الصفار: يدعو لتفعيل دور الاستشارات الأسرية لمعالجة مشاكل الأسرة

شبكة راصد الإخبارية محمد عبدالله المقرب

شارك الشيخ حسن الصفار ضمن برنامج همسات لكلا الزوجين (6) والمخصص للمتزوجين والمقبلين على الزواج، الذي يقام في مسجد العباس جنوب بلدة الربيعية بجزيرة تاروت بمحاضرة عنوانها «يدا بيد لئلا يهتز عرش الرحمن».

ويشرف على البرنامج مشروع الزواج الخيري بجمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية.

وبدأ الصفار كلمته بتلاوة الآية القرآنية ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.

موضحا أنه لا توجد علاقة بين البشر أوثق من العلاقة الزوجية الذي استخدم القرآن الكريم أوصافا خاصة لها، فهي سكن روحي ونفسي وعاطفي واجتماعي يأوي إليها الإنسان ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، ومرة أخرى ذكر الكتاب الحكيم بأنها تشبه علاقة اللباس بالجسم ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ، فاللباس يزين ويحمي ويستر الجسد.

وبين: أن المشاكل الزوجية ممتدة عبر التاريخ، فتشريع الطلاق والحدود المختلفة بين الزوجين موجود في الدساتير والحضارات القديمة، لكنها في هذا العصر وكأي علاقة أخرى أصبحت تواجه صعوبات وتحديات أكبر من ذي قبل، حيث أننا نعيش في أجواء حضارة مادية تتنكر لموقعية الأسرة، وأن هناك جهود تصرف لها تأثير في إضعاف واهتزاز العلاقات الأسرية، فمؤتمرات عدة عقدت لتغيير شكل العلاقات الزوجية إلى العلاقات الشاذة لتطبيعها وتشريعها في ظل الحضارة المادية، وقد وقف الغيورين والمتدينين من معظم الشرائع السماوية مثل مؤتمر بكين حول المرأة للوقوف أمام هذه المحاولات الشاذة والمنحرفة.

الانهيار الأسري

وذكر الشيخ الصفار أن هناك عوامل لها دور في اهتزاز العلاقات الزوجية والانهيار الأسري «الطلاق» والتي من أهمها: صعود التوجهات الأنانية في حياة الإنسان، فالتحريض لصعود الأنانية عبر الوسائل الإعلامية المختلفة التي اجتهدت في الاستثارة الدائمة للشهوات والأهواء جعل مرونة الإنسان واستعداده للتنازل للآخرين أقل، ذلك من أجل إشباع شهوته ومصلحته.

وبعكس ما كان في العصور الماضية حيث المجتمعات التقليدية تعزز عند الإنسان حالة العطاء للآخرين، أما في ظل الإعلام الحديث فهناك إضعاف لهذا التوجه الإنساني.

وأيضا: ارتفاع ثقة المرأة بنفسها، فقديما كانت تشعر بأنها تحت هيمنة الرجل، وشعور الرجل بأنها تحت هيمنته وطوعه هي ثقافة تكرست ورضي بها المجتمع في العصور الماضية، أما الآن فقد انتشرت ثقافة الحريات والقوانين التي تخاطب مشاعر وعقل الإنسان من أجل أن يدافع عن حقوقه، كما أن الحدود الشرعية لا تقر للمرأة أن تخضع للرجل بالمطلق، فهناك حقوق لا يجب التعدي عليها من قبل الطرفين.

هذه المرحلة الانتقالية من الطبيعي أن تتخللها العديد من الخسائر والمشاكل إذا لم يتم الاستعداد للتعامل معها، فالعلاقة الزوجية لا يمكن أن تسير على منطق الحقوق فهي (مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).

وأوضح الصفار أن مما يؤثر أيضا على العلاقة الزوجية الانفتاح على الأفلام والمسلسلات التي تجسد مطالب لها تأثير على المتلقي أو رب الأسرة.

