الوطن للجميع / حديث الشيخ حسن الصفار

مكتب الشيخ حسن الصفار

حوار الشيخ الصفار مع الدكتور الشيخ سعد البريك في قناة (دليل) أدار الحوار الدكتور عبد العزيز قاسم في برنامجه (البيان التالي) تحت عنوان (الوطن للجميع) ظهر الجمعة 17 ربيع الآخر 1431هـ 2 أبريل 2010م.

حديث الشيخ حسن الصفار في مستهل الحوار

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه الطيبين. أعرب عن شكري وتقديري للأستاذ عبد العزيز قاسم لإتاحته هذه الفرصة الطيبة لكي ألتقي بالدكتور الشيخ سعد البريك في هذه الحلقة أمام المشاهدين، وأرجو إن شاء الله أن تكون هذه الحلقة باعث خير، وباعث وئام، وباعث إصرار على ما قاله خادم الحرمين الشريفين.

كلمة خادم الحرمين الشريفين: "الوطن للجميع" هي تعبير عن حقيقة واقعية؛ لأن الناس شركاء في أوطانهم، كل مواطن شريك في كل ذرة من تراب هذه الأرض، وفي كل قطرة من مائه، وفي كل إمكاناته وثرواته. فخادم الحرمين الشريفين يعبر عن حقيقة واقعية.

هذه العبارة أيضا تنطلق من فهم عميق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، فإن كتاب الله يأمر بالعدل ويأمر بالمساواة، وإن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله هي التي أسست لأول دستور مدني بين الناس. صحيفة المدينة، حينما هاجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى المدينة، وفي المدينة يهود وأديان مختلفة، وضع هذه الصحيفة، وفي الصحيفة جاءت عبارات ملهمة، من عباراتها: "إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم"، ثم يذكر بقية قبائل اليهود ويقول: "وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأن يثرب_ محل الشاهد_ وإن يثرب وجوفها حرام لأهل هذه الصحيفة".

من هذه الصحيفة ومن مبادئ الإسلام نرى أن خادم الحرمين الشريفين قد انطلق من هذا الفهم العميق.

الشيخ مع عبدالعزيز قاسم
الشيخ الصفار والدكتور البريك عناق الاخوة

العبارة الثانية أن معيار أي مواطن يكون حسب عطائه وإخلاصه، هذا هو المعيار الإسلامي والإنساني. فالإنسان لا يُقَوَّم بعرقه أو بقبيلته أو بانتمائه المذهبي؛ وإنما يقوم بعطائه وحسن تعامله مع من حوله، وبالتالي فهذا تأكيد من خادم الحرمين الشريفين على ما نص عليه النظام الأساسي للحكم في مادته الثانية؛ أن الحكم بين الناس في المملكة يكون على أساس العدل والمساواة. فلا يكون هناك تمييز بين المواطنين، الفرص تكون متكافئة، والحقوق أيضا مشتركة والواجبات كذلك. وهذا يعني أن على كل المواطنين أن يتحملوا المسؤولية اتجاه وطنهم.

الكلام حول الوطن والوطنية ليس الكلام عن الحقوق فقط؛ وإنما عن الواجبات، على الجميع أن يتحملوا واجبهم ومسؤوليتهم في حماية الوطن، وفي الارتقاء بالوطن، وفي الدفاع عن الوطن، خاصة وإن أوطاننا مستهدفة بما يريد اختراق أمنها وتهديد استقرارها، فلا بد وأن نتحمل جميعا هذه المسؤولية، فالوطن لنا جميعا وهو أمانة في أعناقنا، وأجيالنا أيضا ستسائلنا عن تصرفاتنا وممارساتنا، خاصة وأننا نعيش في وطن ليس كسائر الأوطان؛ وإنما هو وطن فضّله الله سبحانه وتعالى على جميع بقاع الأرض بالحرمين الشريفين، وبانبثاق نور الإسلام من أرض هذا الوطن. ولهذا فهذه الكلمة بالفعل هي استلهام من مبادئنا وقيمنا وتعزيز لأصالتنا.

