قناة العربية تستضيف الشيخ الصفار في حوارٍ حول انتخابات المجالس البلدية

استضافت قناة العربية الفضائية سماحة الشيخ حسن الصفار في حوار تناول العديد من الموضوعات خلال أقل من نصف ساعة، وأبرز تلك الموضوعات الانتخابات البلدية وحراك الشيخ الصفار خلال هذه التجربة الجديدة في المجتمع السعودي، كما تناول الحوار بعض الجوانب الأخرى حول تحرك الشيخ الصفار الاجتماعي والوطني.
أذاعت قناة العربية الحوار مسجلاً ضمن برنامج (نقطة نظام) مساء الجمعة 23 محرم 1426هـ (4 مارس 2005م) بعد الساعة التاسعة والنصف.


نص الحوار من موقع العربية


• اسم البرنامج: نقطة نظام
• تقديم: حسن معوض
• التاريخ: الجمعة 4/3/2005
• ضيف الحلقة: الشيخ حسن الصفار «أبرز رجال الدين الشيعة – السعودية»

- هل أنعش سقوط صدام شيعة المملكة؟

- شيعة السعودية وولاية الفقيه

- مرجعيات شيعة المملكة بين قم والنجف
- تأثير حزب الله الحجاز على شيعة السعودية

- اتصالات بين الشيعة وبعض رموز السلفية



• حسن معوض: مشاهدينا الكرام سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات، في ظل الانتخابات البلدية في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، هل جاء الآن دور وثيقة شركاء في الوطن؟ وهل هناك دور للضغوط الخارجية في تسريع وتيرة الإصلاح في السعودية؟ وهل ما حققه شيعة العراق شدّ من أزر شيعة الخليج؟ وما دور المؤثرات الإقليمية في ذلك كله؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على أبرز رجال الدين الشيعة في السعودية الشيخ حسن الصفار.

شيخ حسن بداية هل لك أن تؤكد لنا بأنك دعمت قائمة مرشحين في القطيف في المنطقة الشرقية في هذه الانتخابات البلدية؟ سميت هذه القائمة في الواقع تيمناً باسمك قائمة الصفار وسميت أحياناً - على ما يقال - تبسطاً بقائمة السيستاني؟

- الشيخ حسن الصفار: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه الطيبين، لم أدعم قائمة معينة وكان يفترض أن تتاح الفرصة لتكوين القوائم في هذه الانتخابات لأن المحافظة كلها دائرة واحدة، ولكن لعدم وجود قانون يتيح الفرصة لتكوين قوائم فإن هناك مبادرات من قبل بعض الناس، وطرحت أكثر من قائمة وأنا شخصياً لم أتبنَّ قائمة بعينها، وإنما دعوت كل الناس للتفاعل مع هذه الانتخابات وقمت بزيارة عدد كبير من المرشحين فيها.


• حسن معوض: طيب شيخ حسن هل توافق في الواقع يعني آخذين في الاعتبار ما قلته، بأن معظم - إن لم يكن كل هذه القوائم - بحسب وكالات الأنباء في الواقع كانت قوائم طائفية - إن أحببت - يعني هناك قائمة للشيعة أ وقوائم للشيعة وقوائم للسنة خاصة في الدمام على ما يقال.

- الشيخ حسن الصفار: تحصل مثل هذه الأمور في أجواء فيها آثار من مرحلة سابقة من الخلافات، ولكن يبد ولي أن الأجواء في طريقها إلى التصفية والتنقية، وعادة في مثل هذه الانتخابات تعبر مختلف التيارات عن نفسها على الصعيد الفكري أ والمذهبي أ والديني، وحتى داخل السنة أنفسهم مختلف التيارات كل تيار حاول أن يعبر عن نفسه، وكذلك داخل الشيعة التيارات المختلفة حاولت أن تعبر عن نفسها.

