النخبة الوطنية ودعم توجهات الإصلاح

الشيخ حسن الصفار * مكتب الشيخ حسن الصفار - تصوير ابو ماريه

 

نص كلمة سماحة الشيخ حسن الصفار في افتتاح ملتقى التعايش ووحدة الوطن بمنتدى حوار الحضارات، المنعقد يوم الأربعاء 8 ربيع الآخر 1431هـ الموافق 24 مارس2010م  في ديوانية الأستاذ فؤاد نصر الله بالقطيف، الذي حضره عدد من الشخصيات الوطنية من مختلف أنحاء المملكة:

السلام عليكم جميعا أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه الطيبين.

 إنها أمسية سعيدة ولقاء رائع، وسأكتم مشاعري؛ لأن الوقت لا يسعني لإبدائها، ولأن الكلمات لا تفي بالتعبير عن هذه المشاعر، التي اشعر بها وتشعرون بها جميعًا، ونحن نلتقي من مختلف أنحاء الوطن الواحد، لنؤكد عزمنا جميعًا على ترسيخ وحدتنا الوطنية، وعلى التعايش فيما بين كل أطياف هذا الوطن الواحد.ملتقى حوار الحضارات

يجب أن ندرك جميعًا إننا نعيش لحظة تاريخية مهمة، فعندنا والحمد لله قيادة سياسية تعلن شعارات إصلاحية، وتطرح مشاريع وطنية، يتطلع إليها الجميع، إننا مدعوون بأن ندعم هذه المشاريع الوطنية، وأن نصر على تحويل هذه الشعارات إلى واقع عملي على الأرض؛ لأن هناك من يسعى لعرقلة هذه التوجهات، بإفراغ هذه المشاريع والشعارات من مضمونها ومحتواها، ولذلك لا بد من وقفة وطنية شعبية، تدعم هذه التوجهات، وتصر على تحويلها إلى مشروع فعلي، يتجاوز به الوطن ما يعانيه من بعض المشاكل والثغرات، والتي لا يخلو منها وطن من الأوطان، ومن أهم العراقيل والعقبات التي تواجهها هذه الشعارات والمشاريع الوطنية التي تطرحها القيادة، إشغال أبناء الوطن والشعب بالخلافات الجانبية، مرة بعنوان الخلاف الديني الليبرالي، ومرة باسم الخلاف السني الشيعي، وثالثة باسم النعرات القبلية، وما أشبه ذلك.

علينا أن نكون في مستوى الوعي، وأن لا ننزلق إلى هذه المنزلقات الخطيرة، التي اعتقد أن هدفها عرقلة مشاريع الإصلاح والتطوير.

وطننا أمام هذا الاستحقاق التاريخي، وما حولنا القضايا الإقليمية تدفع بهذا الاتجاه، والواقع الدولي يدفع بهذا الاتجاه.

لقد تصارعت الأطياف في لبنان، واستمرت في صراعاتها إلى أعلى الحدود، ثم اكتشفت أنه لا خيار إلا الاعتراف ببعضهم بعضًا في ظل التعايش. جانب من الحضور في منتدى حوار الحضارات

وقد افتعلت الصراعات في العراق، وسالت الدماء، وانتهكت الأعراض، وأصيبت المقدسات، ثم وصل الجميع إلى قناعة بتجاوز الاصطفافات الطائفية، والدخول في أحلاف وتكتلات تتجاوز الشعارات الطائفية.

ونحن بحمد الله في وطننا الغالي لا نريد أن يحصل عندنا شيء مما حصل في تلك البلدان، نريد لوطننا أن يستمر في حالة السلم والسلام بين أطيافه وطوائفه وقبائله ومناطقه، وأن تترسخ هذه الوحدة، وهذا لا يتأتى إلا بإصرار النخب الواعية والمثقفة، والحاضرون بحمد الله خير نموذج لها، إصرارهم على التواصل والتلاقي، وعلى وضع مشاريع عملية تدعم توجهات الإصلاح، الإصلاح والتطوير في الوطن يخدم الجميع بمختلف الفئات والطوائف والتوجهات الفكرية والدينية، وعلينا جميعا أن نسعى لمواجهة ثقافة التعصب وإثارة التحريض والبغضاء والكراهية بين الناس، فكلنا أبناء وطن واحد، ولنا مستقبل واحد.

أرجو أن تتكرر مثل هذه اللقاءات، وأن نخرج جميعًا بما يدعم مثل هذه التوجهات، بأن نلتف حول مشاريع الإصلاح، ونصرّ على تحويلها إلى واقع فعلي، وأن لا تبقى مجرد شعارات، ولا تبقى مجرد مشاريع معلنة، وهذا يحتاج إلى تضامن بين القيادة السياسية والشعب، وإلى وقوف أما العراقيل والمعوقات. اكتفي بهذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من أبرز المشاركين في الملتقى:الشيخ يتسلم درع


الشيخ عبدالمقصود خوجة، والأستاذ محمد سعيد طيب، والشيخ فهد أبو العصاري، والشريف عبدالله فراج الشريف، والسيد منير الخباز، والدكتور عبد الرحمن المحرج، والدكتور عبد الرحمن العصيل، والدكتور زيد الفضيل، والدكتور محمد آل عسكر، والدكتورة سعاد الشمري، والشيخ عادل أبو خمسين، والسيد حسن النمر، والناشطة الحقوقية عالية ال فريد، والناشط مخلف دهام الشمري، والأستاذ عبد الرحمن الوابلي، والدكتور إحسان أبو حليقة، والدكتور توفيق السيف، وباسم السبعي، ومنسي حسون، والناقد الادبي محمد العباس، بالإضافة الى راعي الملتقى الاستاذ فؤاد نصر الله، ومدير اللقاء الدكتور منصور القطري.