عبدالعزيز قاسم (مقدم البرنامج): أشكر لك الله يجزاك خير، أنا أعود إليك واستفاض بنا الشيخ سعد في موضوعين: في الموضوع الأول بالنسبة للتعايش هو فرق بين التعايش وبين التقارب، قال عن التعايش أنها ضرورة وضرورة أمنية ومصلحة شرعية، فيما وصف التقارب بأنها خرافة ووصفني بأنني أحد مدلسي الحديث تفضل.

فضيلة الشيخ حسن الصفار: في الواقع أنا كنت سعيداً جداً فيما أكد عليه الدكتور في بداية حديثه بأننا لا نريد لهذه الحلقة أن تكون امتداداً ولا تكرارا للمناظرات المذهبية التي كانت في المستقلة، لكن الدكتور يبدو أخذه الحماس وراح في هذا الموضوع.

عبدالعزيز قاسم (مقدم البرنامح): هو دلل على موضوع التقارب بأنه لا يمكن أن نتقارب..

فضيلة الشيخ حسن الصفار: موضوع التفريق بين مصطلح التعايش والتقارب نتحدث حوله، ولكن أقول أن الدكتور اسْتُدْرِج، استدرجته أنت أو هو تحمس وتحدث عن قضايا فيها تفاصيل، السكوت عنها قد تبدو وكأنني موافق على كل الحديث الذي سبق، والرد عليها يدخلنا في المناظرات المذهبية التي لا نريد أن ندخل إليها.

الشيخ مع البريك
الشيخ البريك، عبدالعزيز قاسم، الشيخ الصفار.. حديث باسم

وفي الواقع أنا أقول أن الدكتور يعرف أن مسألة القول بصيانة القرآن، هذا قول مجمع عليه عند الشيعة الآن.

عبدالعزيز قاسم (مقدم البرنامح): أنت تتحدث عن إجماع يا شيخ حسن،

فضيلة الشيخ حسن الصفار: نعم الآن مجمع عليه. كان هناك في الماضي أفراد يقولون بهذا القول ـ أي التحريف ـ، لكن الرأي السائد معظم علماء الشيعة وآراؤهم هي تقول بصيانة القرآن عن التحريف. وقد كتبوا في ذلك كتبا أكثر من ثلاثين كتابًا ومؤلفًا شيعيًا في التأكيد على صيانة القرآن، والرد على أسطورة التحريف، وهي مطبوعة.

وقبل سنتين أو ثلاث سنوات، الشيخ عبد الله المنيع جزاه الله خير في الشرق الأوسط كان عنده كلام جميل؛ أن هذا الكلام تجاوزه الزمن، لا أحد من الشيعة يقول بتحريف القرآن، والشيعة مساجدهم مفتوحة، ومجتمعاتهم مفتوحة، ليس هناك قرآن آخر غير هذا القرآن.

ولذلك أنا أرجو أن نترك إثارة مثل هذا الموضوع؛ لأنه ليس له واقع خارجي، ليس هناك أحد من الشيعة الآن يقول هذا هو القرآن الآخر، القرآن واحد عند الشيعة وعند السنة، فإثارة مثل هذا الكلام في كل وقت وفي كل آن، يصنع بعض التوترات والتشنجات ويعيدنا إلى نفس الحلقة المفرغة، قلتم ونقول وماذا جوابكم وماذا....هذا لا نحتاج إليه. وكذلك بالنسبة إلى الصحابة أيضا، الشيخ جزاه الله خير أشاد بي، لكن قد يفهم من كلام الشيخ بأنني الوحيد من الشيعة، أقول مثل هذا الكلام...

بينما كثر من علماء الشيعة كتبوا وتحدثوا وخطبوا وأعلنوا، وبياناتهم أيضا منشورة وواضحة....