• حسن معوض: ولكن شيخ حسن هل توافق على أن هذا في الواقع يعني يشطب قضية المواطنة يعني عدنا إلى المربع الأول يعني الطائفية، أليس كذلك؟

-الشيخ حسن الصفار: نعم أنا أوافق على هذا الرأي وقد تحدثت أكثر من مرة أن هذه الانتخابات وأن الترشيح فيها لا ينبغي أن يكون هناك تصنيف طائفي أ وقبلي أ وفئوي، ولكن هناك اعتبارات طبيعية تحصل في أوساط الناس، وأعتقد ل وأتيحت الفرصة لتشكيل قوائم علنية لأمكن تجاوز هذه المشكلة.

• حسن معوض: طيب ولكن في المقابل شيخ حسن على ما يقال بأنك في الواقع كنت دعوت مواطنين في المنطقة الشرقية إلى التصويت على أساس الكفاءة، هل تعتقد بأنهم مرة أخرى بالرغم من هذه القوائم سيصوّتون لقوائم أ وسيصوّتون للأكفاء في هذه القوائم؟

-الشيخ حسن الصفار: أعتقد أن كثيرين سيصوّتون للأكفاء، ولكن هناك عدد من الناس معرفتهم بالأشخاص محدودة لم تتح للناس فرصة في الماضي أن يتعرّفوا على الفاعليات الاجتماعية والسياسية في المنطقة وفي كل مناطق المملكة، ليست هناك تجمعات مؤسسات مدنية وليس هناك تجمعات أيضاً معترف بها بحيث تعلن عن كوادرها وعن قياداتها فالكثيرون من الناس لا يعرفون الأشخاص فكانوا يسألون من الآخرين حتى يتعرفوا.

• حسن معوض: طيب شيخ حسن يعني لوطُبق هذا النمط في الواقع في انتخابات تشريعية أ وبرلمانية قادمة، هل تعتقد أن هذا سيفيد شيئاً؟

- الشيخ حسن الصفار: أنا أعتقد أن التجربة هذه ستؤخذ بعين الاعتبار في أي تجربة قادمة وأي خطوة قادمة في اتجاه الانتخابات، ستؤخذ هناك نقاط القوة وستعالج نقاط الضعف إن شاء الله.

• حسن معوض: طيب في سياق في الواقع تشجيعك للمواطنين على التصويت في هذه الانتخابات يقال بأنك ذكّرتهم أ وأشرت إلى الانتخابات الأخيرة في العراق التي أسفرت عن فوز كبير للمواطنين الشيعة هناك، هناك من قال بأن في هذا المثل الذي أخذته استحضاراً في الواقع للنزعة الشيعية، هل توافق؟

- الشيخ حسن الصفار: كلا، كان تذكيري لهم أنه يجب أن تحضروا وأن تشاركوا في الانتخابات، ولا يرجع منكم أحد لأنه يرى أن الطابور الطويل أ ولأنه يأخذ منه وقتاً، وضربت له مثلاً بأن الشعب العراقي - ولم أذكر قائمة - الشعب العراقي حضر للانتخابات رغم الأخطار ورغم التهديدات وأنتم تعيشون في ج وآمن فلا تقصّروا في المشاركة والحضور الوطني، كانت نقطة التمثيل هي هذه النقطة وليس الجانب الآخر.

• حسن معوض: طيب شيخ حسن لماذا لم تقل لهم بأنه عليكم أن تتوجهوا إلى صناديق الاقتراع من باب المواطنة لأن هذه حق من حقوقكم كمواطنين سعوديين؟

- الشيخ حسن الصفار:المواطنة تستدعي أن الإنسان يشارك بفعالية في مثل هذا الاستحقاق، ولكن لأن التجربة جديدة على الناس فكنت أخشى أن البعض منهم لأن الوقت قصير يوم واحد ويرى أن هناك طابوراً أ وصفاً فيبخل بوقته، فاستحضرت المثل العراقي في جانب إصرار الناس على الحضور والتفاعل الوطني فقط وليس في أي جانب آخر، وما ذكرته وهذا، ذكرت أن المواطنة تستدعي أن الإنسان يشارك بفعالية في مثل هذا الاستحقاق، ولكن لأن التجربة جديدة على الناس فكنت أخشى أن البعض منهم لأن الوقت قصير يوم واحد ويرى أن هناك طابوراً أ وصفاً فيبخل بوقته، فاستحضرت المثل العراقي في جانب إصرار الناس على الحضور والتفاعل الوطني فقط وليس في أي جانب آخر.

