(مواجهة العنف في المحيط الاجتماعي) في الليلة السابعة للصفار

صفوى الإخبارية تقرير: ناصر أحمد الرهين

واصل سماحة الشيخ حسن موسى الصفار إلقاء محاضراته لشهر محرم الحرام لليلة السابعة في جامع الكوثر بصفوى، وكانت محاضرته بعنوان (مواجهة العنف في المحيط الاجتماعي) وقد استهلها بتلاوة الآية المباركة ﴿من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً وقد تناول سماحته ثلاثة محاور رئيسية:

الأول: حرمة النفوس والدماء

وفيها بدأ الشيخ حديثه على أن الله سبحانه وتعالى هو مانح الحياة لكل كائن حي، ووصف هذه المنحة بالقوة وأسماها "قوة الحياة"، فإذا أعطى الله هذه الروح فإن سحبها لا يكون إلا بيده سبحانه ولا يحق لأحد مصادرتها أو القضاء عليها إلا بشرع الله وحكمه، وأن من اعتدى على حياة إنسان يكون قد خالف الله وأغضبه وأسخطه عليه، فهي من أشد الجرائم  بشاعة وقسوه، فالتعدي على نفس بشرية واحدة هو اعتداء على البشرية جمعاء لأن الحياة قيمة واحدة فإذا ظهرت على فرد فإنها تمثل الحياة كلها.

وفي نفس السياق تناول الشيخ هذا المحور من وجهة نظر دينية حيث وضح حرص رسالة الإسلام على حفظ الأنفس والتغليظ الشديد الذي ورد في الأحاديث الواردة عن رسول الله ومنها الحديث الشريف (لزوال الدنيا بأكملها أهون على الله من دم يسفك بغير حق)، وفي ذلك شدد سماحته على حديث آخر للنبي الأكرم ورد فيه تبيان ان جميع الأمور فيه نقاش وأخذ ورد إلا مسألة الدماء حيث عبر عنها بقوله "الدماء خط أحمر" في الحديث النبوي (ما يزال العبد في فسحة من دينه حتى يسفك دماً حراماً) والحديث الشريف الآخر (أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة الدماء) وفي ختام هذا المحور أشار سماحته إلى حرمة قتل الإنسان نفسه أو ما سمي غربياً "بالموت الرحيم" وعظم هذه الجريمة لأن هذه النفس أتت بقرار إلهي من قبل الخالق عز وجل ولا يحق للإنسان إزهاقها..

المحور الثاني: العنف السياسي

وبدأ فيه فضيلته بتوضيح هذا المصطلح وأنه "مصطلح يطلق على القتل لهدف سياسي" وأوضح بأن النزاع على السلطة من أكثر أسباب الحروب عبر تاريخ البشرية، وأشار بأن المجتمعات المتقدمة أوجدت آليات للحد من هذه النزاعات وحلها عن طريق التداول السلمي للسُلطة وفتح الأبواب أمام من يريد الوصول إليها، ومن جهة أخرى بين أوضح أن هذه النزاعات لا زالت في المجتمعات غير المتقدمة وفي التاريخ شواهد كثيرة لأخذ العبرة منه بدل الاستغراق فيه.

ومما ذكره ما ابتليت به الأمة الإسلامية من بعد العهد النبوي وعهد الخلافة من حكومات جائرة وقمعية حتى مع الفئات المختلفة معها فكريا وضرب مثلاً بقضية خلق القرآن وما جرى فيها من تنكيل وجور.

ومن شواهد التاريخ التي ذكرها سماحة الشيخ الصفار في جانب الظلم والقمع شخصية "الحجاج بن يوسف الثقفي" الذي أذاق الناس أصناف التعذيب وأن عدد من قتلهم بلغ حوالي 120 ألف شخص في غير معارك وهذا يبين ما وصلت إليه حالة الأمة في تلك الحقبة السوداء من تاريخها.