وكذا اشتداد ضغوط الحياة، فمابين بساطة الحياة الماضية ومتطلباتها المحدودة والقناعة والرضا، وضمن واقع اقتصادي غير معقد إلى اتساع رقعة الكماليات في ظل وضع اقتصادي متأزم والمقارنة مع الأقران من حيث الحالة الاقتصادية، كل هذه عوامل زادت من شدة ضغوط الحياة التي أثرت على استقرار الأسرة التي لم تتمكن من التكيف مع الوضع المعاش.

المعالجات

أما عن المعالجات فقد تسائل: ماذا علينا لمواجهة ضعف التماسك الأسري؟ وقال: لا يجب أن نكتفي بالتوصيف والإدانة، وعلى المجتمع أن يتحرك من أجل المعالجة وتلمس الحلول في مجال الوقاية عبر:

1- الاهتمام بالتأهيل الزوجي، فوجود ثقافة زوجية قبل الزواج، تنميها المناهج التعليمية، ووسائل الإعلام والمنابر وسائر القنوات الثقافية هي ذات أهمية قصوى للقيادة السليمة للأسرى، وذكّر بالمثال والمنهج الماليزي الذي فرض على الزوجين المرور بدورة تدريبية تعامل ضمن الوقت والحياة الوظيفية، فبعد سريان مفعول هذا النظام انخفض الطلاق بنسبة كبيرة.

2- وجود مراكز بحوث ودراسات تهتم بالشأن الأسري والعائلي، فإلى جانب مهرجانات الزواج الجماعي واللجان والهيئات الثقافية والحوزات العلمية، أصبحت الحاجة ماسة لوجود مراكز متخصصة تبحث الحالة الاجتماعية بدءا بالرصد للمشاكل والمعوقات ومرورا بدراستها واقتراح الحلول الناجعة لمعالجتها وحتى متابعتها بعد العلاج.

وقد أشار الصفار في حديثه ايضا إلى بعض مراكز التنمية الأسرية الممولة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية مثل مركز التنمية الأسرية التابع لجمعية البر بالأحساء الذي يتلقى يوميا من 40 – 80 اتصال هاتفي من المجتمع وتحول قضاياهم لمستشارين يقومون بدراسة المشاكل ووضع الحلول.

كما بين أن في جمعية القطيف الخيرية يعد الآن لإنشاء مركز للتنمية الأسرية. وذكر تجربة القسم الاجتماعي بمكتبه حيث أنه حين تسوء العلاقة بين الزوجين فإن صرف (15) دقيقة في التخاطب معهما قد ينقذ الأسرة من الانهيار.

الهاتف الأسري

كما دعا الشيخ الصفار إلى تفعيل دور الاستشارات الأسرية الهاتفية للتصدي للمشاكل الاجتماعية عبر كوادر نزيهة ومتخصصة.

وذكر أن عدم وجود أشخاص متخصصين يزيد من المشاكل وخاصة في الوسط النسائي، فهناك اشخاص متكسبون تحت الشعوذة والسحر يزيدون من وتيرة المشاكل ويفاقمها.

وفي ختام محاضرته أوجز مضاعفات الانهيار الأسري «الطلاق» على الزوجين والأسرة الذي يمزق مشاعر الأبناء ويصنع أرضية للعقد والانحراف كما يجعل الأبناء هم الساحة التي تدور في باحتها معركة الخلاف الزوجي فهم أدوات المعركة بينهما في حالة الانتقام.

وبعد انتهاء المحاضرة أجاب الصفار على اسئلة الحاضرين والحاضرات.

ثم قدم رئيس مجلس إدارة جمعية تاروت الخيرية الاستاذ حسين المشور شكره وتقديره للشيخ كما قدم الاستاذ حسين الدبيسي المسؤل عن البرنامج شكره على المحاضرة القيمة.

يشار إلى أن «همسات لكلا الزوجين» هو عبارة عن دورة اجتماعية تأهيلية متخصصة يتم من خلالها إلقاء المحاضرات التوجيهية والعلمية والإرشادية الموجهة للمتزوجين والخاطبين والمقبلين على الزواج من الجنسين.

29/8/2010م