الشيخ الصفار يحذر من الشحن الطائفي ويحمله الآثار العكسية المحتملة

مكتب الشيخ حسن الصفار أديب أبو المكارم

حذر الشيخ حسن الصفار من وجود جهات تعتمد أسلوب الشحن الطائفي بإنتاج فتاوى التكفير والتحريض على كراهية الطوائف الأخرى, ويقابلها في الجهة الأخرى من ينال من الرموز والشخصيات المقدسة عند الآخرين.

وتابع: "الناس الذين يحرضون على السب واللعن فليعلموا أن هذه هي النتائج، وضعوا المذهب في موقف دفاع، وشوهوا صورته النقية، ولو حدث مكروه ـ لا سمح الله ـ لهذه الأمة فهم من أسبابه".

وأئمة أهل البيت يرفضون هذا النهج ويحذرون منه، وكذلك علماء الشيعة المخلصون".

وقال: "نحن في وضع يتطلب منا أن نبرز صورة حسنة لنا ولمذهب أهل البيت ". مستشهدًا بعدد من روايات أهل البيت توضح منهج التعامل بيننا وبين بقية الناس والمذاهب الأخرى، ومنها قول الإمام العسكري : (جروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح). وقول الإمام الرضا : (إن مخالفينا وضعوا أخبارًا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام... ثم يقول: وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا).

جاء ذلك في خطبة الجمعة الماضية (8/10/ 1431هـ) وقد تطرق سماحته في الخطبة الأولى إلى التمايز بين الناس من حيث الفاعلية وقال: إن كل مجتمع تجد فيه أناسًا فاعلين وأناسًا راكدين، وإن الفرق الأساس بينهم هو النية الصالحة، والهمة العالية. مؤكدًا: «بأن النية أول خطوة لتحقيق النجاح».

وقد ذكر سماحته بأن هناك ثلاثة أهداف لغرس النية الحسنة في النفس: تعويد الإنسان نفسه على الاهتمام بفعل الخير، وتوسيع أفقه الفكري والنفسي، ويرى ثالثًا بأن النية مفتاح الإنجاز.

ثم بيّن بأن هناك مجالات ينبغي فيها مضاعفة الهمة ومن أهمها: الجانب العلمي والمعرفي، والعبادة والتقرب إلى الله وأخيرًا خدمة الناس.

وحول الجانب الأول وجه الشيخ الصفار دعوته الآباء والأمهات إلى الاهتمام بتحصيل العلم والانخراط في مدارس محو الأمية وأن لا يضعوا مسألة كبر السن وعدم الحاجة للوظيفة عقبة أمامهم، وقال: "نحن نعيش في عصر لا ينبغي لأحد منا أن يقبل على نفسه أن يعيش أميًا لا يعرف القراءة والكتابة" وتابع: "إذا تعلمت القراءة والكتابة يمكنك قراءة القرآن الكريم، والأدعية الشريفة، والمسائل الفقهية، ويكنك أن تكتب رسالة وتقرأ الوارد لك. وما دامت الفرصة متاحة فلماذا لا تستفيد منها؟".

إفتتاح

الحمد لله الذي تقدس عن ملاحظة العيون، وجل عن تصور الظنون، وعلم بما هو كائن قبل أن يكون.

فله الحمد استحقاقًا لذاته، واعترافًا بكمال صفاته، وله الشكر على عظيم نعمه وجزيل هباته.

ونشهد ألا  اله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا بإلوهيته وربوبيته، وطلبًا لرضاه و مغفرته.

ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي أخلص في الدعوة إلى الله،  واجتهد في تبليغ رسالة الله.

اللهم صل وسلم عليه وآله الطاهرين بأفضل صلواتك وبارك عليه وآله بأعظم بركاتك.

عباد الله!

أوصيكم ونفسي بتقوى الله سبحانه في السر والعلن، ومراقبته تعالى في جميع الأحوال، ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء [سورة آل عمران: 5].

الخطبة الأولى

ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق : ما ضعف بدنٌ عما قويت عليه النية.

هناك البعض من الناس تكون حياتهم زاخرة بالمنجزات ومليئة بالحركة والنشاط، فلا يغادرون هذه الحياة إلا وقد تركوا بصمات واضحة عليها، وأوجدوا تغييرًا ملموسًا في المحيط الذي يعيشون فيه. بينما قسم آخر من الناس لا يغيرون شيئًا ولا يتركون لهم أثرًا، يأكلون ويشربون وينامون ويستمتعون، لكن ليس لهم انجازات تذكر، وعطاؤهم لمن حولهم معدوم. فلماذا الفرق بين هذين الصنفين من الناس؟ بين ناشطين منجزين، وبين راكدين خاملين؟

نية صالحة وهمة عالية

في كثير من الأحيان تكون هناك تأثيرات تدفع كل صنف للنمط الذي يحذوه، ولكننا عند التأمل نجد أن الفرق الأساس بينهما يتمثل في النية الصالحة، والهمة العالية.

