الشيخ الصفار يشارك في حفل تأبين المرجع فضل الله

مكتب الشيخ حسن الصفار عبدالباري الدخيل

بمشاركة نخبة من المشايخ الفضلاء والمثقفين والشعراء والشخصيات البارزة كالشيخ محمد علي التسخيري، والسيد جعفر فضل الله، والشيخ الدكتور محمود المظفر، والشيخ حسين الراضي، والشيخ حسن الصفار، بالإضافة إلى مشاركة العشرات من رجال الدين من القطيف والأحساء والمدينة المنورة ومشاركة علمائية من الكويت والبحرين, وحشد كبير من أبناء المنطقة. وتحت عنوان (الفقيه الإنسان ) استضاف مجلس المبارك في محافظة القطيف مساء الأربعاء 20/10/1431هـ (حفلاً تأبينياً) للفقيد آية الله العلامة السيد محمد حسين فضل الله (قدس).

وقد أشاد سماحة الشيخ حسن الصفار في كلمة مسجلة بالفيديو – بسبب سفر سماحته - بالسيد الراحل الذي كرس حياته لجمع كلمة المسلمين ووحدتهم.

مؤكدا ان: لفكر أهل البيت الأثر الكبير في فكر السيد فضل الله ونهجه في التأكيد على الوحدة من خلال تحسسه لأوضاع المسلمين خصوصا في الأقطار التي تعرضت للاحتلال والظلم كالعراق وفلسطين وباكستان.

وهنا نص كلمة سماحة الشيخ الصفار التي كانت بعنوان:

 

«السيد فضل الله وهمّ الوحدة الإسلامية»

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله الطاهرين

المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله تعالى عليه هو في الطليعة من علمائنا الذين اهتموا بالوحدة الإسلامية في هذا العصر واهتمامه بالوحدة الإسلامية جاء في اتجاهين:

الاتجاه الأول هو الاتجاه الفكري النظري، حيث إنه من أكثر العلماء إنتاجًا وحديثًا وكتابة حول الوحدة الإسلامية، همّ الوحدة الإسلامية في خطاب المرجع الراحل السيد فضل الله ليس مجرد خانة أو مساحة  من خانات أو مساحات خطابه إنما هو روح سارية في جميع كتاباته وخطاباته ترى هذا الهمّ في تفسيره لآيات القران الكريم، كما تراه مقصدًا من مقاصد الشريعة يأخذه بعين الاعتبار في استنباطاته الفقهية، وتراه في توجيهه للجماهير، وتناوله للأحداث السياسية، وطرحه للقضايا العقدية، فهو همّ يمثل روحًا سارية في كل خطاباته وعطائه الثقافي والمعرفي، ومن الملاحظات المهمة أن همّ الوحدة في خطاب السيد فضل الله لم يأت في  مرحلة من مراحل نشاطه المعرفي والدعوي، وإنما كان همًّا رافقه منذ بداية اهتماماته الدعوية والفكرية. بعض العلماء تستطيع أن ترصد أن اهتمامهم بالوحدة الإسلامية جاء في مرحلة متقدمة من مراحل وعيهم أو اهتماماتهم العامة، ولكن السيد فضل الله من بداية كتاباته يوم كان في النجف الأشرف يكتب افتتاحيات مجلة الأضواء التي كانت تصدر هناك، وكذلك كتاباته الأولى وخطاباته الأولى ترى هذا الهمّ حاضرًا فيها، هذا على الصعيد النظري الفكري.

في الاتجاه الثاني الاتجاه العملي كان يحمل كل  هموم الأمة الإسلامية لم يكن مهتمًا ولا منشغلًا بالهموم الخاصة بطائفته أو أهل المذهب الذي ينتمي إليه، بل كان له حضور في جميع القضايا الإسلامية، مما يعني أن الوحدة كانت جزءاً لا يتجزأ من تفكيره، ومن شخصيته وسيرته، لذلك ترى اهتمامه بالقضية الفلسطينية، واهتمامه بالثورة الإسلامية في إيران، واهتمامه بوضع الشعب العراقي، ووضع الشعب الأفغاني، وترى تصديه للاستكبار العالمي من منطلق الدفاع عن مصالح الأمة في كل مكان، ومواقفه العملية في نصرة الشعب الفلسطيني ونصرة مختلف الشعوب الإسلامية، وانفتاحه على جميع الحركات وجميع الفئات الإسلامية، وعلاقته مع كل الاتجاهات والتوجهات تشكل وتترجم سيرته، واهتمامه بالوحدة على الصعيد العملي هذا الاهتمام نراه نابعًا من أمرين أساسيين:

الأمر الأول: قراءته الأصيلة للإسلام، السيد فضل الله لم يدرس آيات الأحكام فقط في القرآن الكريم، وإنما درس كل آيات القران الكريم، لم يركّز على أحاديث السنة الواردة حول الأحكام الفقهية فقط وإنما نرى دراسته للحديث والروايات الواردة عن النبي وأهل البيت دراسة شاملة، وكذلك قراءته للعقيدة الإسلامية، وقراءته للعطاء والتراث الروحي لأهل البيت، هذه القراءة الشاملة للإسلام عند المرجع الراحل هي التي صنعت له فكرًا إسلاميًّا أصيلًا انطلق منه في طرحه واهتمامه بالوحدة الإسلامية، ومن يتابع خطاباته حول أئمة أهل البيت ويقرأ كتابه المهم «في رحاب أهل البيت» وكتابه عن السيدة فاطمة الزهراء «الزهراء القدوة» وهو من مهمات الكتب التي تحدثت عن الصديقة الزهراء في هذا العصر من يقرأ كتاباته عن أهل البيت يدرك مدى أصالة فكر الرجل ومدى شمولية وعيه ومن ذلك انطلق في اهتمامه بالوحدة الإسلامية.

الأمر الثاني: وعيه بالواقع الذي تعيشه الأمة، يتابع قضايا السياسة ويفهم خلفيات المواقف السياسية قد لا تجد إلا نادرًا من العلماء من له إطلاع على خلفيات الحراك السياسي العالمي والدولي وعلى قراءة مختلف الشخصيات المؤثرة في السياسة الدولية، المرجع الراحل السيد فضل الله بقراءته للسياسة وبقراته للواقع المعاصر ومتابعته للتطورات رأى أن حاجة الأمة لموضوع الوحدة، وخطط الأعداء التي يريدون تمزيق الأمة من خلالها، تحتاج إلى تصدٍ ومواجهة بالتأكيد على موضوع الوحدة الإسلامية رحم الله المرجع الفقيد ووفق الله المؤمنين والمسلمين الواعين للسير على خطه للاهتمام بالوحدة الإسلامية.

والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على نبينا محمد واله الطاهرين.