بيان حول آداب زيارة الرسول الأكرم (ص) وأئمة البقيع (عليهم السلام)

مكتب الشيخ حسن الصفار

أكد جمع من علماء الشيعة البارزين في المملكة العربية السعودية على ضرورة إلتزام الزائرين لمسجد رسول الله ولقبره الشريف وقبور أهل البيت في البقيع بتعاليم الإسلام وآداب الزيارة للحفاظ على أجواء العبادة والقداسة والهدوء والسكينة في تلك البقاع المباركة.

ووقع البيان الذي صدر لهذا الغرض بتاريخ 8 شعبان 1424هـ كبار علماء الشيعة في القطيف والاحساء والمدينة المنورة وهذا نصه:


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبه الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين.

وبعد

نوجه أنظار أبنائنا وإخواننا المؤمنين الزائرين لمسجد رسول الله ولقبره الشريف وقبور أئمة أهل البيت في البقيع الغرقد إلى ضرورة مراعاة الأمور التالية:

أولاً: الالتزام بتعاليم الإسلام وأحكامه في الستر والعفاف وغض البصر عما يحرم، فإن الزيارة مستحبة، بينما رعاية هذه الأحكام الإسلامية واجب ومخالفتها حرام موجب للإثم والفساد وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ! وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ الآية.

وقد جاء عن رسول الله : «من ملأ عينيه من امرأة حراماً حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار»، وروي عن الإمام جعفر الصادق عن آبائه عن جده رسول الله أنه «نهى أن تتزين المرأة لغير زوجها فإن فعلت كان حقاً على الله أن يحرقها بالنار».

لذلك يجب على الآباء والأمهات الاهتمام بسلوك أبنائهم وبناتهم فإن بعض العناصر السيئة قد تستغل مثل هذه الظروف لتلويث تلك الأجواء الطاهرة ببعض السلوكيات المخالفة للتعاليم والأحكام الدينية.

ثانياً: ينبغي أداء مراسيم زيارة رسول الله وآل بيته الطاهرين بهدوء وسكينة ووقار كما ورد في أكثر من حديث حول آداب الزيارة لمراقد الأئمة ، ويلزم مراعاة الأجواء العامة، واجتناب ما قد يؤدي إلى ردود فعل سلبية، وتكريس نظرة خاطئة تجاه أتباع أهل البيت .

وقد وردت عن الأئمة الطاهرين روايات كثيرة تؤكد على حسن الأخلاق والحفاظ على السمعة الحسنة. كالحديث المروي عن الإمام الصادق : «معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول».

وعنه : «رحم الله من إستجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا، بأن يظهر لهم ما يعرفون ويكفّ عنهم ما ينكرون».

ثالثاً: إن الحوار والنقاش في المسائل المختلف عليها بين المذاهب أمر جيد في الوقت والمكان المناسب بين العلماء والباحثين أما الجدال في مثل هذه الأماكن العامة، فهو لا يوصل إلى نتيجة مفيدة، بل قد يؤدي إلى المشاحنة والانفعال، والتأثير على الأجواء الروحية المباركة التي يجب أن تسود في تلك البقاع المقدسة. فينبغي الحذر من الاستدراج لمثل هذه الحالات.

روي عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم أنه قال لعلي بن يقطين: «مر أصحابك أن يكفوا ألسنتهم ويدعوا الخصومة في الدين ويجتهدوا في عبادة الله عز وجل».

إن الأمة الإسلامية تمر الآن بظروف خطيرة حساسة تستوجب توثيق عرى الوحدة بين المسلمين ورصّ صفوفهم، وحماية الأمن والاستقرار في أوطانهم، وتفويت الفرصة على أي جاهل أو مغرض يسعى لإثارة الفتن والخلافات.

نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا وجميع بلاد المسلمين من المكاره والأخطار، وأن يجمع كلمة المسلمين على التقوى إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

8 شعبان 1424هـ


• السيد طاهر السيد هاشم السلمان – الاحساء
• الشيخ محمد علي العمري – المدينة المنورة
• الشيخ محمد الشيخ عبدالله اللويم – قاضي محكمة الاوقاف والمواريث بالنيابة - الاحساء
• الشيخ عبدالله الخنيزي – قاضي محكمة الاوقاف والمواريث – القطيف
• السيد علي السيد ناصر السلمان – الدمام
• الشيخ حسن موسى الصفار – القطيف
• السيد محمد علي السيد هاشم العلي – الاحساء
• الشيخ فوزي محمد تقي السيف – القطيف
• الشيخ حسن الشيخ باقر بوخمسين – الاحساء
• الشيخ صالح محمد صالح الجدعان – المدينة المنورة

 



معاينة البيان 2/1

معاينة البيان 2/2