عبدالعزيز قاسم (مقدم البرنامح): يا شيخ حسن اسمح لي فقط أقاطعك في هذه النقطة، لأنه أيضا كما استبق الشيخ الحلقة بمحاضرتين، أنت أيضا استبقت الحلقة بحوار في صحيفة "عكاظ" بالأمس، وأيضا كان اليوم تصريحا لك في موقع "المعترك" وقلت فيه بأن من كفر الصحابة متأولا أو جاهلا بعد أن يُناقش و توضح له الشبهة وأصر على موقفه، خرج من الملة. قلت هذا يا شيخ

فضيلة الشيخ حسن الصفار: أقول ليس هذا كلامي أنا وحدي، وإنما أغلب ومعظم علماء الشيعة ومفكري الشيعة هذا هو رأيهم، وإذا كان من يقول خلاف ذلك فهي آراء شاذة، وهي آراء يعني يتحمل أصحابها مسؤوليتها.الشيخ في قناة دليل

لذلك أنا أؤكد أننا لا نريد أن ننزلق إلى منزلق المناظرات المذهبية، والكلام الذي ذكره أخي الدكتور الشيخ سعد في كثير من تفاصيله فيه نقاش، لكنني إذا أردت أن أناقش هذا الكلام وأرد وآخذ وأعطي، سأخالف ما بدأ به الدكتور أننا لا نريد الانزلاق إلى المناظرات المذهبية..

ولكن بكلمة أقول، في كثير من الأحيان الشيعة يتحدثون عن التاريخ الماضي، وفي التاريخ الماضي كان هناك قمع، وكان هناك إيذاء لكثير من الشيعة. لا نستطيع نحن أن نلغي ذلك التاريخ، ولكن نقول لأبنائنا الشيعة وإخواننا الشيعة أن السنة ليسوا مسئولين عن المظالم التي حصلت في التاريخ.

حكام وسلاطين حكموا وتصرفوا ممارساتهم هم، لا يتحمل السنة تلك المظالم. وكذلك في تراث الشيعة هناك أشياء سلبية في تراث الشيعة كما في تراث السنة، لا يصح أن نحمل الشيعة مسؤولية السلبيات التي هي في التراث، علينا أن نتجاوز هذا الأمر، خاصة وأن كلمة خادم الحرمين الشريفين حول الوطن، فعلينا أن نتحدث حول الوضع في مجال الوطن.

أما الكلام عن التبشير الشيعي في المناطق المختلفة، ويرد عليه كلام من الشيعة حول التبشير السني في المراحل السابقة واللاحقة أيضا، هذا لا نريد أن ندخل فيه. نريد أن نتكلم حول الوطن، وكيف يتحقق للمواطنين في المملكة العربية السعودية ما ينص عليه دستورهم ونظامهم الأساسي للحكم من العدل والمساواة، وأن نعيش في سلام وفي تآخي، وفي لحمة، وفي وحدة وطنية حقيقية.

الدكتور قال التحصين؛ أن نحصن السنة. طبعا الشيعة أيضا لهم حق أن يحصنوا مجتمعهم الشيعي، لكن التحصين تارة يكون بعرض معتقدات كل فئة أمام جمهورها، وتارة يكون بتعبئة الفئة ضد الفئة الأخرى.

من حق أي علماء وأي دعاة أن يحصنوا مجتمعهم وجمهورهم ويعرضوا عقائدهم ومعارفهم، لكن لا يصح أن يصل إلى مستوى التعبئة ضد الآخر والتحريض على الآخر. نعود إلى المصطلح، المصطلح ليس مشكلة...

والتقارب فيما أفهمه ليس هو التقارب بين المذاهب، هذا التباس في المصطلح؛ التقارب بين أتباع المذاهب، بين أبناء المذاهب؛ لأن المذاهب في الأصل في نظري هي متقاربة تختلف في بعض الفروع العقدية والفقهية، ولكنها تنهل من منبع واحد وتدين بالأسس الإيمانية الواحدة؛ وإنما الكلام حول التقارب بين أتباع المذاهب.

البعض حينما يقرأ التقريب والتقارب، يتصور أن يتنازل أهل هذا المذهب قليلا وأهل هذا المذهب قليلا حتى يلتقوا في منطقة وسط. هذا ليس صحيحا، المقصود بالتقارب هو التقارب الاجتماعي ، هو التآلف، هو التواد، هو في مواجهة حالة القطيعة والعزلة، ولذلك لا مشاحة في المصطلحات، تعايش تقارب ما فيه مشكلة بالنسبة لي لا مشكلة في الموضوع...

