مراجعة لكتاب المذهب والوطن للشيخ حسن الصفار

 

كتاب المذهب والوطن – عدد الصفحات 198- الكتاب عبارة عن حوار جريء حدث سنة 2004 بين الإعلامي عبدالعزيز قاسم، لصالح (صحيفة المدينة) ونشر بملاحقها وبين الضيف الشيخ حسن الصفار حيث كانت أسئلة المحاور جريئة واجابات الشيخ الصفار متزنة وموضوعية.

والضيف سماحة الشيخ حسن الصفار الذي يمثل الحالة الشيعية المنفتحة والمتسمة بقدر كبير من الحياد والموضوعية والالتزام بالوسطية في معالجات الإشكاليات ذات الحساسيات التاريخية وأيضا الشيخ يمثل حالة فريدة بالنسبة للنقد الذاتي والانتقال من ضفة الى ضفة.

من الملاحظ ان اسئلة واجوبة مهمة لم تنشر في الصحيفة بحجة عدم وجود مساحة منها على سبيل المثال الوضع الوطني في الكويت بين السنة والشيعة والتزاور بينهم بعكس الحالة السعودية وذلك راجع لسياسة الدولة والاجابة الخاصة بمنع الكتب الشيعية بصورة عامة من قبل السلطات السعودية.

يقول الشيخ الصفار حول اجاباته «التزمت في إجاباتي بما يخدم هذا الهدف، مكتفياً بإيضاح الموقف، مع الإشارة إلى مبرراته أحياناً دون الانسياق إلى دائرة الجدل المذهبي»

أقوال في الكتاب

قول بعض من قرا الكتاب ومنهم الشيخ التسخيري والسيد فضل الله:

الشيخ التسخيري

الشيخ محمد علي التسخيري يقول: وجدته حواراً نموذجياً جميلاً برع فيه السائل.. كما برع فيه العلامة المجيب تماماً إذ اتصف حديثه بالصراحة التامة، والمعلومات الموثقة، والصدر الرحب والتقيد الجميل ايضاً بقواعد الحوار القرآنية..

السيد فضل الله

يقول المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله: وقد لاحظت الحوار الذي تضمنه هذا الكتاب فرأيت فيه تجربة جيدة في توضيح الكثير من العناوين التي يثيرها البعض ضد المذهب الشيعي وأهله، وذلك من خلال المنهج الموضوعي الصريح في الحوار الثقافي الذي أدراه صاحب الفضيلة العلامة الشيخ حسن الصفار حفظه الله بالرغم من أسلوب الإثارة الذي كان يحاوله محاوره في مداخلاته الصريحة ناقلاً للهواجس التي يختزنها بعض الناس حول خط التشيع.

أسئلة متنوعة

كانت الأسئلة عبارة عن أسئلة متنوعة بدئها بالتقية والتي عبر عنها الشيخ انها لا تخص مذهب بل هي مفهوم إسلامي ومبدأ وهو موجود في كل المذاهب، وذكر آيات من القران تؤكد ذلك، ثم تدرجت الأسئلة عن طفولة الشيخ وكيف كانت نشأته وبيّن أن ذهابه الى المجالس الحسينة مند الصغر هي من زرعت فيه حب تقمص دور الخطابة وذكر انه من الصف الرابع الابتدائي بدأ بجمع بعض الأطفال وخطب فيهم، وفي سنة 12 بدأ الخطابة على المنبر وكان يسمى في المدرسة بالملا، ثم انتقل الحديث حول اهم اساتذته ومن أعجب بهم في الخطابة.

تحدث حول الكتب الأدبية التي قراها مثل كتب طه حسين والعقاد والمنفلوطي، وبشأن المنهج التعليمي في الابتدائي للمادة الدينية في المملكة اقترح إما ان يكون التعليم للقيم الدينية العامة المشتركة أو يكون التعليم مشتملا على كل الآراء، ففي إيران مثلا يدرس في المدراس السنية بالمنهج السني لمادة الدين وذلك لان مرحلة الطفولة خاصة ولا تحتمل الصراع.

بعد ذلك تحدث ان انحسار دور الحوزة النجفية بسبب التضييق من قبل حزب البعث وحوزة قم التي اخذت مكانتها بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وأجاب حول كثرة المراجع غير العرب في النجف وذكر ان موقع المرجعية لا يتأثر بالاعتبارات المادية والسياسية كما ان هناك أسباب مثل ما يعيشه الشيعة في المنطقة العربية من التهميش والاقصاء، كما أجاب عن الكتب التي يدرسها طالب الدين الشيعي في الحوزات.

يطرح الصفار بخصوص سؤال عن التجييش الطائفي أنه يعود لممارسة القمع والاضطهاد للشيعة مما ولد ردة فعل لتمسكهم أكثر ومحاولة تحصين أنفسهم وأيضا يعود الى الصراع الكامن في عمق التاريخ وجذور الانفصال ومنشأ الخلاف كان حول الامامة والخلافة.

