الشيخ الصفار مؤبناً الراحل الطويل: كان ناصحاً صادقاً وموجّهاً مخلصاً

مكتب الشيخ حسن الصفار

نعى سماحة الشيخ حسن الصفار أمام جموع المصلين بعد صلاة الجمعة الخطيب الشيخ  الملا علي الطويل رحمه الله ودعا المؤمنين للمشاركة في تشييعه مشيداً بأخلاقه وخدمته للمنبر الحسيني.

وكان سماحة الشيخ الصفار قد كتب[1]  مشيداً بالخصال الكريمة للفقيد الراحلة التي امتازت بمكارم الأخلاق والاجتهاد في طلب العلم، والانفتاح على جميع الأطياف.

وقال: كان "رحمه الله" حريصاً على "التثقيف الذاتي وعشق المعرفة"، حيث لم يمنعه فقد البصر عن طلب العلم، ولا قلة اليد عن اقتناء الكتاب.

وأضاف: كان حريصاً على الاطّلاع على أي كتاب يقع في يده، ويصغي بانتباه شديد لمن يقرأ عليه، ويحاول أن يفصل نفسه عن الأحاديث الأخرى التي تدور بين الحاضرين، حتى لا تؤثر على تركيزه، ويطلب من القارئ أن يعيد قراءة بعض السطور والجمل.

وأشار الى أنه شخصياً، تلقى منه "رحمه الله" بعض الاتصالات، ليناقشه في بعض ما قرأ من كتاباته، أو سمع من خطاباته عبر المذياع، مشيداً بموضوعيته في النقاش "فقد يقبل وجهة نظرك أو يخالفك الرأي فيها".

وذكر سماحته أن المنبر الحسيني لم يكن في وعي الراحل الطويل مجرد مهنة أو حرفة، وليس مجرد مصدر رزق، بل هو مسؤولية ورسالة، "لذلك تراه يستعد لخطابته، فلا يقرأ دون تحضير وإعداد، ويحفظ النصوص بإتقان، ويلقيها على المستمع بعناية وذوق".

وأشاد برفض الملا الطويل كثرة المجالس إذ أنه "رحمه الله" يقتصر على مجلسين أو ثلاثة في كل موسم، عدا بعض السنوات القليلة التي تجاوز فيها هذا النهج.

وأضاف: لاحترامه المنبر قرر لنفسه التقاعد قبل سنوات، حيث قلّص التزامه الخطابي، مقتصراً على مجلس واحد في موسم المحرّم، في حسينية البيات، بضغط شديد من أصحاب المجلس والمستمعين.

وأوضح أنه رحمه الله قد اعتذر حتى عن هذا المجلس الوحيد، مبرراً تقاعده بأنه قد كبُر وتعب، واحترامه للمنبر لا يسمح له بأن يقرأ دون أن يجد في نفسه القدرة والحيوية الكافية.

وعن حب الناس وحسن المعاشرة التي كان يتصف بها الراحل رحمه الله قال الشيخ الصفار: إنه في غاية الشعبية والبساطة، يستقبل زائريه بحفاوة واحترام، ويشدّ على يد مصافحيه، ويسأل من لم يعرفه عن اسمه وعائلته وبلده. ويدعو الناس لزيارته، ويبادل كل أحد الفكاهة والظرافة، ويتواصل مع الناس في أفراحهم وأتراحهم.

وأضاف: كان رحمه الله يرفض الدخول في الصراعات والخلافات، ويبدي الاحترام لكل المراجع والعلماء، واختلافه مع أحد في الرأي لا يدفعه لمقاطعته أو الإساءة إليه، وقد يناقشه في رأيه لكن بأدب واحترام.

مؤكداً على وجوب الالتزام بهذا الخلق الرفيع وخاصة في الوسط الديني، الذي يعاني من كثرة الخلافات والصراعات، بسبب تعدد الانتماءات المرجعية، واختلاف الآراء والتوجهات، والتي تدفع ببعض عناصر هذا الوسط إلى إظهار العداء لمن يخالفه الرأي، وقد تصل إلى حد التجاوز على الحدود والحقوق، بانتهاك حرمات الآخرين، والسعي لإسقاط شخصياتهم، وتشويه سمعتهم، والدعوة إلى مقاطعتهم، لا لشيء إلا الاختلاف في التوجه والرأي.

وختم بالترحم على الفقيد الذي عافاه الله من هذا المرض الأخلاقي الوبيل الذي يسخط الربّ، ويثقل النفس بالأحقاد، ويسيء إلى العلاقات الاجتماعية.

[1]  مقدمة الشيخ الصفار لكتاب «مولد أمل» للأستاذ علي بن أحمد القبعة

http://www.saffar.org/?act=artc&id=1940