وعلق الشيخ  الصفار على مداخلة صادق الجبران عن معوقات هذا التعايش المثالي و فتاوى التكفير من قبل الآخرين فقال:

في الواقع نحن نريد أن نتلمس المشكلة حتى نعالجها، وليس من أجل أن نتاجر بها أو أن نعمقها. الحمد لله الآن الدولة، دولتنا دولة عزيزة، وما عاد هناك مشكلة في الإشارة إلى بعض السلبيات أو النواقص، لا أحد من المسئولين يدعي الكمال؛ وإنما هناك نواقص تحصل. وسابقا لم يكن هناك حديث عن بعض المشكلات في الوطن. الآن أصبحنا نجد الحديث عنها على صفحات الجرائد وفي الندوات وفي المؤتمرات، مثل إصلاح مناهج التعليم، ومثل قضايا حقوق الإنسان، ومثل مشكلة الفقر.

قناة دليل
قاسم يدير الحوار بين الشيخ الصفار والشيخ البريك

أنا أعتقد أن من المشاكل التي ينبغي الإفصاح عنها، والحديث حولها؛ أن المواطنين الشيعة يشكون من بعض الممارسات التمييزية. هذه الممارسات تقوم بها بعض الجهات، بعض الموظفين، بعض الجهات الدينية الموجودة التي عندها نوع من التشدد، هذه الممارسات التمييزية لا بد وأنها تسبب ردود فعل عند الناس. ردود الفعل كل إنسان رد فعله يكون حسب إمكاناته.

الحمد لله أن الشيعة في المجمل لم ينزلقوا إلى منزلقات العنف، ولم يدخلوا في متاهات الإرهاب والحمد لله في المملكة. وهذا ما أكده النائب الثاني وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز في لقاء له مع الشيعة حينما جئنا لتهنئته بهذا المنصب، أشار إلى هذه القضية.

ولكن في بعض الأحيان حينما يتعرض المواطن إلى ما يرى أنه إذلال، إلى ما يرى أنه انتقاص من حقوقه الوطنية كمواطن، تحصل عنده حالة انفعال، تحصل عنده حالة تشنج، فقد يقول كلاما غير إيجابي.

أنا أعتقد أن من مهماتنا ولمصلحة الوطن أن نقف أمام هذه الممارسات التمييزية في التمييز الطائفي، هي مخالفة للنظام الأساسي في الحكم، هي مخالفة لتوجيهات قيادة البلد، ولكن كما نعلم أجهزة الدولة فيها موظفون، هؤلاء الموظفون قد يحصل من بعضهم فساد، قد يحصل من بعضهم انحراف، ولذلك خادم الحرمين الشريفين شكل لجنة تحقيق فيما حصل في جدة على أساس إذا كان هناك فساد. ولذلك أنا أدعو إلى أن يكون هناك بحث حول هذه المشكلة.

نحن الشيعة نرى أن هناك ممارسات تمييزية تمارس ضدنا كمواطنين من قبل بعض الأجهزة، من قبل بعض الجهات، نطالب بأن يكون هناك بحث ومناقشة لهذه المشكلة، لا يصح التستر عليها وإنكارها.

الحال العام الحمد لله، طيب، ولكن الممارسات التمييزية هذه تثير وتسبب التشنج. الأمر الآخر؛ التعبئة والتحريض، وأعتقد أن الدكتور صادق الجبران أشار إلى هذه القضية.

في الحرب العراقية الإيرانية صارت فيه تعبئة مذهبية. طبعت كتب وفتاوى، وإلى الآن، كلما حصل حدث سياسي في الخارج، يكون هناك تعبئة مذهبية في الداخل، مثل الدعاء على الشيعة في المساجد وعلى المنابر، وهذا ما سمعناه في بعض المساجد لا أقول كل المساجد. بعض الكتابات، بعض الخطابات، تكفير للشيعة، كلام ضد الشيعة، هذا التحريض يسبب أثراً سلبياً، الشيعي يشعر بإهانة واحتقار، بعض السنة المتشددين يأخذون هذا الكلام كتشريع لممارساتهم التمييزية، فتحصل الكثير من المشاكل فيما بين المواطنين.