• حسن معوض: شيخ حسن على ذكر الانتخابات العراقية في الواقع ثمة من يرون أن فوز المواطنين أ والشيعة في الواقع في العراق بهذا الفوز الساحق الذي تم مؤخراً ربما شدّ من أزر المواطنين الشيعة في منطقة الخليج بشكل عام، هل توافق على ذلك؟

- الشيخ حسن الصفار: أنا أعتقد أن الفوز في العراق لم يكن لقائمة بعينها بمقدار ما كان للشعب العراقي بكامله، الأكراد أيضاً وهم جزء أساس من الشعب العراقي كان له دوره وحضوره الفاعل في هذه الانتخابات، والسنة العرب في العراق لولا الظروف الطارئة التي كانت تحول بين بعضهم وبين المشاركة لكانت مشاركتهم بفعالية كبيرة، ولعلكم تابعتم كما تابعت أنا وغيري أن هيئة الوقف السني في العراق تحدثت عن مثل هذا الأمر، وأبدت استعدادها للمشاركة في صياغة الدستور وفي الحكومة الجديدة.

هل أنعش سقوط صدام شيعة المملكة؟


• حسن معوض: شيخ حسن الواقع هناك من يقولون بأن سقوط نظام صدام حسين بحدّ ذاته قد شجّع الشيعة بشكل عام في منطقة الخليج على المطالبة بما يعتبرونها حقوقهم الأساسية بشكل أقوى وأشد، هل توافق على ذلك؟

- الشيخ حسن الصفار: سقوط النظام العراقي أوجد وضعاً جديداً في المنطقة كلها وليس عند الشيعة فقط، والمبادرات التي تطالب بالإصلاح والتغيير السياسي خرجت من غير الشيعة وليس فقط من الشيعة، ولعل مطالب الآخرين في المملكة من غير الشيعة هي أشد وأقوى من مطالبات الشيعة، الشيعة ليست لهم مطالبات جديدة وإنما نفس ما كانوا يطالبون به في الماضي في إطار إخلاصهم للوطن وإصرارهم على الوحدة الوطنية.

• حسن معوض: طيب سيد حسن سنأتي إلى مطالب الشيعة بشكل دقيق في المملكة العربية السعودية، ولكن دعني أظل في العراق يعني هل تشارك البعض تحفظاتهم من أن انتصار الشيعة في الانتخابات الأخيرة في العراق جاء على خلفية التغيير الذي أحدثته الولايات المتحدة الأميركية بالذات في العراق، وليس نتيجة تطور داخلي طبيعي؟

- الشيخ حسن الصفار: لا شك أن هذا عامل له دوره وتأثيره ولكن الساحة في العراق الساحة العراقية أثبتت أن لديها نضجاً وتطوّراً في الإدراك والوعي بحيث تفوّت الفرصة على أي طرف آخر وتتمسك بثوابتها الوطنية وتسعى إلى تجاوز آثار الحقبة السابقة، هناك إصرار - من قبل القيادات العراقية من السنة والشيعة والأكراد وغيرهم - إصرار على بناء عراق تعددي ديمقراطي يتجاوز آثار الحكم السابقة.

