آل سيف مسألة الحكمة على الواقع إذ أننا نلاحظ أن قسما من الناس يتعب ويجهد على مدى عدة عقود في خط معين من العمل ، أو يقيم علاقات مع طرف من الأطراف ويبذل فيها المال والوقت والجهد ، فيأتي موقف غير حكيم ويفسد كل هذه الجهود ، وينسف كل تلك العلاقات .. فإذا بجانب كبير من العمر يذهب هباء منثورا .

وأشار سماحته إلى ما سماه بـ "الطريق الحكمة"، مجيبا على سؤال: كيف نسعى للحكمة ؟ وما هو الطريق إليها ؟


مؤكدا سماحته أن هناك الكثير من الإرشادات والتوجيهات الدينية، التي تفتح الطريق أمام الإنسان لكي يصل نحو الحكمة، وأشار إلى قسم منها:

الصمت: فقد ورد في الأثر (إذا رأيتم الرجل صموتا فادنوا منه فإنه يلقَّى الحكمة) وكان في وصف الإمام علي لصاحبه الذي يعظمه – قيل أنه كان يصف النبي -: كان إذا غُلب على الكلام لم يُغلَب على السكوت).. الصمت الذي لا ينشأ من العي والعجز وإنما الناشئ عن الميل إلى التفكر والتأمل ينتج الحكمة.


قمع الشهوات: سواء من ناحية البطن أو الفرج ، فإنه (لا تجتمع الشهوة والحكمة) كما في الحديث عن الإمام علي ، ومن المعلوم أن التخمة تفسد الحكمة.


مجالسة الحكماء: من العلماء الربانيين الواعين ، والمؤمنين الرساليين الهادفين فإن كلا منهم يحتوي على مناحي من الحكمة ، صنعت له نجاحا في مجال ما من المجالات .. التصق أيها المؤمن بمن ترى فيه الحكمة ، وتسلم منه آثارها ..

من مظاهر الحكمة

وختم سماحة الشيخ آل سيف خطبته بتأمل في الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، الذي يبين لنا بعض مظاهر الحكمة: (من الحكمة أن لا تنازع من فوقك،  ولا تستذل من دونك،  ولا تتعاط ما ليس في قدرتك، ولا يخالف لسانك قلبك ولا قولك فعلك، ولا تتكلم فيما لا تعلم،  ولا تترك الأمر عند الإقبال وتطلبه عند الإدبار).

الخطبة الثانية

وأما الخطبة الثانية فقد أشار سماحة الشيخ إلى لزوم الاهتمام بجيل الشباب والشابات لا سيما في المرحلتين المتوسطة والثانوية مبينا أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة عمرية حرجة بالنسبة للشاب والشابة على السواء ، وذلك لأنها مرحلة انتقالية وفي المراحل الانتقالية يصعب الأمر ، فإما انتقال سلس إلى المرحلة التالية ،وإما انهيار لو أسيء التعامل معها .. يرافق ذلك في بعض الأحيان حصول تعب عند الأم والأب على أثر الاستمرار في التربية مدة عشر سنوات أو خمس عشرة سنة.

فيحبان الاسترخاء وأخذ جانب الراحة بعد هذه الفترة الطويلة في الوقت الذي يكون الولد والبنت في هذه الفترة الانتقالية أحوج إلى المراعاة والملاحظة وبذل المزيد من الوقت والجهد معهما.

كما دعا سماحته إلى الاهتمام بأمر إقامة الصلاة في المدارس، خصوصا مع وجود قانون يقضي بذلك ، ولكن يحصل إهمال في تطبيقه، فيعيش الشاب والشابة جوا غير متفاعل مع الصلاة في المدرسة ، بينما ينبغي أن يقوم المدير بالتشجيع على هذا الأمر وهكذا الحال بالنسبة للمدرس ، بل وولي أمر الطالب بالمطالبة بأن تكون هناك فترة كافية للصلاة وأن يتم التأكيد عليها ، فإن الله تعالى يصف المؤمنين بأنهم ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ (2)، فإذا كان للمدير تمكين أو للمدرس كلمة فينبغي منهم القيام بهذا الأمر.

1- سورة البقرة:269.
2- سورة الحج:41.