قسم من الناس تجد أن لهم نية صالحة، وهمة عالية، بدواخلهم أفكار وتطلعات يسعون لإنجازها، ويجدون راحتهم في انجاز هذه التطلعات، وقسم آخر من الناس يشفقون على أنفسهم ليس فقط من أداء الشيء بل حتى من التفكير فيه، والتطلع إليه، تكون عندهم هيبة حتى من النية في أن يعملوا شيئاً.

ولتقريب الصورة أكثر، خذ مثلًا موقف أناس أمام جبل شاهق، سيطرح البعض على نفسه هل أصعد وأصل إلى القمة، أم لا؟ فيعزم ويعلو الجبل، بينما ستجد آخرين يتهيبون حتى من التفكير في الأمر، ومجرد تخيل صعود الجبل يأتي له بدوار رأس، ويشفق على نفسه.

الإنسان عليه أن ينوي فعل الخير بداخله، ويسعى لتحقيقه، فالنية أول خطوة لتحقيق النجاح. وكما قيل: ما رام امرؤ شيئًا إلا وصل إليه أو دونه.

هناك نصوص كثيرة تشجع الإنسان على مجرد النية الصالحة، وهذا لا يعني العيش على الأماني، ولكن النية الصالحة تدفع صاحبها إلى تحقيق هدفه. ورد عن أمير المؤمنين : (النية الصالحة أحد العملين). وبمجرد النية يثيبك الله تعالى كما ورد عنه أيضًا : (إحسان النية يوجب المثوبة).

غرس النية الصالحة

أولًا: من أجل أن يعود الإنسان نفسه التفكير في عمل الخير والصلاح، وهذا بحد ذاته يوجب المثوبة.

ثانيًا: النية الصالحة تجعل أفق الإنسان الفكري والنفسي واسعًا. كل إنسان من طبيعته أن ينشغل بشيء ما، هذا الشيء الذي يملأ فكرك إما أن يكون سامياً يرتقي بك, أو تافهاً ينحدر باهتماماتك.

ثالثًا: النية مفتاح الانجاز. كما في قول الإمام الصادق : (ما ضعف بدنٌ عما قويت عليه النية). مجرد أن تنوي فعل الشيء فإن قدرتك التي أودعها الله تعالى فيك تدفعك إلى صنع المعجزات. انظر إلى ما حولك من المنجزات ستجدها كانت مستحيلة، وبعضها ما كان يخطر ببال، ولكنها تحققت، لأن من حققها نوى وسعى لتحقيقها. الإنسان يكبر بنيته وهمته، كما ورد عن أمير المؤمنين : (قدر الرجل على قدر همته، وعمله على قدر نيته).

أمور تتطلب الهمة العالية

لذلك لا بد لكل فرد منا أن يملأ نفسه بالاهتمامات الصالحة، ومن أهمها:

أولًا: الاهتمام بالارتقاء الفكري والمعرفي

ليكن عندك طموح في رفع مستواك التعليمي والمعرفي. الله عزّ وجل على ما أعطى نبيه المصطفى فإنه يأمره بأن يطلب المزيد: (وقل ربي زدني علمًا). أطلب زيادة العلم بالدعاء، واغرس الهمة في نفسك. وكان أيضًا يعتبر اليوم الذي يمر عليه دون أن يستفيد منه معرفة وعلمًا يومًا مشؤمًا كما ورد عنه : (إن يومًا لا أزداد فيه علمًا يقربني فيه إلى الله، فلا بورك لي في شمس ذلك اليوم).

والحمد لله فإن الأمور قد تيسرت، وما عاد من الصعب كسب العلم، نحن نعيش في عصر لا ينبغي لأحد منا أن يقبل على نفسه أن يعيش أميًا لا يعرف القراءة والكتابة. الفترات السابقة ولصعوبة الحياة فيها خلّفت لنا جيلًا غير متعلم، ولكن هذا لا يعني النهاية. هناك مدارس لمحو الأمية، فلماذا لا تتعلم. لهذا أدعو وأشد على أيدي الآباء والأمهات على أن يتجهوا للتعلم والدراسة، وألا يضعوا كبر السن عقبة أمامهم، ولا عدم احتياجهم للوظيفة مانعًا من التعلم. فالوظيفة ليست هي المطلب الأساس من التعلم. إذا تعلمت القراءة والكتابة يمكنك قراءة القرآن الكريم، والأدعية الشريفة، والمسائل الفقهية، ويكنك أن تكتب رسالة وتقرأ الوارد لك. وما دامت الفرصة متاحة فلماذا لا تستفيد منها؟ وكذلك أوجه الأبناء أن يهتموا بتعليم آبائهم كما اهتم آباؤهم بتعليمهم. بعض الأبناء يرى أن من الواجب عليه أن يوصل ابنه بنفسه للمدرسة أو يوفر المواصلات له، ولكنه لا يجد نفسه معنيًا بتوفير ذلك إلى والده أو والدته، وهذا خلاف البر.