• حسن معوض: طيب شيخ حسن في السياق ذاته في الواقع أنت انتقدت في حينه تصريحات أردنية، قيل في حينه بأنها قالت بأن هناك مساعٍ إيرانية لإقامة هلال شيعي، الآن بغض النظر عن هذه التصريحات بحدّ ذاتها، هل تعتقد بأن مثل هذا التطوّر يعني قيام ما يسمى بهلال شيعي سيكون تطوراً إيجابياً؟ أم تطوّراً سلبياً من منظورك كرجل ديني شيعي بارز؟

- الشيخ حسن الصفار: أنا يعني أدين إثارة هذه التوجّسات وإثارة المخاوف والقلق عند كل فئة تجاه الفئة الأخرى، المنطقة العربية فيها هذا الخليط وكلهم يشكلون نسيجاً وطنياً واحداً، في العراق هناك أكراد، وهناك عرب، وهناك سنة، وهناك شيعة، وهناك مسيحيون، فإثارة المخاوف عند كل فئة من بروز الفئة الأخرى ومن أخذها لحجمها ومكانتها أعتقد هذا أسلوب خاطئ، وكذلك على مستوى المنطقة العربية بشكل عام، الشيعة جزء من المنطقة العربية..

• حسن معوض [مقاطعاً]: ولكن سيد حسن هذه النقطة في الواقع وصلت وهذه وجهة نظرك فيما يتعلق بالتصريحات وما سميتها بإثارة المخاوف، ولكن أنا أسألك هل تعتقد بأن هذا التطور بحدّ ذاته شخصياً أنت يعتبر تطوراً إيجابياً بمنظورك كرجل ديني شيعي؟ أم سلبياً؟

- الشيخ حسن الصفار: من منظوري كمواطن يريد الخير لمجتمعه ولشعوب المنطقة أنا أعتقد بأن وجود المجال لمختلف الفئات أن تعبر عن نفسها وأن تأخذ موقعيتها الوطنية هذا أمر إيجابي، وواقع التهميش..

• حسن معوض [مقاطعاً]: طيب شيخ حسن عندما..

- الشيخ حسن الصفار: الذي كان..

• حسن معوض: تفضل.. تفضل.

- الشيخ حسن الصفار: واقع التهميش - اسمح لي بهذه النقطة - واقع التهميش الذي كان يعيشه الشيعة في العراق ويعيشه الأكراد في العراق وغيرهم أيضاً، السنة أيضاً لم يكن واقعهم بالمستوى الذي يطمحون إليه في العراق، هذا الواقع التهميشي كان في غير صالح الجميع.

شيعة السعودية وولاية الفقيه


• حسن معوض: طيب هذه نقطة وصلت شيخ حسن، أريد أن أكمل عندما يُذكر الشيعة في الواقع بشكل عام غالباً ما تُذكر مسألة ولاية الفقيه، ما رأيك في هذه الولاية ولاية الفقيه؟

- الشيخ حسن الصفار: ولاية الفقيه هي مدرسة داخل المذهب الشيعي لا تشكل المساحة الأوسع في المذهب الشيعي، المرجعية العليا عند الشيعة وأغلب مراجع الشيعة المعاصرين الآن لا يرون ولاية الفقيه، إنما هي مدرسة على مساحة محدودة من المذهب الشيعي، وحتى هذه الولاية ولاية الفقيه أيضاً لديها مستوى من النضج والوعي بحيث لا تتدخل في شؤون المناطق والبلدان الأخرى كما ثبت عملياً وفعلياً.

مرجعيات شيعة المملكة بين قم والنجف


• حسن معوض: طيب هذه نقطة وصلت سيد حسن، ولكن دعني أكون أكثر دقة من الناحية الدينية أين تكمن مرجعية شيعة السعودية؟ هل هي في النجف؟ أم في قم؟

- الشيخ حسن الصفار: الأغلبية مرجعيتهم في النجف، وهناك قسم من المواطنين الشيعة مرجعيتهم في قم، ولكن سواء كانت المرجعية في قم أ وفي النجف فإنها في إطار الفتاوى الدينية والقضايا الدينية، فيما يرتبط بالوضع السياسي القيادات المحلية الشيعية هي التي تتعاطى مع هذه الأمور دون أي تدخل من المرجعيات في قم أ وفي النجف.