تحدث أيضا حول الحركة الثقافية في النجف وعن ولاءات الشيعة في اوطانهم وهي التهمة التي تلصق فقط في الشيعي وهي من ضمن التمييز الطائفي ايضا رغم ان كل التيارات فيها من يختلف فكريا وسياسيا، فمثلا عند الحديث عن صوت سني في الغرب يحاسب كفرد وعندما يكون شيعي يحاسب كطائفة، وقال إننا نعاني من الصور النمطية والاحكام التعميمية، وبخصوص المراهنة على الامريكان في نشر الديمقراطية ذكر الصفار أن من يراهن عليهم هو يراهن على سراب.

ثم تحدث عن مكامن الخلاف الأساسي بين الشيعة والسنة وهي في نقطتين الأولى: الخلافة (القيادة السياسية) والثاني: المرجعية الدينية التي تؤخذ منها معالم الدين وأحكام الشرع (بين اهل البيت والصحابة)، وأيضا أشار بخصوص تهمة تحريف القرآن وان هناك سوء فهم فليس هناك راي بتحريف القران بل راي يتحدث حول وجود نقص في القران وهذا موجود في الطرفين الشيعي والسني وقد رد على هذه الروايات في الزمن القديم والحديث كبار الشخصيات ومراجع الشيعة بعدم وجود تحريف او نقص في القران.

وحول مصحف فاطمة أشار الصفار لوجود سوء فهم فحسب الروايات المذكورة عندنا هو عبارة عن روايات ومعارف إسلامية ووصية وربما الالتباس جاء من تسميته مصحف باعتباره يطلق على القران والحال ان هذه التسمية تعود لغويا للكتاب الموجوع يسمى مصحفا، وحول مسالة سب الصحابة أشار الصفار انها تعود لجذور تاريخية من اضطهاد للشيعة وكان الرد هو ذلك ولو رجعنا للزمن لوجدنا ان اول من سن سنة سب الصحابة هو معاوية بن ابي سفيان بسب الامام علي على المنابر والشيعة يرون انه في الفضل بعد رسول الله وفي المقابل يسب على المنابر ويقال له انه اجتهد وأخطأ ويحظى بالتقديس! فالمطلوب المعاملة بالمثل مع ان الحالة الشيعية ترفض السب بالجملة تحت العنوانين التحريم والمنع وحتى في إيران تم سجن عالم نشر كتاب في سب للصحابة، وجدد الصفار على وجود نقاط لتجاوز الصراع الطائفي وهي "الإقرار بجامعية الإسلام للطرفين، الاحترام المتبادل ورعاية الحقوق للجميع، تجريم الإساءة من أي جهة، تشجيع الحوار في القضايا المختلفة، المشاركة والتعاون في مختلف القضايا".

ووضح الصفار انه مع أي اثارة لوضع الشيعة وما يلاقونه في السعودية يأتي ذكر سنة إيران وأشار لنقاط بهذا الخصوص وهي "لا يصح طرح القضية وكأنها مساومة ومقايضة فالكل يجب ان يتمتع بالمواطنة، ونحن في دولة لها خصوصيتها الدينية فيجب ان تقدم كنموذج للعالم، وليس من حق احد التكلم نيابة عن احد في أي بلد".

في جوابه على موضوع سنة وشيعة العراق كان الشيخ الصفار ذكيا في اصطياد تناقضات المحاور، كما أجاب حول فتوى السيد الخوئي بخصوصه وذكر انها قديمة وتخص أجواء اتباعي وانتمائي لمرجعية السيد محمد الشيرازي المختلف حول تصديه للمرجعية، كما دعا لترشيد أسلوب الخلاف في الوسط الإسلامي والذهاب لمناقشة الراي والموقف بدل التجريح والاسقاط.

وبخصوص تأثير علماء السنة للشيعة والعكس فقد جاء الصفار بمثالين وهما "الشيخ جمال الدين الافغاني" حيث تأثر به مثل محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا، و"السيد محمد باقر الصدر " ومؤلفاته التي كانت مصادر معتمدة لمجموعه من المفكرين والعلماء السنة.

اما عن علاقة المعارضة والشيخ الصفار فبين انها بدأت بعد اخراج مواكب عزاء بمحرم وهي ممنوعة في الشوارع ضمن أجواء الشحن الإيراني/الأمريكي في قضية احتلال الطلبة للسفارة الامريكية وقضية الرهائن واحتمالية شن حرب أمريكية في المنطقة وفي ظل حالة الحماس تخللت مواكب العزاء رفع صور للخميني وشعارات سياسية أدت لموقف صارم من الجهات الرسمية فأطلق الرصاص وسقط ضحايا فيها وهو ما جعلنا نخرج من البلد بعد هذا التوتر والذهاب لإيران ولم تكن الأجواء الإيرانية الرسمية منظمه ولم يكن لها دعم لتحرك معارض في السعودية بل هي حالة فردية من داخل السعودية وبعد حادثة الحجاج الإيرانيين سنة 1987م ذهبنا لسوريا ولبنان لكي لا نكون ورقة ضغط وبعد الحرب العراقية/الكويتية ولحالة وضع السعودية في الحرب اطلقنا تصريحات بوقوفنا مع وطننا وقوبلت هذه الدعوات بالترحيب الرسمي وعليه تم اصدار عفو عنا وعدنا للمملكة.