الصفار: التكافؤ في اتاحة الفرص يفعل دور التعددية

ملحق الرسالة

نشر الكاتب الأستاذ سعود ياسين بركاتي تحقيقاً بعنوان: (بوادر قبول التعددية الفكرية في المجتمع السعودي.. وكيف يمكن تفعيلها؟) وذلك في الرسالة ملحق جريدة المدينة عدد 15766 الجمعة 27 /5 /1427هـ، وكانت لسماحة الشيخ المشاركة التالية:

مقدمة التحقيق:

للأستاذ سعود ياسين بركاتي.

في ظل المتغيرات الفكرية والحضارية التي يعيشها المجتمع السعودي الآن, ومع ما يصاحبها من انفتاح وحرية بسبب المعطيات الإيجابية التي أصبح المجتمع السعودي يتعامل معها بنوع من الشفافية والوضوح التي لم نعهدها في الماضي حيث أن من أهم هذه المعطيات إقرار الحوار الوطني الذي قد يساهم بشكل إيجابي في إحلال وإقرار الكثير من الأمور الإيجابية على المستوى الفكري والمذهبي والثقافي بالنسبة لأفراد المجتمع على مختلف مذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية

ومن هنا فإننا نقول :هل بموجب هذه المعطيات أصبح المجتمع السعودي مؤهل لقبول التعددية الفكرية أم أن الوقت لم يحن بعد, وهل تعد حالة الانفتاح الثقافي والاجتماعي التي تعيشها فئة من المجتمع الآن بوادر لقبول التعددية الفكرية في المجتمع السعودي,وهل من الممكن أن تتعامل جميع طبقات المجتمع مع منهجية التعددية الفكرية أم أنها ستقتصر فقط على الطبقة النخبوية كالمفكرين والمثقفين والكتاب وغيرهم , وهل بالفعل أن تجربة الحوار الوطني في المملكة العربية السعودية استطاعت أن تتجاوز الكثير من الحواجز بين مختلف الاتجاهات الدينية والفكرية والمذهبية وهل هذه مدعاه لتكوين أرضية مناسبة لقبول التعدية الفكرية في المجتمع السعودي,

هذا ما سنعرفه في التقرير التالي الذي شارك فيه نخبة من المفكرين والكتاب ورجال العلم.

وكانت فقرة سماحة الشيخ التالية:

وسائل إضعاف النزعة الأحادية:


ومن جانبه قال الدكتور حسن الصفار المرجعية الشيعية في المملكة عند المقارنة بين المشهد الثقافي والاجتماعي الحاضر في المملكة وبين حال الماضي لابد وأن نشعر بتطور كبير يبشر بخير كثير ,

وقال أن تطور وسائل الإعلام والمعلومات قدم خدمة واضحة لكل الفئات لإثراء معارفها وتوسيع أفق ثقافتها , وأشار إلى أن خطوات الإصلاح التي قام بها خادم الحرمين الشريفين كمبادرة الحوار الوطني ساعدت على تجاوز الحواجز بين الأطراف المختلفة ,

وأضاف الصفار أنه بدأنا نجد آثار هذا التطور في إبداء أكثر من جهة لاستعدادها للحوار مع الآخر المذهبي وذلك مؤشر إيجابي,

وأشار الدكتور الصفار إلى أن من أهم الوسائل لإضعاف النزعة الأحادية وتفعيل دور التعددية الفكرية هو التكافؤ في إتاحة الفرص لأن إعطاء المجال لأي طرف وحده دون الآخرين أو تمييزه عليهم هو الذي يخلق دافع الهيمنة والأحادية عنده ويسلب الآخرين القدرة على المنافسة الإيجابية .


نص الحوار:


هل تعد حالة الانفتاح الثقافي والاجتماعي التي تعيشها فئة من المجتمع الآن بوادر لقبول التعددية الفكرية في المجتمع السعودي؟

عند المقارنة بين المشهد الثقافي والاجتماعي الحاضر في المملكة، وبين حال الماضي، لابد وأن نشعر بتطور كبير يبشر بخير كثير، فإن تطور وسائل الإعلام والمعلومات، قدم خدمة واضحة لكل الفئات لإثراء معارفها وتوسيع أفق ثقافتها، كما أن خطوات الإصلاح التي قام بها خادم الحرمين الشريفين كمبادرة الحوار الوطني ساعدت على تجاوز الحواجز بين الأطراف المختلفة، وكذلك اتساع مساحة الحرية الإعلامية والثقافية.

وقد بدأنا نجد آثار هذا التطور في إبداء أكثر من جهة لاستعدادها للحوار مع الآخر المذهبي، وذلك مؤشر لتهيئ الأرضية والأجواء للقبول بالتعددية الفكرية في المجتمع السعودي.

ما هي الوسائل التي من الممكن أن يتم بموجبها إضعاف النزعة الأحادية الفكرية وتفعيل دور التعددية الفكرية في المجتمع السعودي؟

-إن من أهم وسائل إضعاف النزعة الأحادية وتفعيل دور التعددية الفكرية هو التكافؤ في إتاحة الفرص، لأن إعطاء المجال لأي طرف وحده دون الآخرين، أو تمييزه عليهم، هو الذي يخلق دافع الهيمنة والأحادية عنده، ويسلب الآخرين القدرة على المنافسة الإيجابية.

يقال أن تجربة الحوار الوطني في المملكة العربية السعودية استطاعت أن تتجاوز الكثير من الحواجز بين مختلف الاتجاهات الدينية والفكرية والمذهبية، هل بالفعل تم ذلك؟ وهل هذه مدعاة لتكوين أرضية مناسبة لقبول التعددية الفكرية في المجتمع السعودي؟

لاشك أن تجربة الحوار الوطني قد حققت نجاحاً جيداً في تجاوز بعض الحواجز بين مختلف الاتجاهات في البلد، حيث يلتقي المنتمون لها تحت مظلة واحدة، ويتدارسون شأنا محدداً، ويتعارفون فيما بينهم كأشخاص وتوجهات، وهذا أمر بالغ الأهمية، يجعل صورة كل طرف أوضح أمام الآخر، ويكسر الحواجز النفسية، والتي تشكل العائق الأصعب أمام الحوار والتعاون.
كما أن تجربة الحوار الوطني عززت نهج الحوار كقيمة حضارية وخلق إسلامي ومسلك وطني.

لكن الحوار الوطني كأي تجربة بحاجة إلى الرعاية والتنمية والتطوير، حتى لا تصبح حالة مؤسسية روتينية، وحتى لا يتغلب الإطار والشكل والمظهر فيها على المحتوى والمضمون.

 

ملحق الرسالة، جريدة المدينة، عدد 15766 الجمعة 27 /5 /1427هـ