فقه التعايش

في مبادرة لها قيمتها العلمية والمعنوية نظم الاخوة في المملكة العربية السعودية «الملتقى الفقهي السنوي الاول» لتقريب الآراء الاسلامية السنية والشيعية في الفقه ومحاولة ايجاد ارضية مشتركة بينهما، وهي ولا شك ارضية واسعة جدا.

فقد نظم «مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الفقهية» بالقطيف هذا المؤتمر الذي حضرته مجموعة كبيرة من الشخصيات الدينية والثقافية ورجال اعمال من مختلف مناطق المملكة.

ولعل هذا التوجه التقاربي بين ابناء المملكة اصبح اليوم واقعا ملموسا بدأ الناس يتلمسونه ويقدرون التوجيهات السامية لخادم الحرمين الشريفين التي بدأت تؤتي ثمارها من خلال هذا التجانس الرائع بين ابناء المملكة، وبداية التوجه المشترك لايجاد فقه التعايش بين المسلمين بعيدا عن التعصب.

ولقد كان لسماحة الشيخ حسن الصفار ورقة عمل متطورة في هذا الملتقى تحت عنوان «التأسيس للتسامح الديني»، وهو المطلوب في هذه الايام وسط الصراعات العديدة التي نشاهدها هنا وهناك.

ويمتاز الشيخ الصفار برؤيته الاستراتيجية وحرصه على انجاح هذا التقارب بين علماء الامة، حيث يسعى مثابرا لتأصيل هذا المبدأ داخل المملكة وخارجها. وكذلك كان للدكتور محمد الهرفي من كلية الشريعة بالاحساء ورقة مهمة اخرى حث فيها على الوحدة الاسلامية، واوضح آراء العلماء المسلمين على مدار التاريخ بحرمة تكفير الآخر واتهامه.

وبين انه في السنوات الــ30 الماضية قام العديد من العلماء بوضع الكثير من الأبحاث والكتب حول الفقه والمذاهب الاسلامية.

وخرج المؤتمر بعدة توصيات مهمة منها:

1 - حث أتباع المذاهب الاسلامية على التواصل العلمي المؤسس لمناخ التعايش بين المسلمين.

2 - ضرورة تشجيع البرامج واللقاءات والفعاليات ذات النفس الوحدوي بغية تعزيز كلمة المسلمين ورص صفوفهم.

3 - ضرورة التواصل مع الحكومات الاسلامية بغية ترغيبها في تبني مشروع التعايش وتجريم حاضني ومروجي العنف والكراهية.

4 - التركيز على أهمية تبني وسائل الاعلام للخطاب المعتدل وحظر نشر وبث خطاب التخوين والتكفير.

5 - الاتصال بالقائمين على مناهج التعليم في الدول الاسلامية وحثهم على تنقيتها من كل ما يثير البغضاء والتنافر.

 

الإثنين 22 فبراير 2010م, 8 ربيع الأول 1431هـ, العدد 13196
كاتب كويتي