الهم الوطني والمشاريع الخاصة

مكتب الشيخ حسن الصفار

الخطبة الأولى: العطاء وآفة المن

إن بذل الإنسان الجهد والمال لقضاء حاجات الآخرين يعد نعمة كبيرة يهبها الله إياه، لا يفسدها سوى "المنّ" والشعور بالاستعلاء على المحتاجين. فالله الذي يعطي كل شيء من المال والقدرة والجاه ولولا عطاء الله للإنسان لما استطاع أن يعطي أحداً مثقال ذرة، وبذلك وجب عليه شكر الله لأنه سبحانه وفقه لتبوأ مكانة المعطين، بخلاف الكثيرين الذي رزقهم الله من فضله لكنهم استسلموا لسيطرة الشح والبخل على نفوسهم. من هنا إذا رأى الفرد نفسه وقد تسامت على هذا الشح وأعطت مما أعطاها الله فتلك نعمة تستحق الشكر. غير أن ما يجري في بعض الأحيان أن يصاب المرء المعطي بآفة الشعور بالاستعلاء وإشعار الآخرين بالحاجة، وذلك انطلاقا من شعوره بأنه أعلى منهم وأن له فضلا عليهم، إلى درجة يشعرهم بالذل و"المنّ" والفضل عليهم.

ومعنى (المَنّ) لغة هو النعمة الثقيلة، لكنه وصف يطلق اصطلاحا على التحدث عن إعطاء الآخرين. فأن يعطي المرء شيئا لأحد المحتاجين، فيتحدث عن ذلك العطاء مما يُشعر المستعطي بالدونية فذلك هو المَنّ. فلابد من التحصن ضد هذه الآفة من خلال التخلق بالأخلاق والتربية الإسلامية، ووفقا للتعبير القرآني ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، و﴿سبيل الله يعم كل خير وكل ما ينفع الناس في حياتهم الدنيوية والأخروية، غير أن دقة التعبير القرآني تظهر من خلال المقطع الآخر في الآية والذي جاء فيه ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى، والحرف (ثم) تفيد التراخي وليس الفورية، ومعنى ذلك أن الإنسان المعطي قد يمن بالعطاء فور القيام به وقد يكون بعد تقديم العطاء بزمن، وتشير الآية الكريمة إلى أن المن خصلة منبوذة، فإذا أعطى المرء شيئا للآخرين  فعليه أن لا يمن عليهم ولا يعيّر الآخرين بمعروفه إليهم، وفي ذلك أجر كبير من الله ﴿فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

إن تذكير المحتاجين بالأفضال والعطايا التي نمنحها إياهم ينطوي على جرح صارخ لكرامتهم. فالإنسان لا يريد أن يشعر بالضعف، ولا شئ أقسى على الناس من تذكيرهم بحالات ضعفهم، فتلك مما تسبّب أذى وضررا نفسيا بالغا، حتى أن أغلب الناس لو خيروا بين مصلحة يعطوها وبين حفظ كرامتهم فإنهم سيختارون الأمر الثاني. يقول تعالى ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم، ومقتضى الآية الكريمة أن يعتذر المرء عن العطاء خير من أن يعطي ثم يمن على الآخرين.

ويقول تعالى ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، فالصدقة لها أجر كبير عند الله لا ينبغي أن يضيع ويمحق عبر ممارسة المن والإيذاء لمن أعطيت، وفي آية أخرى ﴿ولا تمنن تستكثر، أي لا تمن على الناس من منطلق استكثارك ما أعطيت لهم.

وورد عن رسول الله (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ومنهم المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا منَّه).

وعن الإمام جعفر الصادق (المن يهدم الصنيعة)، وينطوي الحديث آنف الذكر على تشبيه بليغ يصور صنيعة الخير بالصرح المشيد غير أنها عرضة للهدم والتدمير نتيجة "المن".

وعنه في وصيته لعبدالله بن جندب (وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن والذكر لها، ولكن أتبعها بأفضل منها فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك، وأوجب للثواب في آخرتك).

كما ورد عن النبي الأكرم  (من أصطنع إلى أخيه معروفا وامتن به أحبط الله عمله)، أي كما لو أنه لم يفعل ولم يعط شيئا. ولذلك على المرء أن يتجنب هذه الآفة وأن لا يتحدث عما قدم وفعل للآخرين.