ولذلك أنا أدعو أخي الدكتور الشيخ سعد البريك، كما سبق أن دعوت بعض المشايخ والدعاة وقلت لهم أنتم والحمد لله أهل دين وأهل ورع وأهل تقى، ولا يرضيكم أن يظلم أحد وأنتم تتفرجون على ظلامته. وولاة الأمر أيضا لا يرضيهم ذلك، لكن بعض الجهات تتصور أن لها الحق في أن تقوم بهذا الأمر. ولهذا أنا أرجو أن يكون هناك مناقشة لهذا الموضوع، ومعالجة لهذه المشكلات حتى نقي الوطن من المضاعفات ومن السلبيات.

وحول ما أثاره الشيخ سعد البريك من نقد وتهجم على ب

لقاءات للشيخ الصفار في جدة - 16 و 17 ربيع الآخر 1431هـ
الشيخ البريك والشيخ الصفار.. سلام وتوصيات

عض المقولات في التراث الشيعي، قال الشيخ حسن الصفار:

قبل ذلك أحب أن أعقب على بعض ما تفضل به الدكتور الشيخ سعد. لا شك أن الشيعة كمذهب لهم آراؤهم العقدية والفقهية، والكلام ليس عن السعي لتغيير آرائهم وعقائدهم. كل مذهب له خصوصياته وله آراؤه، ربما يتمنى الشيعة أيضا لو أن السنة يغيرون معتقداتهم.

الشيعة يعتقدون أن وجهة نظرهم هي الحق وهي الصحيحة في موضوع الإمامة، وفي موضوع أهل البيت وفي مختلف القضايا، وهم عند النقاش يناقشون ويستدلون ويحتجون ولهم أدلة. أحد علماء الشيعة؛ العلامة الحلي ألف كتابا اسمه:"الألفين في إمامة أمير المؤمنين" ألف دليل من النقل وألف دليل من العقل.

وهناك الشيعة أيضا عندهم إشكالات على أهل السنة، كما أن أهل السنة عندهم إشكالات على الشيعة، وأحد العلماء المعاصرين ألف كتاب: "ألف إشكال وإشكال على أهل السنة" بالتالي بين المذهبين هناك جدل، هناك كلام.

إذا كان أهل كل مذهب وضعوا شرطا؛ أن يتغير أهل المذهب الآخر في عقائدهم وآرائهم، فهذا يعني لن يتحقق هناك تعايش.

الاختلاف المذهبي مُعْتَرَف به، ومُقَر ومتروك للحوار وللبحث العلمي، ولكن أن نهيج به الناس على بعضهم البعض، هذا خطأ كبير. أنا حينما آتي وأتحدث حول بعض المسائل التي تهيج أبناء الشيعة على السنة، أو تهيج أبناء السنة على الشيعة، هذا ليس في مصلحة الناس وليس في مصلحة الوطن.

ولذلك أنا أطلب من الأخ الشيخ الدكتور سعد أن بعض هذه المسائل التي كما قال ملّ فلان من طرحها نتجاوزها. لماذا يكون الشيعة دائما في قفص الاتهام. كل يوم عليك أن تصرح أنك لا تقول بتحريف القرآن، كل يوم عليك أن تصرح أنك لا تسبّ الصحابة والخلفاء. علينا أن نتجاوز هذا الأمر، خاصة وأن هذه الآراء وهذه الممارسات هي محدودة.

أشار الشيخ إلى أني درست كتب في الحوزات، والله لم أدرس كتابا فيه تكفير لأهل السنة، ولا يوجد عندنا كتاب يدرس في الحوزات فيه مثل هذا الأمر، وقلت في المكاشفات...

لا يوجد عندنا كتاب ندرسه ويقول بتحريف القرآن. وحتى ما أرسله الدكتور سعد، الشيخ سعد... إرسال المسلمات أن السيد السيستاني يقول بأن من يجحد الإمامة فهو كافر، هذا كلام غير صحيح، هذا افتراء على السيد السيستاني.

السيد السيستاني لا في رسالته العملية، ولا في كتبه، ولا في فتاواه.. وقد ذكرت ذلك في مقال ناقشت فيه الدكتور سعد، ولكن يمكن لم يصل إلى الشيخ سعد، ولذلك كرر الكلام مرة أخرى الآن في هذه الحلقة.