• حسن معوض: إذاً سيد حسن هذه نقطة وضحت، إذاً مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل قصير نعود بعده إليكم.

[فاصل إعلاني]

تأثير حزب الله الحجاز على شيعة السعودية


• حسن معوض: أهلاً بكم مجدداً، إذاً مشاهدينا الكرام نواصل حوارنا مع الشيخ حسن الصفار رجل الدين الشيعي السعودي البارز، شيخ حسن أود أن أكمل في موضوع التأثيرات الخارجية والإقليمية في هذا الإطار في الواقع، هل لك أن تقيّم لنا مدى تأثير ما يُسمى بحزب الله الحجاز الذي نُسبت إليه تفجيرات الخبر في أواسط التسعينيات في الواقع تأثير أ ونفوذ هذا الحزب على المجتمع الشيعي في المملكة العربية السعودية في هذه الآونة بالذات؟

- الشيخ حسن الصفار: هذه العناوين - حزب الله حجاز أ ومنظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية - هذه عناوين كانت في مرحلة وحقبة سابقة، ولكن منذ عام 1993 حصل حوار بيننا وبين الحكومة السعودية.. مع حكومتنا والحمد لله عاد الجميع إلى أرض الوطن، والجميع منخرطون الآن ضمن المعادلة الوطنية يمارسون نشاطهم الديني والاجتماعي والثقافي داخل الوطن دون مثل هذه الأطر أ والعناوين.

• حسن معوض: طيب ولكن شيخ حسن هناك من يقولون بأن ثمة شخصيات أ وأفراداً في الواقع يسمّون أنفسهم بمعارضة شيعية سعودية موجودة في الخارج من قبيل علي الأحمد الموجود في واشنطن مثلاً، يقال في الواقع أنكم تقرون أ وتغضون الطرف عن وجود هؤلاء الناس باعتبارهم متنفس ربما لكم في الخارج لكي تقولوا ما لا تستطيعون أن تقولونه ربما داخلياً؟

- الشيخ حسن الصفار: ليس الأمر كذلك نحن عدنا إلى المملكة وانتهى عملنا، أي عمل تنظيمي بالنسبة لنا قد انتهى، ونمارس الآن نشاطنا الطبيعي داخل المملكة تحت الأنظار وبشكل مكشوف، لكن الأشخاص لا نستطيع أن نمنع أحداً من ممارسة دوره أ والدور الذي يختاره لنفسه، ونحن نعلن مواقفنا بشكل واضح جداً كما أعلنا حول تقرير الخارجية الأميركية، وبالتالي لا نتحمل نحن مسؤولية أحد وكل واحد ه ويتحمل مسؤولية عمله.

• حسن معوض: طيب هل.. يعني هل تقولون بأن ما يقوم به هذا الشخص يعني ه وصحوة يعني قضيته ولكن هل ه وجيد ما يفعله؟ أ وغير جيد؟

- الشيخ حسن الصفار: طبعاً تختلف وجهات النظر حول التقييم، بالنسبة لي أرى أن المناسب في هذه المرحلة ه والتفاعل مع الوضع داخل الوطن وتشجيع هذه الخطوات الإيجابية وأنها هي الطريق المناسب لتغيير ما يعيشه الناس المواطنون من شيعة وغير الشيعة لتطوير واقعهم إلى الأفضل، فأنا شخصياً أؤمن بالمعادلة الداخلية وأن يكون العمل من داخل الوطن وضمن الأطر الرسمية والمشروعة، لكنني لست وصياً ولا مهيمناً على غيري.

• حسن معوض: شيخ حسن لننتقل إذاً إلى الوضع الداخلي بشكل أدقّ أ وبشكل أعمق، نقل عنك القول بأن التغيّرات التي طرأت حتى الآن على أوضاع الشيعة في السعودية ليست مملاة من الخارج، أولاً ما هي هذه التغييرات التي طرأت؟

- الشيخ حسن الصفار: هناك تحسّن في وضع المواطنين الشيعة خلال هذه الفترة، بعض الأشياء الدينية كبناء المساجد أصبح متاحاً لهم أن يبنوا مساجدهم في مناطقهم، فرص التعبير عن الرأي أمامهم في وسائل الإعلام أصبحت متاحة أكثر، أنشطتهم الدينية والثقافية والاجتماعية أصبحت فرصهم فيها أكبر، ولكن لا تزال هناك بعض القضايا نأمل أن تعالج إن شاء الله..