فهناك بعض الناس من اعتادوا على الحديث عن كل عطاء ومعروف أسدوه للآخرين، وهذا ما يجعل عطائهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. وورد عن أمير المؤمنين أنه قال (أحيوا المعروف بإماتته فإن المنة تهدم الصنيعة)وفي ذلك توجيه من أمير المؤمنين بأن لا يذكر صاحب الصنيعة الطيبة ما صنعه للآخرين، وفي المقابل يحث على ذكر محاسن صنائع الآخرين بحقنا، يقول (إذا صنع إليك معروف فاذكره وإذا صنعت معروفًا فانسه). ولعل أسوأ أنواع المن هو المن على الأقرباء المحيطين، فقد يصل مستوى اللؤم لدى بعض الناس أن يمنَّ بما يعطي حتى لزوجته وأولاده, فيعيّرهم بما يعطيه لهم, وذلك غاية اللؤم، لأن النفقة على العيال واجبة أولا، وثانيا لأنه إنما يعطيهم مما أعطاه الله، أما الأمر الثالث؛ فحينما تمن على عيالك تجرح مشاعرهم وهم يعيشون تحت كنفك، في حين بإمكان غيرهم أن يبتعد عنك بمجرد تجرعه مرارة المن من قبلك. وفي خدمة الزوجة لزوجها  أجر عظيم وهو داخل في باب الجهاد كما ورد في الحديث (جهاد المرأة حسن التبعل)، ولكنها إذا أتبعت ذلك بالمن على زوجها فقد نسفت كل ثوابها، وكذلك الأمر بالنسبة للأولاد.

ان على المرء أن يراقب نفسه ويتوقى الوقوع في حالة "المنّ"، لأنها يمكن أن تمتد حتى إلى علاقته بالله تعالى. فآفة المن يمكن أن تدفع المرء للجرأة على رب العالمين, بحيث يمنّ على الله بأعماله وعباداته من حج وصلاة وصوم!. وقليل من التفكر لللانسان يدرك به أنه لو جمع كل صنيع الخير فلن يوازي ذلك واحدة من أنعم الله عليه، ولذلك يتحدث القرآن الكريم عن أولئك الذين كانوا يمنون على رسول الله إسلامهم بالقول ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان، من هنا على المؤمن أن يتعود دائمًا على الشكر حينما يتوفق لعبادة سيما الصلاة, أن سجدة الشكر ليست جزءا من الصلاة, ولا هي واجبة, ولكن يستحسن التعود عليها حتى يتعود على شكر الله تعالى على توفيقه له لأداء هذه الفريضة، وهكذا الأمر بإزاء كل عبادة وكما ورد في ما حكاه الله تعالى على لسان عباده المؤمنين: ﴿وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله.

لا ينبغي لأي إنسان كان أن يمن بعطائه على غيره، حتى الحاكم لا يليق به ممارسة "المن" على رعيته. وهذا ما يلفت إليه أمير المؤمنين واليه على مصر مالك الأشتر بقوله (إياك والمن على رعيتك بإحسان، فإن المن يبطل الإحسان)، فلا ينبغي للحاكم أن يمن على الناس بما يصنع لهم فهو لم يعطهم من ماله، وما قام به إنما هو واجبه تجاههم ووظيفته المناطة به، والأنكى أن "المن" يثير المزيد من الاستياء لدى الشعب.

وينسحب ذات الأمر على الناشطين العاملين في خدمة مجتمعهم فهم أولى الناس بالنأي عن المن على مجتمعهم. وعلى النقيض من ذلك تشجع التعاليم الإسلامية على عمل الخير سرًا، وأن نقدم الصدقة والخير للناس دون أن يتعرفوا علينا، ورد في الحديث (صدقة السر تطفئ غضب الرب)، وجاء في رواية أخرى (إذا استطعت أن تتصدق بيمينك فلا تعرف عن ذلك شمالك) ذلك حتى لا يشعر الفقير والمحتاج بالضعف أمامك.

وورد عن الإمام الباقر قال كان علي بن الحسين زين العابدين يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، حتى يأتي بابًا بابًا، فيقرع ثم يناول من كان يخرج إليه، وكان يغطي وجهه لأن لا يعرفه)، وعن محمد بن اسحاق إنه كان أناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يأتون به في الليل. وعن هشام بن سالم قال كان أبو عبدالله جعفر الصادق   إذا أعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابًا فيه خبز ولحم ودراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه، فلما مضى أبو عبدالله فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبو عبدالله .

ان على الإنسان أن يتعود على تقديم العطاء للجميع فيما يتوجب عليه في ذات الوقت أن يبتعد عن عادة المن على من أعطي.

نسأل الله أن نكون ممن استجاب لهم دعاء الإمام زين العابدين في مكارم الأخلاق (وأجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمن).

الخطبة الثانية: الهم الوطني والمشاريع الخاصة

إن للشراكة على المستوى الفردي أو المجتمعي مقتضيات ينبغي أن يراعيها جميع الأطراف فيما بينهم. ولا يجوز لأي منهم أن يجور فيها على حق الآخرين، سيان في هذا الأمر الشركاء في العمل والتجارة أو شركاء الوطن.

