عطاءات الزمن المبارك.. شهر رمضان
المؤلف: الشيخ حسن الصفار
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 2019
عدد الصفحات: 86
مرات العرض: 447
القراءة والتنزيل: عدد مرات التنزيل: (0) قراءة

على اعتاب شهر رمضان المبارك، صدر عن دار أطياف للنشر والتوزيع كتاب جديد لسماحة الشيخ حسن الصفار حمل عنوان: "عطاءات الزمن المبارك.. شهر رمضان"، ويقع في 86 صفحة من القطع المتوسط، ويضم بين دفتيه عشرة فصول، هي عبارة عن محاضرات كتبها الشيخ الصفار كما يشير في مقدمة الكتاب "لإلقائها على جمهور المستمعين، بهدف المساهمة في توجيه الاهتمام بشهر رمضان المبارك".

وللشيخ حسن الصفار بصفته رجل دين وخطيبا معروفا، علاقة خاصة ومشهودة مع شهر رمضان، بما يشير لاستفادته من هذا الشهر في الخطابة والقاء المحاضرات على مدى سنوات طويلة. فأول كتاب الفه الشيخ الصفار من مجموع مؤلفاته التي تربوا على مائة واربعون كتابا، كان بعنوان "الصوم مدرسة الايمان" وذلك سنة 1394هـ - 1974م وكان يبلغ حينها من العمر سبعة عشر عاما.

بعدها قدم الشيخ الصفار مجموعة من المؤلفات التي تتناول شهر رمضان وكيفية الاستفادة منه بأفضل طريقة. فصدرت له الكتب التالية: "رمضان برنامج رسالي – سنة 1981م"، "رمضان وقضايا الثورة – سنة 1981م"، "رمضان دعوة الى ضيافة الله – سنة 1984"، "شهر رمضان والانفتاح على الذات – سنة 2000م"، الذي ترجم إلى اللغة السواحيلية في  June 2016 بعنوان: Mwezi wa Ramadhani na Kufunga katika Dhati  .

في مقدمة الكتاب الجديد "عطاءات الزمن المبارك.. شهر رمضان" يقول الشيخ الصفار "ان المواسم والبرامج الدينية تحتاج الى الاهتمام بجانب الاعلام والاعلان، لتذكير الناس بالبعد الروحي المعنوي والقيمي في حياتهم، ولتشجيعهم على التفاعل مع المناسبات والمواسم الدينية، واستثمار برامجها بالشكل الأمثل، لتحقيق الأهداف التي شرعت من اجلها في حياة الانسان".

فصول الكتاب الجديد توزعت على عشرة عناوين، يتناول كل واحد منها الجانب الروحي للشهر المبارك، بالإضافة الى أهمية الالتزام القيمي والأخلاقي والسلوكي بما يحقق أكبر استفادة من هذا الشهر.

 

الفصل الأول: ثقافة الاستعداد وحالة الاسترسال.

يقول الشيخ الصفار ان من معالم الجدّية في شخصية الإنسان استعداده وتهيؤه لما هو مقبل عليه من الأمور والمهام. يأتي هذا النمط من السلوك مقابل حالة يعاني منها كثير من الناس، وهي الاسترسال واللامبالاة. يقوم البعض بعمل ما وهو سارح الذهن وغير مركز على العمل الذي يقوم به، حتى يصبح ذلك سمة في كل أعماله، بينما الإنسان الجادّ لا يرضى لنفسه حالة الاسترسال بل يُقبل على كلّ عمل صغيرًا كان أو كبيرًا باهتمام وتركيز وتهيؤ واستعداد، وهذا السلوك يعتبر مؤشّرًا من مؤشّرات النجاح.

ويلفت الى عدة أمور ينبغي للإنسان العمل عليها من أجل التهيؤ لاستقبال شهر رمضان منها:
أولا: "صيام أيام قبل رمضان". حيث تؤكد بعض النصوص أهميّة التهيؤ لاستقبال شهر رمضان بصيام أيام من شهر رجب، أو صيام أيام من شهر شعبان، وهو الشهر «الذي كان رسول الله "ص" يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه».

ثانيا: "طهارة المال". على الإنسان قبل شهر رمضان أن يطهر أمواله، بإخراج حقوق الله من خمس وزكاة، وحقوق الناس. ومن كان عليه شيء من تلك الحقوق فليكن شهر شعبان فرصة له ليحاسب نفسه، حتى يدخل عليه الشهر الكريم وماله طاهر نقي من حقوق الله وحقوق الناس.