بينما على النقيض تماماً ما كان يفعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الخوارج على الرغم من نيلهم منه والتحرك ضده إلا أنه أعطاهم حق المعارضة وحق التعبير عن رأيهم ما لم يثيروا فتنة ويشهد ذلك قوله (إنا لا نمنعهم الفيء، ولا نحول بينهم وبين دخول مساجد الله،ولا نهيجهم ما لم يسفكوا دما، وما لم ينالوا محرما) وبين في نفس السياق أن حركات التحرر ضد العنف السياسي هي وليدة ذلك الواقع الذي حفز لظهور هذه الحركات ضد السلطات الظالمة ومنها ما تأثر بالثورات الخارجية كالثورة البلشفية ومنها ما هو متطرف دينياً الذي لا يتورع عن سفك الدماء باسم الدين والذي أدخلنا في نفق مظلم ودوامة من العنف والإرهاب.

وختم الشيخ نقطته بكلامه عن بعض الإحصائيات الخطيرة في الدول العربية والإسلامية ومنها ما يحصل من عنف في العراق والذي وصل عدد ضحاياه إلى 100 ألف ضحية منذ عام 2003 إلى الآن.

المحور الثالث: تصاعد العنف الاجتماعي

وذكر سماحته فيه بأن الناس في حياتهم اليومية يحصل بينهم خلافات وتعارض مصالح واختلاف في وجهات النظر، ولكن يكون الاحتكام في النهاية إلى الحوار وتحكيم العقل، وقد تصل هذه الحالات الكلامية إلى نزاع أو مواجهة بالأيدي وما إلى ذلك، ولكن في الزمن الحاضر تطورت هذه القضية ووصلت إلى حد القتل واستباحة الدماء بشكل واضح وظاهر حتى أصبح هذا الشيء يسلك منحاً خطيراً حتى بات ظاهرًة تهدد المجتمع وكيانه، وأشار بأننا كمجتمع مسلم لنا تاريخنا الذي كان بعيداً عن العنف ولكن بدأت تتسلل هذه الحالة في السنوات الأخيرة وذكر إحصائية بأن المملكة العربية السعودية وصلت جرائم العنف فيها عام 2008 إلى 15540 جريمة وهذا يعد مؤشراً خطيراً للغاية حسب تعبير سماحته.

وفي ناحية أسباب العنف وتصاعد حالاته لخص فضيلته الأسباب إلى ما يلي:

- ضعف التربية
- التربية على العنف في داخل المحيط الأسري
- وسائل الإعلام
- ضغوط الحياة والفقر كمثال على ذلك

وفي مجمل هذه النقاط دعي الشيخ حسن إلى مراقبة الأبناء وإرشادهم وتعليمهم على ثقافة الاختيار لأن ثقافة المنع لا تجدي نفعاً في وقتنا الحاضر مع هذه الثورة الإعلامية الهائلة وأن نهيئ لهم الأرضية والجو الأسري البعيد عن العنف وفي ذلك أشار إلى وجوب استثمار طاقة الشباب في ما يفيد من نشاطات لأنهم يملكون مخزوناً هائلاً من القدرات فيجب إعطائهم الفرصة والمتنفس ليبدعوا وأن توفر لهم وسائل الترفيه التي تقيهم من الوقوع في مزالق الجريمة.

ومن النقاط التي شدد عليها كذلك مسألة الردع وانها وحدها لا تكفي بل هي جزء من منظومة متكاملة يدخل فيها التعاون مع الجهات الأمنية لإحلال الأمن ونشره، وبين بأن الاستعدادات الأمنية لم تواكب زيادة المجتمع وهي بحاجة إلى تطوير وتنسيق أكبر.
 
وكعادته ختم الشيخ حسن الصفار مجلسه بذكر مصاب الإمام الحسين وما عاناه من آلام وابتلاءات وعن بطولة أبي الفضل العباس رمز الشجاعة والبطولة والإيثار الذي صمد وقاتل في سبيل رفعة الإسلام وحفر اسمه بأحرف من نور في ملحمة الطف الخالدة.