عاشوراء بنكهة الربيع العربي

خطاب الشيخ الصفار أنموذجاً

باتت حاجة الناس للوعي السياسي ضرورة لفهم ما يدور حولهم من مجريات الأمور حيث إن السياسة ترتبط بجميع متطلبات شؤون حياتهم، على العكس من الفهم السائد عند الناس بأن السياسة مختصة بمجموعة معينة تعمل ضمن سياق خاص، والصحيح أن حياة الناس مرتبطة بالقرار السياسي الذي هو المؤثر الأقوى على الحالة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

أطل علينا سماحة الشيخ حسن الصفار خلال العشرة الحسينية بدورة تثقيفية في المفاهيم السياسية المهمة حيث إن الأنظمة الاستبدادية عملت طويلاً على تجهيل شعوبها سياسيا بغرض إحكام السيطرة عليها داعيا سماحته في مقابل ذلك إلى الاهتمام بنشر الوعي السياسي حيث ابتعد الناس عن هذه الثقافة بسبب القمع السياسي ثم تطرق في إحدى الليالي إلى مفهوم «صياغة الدستور بطريقة عصرية منبثقة من إرادة شعبية» حيث اعتبره نقطة بداية لحياة سياسية مستقرة رافضا تغطية الاستبداد والاستئثار بذريعة وجود الكتاب والسنة. كما تطرق لموضوع آخر الذي اعتبره الأقرب لقيم روح الاسلام ويعطي كل ذي حق حقه بالديمقراطية المناهضة للاستبداد المتجذرة بنظم الأمة الاسلامية.

ولم تخل محاضرته من نقد الطائفية التي باتت تهدد الأمة بالانقسامات بمنهجية سياسية وبحجج واهية وطالب الدولة بكل صراحة لحل هذه المشكلة بقرار سياسي يجرّم من يمارسها ورفض المزاعم القائلة بأن التمييز الطائفي في السعودية يعود لتصرفات فردية حيث ما عاد هذا الكلام يقنع أحد.

قد يكون هذا الخطاب في دول أخرى لا يزيد شيئا لمن يسمعه، لكن الفرد السعودي بحاجة إلى هذه الثقافة المنعدمة في بلاده وتلامس احتياجاته لها وخصوصا ما حصل في الربيع العربي في ظل أدوات الاتصال الاجتماعي التي صارت حاجته لها ملحة.

أصبحت الناس تخشى من الخوض في مثل هذه الموضوعات وذلك بفعل الاستبداد والقمع الحاصل على الناس، حيث إن العالم العربي عاش حياة مريرة في ظل الاستبداد الذي من مصلحته أن يعيش الناس في تخلف، مع أن حياة الناس مرتبطة بالسياسة في جميع الصُّعد، فالقرار السياسي مسيطر عليها وجاثم بكل قواه.

فكلما زادت ثقافة الناس سياسيا، ووعوا بما يدور من حولهم كان لزاما علي النظام السياسي تقديم خدماته للوطن بالمشورة وغيرها.

فعاشوراء مرتبط بالإصلاح لأن الإمام الحسين لم يخرج إلا لذلك المبدأ.

تاروت