ثالثا: "تصفية النفس". وذلك بالتوبة وترك الذنوب، ونزع الضغائن والأحقاد من القلب، تجاه كلّ أحد قريب أو بعيد، لا تدع في قلبك ذرة حقد على أحد، لتستقبل شهر رمضان بنفس راضية طيبة، حتى تضمن رضا الله تعالى وتنال كرامته في هذا الشهر الكريم.

 

الفصل الثاني: أداء العمل بشوقٍ وتفاعل

تحت هذا العنوان يتناول الشيخ الصفار موضوع أداء العبادات الدينيّة بين التفاعل والتكاسل، مستشهدا ما تحدّث عنه القرآن الكريم عن فريق من الذين يتلبسون بهذه الصفة، في موقفهم تجاه فريضة الجهاد، حينما دعاهم الرسول الأكرم"ص" في معركة بدر حيث يقول تعالى: ﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ؛ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُون‏﴾.

لافتا النظر الى ان المسألة لا تقتصر على موضوعة الجهاد فقط، حيث ربما يكون الخروج إليه محفوفًا بالمخاطر، لكنا نجد أنّ البعض ممن لا يكون الإيمان عميقًا في نفسه، يوسّع دائرة تردّده وتقاعسه إلى عموم العبادات الأخرى، فقد تحدّث القرآن الكريم عن حالة البعض ممن يقيم فريضة الصلاة، وممارسة الإنفاق بكسل وتثاقل، يقول تعالى: ‏﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى‏ وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُون‏﴾.

وتناول الشيخ الصفار أربعة الوان لإداء العمل والعبادة وهي:
1- من يؤدّي عمله تحت ضغط الإلزام، دون رغبةٍ واندفاعٍ نفسيّ، بحيث لو استطاع التخلّص منه لما قام به.
2- من يؤدّي عمله لكن في حدوده الدنيا، بحيث يصدق عليه أنّه مارس وظيفته الحياتيّة أو اليوميّة، فحينما يريد أن يمتثل لفريضة الصوم مثلًا، يأخذ حدّها الأدنى، الذي يصدق من خلاله عليها وصف الصوم، وهو: الاجتناب عن المفطرات.
3- هناك من يؤدّي عمله من حيث الشكل بإتقان، لكن لا يصحبه تفاعل نفسي، ولا تفكير في استثمار العمل.
4- الحالة الأفضل، والمستوى الطموح الذي ينبغي أن يتطلّع إليه الإنسان في كلّ عمل من أعماله، أن يؤدّيه برغبة وتفاعل وتفكير في استثماره، فصرف الوقت والجهد يقتضي الاهتمام بالعمل وترقيته إلى أعلى مستوى.

 

الفصل الثالث: المفاهيم الأخلاقيّة قيم مشتركة بين الديانات

وتحت هذا العنوان، يلفت المؤلف الى ان الاهتمام بالفضائل والأخلاق يمثّل قاسمًا مشتركًا بين جميع الديانات على اختلافها. فليس هناك من ديانة إلّا وهي تدعو أتباعها إلى القيم الأخلاقيّة على اختلاف في التفاصيل والتطبيقات سعةً وضيقًا، فلا توجد ديانة تبيح قتل النفس المحترمة، ولا توجد ديانة تبيح الكذب والخيانة، كما لا توجد ديانة تسمح بالظلم والجور، إنّ كلّ الديانات بغض النظر عن أصل صحّتها وبطلانها، تمجّد القيم الأخلاقيّة، وتحذّر من القبائح والعدوان، وتشيد بالفضائل والقيم الأخلاقيّة بشكل عام.

ويشير سماحته ان هذا يدلّ على أنّ هناك منبعًا مشتركًا لهذه الديانات، رغم لحوق التحريف لبعضها، أو عدم إتيانها من مصدر سماويٍّ مباشر، وإنما قد تكون جاءت من بقايا ديانة سماويّة سابقة، إن المنبع الواحد لاهتمام كل الديانات بالفضائل الأخلاقية، هو ما أودعه الله من فطرة ووجدان في عمق الإنسان، إلى جانب الوحي الإلهيّ؛ حيث لم يشأ الله سبحانه وتعالى لخلقه أن يعيشوا الضلال والتيه والضياع، لذلك بعث إليهم الأنبياء والرسل.