إن الله سبحانه وتعالى يبارك الشراكة بين الناس، وفي الحديث (يد الله مع الجماعة)، وإنما تقدمت المجتمعات المتحضرة بتوجهها للعمل الجمعي في العلم والاقتصاد وفي مختلف المجالات. من هنا ينبغي تشجيع قيام الشراكات بين أبناء المجتمع على مختلف الصعد الاجتماعية والاستثمارية, وذلك بنشر ثقافة العمل الجمعي والالتزام بالأحكام الشرعية للشراكة، وفي مقدمتها عدم الجور على حق الشريك، فقد ورد عن رسول الله القول (يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا).

حينما يعيش جمع من البشر في بلد من البلدان فإنهم شركاء في هذا الوطن, بغض النظر عن اختلاف مشاربهم وقومياتهم ومذاهبهم. فقد يكون هؤلاء الناس متمايزين عرقيا، قوميا, مذهبيا، وهذا التنوع في المجتمعات البشرية أمر طبيعي تبعا لقول الله تعالى ﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارلوا، ولكن ما ينبغي أن يكون حاضرًا هو الوفاء بمقتضيات الشراكة الوطنية. فإذا ما وجد أي طرف من الأطراف أنه أكثر عددًا أو قوة أو مالًا أو غير ذلك من مقومات القوة, فإن ذلك لا يبرر له أن يعتدي على حق بقية الأطراف.

يختلف الناس في قومياتهم وأعراقهم ولغاتهم وأديانهم في مختلف البلدان المتحضرة لكنهم مع ذلك يلتزمون بمقتضيات الشراكة الوطنية، فهناك دستور قائم يوضح الحقوق لكل أبناء الوطن على حد سواء، ولذلك يعيشون حياة الاستقرار، وينعمون بالتقدم.

إن مشكلتنا نحن العرب والمسلمين أن معظم أوطاننا لا زالت تعاني من الخلل في العلاقة بين الأطراف المشتركة في وطن واحد، هذا الخلل هو الذي عوق التنمية والتقدم في أوطاننا. إذ كثيرا ما تجد هيمنة طرف على مقدرات الوطن، وكأن الوطن له وحده لأنه يمثل الأكثرية!. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا؛ أنه وبناء على التسليم بمنطق الأكثرية والأقلية، فهل يجيز تمثيل طرف من الأطراف للأكثرية أن يعتدي على حقوق الأقلية؟!. وعلى غرار ذلك قد توجد في بعض البلاد أحيانا أقلية تقبض بتلابيب الحكم على حساب الأكثرية، فكلاهما وجهان لعملة واحدة.

إن غياب الشراكة الحقيقية بين أطياف أي وطن نذير ببروز الأخطار. ومن بين أبرز تلك الأخطار:

أولا: الاضطراب وفقدان الأمن والاستقرار

إن من الصعب تصور بقاء طرف خاضعا للحيف والظلم إلى ما لا نهاية. فطبيعة الإنسان تأبى البقاء طويلا في ظل حقوق منقوصة، بل حتى الحيوان حينما يعتدي عليه ويحشر في زاوية فإنه يستنفر للدفاع عن نفسه، وهكذا سائر الأحياء فقد أعطاهم الله سبحانه وتعالى غريزة الدفاع عن الذات. ثم أن الأفرد في مختلف المجتمعات ليسوا سواء في التفكير والوعي والحكمة، فهناك من يقاوم هذا الجور بالحكمة، وهناك من لا يمتلك مثل هذه الحكمة, وقد يسيطر عليه التطرف فيندفع ويتحمس لرفع الظلم عن نفسه ومجتمعه, ربما على نحو غير محسوب. والمحصلة أن تعيش المجتمعات في اضطراب دائم، وإنما تبرز المشاكل والاضطرابات في المجتمعات غالبا بسبب وجود هذه المشاعر, والمظاهر. والوفاء بمقتضيات الشراكة الوطنية هو الذي يجنب الأوطان الاضطرابات وفقدان الأمن والاستقرار.