الرجل موجود، السيد السيستاني موجود وكتابه الفقهي وفتاواه موجودة وآراؤه موجودة، وهناك مجلد كامل النصوص الصادرة عنه موجودة، وأنا الآن لست في مورد الدفاع عن السيد السيستاني في هذه الحلقة. لكن أقول: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ كما أمرنا القرآن الكريم. علينا أن نتثبت، إذا كان هناك موقع على الأنترنيت محسوب على السيد السيستاني وفيه كتب الشيعة السابقة ككتب رقمية...  لا يُحاسب رجل عن الكتب الموجودة في مكتبته، المكتبة الرقمية التي على الأنترنيت هي مثل المكتبة الورقية. نحاسب السيد السيستاني على كل كلمة وردت في أي كتاب من الكتب، كان في مكتبة رقمية في موقع على الأنترنيت تابع له؟

نحاسب الرجل على فتاواه، إذا كان هناك فتوى، إذا كان هناك شيء في كتابه، فيمكننا أن نتناقش حول الموضوع. موضوع التعازي وأن الشيعة عندهم احتفاء وتعازي على أهل البيت، أنا أقول للشيخ سعد أننا نرى أن هذه التعازي ليست مجرد مجالس للبكاء أو لاجترار الحزن. وأنا وأمثالي تحدثنا كثيرا حول هذا الموضوع، هي محاضرات توعوية. المجالس هذه الموجودة هي محاضرات للتوعية، ولذكر تفسير القرآن وسيرة أهل البيت، وسيرة الرسول صلى الله عليه وآله.

المصيبة هي شيء محدود، أو قراءة مظلومية أهل البيت هي شيء محدود في هذه المجالس. ونحن نرى الآن في بعض الفضائيات، حينما تطرح مثل هذه الأمور المبالغ فيها من التعازي، هذه لا تعبر عن كل الواقع الشيعي، يعني مثلا برامج المقاومة الإسلامية في لبنان، في كل ليلة عندهم برنامج ويبث على الهواء في قناة المنار، موضوعها حول قضايا الأمة، حول قضايا المجتمع، حول قضايا الناس. فإذن التعازي ليست مجالس البكاء والرثاء فقط ...

 وبالتالي هذه الجزئيات إذا ذكرت وأردنا أن نناقشها يطول الأمر ويخرج بنا عن مسار الحلقة...

ولذلك إذا الشيخ سعد حفظه الله يترك هذه الجزئيات، كل جزية هي تناقش .

وحول نص سؤال قرأه الشيخ البريك وجه للسيد السيستاني وهو: "هل يعتبر مسلم من لم يؤمن بأحد الأئمة الإثني عشر عليهم السلام؟

الجواب: إذا استلزم إنكاره تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عن الله في الأئمة فهو كافر"

قال الشيخ الصفار: هذا حتى أنت تقول به لأنه شرط مشروط؛ إذا استلزم...  أنا لم أطلع على الفتوى، لكن أقول إذا استلزم...

عفوا أنا أؤكد أنه لو استلزم أي موقف ليس فقط في هذه المسألة... إذا استلزم التكذيب، فالكفر على استلزام التكذيب.

تعليق الشيخ الصفار حول مداخلة الدكتور محمد السعيدي حول أن التراث الشيعي يحتاج إلى غربلة جديدة ونقد صريح. لا سيما وأن معظم الكتب تعج بهذا التكفير، قال الشيخ الصفار:

في الواقع أنا أومن بأن التراث الإسلامي كله، التراث السني والشيعي يحتاج إلى مراجعة وليس فقط التراث الشيعي. لا يستطيع أحد أن يبريء التراث السني أيضا. إذا أخذنا كل التراث، يعني كل كتب الحديث، وكل كتب الفتاوى، وكل كتب التفسير هي الأخرى أيضا ليست كل ما ورد فيها صحيح، ولذلك هناك صحاح معينة فقط، وما عداها قابل للأخذ والرد والنقد. تراث الشيعة وتراث السنة يحتاج بالفعل إلى تمحيص وإلى غربلة، لكنني آخذ على كثير من إخواننا أهل السنة كيف يتوجهون إلى بعض السلبيات في التراث الشيعي، ويغضون الطرف عن كثير من الإيجابيات الموجودة فيه.