كما أدعو أبنائي الطلاب للاهتمام بدراستهم، ومواصلة مشوارهم العلمي، لا تكتفوا بالبكالوريوس فقط بل اطمحوا إلى شهادات أعلى. وأدعو الشاب المثقف إلى الكتابة، والحمد لله فمجالات النشر الآن أوسع. أكتب ولو ورقة واحدة ينتفع بها الناس، ولا تقل لا فائدة مما أكتب، فالعلم يتراكم. اكتب عن تجربتك كمدرس، كمدير، كموظف، اكتب عن أي شيء تراه مهمًا ويمكن أن تنفع به. كنت أقرأ عن سائق تاكسي في باكستان، هذا السائق كان يفتح باب الحوار مع كل راكب معه، سيما السواح منهم، وعند عودته للمنزل يدوّن ما سمعه ثم جمع ذلك في كتاب واسماه: مذكرات سائق تاكسي. وأصبح من أكثر المبيعات في باكستان، ومنح جائزة تقديرية.

ثانيًا: التقرب إلى الله تعالى

اغتنم صحتك قبل هرمك كما ورد عن رسول الله . أنت في كامل قوتك الآن فاستثمرها بالتقرب إلى الله عزّ وجل، بالنافلة بالدعاء، بالتضرع، في الرواية: (لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل والطاعات حتى أكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها).

هذا جانب مهم ينبغي أن نقوي همتنا فيه، أحد العلماء كان يختم القرآن كل يوم في شهر رمضان، وذلك لقوة عزيمته وإرادته. تهيأ لصلاة الليل، واصح باكرًا لصلاة الصبح، وتقرب إلى الله بالدعاء. فهذه العبادة لها آثارها الدنيوية والأخروية، فلا تفوّت الفرصة على نفسك. ومجرد النية مع العزيمة في نفسك للقيام لصلاة الليل تثاب عليها حتى لو غلبك النوم وفاتك القيام. ورد عن رسول الله : (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح، كُتبَ له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه).

ثالثًا: العمل الصالح وخدمة الناس

فكر في نفسك هل يمكنك أن تقدم شيئًا ينفع الناس؟ وضع نية خدمة الناس في ضميرك وسوف تحقق لهم ولو بعض الشيء. أنت تحتاج همة وإرادة. الذين أقاموا المساجد والحسينيات وأسسوا الجمعيات الخيرية وغيرها هم مثلنا لهم وضع يماثل وضعنا بل ربما أسوأ. ولكنهم عقدوا النية فأفلحوا. الإمام الباقر يقول: (إن العبد لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه، فيدخله تبارك وتعالى بهمّه الجنة). مجرد أنه يهتم بالأمر ويتفكر كيف يمكنه مساعدته فيها، ويحاول وضع الحلول له هذا الاهتمام يثيبه الله تعالى عليه ويكون سببًا لدخوله الجنة.

التقصير في العمل الصالح ظلم للنفس، وتوفيق الله عز وجل بعض الناس لخدمة غيرهم إنما هو بقدر نيتهم وسعيهم لذلك كما جاء عن الإمام علي بن أبي طالب : (من حسنت نيته أمده التوفيق).

الخطبة الثانية

عن عبد الأعلى قال: (قال لي أبو عبدالله جعفر بن محمد اقرأ الشيعة السلام ورحمة الله، وقل: قال لكم: رحم الله عبدًا استجرّ مودة الناس إلى نفسه وإلينا، بأن يظهر لهم ما يعرفون، ويكفّ عنهم ما ينكرون).

وقال في مورد آخر: (معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول).

العلاقة بين الشيعة والسنة

هاتان عينتان من عشرات أو مئات الروايات التي تتحدث عن منهج التعامل بين شيعة أهل البيت وبقية الناس. الشيعة هم جزء من الكيان الإسلامي يشتركون مع بقية المسلمين في ثوابت متفق عليها، وهناك تمايزات عقدية وفقهية بين الشيعة وغيرهم من الطوائف، كما أن بقية الطوائف بينها تمايز. ولكن هذه التمايزات لا تعني أن يعيش الأطراف في نزاع.