ثانيا: اتاحة الفرصة للعدو الخارجي والمستبد الداخلي

إن غياب الانسجام بين  فئات أي وطن من الأوطان يشكل فرصة سانحة لتدخل الأعداء في شئونه الداخلية. فالأعداء الخارجيون يلعبون لعبتهم, عبر إيهام كل طرف بأنهم يتعاطفون معه, ويساعدونه ضد الطرف الآخر، وهم في واقع الأمر لا يهمهم أي من هذه الفئات بقدر ما تهمهم مصالحهم وتحقيق أهدافهم. ولعل الأجواء السياسية في العراق مع قرب انسحاب القوات الأمريكية من هناك تكشف لنا الكثير، فلا يكاد يوجد طيف عراقي إلا ويشعر بخطر الطرف الآخر عليه، هذا ما يتحدث عنه السياسيون العراقيون من مختلف الأطراف، حتى لو لم يفصح بعضهم. فالمعادلة القائمة في العراق في الوقت الراهن هي أن وجود القوات الأمريكية بات يمثل ضمانة لحماية الأطراف من بعضها البعض! فالأكراد يخافون على أنفسهم من العرب، والشيعة يخافون من السنة، والسنة يخشون الشيعة وهكذا. وحده احترام مقتضيات الشراكة الوطنية والعيش المشترك هو ما يضمن لجميع الأطراف مصالحهم وأمنهم على نحو سليم واضح، فلا يحتاجون للأجنبي ولا يتيحون الفرصة له للتدخل بينهم.

وعلى غرار ما سبق، يستفيد المستبد الداخلي أيما استفادة من اختلاف الأطراف مع بعضها. وفي بعض الأحيان يشجع الخلافات والمناوشات الداخلية، حتى يشعر الجميع بأن الحكومة المستبدة تمثل ضمانة لحمايته من الفئات الأخرى، فينشغل الناس حينها عن الاستبداد الداخلي بخلافاتهم الجانبية, وهم في واقع الأمر جميعا يعيشون تحت ظل الاستبداد. من هنا فالسني ليس خطرًا على الشيعي، والمسيحي ليس خطرا على المسلم والعكس كذلك، وهكذا في بقية التنوعات، وإنما الاستبداد الداخلي والهيمنة الأجنبية هما الخطر الحقيقي على الجميع.

ثالثًا: نمو المشاريع السياسية الخاصة

إن هيمنة طرف من الأطراف في أي وطن, وغياب البيئة الملائمة للعيش المشترك, يفتح الباب واسعا أمام المشاريع السياسية الخاصة لكل طيف من الأطياف. فانشغال كل جماعة بالتفكير بوضعها الخاص سيغيب حتما الهم الوطني العام. ذلك لأن الشيعة سينشغلون حينها في وضعهم وحقوقهم ومستقبلهم، والسنة كذلك، ومثلهم الأكراد والمسيحيون، ويبقى السؤال حينها؛ من سيفكر في الشأن العام؟ ومن سيحمل الهم الوطني؟ فهناك مصالح مشتركة للوطن هي موضع حاجة جميع المواطنين بغض النظر عن توجهاتهم، فإذا انشغلت كل طائفة بمشروعها وهمها الخاص، فسيتبع ذلك حتما غياب الهم الوطني  والمصلحة الوطنية العامة، وفي ذلك ضرر كبير على مستقبل الأوطان والشعوب.

ويمكننا القول أن أسوأ ما يمكن أن يقاد إليه إي وطن متنوع اثنيا ودينيا هو قيام نظام المحاصصة الطائفية. ولقد رأينا كيف ترك الاستعمار خلفه أنظمة قوامها ناظم للمحاصصة الطائفية كما نرى في لبنان، وما يجري في العراق حيث يسعى الأعداء لتعزيز تلك الحالة، وهذا ما ينذر بمضاعفات وخيمة, حتى وإن رأى بعض الأطراف بأن المحاصصة تلبي طموحاته مرحليا, تعويضا عن فترة الأستبداد السابقة. غير أن المهم هنا أن نظام المحاصصة نظام سيء، انما تتقدم الأوطان إذا ساد أبناؤها هم وطني واحد، ونظر الجميع إلى الوطن بعين واحدة، تماماً كركاب السفينة أو الطائرة فلا ينبغي لهم إلا أن يفكروا في مصلحتهم المشتركة، لأن أي خلل يحدث في هذه المركبة ينذر بخطر فادح على الجميع، وهكذا الحال بالنسبة لسفينة الأوطان فأي ضرر يصيب البلاد فسيتضرر الجميع.

من هنا فإننا متفائلون بنمو الوعي الوطني الذي شق طريقه أخيرا في منطقتنا العربية. فقد رأينا كيف أن الناس تحركوا في تونس من دون تصنيفات ضيفة, والتفوا حول همهم العام، وتكرر الحال كذلك في ثورة الشعب المصري ومناطق أخرى مختلفة. هذا الوعي الوطني هو ما ينبغي أن يُنمّى ويشجّع، ولا ينبغي بأي حال أن نتجه لمشاريع خاصة كطوائف أو قوميات أو قبائل فإن ذلك ليس في مصلحة أوطاننا.

نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار وأن يمنع عنا كيد الأعداء وأن يحمينا من سلبيات أنفسنا.

خطبة الجمعة بتاريخ 22 ذو الحجة 1432هـ الموافق 18 نوفمبر 2011م.