لقاءات للشيخ الصفار في جدة - 16 و 17 ربيع الآخر 1431هـ
السلفيون والشيعة.. نحو علاقة أفضل

الصحيفة السجادية فيه دعاء للصحابة؛ الصلاة على صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. في" نهج البلاغة" فيه فقرات كثيرة للإمام علي في الإشادة بالصحابة. وكذلك حتى في كتب الشيعة حتى في بحار الأنوار وحتى في سائر الكتب تجد فيها أشياء كثيرة إيجابية أيضا

وفي الكافي أيضا أشياء كثيرة إيجابية .

نعم، عملا يأخذون بها، يعني الشيعة الآن نحن الشيعة في المملكة هل كل شيعي في المملكة كل يوم يسب الصحابة؟

...وله قرآن محرف؟ من يأخذ بها؟ الآن الشيعة في المملكة الموجودون الآن خلال هذه السنين، من منهم أظهر شيئا فيه تحريف للقرآن؟ من منهم سبّ ولعن الصحابة من العلماء؟ لماذا إثارة هذا الموضوع في كل يوم؟ وحتى في الأسماء التي استشهد بها، يعني يقول عن الإمام الخميني، يأتي بكتاب قديم للإمام الخميني ويغفل عن عشرات أو مئات البيانات التي أصدرها الإمام الخميني يدعو فيها إلى الوحدة بين السنة والشيعة.

أنا لست هنا في مقام الدفاع عن أحد، لكن أدعو إلى الموضوعية. الخميني أعلن أسبوع سماه أسبوع الوحدة بين السنة والشيعة، ويصدر بيانات، ودعا الشيعة لكي يصلوا خلف السنة في الحرمين الشريفين.

لماذا نحن نأخذ شيئا ونترك شيئا...

 أنا كلامي حول ملاحظة للشيخ السعيدي أنه لا يصح أن نختصر التراث الشيعي كله في بعض الروايات أو بعض المرويات...

 وفي كتب السنة ماذا تصنعون في المرويات؟

وفي فتاوى السنة ماذا تصنعون في المرويات؟

وحول مداخلة الشيخ سعد البريك بأن السنة عندهم تعصب لصحة الحديث وسلامة السند، و لا غضاضة أن يقال أن هذه المسألة مردودة على هذا العالم قال:

نعم أحسنت، فأنا أقول إذن إحنا لا ينبغي أن نشغل أنفسنا ونشغل الناس بما في كتب التراث. تعالوا نصنع واقعا جديدا، تعالوا نتحدث حول مشاكلنا وقضايانا التي نعيشها.

وحول سؤال الشيخ سعد البريك: عن المراجع هل نحترمها أو نحرقها أم نلغيها أم نهدرها؟ الشيخ الصفار ود. سعد البريك

فضيلة الشيخ حسن الصفار: كبقية كتب التراث نأخذ منها ما نراه موافقا للكتاب والسنة وكما هو موجود عند الشيعة، الإمام الصادق نروي عنه وكل الشيعة يأخذون بهذه الرواية...

ما ورد عنا فاعرضوه على كتاب الله وسنة رسوله، ما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فاتركوه....

عبدالعزيز قاسم: نعم ولكن في مثل هذه الدعوة يا شيخ حسن هل لها قبول في الأوساط الشرعية الشيعية؟ بكل صراحة دعنا نتحدث بكل صراحة، ما تقوله يأسر اللب الحقيقة، ويجعلنا ننجذب إلى هذا الخطاب الجميل وكلنا نوافقك فيه، ولكن ما مدى قبوله لدى المرجعيات الشيعية؟

فضيلة الشيخ حسن الصفار: نعم، تعال إلى ملاحظة أخرى قالها الدكتور السعيدي، أن موضوع المواطنة وحقوق المواطنين هذا لا يهم طلبة العلم؛ وإنما ينبغي أن يكون الحديث فيه مع الدولة. أنا أريد أن أعلق هنا أن الدولة أعزها الله تعطي اعتبارا كبيرا لطلبة العلوم الشرعية وللجهات الدينية، وأنا أعتقد أن بعض الجهات الدينية تُحَرّض بعض أجهزة الدولة ضد المواطنين الشيعة للانتقاص من حقوقهم.