• حسن معوض [مقاطعاً]: شيخ حسن هل توافق على أن نظام الحكم والقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية في الواقع لا تنص على ما يمنع من دخول المواطنين الشيعة في هذه المناصب، أليس كذلك؟

- الشيخ حسن الصفار: بكل تأكيد ليس هناك ما ينص..


• حسن معوض [مقاطعاً]: إذاً ما هي المشكلة؟

- الشيخ حسن الصفار [متابعاً]: والنظام الأساسي السياسي في المملكة يقرر المساواة بين المواطنين وأنه ليس هناك فرق بين أي مواطن وآخر، فكل مواطني المملكة مسلمون والحمد لله، النظام الأساسي والقيادات العليا في الدولة كلها تؤكد على هذا الأمر، ولكن هناك بعض التوجهات وهناك بعض الآثار من حقب سابقة مرت بها البلد ومرت بها المنطقة أوجدت هذه الحالة من التهميش التي يشك ومنها المواطنون الشيعة.

• حسن معوض: شيخ حسن هل توافق على أن يعني التظلمات - إن أحببت - أن تسميها فيما يتعلق بمسائل تكافؤ الفرص، المساواة في الوظائف وما إلى ذلك يعني في الواقع يعني ليست محصورة في الشيعة، السنة ربما لديهم نفس الشكاوى أليس كذلك؟ ولكنكم أعطيتموها بعداً طائفياً، هل توافق على ذلك؟

- الشيخ حسن الصفار: لأنها أخذت هذا العنوان، وإلا ل وكانت كسائر التظلمات، طبعاً نحن نسعى ونعمل في الاتجاه الوطني العام وأنا قلت في أكثر من مناسبة وفي مؤتمر الحوار الوطني أننا الآن في هذه المرحلة نعمل على الصعيد الوطني العام وليس للمطالبة بحقوق فئة دون فئة، أنا لا أصنف نفسي أنني أتطلع إلى معالجة مشاكل مواطنين شيعة فقط، أنا يهمني كبقية المواطنين الواعين والمخلصين إن شاء الله أن تعالج كل مشاكل المواطنين.

ماذا عن وثيقة «شركاء في الوطن»؟


• حسن معوض: طيب شيخ حسن يعني من البارز أ ومن الواضح بأن من المعالم الهامة في تاريخ المطالبات الشيعية في السعودية ما تُسمى بوثيقة شركاء في الوطن التي قدمتموها في الواقع ربما العام الماضي إلى ولي العهد السعودي، ما الذي حدث منذ ذلك الوقت؟

- الشيخ حسن الصفار:هذه الوثيقة إنما هي تنص على أن الشيعة ليس لهم مشروعاً خاصاً يختلف عن باقي فئات الوطن وشرائح الوطن، هي تنص على أن الشيعة جزء من هذا الوطن وجزء من المواطنين، ليس لهم مشروع خاص وليس لهم ولاء خارج ولائهم الوطني، وأن كل ما يطالبون به ه وتكافؤ الفرص بينهم وبين بقية المواطنين، والذي حصل منذ تقديم الوثيقة إلى الآن من أهم المكاسب التي حصلت ولا أنسبها إلى الوثيقة ولكن حصلت في هذه الفترة مؤتمر الحوار الوطني، ومما حصل أيضاً في هذه المرحلة والفترة إتاحة الفرصة على الصعيد الإعلامي والثقافي نسبياً هذه الأمور نحن نتفاءل بها أنها مؤشرات لمعالجة بقية المشاكل والقضايا إن شاء الله.

