الشيخ الصفار: إهمال العوائل الفقيرة يخدش صورة الإيمان في المجتمع

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار إن في مجتمعاتنا عوائل تعيش مستوى الفقر، ولا تتوفر لها مقومات الحياة الكريمة، وإن اغفال وضع هذه العوائل يخدش صورة الإيمان في واقع المجتمع.

وتابع: العقل والفطرة والنصوص الدينية تؤكد على المسؤولية الاجتماعية تجاه حالات الفقر والحاجة.

جاء ذلك في خطبة الجمعة 20 ذو القعدة 1444هـ الموافق 9 يونيو 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: معطيات التكافل الاجتماعي.

وأوضح سماحته أن من الوظائف الأساسية للدين تنمية الحس الاجتماعي في نفس الإنسان، ليعيش التوازن في مشاعره وسلوكه بين نزعته الذاتية الأنانية، وبين انتمائه الاجتماعي.

وتابع: ذلك أن حياة الفرد لا يمكن أن تنفصل عن واقع المجتمع الذي يعيش فيه، فهناك ارتباط واتصال تفرضه طبيعة الحياة الإنسانية.

وأضاف: إذا كان الإنسان لا يحتاج إلى تذكير للاهتمام بذاته، لأن حاجاته ورغباته تفرض نفسها عليه، فإنه يحتاج إلى التذكير بواجبات انتمائه الاجتماعي، والتفكير في مساعدة الآخرين، حتى لا تطغى عليه نزعته الذاتية.

وقال الشيخ الصفار إن للتكافل الاجتماعي معطيات كبيرة تعود على الفرد والمجتمع، من أهمها منح السعادة والرضا.

وأبان أن الفقير والمحتاج إذا أهمله المجتمع، يعيش حالة الاستياء والسخط، وقد يصل إلى حدّ الحقد على مجتمعه، بينما حين يجد الرعاية والاهتمام، يشعر بالرضا عمن حوله، والسرور لانتظام أمور حياته.

وتابع: كذلك فإن من يقدّم الرعاية للفقير والمحتاج، يعمر نفسه الشعور بالسعادة والرضا والبهجة.

وأضاف: إنّ تنمية المشاعر الإيجابيّة تجاه الناس، يوفر للإنسان فرص الكسب المعنوي، والشعور بالراحة النفسية، والرضا الداخلي، وهو ما يوازي فرحه بالمكاسب المادية.

وأشار إلى أن من معطيات التكافل الاجتماعي حماية الأمن الاجتماعي.

ومضى يقول: إذا كان هناك خلل في حياة من يعيشون حول الإنسان، فإن ذلك ينتج تأثيرًا سلبيًا على حياته الخاصة، فوجود الفقراء والمحتاجين في المجتمع قد يؤدي إلى حدوث مشاكل أمنية وأخلاقية، كالاضطرابات وحدوث الجرائم المختلفة.

وتابع: هذا ما تؤكده الدراسات الاجتماعية، وتجارب الشعوب والأمم في الماضي والحاضر.

وأضاف: وهذا ما دفع المجتمعات الرأسمالية المادية مع رسوخ الثقافة الذاتية الأنانية فيها، إلى التوجه لفكرة الضمان الاجتماعي، وإنشاء المؤسسات الإنسانية الخيرية.

وبيّن أن من معطيات التكافل الاجتماعي مصداقية الانتماء القيمي.

وقال: إن إيمان الإنسان بالله تعالى، والتزامه بعبادته وطاعته، يفرض عليه الاهتمام بمن حوله من عباد الله، ولا يتحقق الإيمان والتدين بمجرد تحصيل الاعتقادات وأداء الشعائر والعبادات، بل يحتاج إلى ممارسة العطاء للآخرين، وإبداء الاهتمام بعباد الله.

ولفت إلى أن مسألة المسكن من أهم ما يقلق العوائل الفقيرة في الوقت الحاضر، فقد يتوفر القوت والغذاء بشكل أو بآخر، لكن توفير المسكن للعوائل الفقيرة إن لم تكن تملك مسكنًا أصبح مشكلة كبيرة مع ارتفاع مستوى الإيجارات.

وأشاد بالمبادرة التي أطلقتها خيرية القطيف بعنوان (مسكن آمن لحياة كريمة).

وحثّ أصحاب الخير، وأهل العطاء على مساعدة العوائل الفقيرة في توفير المسكن، أو توفير ايجار المسكن.

لمشاهدة الخطبة:

https://www.youtube.com/watch?v=jPg4sFmi2aw