من حق الشيعة أن يحملوا معتقداتهم ويدافعوا عنها، كما هو حق لغيرهم. ولكن ليس بأن نتنازع ونتحارب فهذا منهي عنه: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. ويبين الله لنا كيف نتعامل مع أصحاب الديانات الأخرى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، وفي مجال الدعوة يأمر أن يتم ذلك باللين لا بالخشونة والقسوة: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن.

فمن باب أولى أن نتعامل كمسلمين فيما بيننا بهذا الأسلوب، وأن نتحاور بالتي هي أحسن. وذلك لأن الدين هو الخلق السليم. الدين لم يأت ليخلق منك إنسانًا عنيفًا وإنما مسالمًا. (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).

من جهة أخرى أنت تمثل ديناً ومذهباً، والناس ينظرون له من خلالك. إذا تعاملت معهم بالحسنى أخذوا انطباعًا حسنًا عنك وعن انتمائك، لذلك ورد عن الإمام الصادق : (أحبونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم). وقال أيضًا: (رحم الله عبدًا حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا إليهم. أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء، ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرًا). وجاء عن أمير المؤمنين : (شيعتنا بركة على من حاوروا، سلم لمن خالطوا).

لكننا مع الأسف الشديد نرى انبعاث تيار يحمل أفكارًا تخالف نهج هذه الرويات، ونحن في عصر أرتفعت فيه معنويات الشيعة، فأوضاعهم أفضل من السابق بحمد الله تعالى، وللتعبير عن هذه المعنويات فإن هناك منهجين:

المنهج الأول: تقديم أنموذج مشرق لفكر أهل البيت النير.

المنهج الثاني: يستغل هذه الإمكانيات لتبيين مساوئ الطرف الآخر، واسقاط رموزه. هذا المنهج هو ردة فعل لما مورس ضد الشيعة من ظلم وتمييز وتعبئة، ولكن الخطأ لا يواجه بالخطأ، سيما ونحن ننتمي إلى أهل البيت . إذا كان هناك من يريد أن يأخذ بالمنهج الأموي حين سنوا سب أمير المؤمنين سبعين سنة، فهم يأخذون بالمنهج الذي ارتضوه لانفسهم، ولكننا نرفض هذا المنهج، لأن منهج أهل البيت خلاف ذلك.

المسألة ليست مسألة شخص يتحدث في لندن أو أي مكان آخر، وإنما وجود تيار، يحمل هذا الفكر والمنهج. الناس الذين يحرضون على السب واللعن فليعلموا أن هذه هي النتائج، وضعوا المذهب في موقف دفاع، وشوهوا صورته النقية، ولو حدث مكروه ـ لا سمح الله ـ لهذه الأمة فهم من أسبابه.

هذا التيار المتشدد يظن أنه يخدم المذهب، لكن الواقع أنه يضر وقد اتضح للجميع ذلك.

هذا التيار وقع في سوء فهم خاطئ ـ إذا أحسنا الظن بهم ـ وإلا فهو لعب على المشاعر ودغدغة للعواطف باسم أهل البيت ، ولكن أئمة أهل البيت يرفضون هذا النهج ويحذرون منه، وكذلك علماء الشيعة المخلصون، وقد سمعنا بيان السيد السيستاني الأخير وما كان يردده أمام زائريه من شيعة العراق: لا تقلوا أخوتنا أهل السنة، بل هم أنفسنكم. كذلك خطابات العلماء في إيران ولبنان.

نحن في وضع يتطلب منا أن نبرز صورة حسنة لنا ولمذهب أهل البيت ، السيد البروجردي رحمه الله كان يقول: ينبغي أن نركز على مرجعية أهل البيت العلمية والفكرية. والكثير منا قرأ كتاب المراجعات للسيد شرف الدين رحمه الله، كان نقاشًا عقديًا ولكنه بصيغة راقية مؤدبة، وهذا هو المطلوب، أما السب والشتم وتسقيط الرموز فهذا لا يقبل به أحد. في كتب الأحاديث هناك روايات، ولكن ليست كلها صحيحة. وإذا كان بعضها صحيحاً عند بعض هؤلاء، فهناك روايات أخرى تدعوك لترك هذا الأمر، وعدم الخوض فيه، وهي أكثر.

الإمام الرضا يشير إلى أن هناك من دسّ في رواياتهم ويركز على ثلاث نقاط: الغلو، والتقصير في أمر أهل البيت ، والتصريح بمثالب الأعداء. يقول كما في عيون أخبار الرضا: (إن مخالفينا وضعوا أخبارًا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها: التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفّروا شيعتنا، ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم، ثلبونا بأسمائنا).

نسأل الله تعالى أن يجنب هذه الأمة الإسلامية كيد الكائدين، وأن يرفع كلمة الإسلام عاليًا. ويهدينا جميعًا إلى سواء السبيل.