ويضيف ان "الترويض النفسي عبر الصوم لا ينحصر في الديانات السماويّة فقط، بل حتى الديانات الأخرى نظير الهنديّة والصينيّة تجد فيها حضورًا لبرنامج الصوم؛ حيث تشجّع معتنقيها على ممارسته. وقد تختلف أوقات الصوم وتشريعاته بين الديانات، إلّا أنّ أصل الموضوع وهو الامتناع اختيارًا عن الرغبات لزمن معيّن، مشترك بين الديانات عمومًا، والهدف منه هو التدرّب والترويض للسيطرة على الرغبات والشهوات".

الفصل الرابع: نفحات شهر رمضان

يركز المؤلف في هذا الفصل على وجوب ان يضع الإنسان له برنامجًا مميزًا لهذا الشهر المميز، حتى لا يكون كغيره من الشهور، فليحرص الإنسان المؤمن بأن يكون له فيه برنامجان: على المستوى الفردي، وعلى المستوى العائلي، فعلى المستوى الفردي في هذا البرنامج:

أولًا: تلاوة القرآن الكريم والدعاء والاستغفار، يقول علي "ع": «عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع به عنكم البلاء، وأما الاستغفار فيمحي ذنوبكم».

ثانيًا: المواظبة على صلاة الجماعة.

ثالثًا: صلاة الليل والنوافل المستحبة، فإذا كان الإنسان طوال السنة لديه مختلف الأشغال والأعمال، فعليه في شهر رمضان المبارك أن يجعل له برنامجًا لأداء النوافل المستحبة، وأن يسعى بالمقدار الممكن لتعويد نفسه على هذه النوافل.

رابعًا: الصدقة، «فقد سئل رسول الله "ص"، أي الصدقة أفضل؟، قال: صدقة في رمضان».

خامسًا: صلة الأرحام والتواصل الاجتماعي، بأن يكون للإنسان برنامج يومي لزيارة أرحامه، وتفقد أحوالهم.

سادساً: حضور مجالس الذكر والمعرفة، ففيها من الفوائد الروحية والاجتماعية والثقافية الشيء الكثير.

الفصل الخامس: أخلاق التعامل في الأسرة والمجتمع

يشير الشيخ الصفار ان من عادات المؤمنين في هذا الشهر الكريم التوجّه إلى إحيائه بالعبادات، كالإقبال على تلاوة القرآن الكريم، وقراءة الأدعية، وأداء العمرة، والنوافل. وثواب هذه الأعمال العبادية أكبر في هذا الشهر من سائر الشهور.

لكن هناك جوانب اخرى يمكن للإنسان أن يبدا في تحسينها من خلال شهر رمضان، ومنها تحسين الجانب الأخلاقي والسلوكي. فليس التطوّع بأداء الصلاة ودفع الصدقة فقط، بل منه أن يتبع الإنسان سلوكًا حسنًا جديدًا في سيرته وتعامله، وبالتالي يكون كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض الله. فإذا طوّر الإنسان في أسلوب علاقاته مع الآخرين، في رحاب هذا الشهر الكريم، وواظب عليها فيما بعد، فإنه سيخرج من هذه المدرسة الروحية التربوية بثمرة وحال جديدة، لم يكن قد تعوّد عليها، وقد يجد في بداية الأمر صعوبة في الألفة معها، لكن ستصبح فيما بعد مألوفةً عاديةً.

ومن أهم معالم حسن الخلق في هذا الشهر الكريم صلة الرحم. وأول درجة من درجات صلة الرحم: منع الإساءة للزوجة أو الزوج، والوالدين، والأولاد، والموظفين والعمّال. والدرجة الثانية: الإحسان، فحسن التعامل، والعطاء لهم، والتواصل معهم، نَدَبَ إليه الدين الإسلامي.

الفصل السادس: التديّن والنزعة الإنسانيّة

كثيرا ما يركز الشيخ الصفار على أهمية الجانب الأخلاقي والإنساني في خطابه، لذلك يشير في هذا الفصل من الكتاب الى ان الإنسان حين يكون متديِّنًا، يفترض أن تفيض مشاعره بالمحبّة والاحترام لمن حوله من الناس، وأن تظهر على سلوكه وممارساته نزعة اللطف واللين، في علاقاته مع المحيطين به؛ ذلك لأنّ التديّن يعني استهداف رضا الله سبحانه وتعالى، فالمتديّن هو من يريد الحصول على رضاه عزّ اسمه.