• حسن معوض: يقال شيخ حسن الصفار في هذا السياق بأنك طلبت في الواقع ربما شخصياً من ولي العهد السعودي أن يعين وزيراً شيعياً في الحكومة، هل حدث ذلك فعلاً؟

- الشيخ حسن الصفار: لم أطلب أنا شخصياً وإنما وثيقة شركاء في الوطن أشارت إلى هذا الأمر، وكان الحديث حول هذا الموضوع مع مختلف المسؤولين، وكل المسؤولين أكّدوا لنا أنه ليس هناك ما يمنع من ذلك وأن الحكومة سوف يعني تضع كل كفاءة في مكانها في الوقت المناسب إن شاء الله.

• حسن معوض: هل توافق مع من يقولون بأن - ربما - قربك من صناع القرار في المملكة العربية السعودية هل مثلاً زاد أ وحسن من فرص إيصال الصوت الشيعي إلى الحكومة؟ أم ماذا؟

- الشيخ حسن الصفار: بالتأكيد لأن التواصل - سواء بالنسبة لي شخصياً أ وبالنسبة لغيري - التواصل فيه مكسب كبير، بالتواصل تكون الصورة أوضح وبالتواصل أيضاً تُستحضر القضايا أمام المسؤول الذي ينشغل ذهنه وجهده بمختلف القضايا المطروحة عليه داخلياً وخارجياً، فالتواصل له دور كبير، وأنا شخصياً لمست الأثر الكبير من خلال التواصل، أصبحت صورة الوضع في البلد بالنسبة لي أوضح وأعتقد أن الصورة أيضاً بالنسبة للمسؤولين تجاه ما يطرحه مواطنوهم الشيعة أصبحت أوضح.

اتصالات بين الشيعة وبعض رموز السلفية


• حسن معوض: طيب شيخ حسن هناك من يقولون بأن هناك اتصالات أ وربما حتى حوارات بينك وبعض رموز السلفية في المملكة العربية السعودية يُذكر في هذا المجال سلمان العودة، هل هذه الاتصالات تهدف إلى حل أ وحسم الخلافات العقائدية أوتضعون الخلافات العقائدية جانباً وتبحثون التفاهم في مجالات أخرى ربما يمكن التوصل إلى قواسم مشتركة بشأنها؟

- الشيخ حسن الصفار: نعم أنا أعتقد أن الاستمرار في الجدل والسجال العقدي والخلافات بين المذاهب هذا غير مجدٍ أبداً، فالشيعة ينبغي أن يقبلوا السنة على ما هم عليه، والسنة يقبلون الشيعة على ما هم عليه، ويبحثون عن مناطق التوافق والاشتراك، ويخدمون مصالحهم المشتركة ضمن نظام المواطنة الذي لا يفرق بين مواطن وآخر، خاصة وأن الأمة الإسلامية تواجه تحديات كبيرة تستدعي التلاحم بين طاقاتها وبين شرائحها.

• حسن معوض: شيخ حسن أخيراً وباختصار هل نفهم من كلامك بأنه بالإمكان التعايش في الواقع مع وجود خلاف مذهبي؟

- الشيخ حسن الصفار: ممكن وضروري أن يكون هناك تعايش لأن الخلاف المذهبي هي حالة طبيعية، البشر من أول يومهم إلى هذا اليوم وإلى يوم القيامة كما يقول القرآن الكريم: "ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك" بالتالي الاختلاف الديني والمذهبي والفكري أمر قائم، لكن الحياة تفرض على الناس أن يتعايشوا مع بعضهم البعض وخاصة ما داموا في رحاب وطن واحد وفي سفينة واحدة تواجه الأخطار.

• حسن معوض: هذه نقطة وصلت إذاً في ختام هذا البرنامج أشكر ضيفي الشيخ حسن الصفار أبرز رجال الدين الشيعة في المملكة العربية السعودية، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

للإستماع إلى الحوار:

media/ent_confr/1426/14260123.asf