الشيخ الصفار: إذا كنا نحب عليا فلنلتزم بقيمه

مكتب الشيخ حسن الصفار عبدالباري الدخيل

طالب سماحة الشيخ حسن الصفار أن يكون الاحتفاء بعيد الغدير احتفاءا بقيم الإمام علي ، وأن يكون الورع هو رابطنا به، فعلي لا يحتاج إلى مدحنا بعد أن مدحه ربه ونبيه.

وقال الشيخ الصفار في الحفل الذي اقيم بهذه المناسبة في الخبر مساء الاحد 17/12/1432هـ أن عليا لم يكن طالب سلطة ولو أرادها لحصل عليها، لكنه قدم أنموذجا قيميا ظل ساطعا مدى العصور.

وأضاف: يشترط علينا الإمام علي كي نكون من أولياءه أن نأتم به فلا بد أن ننفذ شرطه، ومن يحيد عن هذا الشرط فلا تربطه بعلي رابطة وعلي ليس إمامه، يقول : أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُوم إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ; أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ. أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ، وَلكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَع وَاجْتِهَاد، وَعِفَّة وَسَدَاد.

وأكد سماحته على أن يكون ارتباطنا بعلي قيمياً، لا عاطفياً فقط، وأن يكون التزامنا بالقيم عندما تلوح الشهوات الزائلة والمكاسب الدنيوية.

وأضاف الشيخ الصفار أننا مطالبون بتذكر علي عند ثورة الشهوة وعند اشتداد سورة الغضب، وعند خلافنا على مكسب ومصلحة، علينا أن نتذكر عليا في علاقاتنا مع زوجاتنا وأبناءنا، وفي علاقاتنا مع منافسينا.

وأوضح أن القيمي قد يخسر بعض المكاسب المادية لكنه يربح دينه ورضا ربه، فماذا يربح من خسر ربه، (ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك؟!) كما رود عن الإمام الحسين في دعاء عرفة.


وأشار إلى أن الامتحان ليس في اقامة الصلاة أو صيام رمضان او حج البيت الحرام، فذلك سهل يسير، بل الامتحان الحقيقي امام الشهوات، التي تكشف التدين الحقيقي، والالتزام القيمي.

حفل الغدير الخبر 17-12-1432وقال الشيخ الصفار لو كان علي طالب سلطة لحصل عليها في اكثر من موقف، ولوجد لها ألف طريق وطريق، إذ لا تنقصه الشجاعة وهو القائل: (لو تظاهرت العرب على قتالي ما وليت مدبراً)، وليسوا بأدهى منه (والله ما معاوية بأدهى منِّي، ولكنه يغدر ويفجر).

ولو كان غير علي لانتهز الفرصة يوم قيل له (نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين) لكنه رفض لأنه لم يكن طالب منصب، ولا متعطشاً لسلطة، انه رفض ليبقى عليا الذي خط لأتباعه طريق القيم، ولو فعل لحصل على السلطة ولكنه لن يكون عليا الذي أراده  الله، علي القيم والمبادئ، علي الذي مع الحق والحق معه يدور حيثما دار.

وفي سياق متصل قال سماحته إن الأمم الحية هي التي تقدم كفاءاتها، فالكفاءات القيادية هي مكسب لمجتمعها، وعلي إذ أُخر لم يخسر فهو يثق في قدراته وكفاءاته، ومقامه عند ربه, ولكن كما خاطبه الشاعر:

ولكنهم اخروا حظهم           ولو قدموا حظهم قدموكا