لكنه يلفت النظر الى ان ما نراه في الواقع الخارجيّ، يحكي شيئًا مخالفًا في كثير من الأحيان، لهذه التعاليم الدينيّة؛ فبعض المتدينين غالبًا ما يكونوا عابسيّ الوجوه، ومنقبضين في أخلاقهم، وقاسين في تعاملهم مع من حولهم، ترى بعضهم مهتمًا بتفاصيل مسائل العقيدة، أو بجزئيّات الأعمال العباديّة، لكنّه ليس حريصًا على رعاية مشاعر الآخرين، واحترام حقوقهم، يجتنب عن بعض الخدوش في عباداته حتى لا يسخط ربه، لكنه ليس حريصًا على اجتنابها في العلاقة مع الآخرين، مع أنّ ذلك يسبب سخطًا كبيرًا من قبل الله تبارك وتعالى، وما هذا إلّا انفصامًا وازدواجيّةً في الشخصيّة.

ويستشهد سماحته في سياق الشواهد التي تُظهر النزعة الإنسانيّة في عبادة الصوم، مراعاة مشاعر الآخرين وحقوقهم، حينما تتزاحم مع أمر عبادي آخر، هو: استحباب تقديم صلاة المغرب على الإفطار؛ فقد دلّت النصوص على أن هذا الاستحباب، إنما هو في حالة عدم وجود من ينتظر الإنسان على الإفطار، أمّا في حالة وجود صائمين جالسين على مأدبة الإفطار، فلا استحباب في البين، وعلى الإنسان أن يراعي مشاعرهم.

الفصل السابع: تشويه سمعة الآخرين خلل في التديّن

يقول الشيخ الصفار ان شهر رمضان هو بمثابة دورة تأهيليّة تدريبيّة للالتزام بالقيم وضبط الرغبات والأهواء؛ وذلك لأنّ ما يعوّق الإنسان عن التزام القيم والمبادئ هو خضوعه لشهواته ولأهوائه، وفي هذا الشهر الكريم يلتحق الإنسان بهذه الدورة التأهيليّة التدريبيّة، بغية أن يتعوّد ضبط رغباته ومخالفة أهوائه، بما يتوافق مع التزام القيم والمبادئ.

وتناول في هذا السياق موضوع "الغيبة"، لافتاً الى ان الغيبة، وهي نموذج بارز لهذا النوع من الاعتداء؛ فذكر الإنسان عيب أحد في حالة عدم وجوده، من أجل تشويه سمعته، والانتقاص منه، يُعدُّ أمرًا قبيحًا مستهجنًا، شرعاً وأخلاقًا، وفي شهر رمضان بالذات ركّزت النصوص أكثر على حرمة الغيبة وقبحها، بغية تدريب الإنسان على ضبط نفسه ولسانه من ممارسة هذه الرذيلة الأخلاقيّة.

وفي ذات السياق، يلفت سماحته الى ان تطوّر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعيّ سببٌ آخر يسّر أمر هذا السلوك القبيح، "الغيبة" وتشويه السمعة؛ حيث تجد البعض يسقّطون الناس تحت مظلّة اسم مستعار بإسفاف وجهل، لكنهم غفلوا أنّ صاحب هذا الاسم المستعار قد يخفى على الناس، لكنّه لا يخفى على خالقهم العليم الخبير بكلّ شيء.

مضيفً ان الأنكى هو تكوّن جهات تحترف إسقاط شخصيات الناس، من خلال تجهيز وسائل إعلاميّة يكون شغلها الشاغل تسقيط سمعة المؤمنين؛ فلديهم آراء معيّنة متطرّفة، يعتبرونها هي الحقّ الصراح، ومن خالفهم في ذلك فهو كافر وضالّ ومبتدع وناقص العقيدة وهادم للإسلام.

الفصل الثامن: سماسرة الضغائن والاحقاد

تحت هذا العنوان، يطرح الشيخ الصفار سؤال وهو: كيف يتوفّق الإنسان لاستثمار شهر رمضان، وللاستزادة من بركاته وخيراته؟

فيشير الى ان النيّة الصادقة والقلب الطاهر أمران مهمّان في كسب التوفيق في هذا الشهر الكريم، وحينما يسمع الإنسان الأحاديث والنصوص الروائيّة التي حثّت على ذلك، فلا ينبغي عليه الاكتفاء بالدعاء لطلب التوفيق فقط، وإنما عليه العزم والإرادة الجدّية للوصول إلى ذلك، فالإنسان هو الذي يقرّر ويعزم، فالتوفيق ليست حالة نفسانيّة تأتي إلى الإنسان بشكل غير اختياريّ، دون عزيمة وإرادة من داخل هذا الإنسان، هذا على مستوى «النيّة الصادقة» وهي القرار وتهيئة البرامج كشرط أوّل لحصول التوفيق. أمّا الشرط الثاني فهو: «طهارة القلب»؛ فعلى الإنسان أن ينظّف ما في قلبه من الأحقاد والضغائن والحسّاسيّات على العباد، وهذا الأمر يهيّؤه لاستثمار شهر رمضان.