أجهزة الدولة لا مانع لها أن يبنى مسجد للشيعة. أجهزة الدولة وقوانين الدولة لا مانع لها أن تبنى حسينية للشيعة، أجهزة الدولة لا تمنع أن يتساوى المواطن الشيعي مع بقية المواطنين في كل المجالات والحقوق. ولكن تحصل حالات من التحريض، مثلا ولاأريد أن أفتح كل الملفات، في مجال التعليم، في مجال التعليم؛ تعليم الذكور ما عندنا مشكلة أن تكون مدارس أهلية في مناطقنا في القطيف والأحساء، عندنا مدارس أهلية كثيرة، ولكن في تعليم البنات هناك ممانعة أن تكون هناك مدارس أهلية، رغم أن المدرسة الأهلية هي تلتزم بالمنهج الرسمي وتحت إشراف المؤسسة الرسمية.

لماذا في تعليم الأولاد يسمح، وفي تعليم البنات لا يسمح؟

الجواب: لأن في تعليم البنات هناك جهات دينية ترفض ذلك. وهكذا بالنسبة للمساجد والحسينيات. الحمدلله الآن من سنوات جزاه الله خيراً أمير المنطقة الشرقية الأمير محمد بن فهد والنائب الثاني وزير الداخلية جزاهم الله خيراً سعوا في حل مشكلة بناء المساجد في مناطق الشيعة في القطيف والأحساء، ولكن في غير القطيف والأحساء لازال الشيعة يعانون من هذه المشكلة، لماذا الجهات الدينية. ولذلك أنا أقول من المهم جدا...

...أن نتحدث مع طلبة العلوم الدينية حول هذا الموضوع، عدم تحريض أجهزة الدولة على هؤلاء المواطنين الشيعة للانتقاص من حقوقهم...عبدالعزيز قاسم (مقدم البرنامج): طيب أنت أوصلت رسالتك، وإن كان لم تجب على سؤالي ولم تجب على سؤال الدكتور محمد السعيدي، سأتنازل عن سؤالي في مقابل من تقصدون بـ: يا لثارات الحسين"؟

فضيلة الشيخ حسن الصفار: "يا لثارات الحسين" ليست عبارة مقدسة، نحن لا نعتقد أن أهل السنة قتلوا الحسين، نعتقد أن الظلم والطغيان قد قتل الحسين. وهذا يوافق عليه أهل السنة..

تعليق الشيخ على نتيجة الاستفتاء التي كانت:

هل تعتقد بأهمية إقرار وثيقة للتعايش بين الطوائف والمذاهب المختلفة في وطننا؟

قناة دليل الفضائيةنعم: 34%

لا: 65%

لا أدري: 1%

فضيلة الشيخ حسن الصفار: نتيجة الاستفتاء تعني أن علينا مسؤولية كبيرة في أن نبذل جهدا لتشجيع مسيرة التقارب والتعايش، وأن وجود متوجسين من الطرفين يحملنا مسؤولية كبيرة بمعالجة هذه التوجسات عبر التوعية السليمة المطلوبة.

بالنسبة إلى ما ذكر الشيخ عوض، هناك كلام ونقاش، هو أشار إلى أن بعض المجاميع الشيعية عملت في السنة في العراق، وكأنه نسي دور أبي مصعب الزرقاوي والمجاميع التي فجرت في مناطق الشيعة...

هناك مشاكل في الجانبين، والبداية في العراق كانت من التكفيريين؛ من أبي مصعب الزرقاوي

متى حصلت حوادث من الشيعة؟ بعد تفجير سامراء

أنا أريد أن أقول إننا بحاجة إلى أن نوقف أي كلام يسبب تعبئة أو تحريضا. خطابات بعض الدعاة هي تساعد على هذه التعبئة....

 

لقراءة النص الكامل

http://idaleel.tv/daleel/articles-action-show-id-1179.htm