يشير سماحته ان الأمّة لا تعاني في الوقت الحاضر من الأحقاد الفرديّة، وإنما الأحقاد الاجتماعيّة بين الطوائف والأديان والمذاهب والشعوب، التي يدير كفّتها تجار وسماسرة أحقاد، هؤلاء السماسرة والتجار ينتظرون حدثاً يحصل من هنا وهناك ليؤجّجوا الخلاف والأحقاد والضغينة، خصوصاً والأمّة تعيش في الوقت الحالي مرحلة تحوّل ترافقها أحداث وصراعات في أكثر من بلد عربي وإسلاميّ، فيستغل هؤلاء هذا الوضع ليفجّروا مخازن الأحقاد والسموم فيبثونها وينشرونها، وعلى الفرد المسلم أن يحذر مثل هؤلاء، وأن يواجه هذه الحالة، بنشر ثقافة التسامح والصفح والتجاوز، وليس المهم أن ننشر ثقافة العبادة والدعاء دون أن ترافقها دعوة للتسامح والمحبّة، ورفض هذه التعبئة والتعبئة المضادة، هذا هو ما تحتاجه الأمّة في هذا العصر.

الفصل التاسع: شهر العطاء والسخاء

ركز سماحته في هذا الفصل على أهمية استفادة الانسان المؤمن من بركات هذا الشهر العظيم، فلا بُدّ له من الاستعداد والتهيؤ لاستثماره، ليكسب منه أعلى قدر من الخيرات والبركات، فهي فرصة عظيمة، على الإنسان ألّا يفرّط فيها، ومن أفضل برامج الاستثمار في هذا الشهر الكريم هو التوجه للارتقاء الروحي.

ويقارن بين ما يحصل في المجتمعات الأخرى التي نعتبرها (مادية)، وهم لا يؤمنون بالقرآن الكريم، ولا يقرؤون مثل هذه الآيات، لكن وجدانهم وفطرتهم ووعيهم الاجتماعي يدفعهم إلى البذل والعطاء. مضيفا البعض يظنّ أنّ من لديه ثروات كثيرة يسهل عليه التبرع، والحقيقة أنّ الإنسان كلّما زادت ثروته زاد تعلقه بالمال. فما بالنا ونحن نقرأ آيات القرآن الكريم، ونصلي، ونقرأ سيرة أنبيائنا وأئمتنا، أين تأثير هذه الثقافة على حياتنا وسلوكنا؟!

ويشير الى ان مجتمعنا تحتاج إلى عدد من المراكز والمؤسسات الخيرية، لذوي الاحتياجات الخاصة، ولرعاية السجناء وأسرهم، وفي شهر رمضان ينبغي أن نتجه إلى الاهتمام بأوضاع مجتمعنا، وأن نربّي أنفسنا من خلال تلاوتنا لآيات القرآن الكريم، وقراءتنا للأدعية، على العطاء والسخاء، وتحمّل المسؤولية الاجتماعية.

الفصل العاشر: في وداع شهر رمضان

يشير المؤلف الى ان المؤمنين يأنسون بهذا الشهر؛ لأنه يمثل أفضل فرصة لهم للقاء الله ولمناجاته، ولحطّ الذنوب، ولتجاوز العيوب، وللقرب من الله سبحانه وتعالى، وللفوز برضاه وجنته. لذلك ينبغي أن نشعر من أعماق قلوبنا ونفوسنا بوحشة فراق هذا الشهر العظيم.

ويلفت ان على الإنسان إذا أراد عفو الله سبحانه وتعالى، أن يسعى إلى عفوه بالعفو عن الناس، قد يشعر بأن هناك من أساء إليه، من قريبين أو بعيدين، وخاصّة من الأرحام والأقرباء، أو الجيران والزملاء، هؤلاء الذين قد يكونون أساؤوا إليك، وأنت في قلبك عليهم أو على أحدهم موجدة، بادر للعفو عنهم.

 

الدين والقيم الإنسانية.. وقفات في مناسبات الأيام العالمية